أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.7/10 (3 votes cast)

عفتي :
طهري , حجابي
لا أبالي إن عوت كُلّ الذئابِ
أو دعتني في سفور ٍ لإنحطاطِ
فليقولوا عن حيائي :
إنه رمز التردّي للوراءِ
حُلَّةُ الإسلام أبهى
منْ قشورٍ فارغاتٍ كالسرابِ
لن يمسوا كبريائي
فليشقوا عن فؤادي
و ليروا صدقَ العقيدة في جنابي
ثورة الإيمان أشهى من حياة ..
أو رغابِ
نفثتي نفثة طهر لاتبالي بالتحرر
أوفجورٍ
هاجَ كالبحرِ العُبابِ
كلُّ أخلاقيَ أَنضر
ليس فيها لِمعانِيهم تَصَوُّرْ
فصِموني بالغبا أو بالتقهقرْ
لا أبالي
ففداءُ الدِّينِ نَفسي و مُصابي
غيرَ أَنِّي
لستُ أرضى أنْ يُوازَى الطُّهرُ مَعْ ذُلِّ الترابِ
أو تدوس الحقَّ أقدامُ الكلابِ
فلتقولوا عن خماري
عن لباسي
والذي تبغون قولوا عن نقابي
إنني أشربُ ماءً من يقين الباقيات
ويَقِيني فِي بقاءِ الرُّوحِ
قطعًا
في رضاءِ اللهِ
في خَيرِ الثوابِ
منطقي طهري وٍأفكاري له تنساق عفوا
نِعْمَ للدين انتسابي
واعتقادي راسخ في الله
حتماً
عن يقين وصواب
أن هذا الجسم يفنى
ليسَ يبقى غيرُ ربِّي
يملأ الكون ضياءً
وسواه صائرٌ نحو اليباب
عنصري طبعٌ عريقٌ
لا تدانيه الطّباعُ
وفؤادي مؤمن , حيٌّ ضميري
لم تنل منه صنوفٌ مثل أشباه الذبابِ
ألمعيٌّ معدنيْ
وبياني مُشرقٌ حرٌّ أصيلٌ
شاهقٌ فكري بعيد الشّأوِ بل فوق السّحاب
إن تقولوا عن حجابي أو نقابي
" خيمة سوداء " ………. قولوا
أو تقولوا عنه عادةْ
وتكيلوا فوق هذا
كيل هزءٍ أو زيادةْ
لستُ أنسى من حباني بالتقى أو بالعبادةْ
إن هذا الدين قلبٌ
يالهذا القلب كم أحيا الحياة !
من تفانى فيه حباً
فاق بالنّورِ
التماعاتِ الشّهابِ
شعر:عطاف سالم

VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.7/10 (3 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

هكذا هي ملامح وترانيم صوت القدس من بعيد، وكأن طفلتي الصغيرة تبتسم مرة أخرى على ضفاف البحر ورائحة الليمون، فكم فرحت وأنا احتضنها مبتسمة، لكني في الوقت حينه بكيت في قرارة نفسي لأنها ذكرتني بصديقي الشهيد التركي "ايدوغان" لحظة استشهاده على متن أسطول الحرية، وكأن الحالة متشابهة .

مرح الصغيرة تغازلني بعينيها مرة أخرى، وعلى باب البيت جندي إسرائيلي يحاول أن يخطف تلك البسمة من على شفتيها، مثلما خطفها من شفاه صديقي ايدوغان، حيث كان يحلم أن يصبح طياراً، لكنه أصرّ على الطيران إلى جنان الحور والنعيم .

ما أدهشني، أنه حينما طار إلى السماء كان مبتسماً وهو يعانق تلك الجنان، تماماً مثل طفلتي الصغيرة، التي أصرت على مداعبتي ضاحكة، فالفارق بينهما رحلة السماء، أما مرح فقد بدأت الحياة بِهِبَة من المكان الذي رحل إليه صديقي .

كم أن الاقصى عزيز ووجهته بهية، وكأن قبة الصخرة وقباب مآذنه هي الأخرى تضاحكهم جناساً على طباق، فالعبور عبر بواباته صعب وخطير، ومن يريد أن يركب تلك الأخطار يجب أن يكون مبتسماً، كمرح و ايدوغان .

عجباً ما أرى، أن السماء تتلبد بالغيوم السوداء، وكأن موسم الغيث يبشر بحصاد وفير، ولكن أي موسم والقدس اقفِلت أبوابها، والحمام طار إلى السماء أسوة بأيدوغان، ولم يعد للبشرى أي معنى سوى الخوف من المستقبل .

مرح الصغيرة لم تعد تبتسم، فشفاه فمها أقفلت كبوابات القدس، والخوف أخذ يتجذر في أوصالها، وكأنها لم تعد مرحة كما أعرفها، فعلى ما يبدو أن هنالك غصة في قلبها الصغير من ذلك المحيط السياسي، بالرغم أنها صغيرة على السياسة .

أخذت أروي لها عن ذلك المحيط الذي يحمل في ثناياه كلمتي "النفاق" و"الكذب"، حيث يحكى أن تلك الكلمتين اجتمعتا في يوم من الأيام "ما بين الماضي والحاضر" وكونتا كلمة تسمى "سياسة" ،  وعلى الفور أخذت مرح بالبكاء والصراخ، فتوقفت عن الحديث!

فأنا أعرف أنها لو استطاعت الكلام لطلبت مني التوقف، فتلك القصة لا تتلاءم مع فطرتها الإنسانية، كذلك هو حال المقهورين الذين هم بطبيعة الحال بين سنديان النفاق ومطرقة الكذب، فالسياسة مبدعة في تقمص الأدوار، واللعب على الشعور واللاشعور .

لم أعد أعرف إلى أي اتجاه أسير، فكل الطرق تؤدي إلى السياسة، فالشمال لم يعد شمالاً، والجنوب لم يعد جنوباً، كذلك هو حال الشرق والغرب، كل يريد إقصاء الآخر، حتى أن القدس لم تعد قدساً، فالهيكل ينبش قلبها، ولم يعد لأطراف الحديث بقية .

احتضنت طفلتي وهي ترتعش خوفاً من ذلك الهيكل، وكأن معبد الخراب أصبح مقدمة لإقامته، وبعد دقائق معدودة من احتضانها أخَذَتْ تحرك شفتيها ضاحكة، ففرحت كثيراً، ورقصت فرحاً، لكن سرعان ما اتضح لي أنها ضحكة الخوف، ورقصة الموت .
بقلم:مأمون شحادة -بيت لحم -فلسطين

 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

فى كل يوم جمعة، وبعد الصلاة ، كان الإمام وابنه البالغ من العمر إحدى عشر سنة
من شأنه أن يخرج في بلدتهم فى إحدى ضواحي أمستردام ويوزع على الناس كتيب صغير
بعنوان "الطريق إلى الجنة" وغيرها من المطبوعات الإسلامية.

وفى أحد الأيام بعد ظهر الجمعة، جاء الوقت للإمام وابنه للنزول الى الشوارع
لتوزيع الكتيبات، وكان الجو باردا جدا في الخارج، فضلا عن هطول الامطار.

الصبي ارتدى كثير من الملابس حتى لا يشعر بالبرد، وقال : حسنا يا أبي ، أنا
مستعد!

سأله والده ، مستعد لماذا؟

قال الأبن يا أبي ، لقد حان الوقت لكى نخرج لتوزيع هذه الكتيبات الإسلامية.

أجابه أبوه ، الطقس شديد البرودة في الخارج وإنها تمطر بغزارهة
أدهش الصبى أبوه بالإجابة وقال ، ولكن يا أبي لا يزال هناك ناس يذهبون إلى
النار على الرغم من أنها تمطر
أجاب الأب ، ولكننى لن أخرج فى هذا الطقس.

قال الصبى ، هل يمكن يا أبى أن أذهب أنا من فضلك لتوزيع الكتيبات ؟؟

تردد والده للحظة ثم قال: يمكنك الذهاب، وأعطاه بعض الكتبات
قال الصبى: شكرا يا أبي!

ورغم أن عمر هذا الصبى أحد عشر عاماً فقط إلا أنه مشى فى شوارع المدينةفى هذا
الطقس البارد والممطر لكى يوزع الكتيبات على من يقابله من الناس وظل يتردد من
باب إلى باب حتى يوزع الكتيبات الإسلامية.

بعد ساعتين من المشي تحت المطر ، تبقى معه آخر كتيب وظل يبحث عن أحد المارة في
الشارع لكى يعطيه له، ولكن كانت الشوارع مهجورة تماما.
ثم استدار إلى الرصيف المقابل لكى يذهب إلى أول منزل يقابله حتى يعطيهم الكتيب.

ودق جرس الباب ، ولكن لا أحد يجيب..

ظل يدق الجرس مرارا وتكرارا ، ولكن لا زال لا أحد يجيب ، وأراد أن يرحل ، ولكن
شيئا ما يمنعه.

مرة أخرى ، التفت إلى الباب ودق الجرس وأخذ يطرق على الباب بقبضته بقوه وهو لا
يعلم مالذى جعله ينتظر كل هذا الوقت ، وظل يطرق على الباب وهذه المرة فتح الباب
ببطء.

وكانت تقف عند الباب امرأه كبيرة فى السن ويبدو عليها علامات الحزن الشديد
فقالت له، ماذا أستطيع أن أفعل لك يابني؟؟.
قال لها الصبى الصغير ونظر لها بعينان متألقتان وعلى وجهه إبتسامة أضائت لها
العالم: سيدتي ، أنا آسف إذا كنت أزعجتك ، ولكن فقط أريد أن أقول لك أن الله
يحبك حقيقةً ويعتني بك، وجئت كي أعطيك آخر كتيب معي والذى سوف يخبرك كل شيء عن
الله ، والغرض الحقيقي من الخلق ، وكيفية تحقيق رضوانه.
وأعطاها الكتيب وأراد الانصراف فقالت له: شكرا لك يا بني، وحياك الله!

في الأسبوع التالي بعد صلاة الجمعة ، وقد كان الإمام يعطى محاضره ، وعندما
انتهى منها وسأل : ‘هل لدى أي شخص سؤال أو يريد أن يقول شيئا؟


ببطء ، وفي الصفوف الخلفية وبين السيدات ، كانت سيدة عجوز يُسمع صوتها تقول:
لا أحد في هذا الجمع يعرفني، ولم آتِ إلى هنا من قبل، وقبل الجمعة الماضية لم
أكن مسلمة ولم أفكر أن أكون كذلك.
وقد توفي زوجي منذ أشهر قليلة ، وتركني وحيدة تماماً في هذا العالم.. ويوم
الجمعة الماضي كان الجو بارداً جداً وكانت تمطر ، وقد قررت أن أنتحر لأنني لم
يبقى لدي أي أمل فى الحياة.

لذا أحضرت حبلاً وكرسياً وصعدت إلى الغرفة العلوية فى بيتي، ثم قمت بتثبيت
الحبل جيداً فى إحدى عوارض السقف الخشبية ووقفت فوق الكرسي وثبت طرف الحبل
الآخر حول عنقي، وقد كنت وحيدة ويملؤني الحزن وكنت على وشك أن أقفز.


وفجأة سمعت صوت رنين جرس الباب في الطابق السفلي ، فقلت سوف أنتظر لحظات ولن
أجيب وأياً كان من يطرق الباب فسوف يذهب بعد قليل.

إنتظرت ثم إنتظرت حتى ينصرف من بالباب ولكن كان صوت الطرق على الباب ورنين
الجرس يرتفع ويزداد.

قلت لنفسي مرة أخرى ، ‘من على وجه الأرض يمكن أن يكون هذا؟ لا أحد على الإطلاق
يدق جرس بابي ولا يأتي أحد ليراني ‘. رفعت الحبل من حول رقبتي وقلت أذهب لأرى
من بالباب ويدق الجرس والباب بصوت عالي وبكل هذا الأصرار.

عندما فتحت الباب لم أصدق عيني فقد كان صبي صغير وعيناه تتألقان وعلى وجهه
إبتسامة ملائكية لم أرَ مثلها من قبل ، حقيى لا يمكنني أن أصفها لكم. الكلمات
التي جاءت من فمه مست قلبي الذي كان ميتاً ثم قفز إلى الحياة مرة أخرى ، وقال
لى بصوت ملائكي ، ‘سيدتي ، لقد أتيت الآن لكي أقول لك أن الله يحبك حقيقة
ويعتني بك!
ثم أعطاني هذا الكتيب الذى أحمله "الطريق إلى الجنة"

وكما أتانى هذا الملاك الصغير فجأه اختفى مره أخرى وذهب من خلال البرد والمطر ،
وأنا أغلقت بابي وبتأنٍ شديد قمت بقراءة كل كلمة فى هذا الكتاب. ثم ذهبت إلى
الأعلى وقمت بإزالة الحبل والكرسي. لأنني لن أحتاج إلى أي منهم بعد الأن.

ترون؟ أنا الآن سعيده جداً لأنني تعرفت إلى الإله الواحد الحقيقي.


ولأن عنوان هذا المركز الأسلامى مطبوع على ظهر الكتيب ، جئت إلى هنا بنفسي
لأقول لكم الحمد لله وأشكركم على هذا الملاك الصغير الذي جاءني في الوقت
المناسب تماماً ، ومن خلال ذلك تم إنقاذ روحي من الخلود في الجحيم. ‘

لم تكن هناك عين لا تدمع فى المسجد وتعالت صيحات التكبير …. الله أكبر…..

الإمام الأب نزل من على المنبر وذهب إلى الصف الأمامي حيث كان يجلس ابنه هذا
الملاك الصغير….

واحتضن ابنه بين ذراعيه وأجهش فى البكاء أمام الناس دون تحفظ.

ربما لم يكن بين هذا الجمع أب فخور بابنه مثل هذا الأب!

VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

15 فبراير, 2010 الصدق

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

 

 في صباح يوم ربيعي
 والشمس الدافئة
 تنساب إلي مكتب رجل الأعمال العجوز
 والرئيس التنفيذي للشركة التي يملكها
 اتخذ قرارا بالتنحي عن منصبه وإعطاء الفرصة للدماء الشابة الجديدة بإدارة
 شركته
 لم يرد أن يوكل بهذه المهمة لأحد أبنائه أو أحفاده وقرر اتخاذ قرار
 مختلف
 استدعى كل المسئولين التنفيذيين الشباب إلى غرفة الاجتماع والقي بالتصريح
 القنبلة
 لقد حان الوقت بالنسبة لي للتنحي واختيار الرئيس التنفيذي القادم من
 بينكم
 تسمر الجميع في ذهول
 واستمر قائلا
 ستخضعون لاختبار عملي وتعودون بنتيجتها في نفس هذا اليوم من العام القادم
 وفي نفس هذه القاعة
 والاختبار سيكون التالي:
 سيتم توزيع البذور النباتية التالية التي أتيت بها خصيصا من حديقتي
 الخاصة
 وسيستلم كل واحد منكم بذرة واحدة فقط
 يجب عليكم أن تزرعوها وتعتنوا بها عناية كاملة طوال العام
 ومن يأتيني بنبته صحية تفوق ما لدى الآخرين سيكون هو الشخص المستحق لهذا
 المنصب الهام
 كان بين الحضور شاب يدعي جيم وشأنه شأن الآخرين استلم بذرته وعاد إلى
 منزله واخبر زوجته بالقصة
 أسرعت الزوجة بتحضير الوعاء والتربة الملائمة والسماد وتم زرع البذرة
 وكانا كل يوم لا ينفكان عن متابعة البذرة والاعتناء بها جيدا !
 بعد مرور ثلاثة أسابيع بدأ الجميع في الحديث عن بذرته التي نمت وترعرعت
 ما عدا جيم الذي لم تنمو بذرته رغم كل الجهود التي بذلها
 مرت أربعة أسابيع ، ومرت خمسة أسابيع ولا شيء بالنسبة لجيم
 مرت ستة أشهر – والجميع يتحدث عن المدى التي وصلت إليه بذرته من النمو
 وجيم صامت لا يتحدث
 وأخيرا أزف الموعد
 قال جيم لزوجته بأنه لن يذهب الاجتماع بوعاء فارغ
 ولكنها قالت علينا أن نكون صادقين بشان ما حدث
 وكان يعلم في قراره نفسه بأنها على حق
 ولكنه كان يخشى من أكثر اللحظات الحرجة التي سيواجهها في حياته
 وأخيرا اتخذ قراره بالذهاب بوعائه الفارغ رغم كل شيء
 وعند وصوله انبهر من أشكال وأحجام النباتات التي كانت على طاولة الاجتماع
 في القاعة
 كانت في غاية الجمال والروعة
 تسلل في هدوء ووضع وعائه الفارغ على الأرض ! وبقى واقفا منتظرا مجيء
 الرئيس مع جميع الحاضرين
 كتم زملائه ضحكاتهم والبعض أبدى أسفه من الموقف المحرج لزميلهم
 وأخيرا اطل الرئيس ودخل الغرفة مبتسما
 عاين الزهور التي نمت وترعت وأخذت أشكال رائعة ولم تفارق البسمة شفتيه
 وفي الوقت الذي بدأ الرئيس في الكلام مشيدا بما رآه مهنئا الجميع على هذا
 النجاح الباهر الذي حققوه
 توارى جيم في آخر القاعة وراء زملائه المبتهجين الفرحين
 قال الرئيس يا لها من زهور ونباتات جميلة ورائعة
 اليوم سيتم تكريم أحدكم وسيصبح الرئيس التنفيذي القادم
 وفي هذه اللحظة لاحظ الرئيس جيم ووعائه الفارغ
 فأمر المدير المالي أن يستدعي جيم إلى المقدمة
 هنا شعر جيم بالرعب وقال في نفسه بالتأكيد سيتم طردي اليوم لاني الفاشل
 الوحيد في القاعة
 عند وصول جيم سأله الرئيس ماذا حدث للبذرة التي أعطيتك إياها
 قص له ما حدث له بكل صراحة وكيف فشل رغم كل المحاولات الحثيثة
 كان الجميع في هذه اللحظة قائما ينظر ما الذي سيحصل فطلب منهم الرئيس
 الجلوس ما عدا جيم
 ووجه حديثه إليهم قائلا
 رحبوا بالرئيس التنفيذي المقبل جيم
 جرت همسات وهمهمات واحتجاجات في القاعة كيف يمكن أن يكون هذا
 وتابع الرئيس قائلا
 في العام الماضي كنا هنا معا وأعطيتكم بذورا لزراعتها وإعادتها إلى هنا
 اليوم
 ولكن ما كنتم تجهلونه هو أن البذور التي أعطيتكم إياها كانت بذور فاسدة
 ولم تكن بالإمكان لها أن تنمو إطلاقا
 جميعكم أتيتم بنباتات رائعة وجميلة جميعكم استبدل البذرة التي أعطيتها له
 اليس كذلك ؟
 جيم كان الوحيد الصادق والأمين والذي أعاد نفس البذرة التي أعطيته إياها
 قبل عام مضى
 وبناء عليه تم اختياره كرئيس تنفيذي لشركتي
 إذا زرعت الأمانة فستحصد الثقة
 إذا زرعت الطيبة فستحصد الأصدقاء
 ! إذا زرعت التواضع فستحصد الاحترام
 إذا زرعت المثابرة فستحصد الرضا
 إذا زرعت التقدير فستحصد الاعتبار
 إذا زرعت الاجتهاد فستحصد النجاح
 إذا زرعت الإيمان فستحصد الطمأنينة
 لذا كن حذرا اليوم مما تزرع لتحصد غدا !
 وعلى قدر عطائك في الحياة تأتيك ثمارها
أرسلت:بواسطة أحد القراء

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

10 فبراير, 2010 انتحار منال

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)

في طريقها إلى المدرسة النظامية في بيت حنينا بالقدس بينما كانت منال تسير في الطريق الرئيس من بيتها قرب محلات جنة عدن، فجأة توقفت سيارة بيضاء اللون بالقرب منها، فتح أحد الجالسين فيها شباك السيارة وناداها باسمها:

- منال تعالي.

خافت منال، وابتعدت قليلا عن الرصيف، فقد تعودت أحيانا على معاكسات بعض الشباب، تجاهلت النداء، لكن صاحب الصور لم يستسلم فناداها للمرة الثانية قائلا:

- منال تعالي نحن من المخابرات.

كان يتكلم العربية بطلاقة، كأنه من أبناء القدس العرب.

ازدادت خوفا، نظرت إلى السيارة، فرأت أحد رجال المخابرات اليهود، يرفع يده من الشباك حاملا إشارة شرطة ثم كرر عليها القول:

- نحن مخابرات، تعالي قبل أن نأخذك بالقوة.

نظرت حولها لعل أحدا ينجدها، لم ينتبه إليها أحد، كان الوضع عاديا، والطلبة يسيرون في الاتجاه الآخر من الشارع. احتارت ماذا تفعل… توقفت وسألته:

- ماذا تريد مني؟

- معنا صورة لك تعالي.

- صورة؟! أي صورة؟

 اقتربت قليلا، وقفت بالقرب من السيارة. أخرج الكابتن سليمان كما كان يسمي نفسه صورة من حقيبته اليدوية التي اشتهر بحملها مثلما تحمل النساء حقائبهن، وقدمها لها.

لم تصدق، اهتز بدنها، كادت تقع على الأرض كانت صورتها عارية، وشاب يضع يديه على نهديها، صرخت.

- هذه ليست صورتي.

قال لها الكابتن سليمان مبتسما بعد أن سحب الصورة:

- لا تخافي، نحن يهمنا مصلحتك. اصعدي إلى السيارة لنتفاهم. صعدت منال إلى السيارة، في الوقت الذي كانت عالية، زميلتها في الصف في نفس المدرسة قد اقتربت من المكان. هذه السيارة ليست غريبة على الطلاب إنها تشبه سيارة المخابرات.

لم تستطع منال أن تقاوم تهديد رجال المخابرات الذين كانوا عن طريق أحد جواسيسهم، صاحب أحد صالونات الحلاقة للنساء قد ساعدهم قبل عدة أيام على الإيقاع بها، بعد أن جاءت لتصفف شعرها للمشاركة في احتفال زفاف قريبتها سحر، فقد قام صاحب المحل بتقديم كأس من الليمون لمنال مخلوط بمخدر قوي ثم قام بتصويرها وهي عارية كما طلب منه.

الآن عرفت منال لماذا عادت إلى البيت ذلك المساء وهي تشعر بتعب شديد. كانت تعتقد أنها ذهبت في غفوة ورأسها تحت ماكينة تجفيف الشعر. إذن فعلها الكلاب. نالوا منها، من شرفها، من كبريائها.

جاسوسة لهم؟

قال لها الكابتن سليمان:

- إما أن تعملي معنا أو نوزع صورك على الطالبات؟

خافت من التهديد، شعرت بدوار حاد في رأسها ماذا لو عرف أبوها وأخوها وأمها؟

أسئلة كثيرة دارت في رأسها لم تعرف لها جوابا، ولم تعرف القرار الأصوب، فانهارت موافقة على التعامل مع الكابتن سليمان، قال لها مبتسما ابتسامة صفراء بعد أن انهارت أمامه:

- لا نريد منك أن تكوني جاسوسة، نريدك أن تخبرينا فقط عن المشاغبين الذين يحرضونكن على المظاهرات، ويعطلون دراستكن. المسألة سهلة جدا يا منال، في الصباح الساعة السابعة تقفين على بعد أمتار من محلات جنة عدن، سنمر من هناك، نقف بجانبك لدقيقة تقولين لي فيها عن أية مشاغبات محتملة، وتواصلين سيرك إلى المدرسة.

صمت ثم أكمل؛

- إن خدعتني، سأضطر لتوزيع الصور.

بعد أيام كانت منال تقف في المكان المحدد صباحا، فجأة توقفت سيارة حمراء وقفت قريبة منها، فتح الشباك، سمعت صوته يناديها.

- منال!

نظرت فإذا هو نفسه، اللعين سليمان، اقتربت منه مرتعبة. سألها:

- هناك مظاهرات ستحدث غدا؟ فما أخبار المدرسة النظامية؟

 ترددت، فصرخ بها:

- يا (ش……)، سأوزع صورك الآن.

فقالت له بسرعة.

- سيشاركن غدا في المظاهرة.

- ومن التي تتزعم التحرك؟

- إنها،… إنها عالية…

أحست بأنها فقدت آخر إحساس لها بالكرامة، وأنها أصبحت الآن عارية من كل شيء رغم ملابسها التي تغطي جسدها، بينما انطلق هو مع سائقه بالسيارة بسرعة فائقة.

كانت شاردة الذهن تتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها أفاقت من شرودها بعد أن اقترب منها رجل في الأربعين من عمره كان يراقب من بعيد ما يحدث، يعرف الكابتن سليمان جيدا فقد اعتقله في العام الماضي.

نظر إليها بغضب وقال لها:

- جاسوسة للاحتلال؟! تفوه، وبصق على الأرض. 

الآن أحست بالسكاكين تطعنها، احمر وجهها، أحست بدوار مرة أخرى خافت من فضيحة، فوقعت في مصيبة أخرى، لم تعد تعرف أي المصائب أهون عليها، تابعت طريقها إلى المدرسة وهي تتمتم:

- كنت أمام مصيبة، أنا الآن أمام مصيبتين، لا مجال للتهرب من أي منها. يا حظك يا منال، ماذا سيقول أبوك عندما تبدأ الفضائح تنهال عليه؟ ماذا سيقول أهلي، عمي أبو صالح لو عرف أنني جاسوسة سيذبحني، ماذا سأقول لعالية لو عرفت؟ وماذا لو نشروا صوري؟ هل سيقتلونني. لعنك الله يا صاحب الصالون، يحب أن تلقى جزاءك. يجب أن تدفع ثمن أعمالك الشيطانية.

فجأة تذكرت التمثيلية السورية التي شاهدتها قبل شهر عندما يقف فيها البطل أبو عمر ليقول لزوجته في نهايتها:

- مئة حبل مشنقة ولا يقولوا أبو عمر خاين يا خديجة!

ليتها كانت المشنقة لكانت أهون من الصور التي هددوني بها، ليتهم خيروني بين الموت وبين التجسس لحسابهم لاخترت المشنقة.

في الليل وقبل بزوغ فجر اليوم التالي كانت قوات الأمن قد اعتقلت عالية وعددا من طالبات المدرسة، فتعطلت المسيرة، شعرت منال بحجم الضرر الذي ألحقته بعالية، أحست بالعار، وقررت التوقف عن التعامل مع الكابتن سليمان حتى لو وزع الصور. لم تعد تنتظره في المكان الذي تعودت انتظاره فيه، لكنه لم ييأس فانتظرها بعد أيام قريبا من البيت، وما إن خرجت حتى لحق بها خافت أن يلاحظها أحد، توقفت، نظرت إليه، وبحركة لا إرادية بصقت عليه:

- تفوه عليك، انصرف واحد كلب.

ثم تابعت سيرها إلى المدرسة. أما هو فقد غادر المكان دون أن يرد عليها.

وصلت المدرسة وهي تشعر أنها استعادت بعض كبريائها الذي دمرته الصور. دخلت المدرسة، كانت الطالبات تتجمع في الساحة، يتهامسن، ويسترقن النظر إليها.

أحست بشيء يحاك ضدها. اقتربت منهن، فابتعدن عنها، شاهدتهن يمررن صورا عليهن، لعلها صورها دون أن تدري. فجأة اقتربت منها صديقة لها تدعى رحاب وقالت لها معاتبة:

- ما هذه الصور يا منال؟ كيف تسمحين لأحد بأن يصورك عارية؟ هل جننت؟

عرفت منال أن نهايتها قد اقتربت. حملت حقيبتها المدرسية، وخرجت من المدرسة تبكي وتجرجر وراءها تعليقات الطالبات عليها. على الفور ذهبت إلى أقرب صيدلية في منطقة شعفاط. اشترت نوعا من المخدر وعندما وصلت البيت، شربت ما في العلبة كلها. فوجئت أمها بعودتها صباحا مدعية أنها مريضة. لكنها بدأت تصرخ عندما وجدت ابنتها مرمية على الأرض وبجانبها علبة الدواء.

- منال؟! منال؟! ماذا حصل يا منال؟

على الفور تقاطر عليها الجيران وساعدوها بنقل منال إلى مستشفى المقاصد بالقدس.

في المدرسة انتقل الخبر إلى غرفة المعلمات. فسارعت المعلمة إلهام بتطويق الحادث، على الفور جمعت جميع الصور التي قام مجهول بتوزيعها على بعض الطالبات، وعرفت إلهام بحسها الوطني أن هذا عمل من أعمال المخابرات، وأنها قد مارست هذا العمل الدنيء لرفض منال التجسس لصالحهم ضد زميلاتها في المدرسة. كانت إلهام قد جربت الاعتقال وخبرت ممارسات المحققين.

جمعت المعلمة إلهام الطالبات اللواتي كن يتبادلن الصور وشرحت لهن أهداف المخابرات، وطالبتهن بالوعي والحذر من الأسافين التي يزرعها العدو بيننا.

تنبهت الطالبات للمأزق الذي وُضعت فيه منال، وسألن المعلمه ما العمل؟

- علينا جميعا زيارتها في بيتها، وتشجيعها على الصمود.

سألت إحدى الطالبات:

‫- ‫ولكن كيف استطاعوا تصويرها؟

قبل أن ترد إلهام، كانت عالية تدخل الصف، فقد أفرجوا عنها ليلة الأمس في ساعة متأخرة.

كانت البنات سعيدات بخروجها من السجن، وانهالت القبلات عليها من البنات، ومن المعلمة إلهام.

سمعت عالية بما حصل مع منال فوقفت أمام الطالبات لتدعم رأي المعلمة إلهام، ثم قالت لهن بصوت يعبر عن اعتزاز بالنفس:

- الصور التي وزعت عليكن ليست لفضيحة منال فقط، إنها لقتلكن جميعا، لإرهابكن بأن لا ترفضن طلبا لهم.

اليوم منال، وغدا خديجة، بعدها عبير، والقائمة تطول.

هم يوزعون الصور لأنهم يشعرون أنها تساعدهم في تحقيق أهدافهم، بأن ننهار أمامهم، ونتخلى عن أحلامنا. ردنا عليهم يجب أن يكون بالصمود، ورفض الابتزاز. أما الجواسيس الذين ساعدوا على الإيقاع بمنال فعلينا جميعا فضحهم ومحاربتهم، والاقتصاص منهم، وأنا مع المعلمة إلهام، سأكون أول اللواتي يزرن منال في بيتها. لا لن نسمح لهم أن يصطادوا واحدة منا.

بعد الظهر توجه وفد من الطالبات بصحبة المعلمة إلهام إلى بيت منال لكنهم فوجئن أنها نزيلة المستشفى فتحول الوفد إلى هناك.

فوجئت منال بالمعلمة إلهام والطالبات يدخلن عليها. تساءلت لماذا جئن؟ هل يردن التشفي بها؟

- الحمدلله على السلامة يا منال. ثم عانقتها المعلمة إلهام.

ارتعبت خوفا، لم تصدق ما ترى، كن في الصباح يتهامسن عليها، ما لهن الآن يهنئنها بالسلامة؟

 هذه عالية تتقدم من بينهن، تبتسم، تضحك تحمل باقة ورد، عانقت منال وقبلتها بحرارة.

- الحمد لله على سلامتك يا أحلى منال.

كانت منال في حالة يرثى لها وبحانبها أمها، وأبوها اللذين لم يعرفا بعد قصة الصور. خرجا من الغرفة ليسمحا للطالبات التحدث براحتهن معها. تعقد لسان منال، أهذه عالية التي كانت تشي بها قبل أيام للكابتن سليمان؟

ترى هل عرفت بذلك؟ هل أستحق قبلتها؟ هل أستحق عطفها وعناقها؟

ردت بصوت خجول عليها، وعليهن جميعا:

- شكرا، الله يسلمكم جميعا.

بعد ذلك تناوب الجميع بمعانقتها.

هنا بدأت المعلمة إلهام حديثها لمنال:

- جئنا لنقول لك، لا تخافي، نحن معك، سعداء لأنك على قيد الحياة. أنت ابنتنا وتاج رأسنا ولن نسمح لأحد أن يغير نظرتنا إليك. نحييك أنك لم تستجيبي لتهديداتهم.

نظرت إليهن مستغربة ثم قالت:

- ولكن …

عالية ردت عليها:

- لا تكملي لا يوجد ولكن…

- عالية أنا… (وبدأت تبكي)…

ردت عليها عالية بسرعة:

- عرفنا ما تتعرضين له، لا تكملي، جففي دموعك.

عانقتها مرة أخرى وهمست في أذنها:

- لا تخافي، لقد اكتشفنا صاحب صالون الحلاقة، فقد أوقع غيرك، الشباب سيعاقبونه، اصمدي يا منال، أنا سامحتك، سامحناك.

قبلتها بجبينها ثم أكملت هامسة:

- منال، نريدك معنا، الرد عليهم أن تكوني معنا.

نظرت إليها منال وهي تمسح دموعها وسألت باستغراب:

- أنا؟ وأشارت إلى نفسها.

فردت عليها عالية بايماءة من رأسها.

- ولكني ضعيفة!

فقالت عالية:

- كُنتِ ضعيفة، وعندما قلت لهم لا، اكتسبت قوة. لم يبق ما تخافين عليه منهم.

حركت يديها بحركة عفوية وعانقت عالية بحرارة بعد أن وقفت وهي تذرف دموع الفرح على أكتافها، كانت المعلمة إلهام والطالبات، يصفقن لهذا المنظر الرائع، فتح الباب والداها ليعرفا سر هذا التصفيق، وانضما للطالبات يصفقان معهن لعناق ابنتهم مع عالية الذي استمر طويلا دون أن يعرفا سر هذا العناق الأخوي الرائع.
بقلم:عادل سالم

VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)

30 يناير, 2010 غريب في وطني

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 8.5/10 (2 votes cast)

رنَّ الجَرَسُ عندَ الصبحِ
فمددت يدي كي أسكتهُ
لكنَّ يَدِي لمْ تتحركْ
جَمَدَتْ جنبي
فوقَ فِراشي
رنّ الجَّرَسُ دون هوادة
فأمرتُ يدي
أمراً آخرْ
لم تتجاوبْ
لم تفعلْ شيئاً يُذْكَرْ
حتى جَسَدي
كلُّ ما فيهِ
يَتَمَرَدُ ضِدّي
فبقيت أسير سريري
صرت غريبا في جسدى
فليقنع كلي
بالموجود الجامد
وليجري الزمن
دون وجودي
هذي القصة قصة موتي
قصة بُعدي عن أوطاني
* *
َأصبحت اليوم غريباً
في وطني
أصبحت اليوم بعيدا عن بلدي
أين الوطن الغالي الغالي
أين الوطن الذائد عني
من بَعدَكَ،
يا وطني،
يحميني؟
من ينثر فوقي
عبقَ الزهرِ
من يرسم لي
صُوَرَ النخلِ
حتى النخلُ مات كمداً
في برثان الخطأ القاتلْ
حرب تمحي حتى اليابس،
عطشُ الحقلِ
الغَدِقِ
المالحْ،
نسيان النخل بشكل كاملْ
من يرويني عند العطشِ
والماء صار دماً أحمرْ
صار الجسد بالتفجيرِ
بالتهجيرِ
بالقتل الأعشى المتعمدْ
قطعا تتطاير في كلِّ صوبٍ
من فعل الحقدِ
الأعمى
الأسودْ
* *
َأصبحت اليوم غريباً
عن وطنٍ
فيه رأيت الدنيا
نورا يسطع في كل العالمْ
أين الآنَ وطني الغالي ؟
اين الورد الجوري الأحمرْ ؟
أين الوجه الحلو الأسمرْ؟
أين القلب الصافي بالخيراتِ؟
أين القيمة للعمل الصالحْ ؟
أين الصدقُ؟
أين صديق العمر المخلصْ ؟
أين الآمر بالمعروفِ؟
أين الناهي ضدَّ المنكرْ؟
صار القتل ضمن الجدولْ
صار ضد الشعب الأعزلْ
أين جُنَيناتُ الوطنِ الحلوةْ
حلّتَْ محلَّ الوردِ
قمامةْ
تم تبديل الشجر الأخضرْ
بالإسمنتِ
صار الوطن سجنا أكبرْ
* *
ماذا أفعل؟
ماذا أنصح غيريَ أن يفعلْ؟
هل ابقى مسجونَ الآهاتِ
أذرف دمعاً
أجتر من ماضيّي ذكرى
أملأ قلبي بالأحزانِ
أتسآلُ
عن بغدادٍ ذهبتْ
كي ترقد
في أحضان الماضي
أتألمُ
من بُعدي عن وطني الدامي
أبحث في وطني
عن وطن آخرْ
أبحث عن شعبٍ آخرْ
غير الشعب الخائرْ
أين الشعبُ
الصلبُ
الصابرْ
أين وطن الصدِّ
الثائرْ
ضد الجورِ
والذبحِ
الأعمى
ضد تمزيق الوطنِ
الواحدْ
* *
ماذا أفعل؟
ماذا أنصح غيري أن يفعل؟
لا بد إذا يا أحبابي
أن تتحرك،
عند الصبح، يدي
لا بد من تنفيذ أمري
أن يسكت هذا الجرس المزعجْ
كي أحيا بعد رقادي
لأمارس يوميا عملي الأصغرْ
لأمارس دوما عملي الأكبرْ
مع من يعشق هذا الوطنِ
أن تمسك أيدي السمر بعضا
أن تتوحد كل الأطيافِ
نورا يلغي
من دنيانا
أي كابوسٍ يأتينا
يعمل من أجل الجيل الآتي
ليرى وطنا
دفن الشرَّ
ويرى شعبا
يبني حضارةْ
كحضارة سومرَ
أو بابلْ
ويرى الزرع الأخضرَ
ينمو
ويرى الزهر المضوعَ
يزهو
في كل شبر
من وطني الأخضرْ
في دربٍ يعبقُ بالوردِ
نحو القمر العالي العالي
نحو الدفئ
نحو النورِ
عند الفجرِ
شعر:عبدالحسين نوري

VN:F 1.3.1_645
Rating: 8.5/10 (2 votes cast)

27 يناير, 2010 هل تُرانا نتعظ

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

أي شخص كان قد رآني متسلقاً سور المقبرة في هذه الساعة من الليل، كان سيقول: أكيد مجنون، ‏أو أن لديه مصيبة. والحق أن لديَّ مصيبة، كانت البداية عندما قرأت عن سفيان الثوري – رحمه الله: أنه كان لديه قبراً في منـزله يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى( ‏رب ارجعون .. رب ارجعون )
ثم يقوم منتفضاً ويقول : ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ؟
حدث أن فاتتني صلاة الفجر، وهي صلاة من كان يحافظ عليها، ثم فاتـته فسيحس بضيقة شديدة طوال اليوم
عند ذلك.
تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني، ‏فقلت لابد وأن في الأمر شيء، ‏ثم تكررت للمرة الثالثة على التوالي؛ ‏هنا كان لابد من الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار قررت أن أدخل القبر حتى أؤدبها 
‏ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن هذا هو منـزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله. ‏وكل يوم أقول لنفسي دع هذا الأمر غداً وجلست أسوف في هذا الأمر حتى فاتـتني صلاة الفجر مرة أخرى.
‏حينها قلت: كفى . وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة.
ذهبت بعد منتصف الليل، حتى لا يراني أحد، وتفكرت: ‏هل أدخل من الباب ؟ حينها سأوقظ حارس المقبرة! ‏أو لعله غير موجود! ‏أم أتسور السور ؟
‏إن أوقظته لعله يقول لي تعال في الغد، ‏أو حتى يمنعني ، وحينها يضيع قسمي، ‏فقررت أن أتسور السور .. ‏
رفعت ثوبي وتلثمت بشماغي واستعنت بالله وصعدت، برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيراً كمشيع، إلا أنني أحسست أنني أراها لأول مرة.
‏ورغم أنها كانت ليلة مقمرة، ‏إلا أنني أكاد أقسم أنني ما رأيت أشد منها سواداً ‏تلك الليلة، ‏كانت ظلمة حالكة، ‏سكون رهيب.
‏هذا هو صمت القبور بحق، تأملتها كثيراً من أعلى السور، ‏واستـنشقت هوائها، ‏نعم إنها رائحة القبور، ‏أميزها عن ألف رائحة، رائحة الحنوط،‏ رائحة بها طعم الموت ‏الصافي.
وجلست أتفكر للحظات مرت كالسنين .. ‏
إيه أيتها القبور، ‏ما أشد صمتك وما أشد ما تخفينه، ‏ ضحك ونعيم، وصراخ وعذاب أليم،‏ ماذا سيقول لي أهلك لو حدثتهم ؟

 لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه وسلم ) ‏الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم )
قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحالة، فلو رآني أحد فإما سيقول أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبة، وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة مرات.
هبطت داخل المقبرة، وأحسست حينها برجفة في القلب، ‏والتصقت بالجدار ولا أدري لأحتمي من ماذا؟

‏عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها، أنا لست جباناً، ‏لكنني شعرت بالخوف حقا !‏
نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحة والتي تنتظر ساكنيها. ‏إنها أشد بقع المقبرة سواداً ، وكأنها تناديني، ‏ مشتاقة إليَّ : متى ستكون فيَّ ؟
أمشي محاذراً بين القبور،‏ وكلما تجاوزت قبراً تساءلت ‏أشقي أم سعيد ؟ ‏شقي بسبب ماذا؟ ‏أضيّع الصلاة ؟ أم كان من أهل الغناء والطرب؟ ‏أم كان من أهل الزنى؟
‏ لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض قوة، وأن شبابه لن يفنى؟ وأنه لن يموت كمن مات قبله؟
: أم أنه كان يقول
 ما زال في العمر بقية،
‏سبحان من قهر الخلق بالموت
أبصرت الممر، ‏حتى إذا وصلت إليه، ووضعت قدمي عليه، أسرعت نبضات قلبي فالقبور يميني ويساري، وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية، ‏ثم بدأت أولى خطواتي، بدت وكأنها دهر، ‏أين سرعة قدمي؟ ما أثقلهما الآن، ‏تمنيت أن تطول المسافة ولا تنتهي ابداً، لأنني أعلم ما ينتظرني هناك.
اعلم، فقد رأيت القبر كثيرا، ولكن هذه المرة مختلفة تماماً أفكار عجيبة، أكاد أسمع همهمة خلف أذني، نعم، أسمع همهمة جليّة، وكأن شخصاً يتنفس خلف أذني، خفت أن أنظر خلفي، خفت أن أرى أشخاصاً يلوحون إليّ من بعيد، خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت، ‏بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان، لا يهمني شيء طالما أنني قد صليت العشاء في جماعه.
أخيراً، أبصرت القبور المفتوحة، أقسم للمرة الثانية أنني ما رأيت أشد منها سواداً، ‏كيف أتتني الجرأة حتى أصل بخطواتي إلى هنا ؟ ‏بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟ ‏وأي شئ ينتظرني في الأسفل ؟ ‏فكرت بالإكتفاء بالوقوف و أن أصوم ثلاثة أيام تكفيراً لقسمي .
‏ولكن لا أصل إلى هنا ثم أقف، ‏يجب أن أكمل، ‏ولكن لن أنزل إلى القبر مباشرة، بل سأجلس خارجه قليلاً حتى تأنس نفسي.
ما أشد ظلمته، ‏وما أشد ضيقه، كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة؟
 سبحان الله
‏ يبدو ‏أن الجو قد إزداد برودة، ‏أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر؟ هل هذا صوت الريح ؟ ‏ليس ريحاً، ‏لا أرى ذرة غبار في الهواء، هل هي وسوسة أخرى؟
استعذت بالله من الشيطان الرجيم، ‏ثم أنزلت الشماغ ووضعته على الأرض ثم جلست وقد ضممت ركبتي أمام صدري أتأمل هذا المشهد العجيب، إنه المكان الذي لا مفر منه أبداً، ‏سبحان الله، ‏نسعى لكي نحصل على كل شيء، ‏وهذه هي النهاية: لاشئ .
كم تنازعنا في الدنيا، اغتبنا، تركنا الصلاة، آثرنا الغناء على القرآن، والكارثة أننا نعلم أن هذا مصيرنا، وقد حذّرنا الله منه ورغم ذلك نتجاهل. ‏
أشحت بوجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت، وكأني خفت أن يرد عليّ أحدهم: يا أهل القبور ،‏ مالكم ؟‏ أين أصواتكم ؟ ‏أين أبناؤكم عنكم اليوم ؟‏ أين أموالكم؟ ‏أين وأين؟‏ كيف هو الحساب ؟ ‏ أخبروني عن ضمة القبر، أتكسر الأضلاع ؟ أخبروني عن منكر و نكير، ‏أخبروني عن حالكم مع الدود
سبحان الله، نستاء إذا قدم لنا أهلنا طعام بارد أو لا يوافق شهيتنا، ‏واليوم .. نحن الطعام، لابد من النزول إلى القبر .
قمت وتوكلت على الله، ونزلت برجلي اليمين، وافترشت شماغي، ووضعت رأسي ‏وأنا أفكر، ‏ماذا لو انهال عليَّ التراب فجأة ؟ ماذا لو ضُم القبر عليَّ مرة واحدة؟
نمت على ظهري وأغلقت عينيَّ حتى تهدأ ضربات قلبي، حتى تخف هذه الرجفة التي في الجسد،‏ ما أشده من موقف وأنا حي . فكيف سيكون عند الموت ؟
فكرت أن أنظر إلى اللحد، هو بجانبي، والله لا أعلم شيئاً أشد منه ظلمة، ياللعجب!‏ رغم أنه مسدود من الداخل إلا أنني أشعر بتيار من الهواء البارد يأتي منه! فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف ؟ خفت أن أنظر إليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران إليَّ بقسوة. أو أن أرى وجهاً شاحباً لرجل تكسوه علامات الموت ناظراً إلى الأعلى متجاهلني تماماً، ‏حينها قررت أن لا أنظر إلى اللحد .
ليس بي من الشجاعه أن أخاطر وأرى أياً من هذه المناظر رغم علمي أن اللحد خالياً، ولكن تكفي هذه المخاوف حتى أمتنع تماماً عن النظر إليه .تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتضر(لا إله  إلا الله .. إن للموت سكرات ) تخيلت جسدي عند نزول الموت يرتجف بقوة وأنا أرفع يدي محاولاً إرجاع روحي. وتخيلت صراخ أهلي عالياً من حولي : أين الطبيب؟ أين الطبيب ؟
 )فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )
تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون : لا إله إلا الله، تخيلتهم يمشون بي سريعاً إلى القبر، وتخيلت أحب أصدقائي إلي وهو يسارع لأن يكون أول من ينـزل إلى القبر، تخيلته يضع يديه تحت رأسي ويطالبهم بالرفق حتى لا أقع، يصرخ فيهم: ‏جهزوا الطوب.
وتخيلت أحمد يجري ممسكاً إبريقاً من الماء يناولهم إياه بعدما حثوا عليَّ التراب، تخيلت الكل يرش الماء على قبري، تخيلت شيخنا يصيح فيهم : ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل، ‏ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل .
ثم رحلوا، وتركوني فرداً وحيداً، تذكرت قول الله تعالى(ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة، وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم ) نعم صدق الله، تركت زوجتي، فارقت أبنائي، تخلـيّت عن مالي، أو هو تخلى عني .تخيّلت كأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادماً، ظهروا بأصوات مفزعة، وأشكال مخيفة، ينادي بعضهم بعضاً: ‏أهو العبد العاصي؟
 فيقول الآخر: نعم. ‏ فيقال: ‏أمشيع متروك ‏أم محمول ليس له مفر؟ ‏فيجيبه الآخر: بل محمول إلينا ليس له مفر. فينادى : هلموا إليه حتى يعلم أن الله عزيز ذو انتقام . ‏
رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين:‏ ما غرك بربك الكريم ؟ ما غرك بربك الكريم حتى تنام عن الفريضة .. ‏ ما الذي خدعك حتى عصيت الواحد القهار؟ أهي الدنيا؟ أما كنت تعلم أنها دار فناء؟ وقد فنيت! أهي الشهوات؟ أما تعلم أنها إلى زوال؟ وقد زالت! أم هو الشيطان؟ أما علمت أنه لك عدو مبين؟ أمثلك يعصى الجبار، والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته، لا نجاة لك منَّا اليوم، اصرخ ليس لصراخك مجيب
فجلست اصرخ رب ارجعون، رب ارجعون. وكأني بصوت يهز القبر والفضاء، يملأني يئساً يقول :  (كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ
 إلى يوم يبعثون )

بكيت ماشاء الله أن أبكي، ثم قلت: الحمدلله رب العالمين، مازال هناك وقت للتوبة، استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسوراً،‏ وقد عرفت قدري، وبان لي ضعفي، أخذت شماغي وأزلت عنه ما بقى من تراب القبر ، وعدت وأنا أردد قول جبريل للحبيب صلى الله عليه وسلم :
عش ما شئت فإنك ميت ، و أحبب من شئت فإنك مفارقه، و اعمل ما شئت فإنك مجزي به
—————
 دعواتكم لي في ظهر الغيب – اخوكم في الله ( كاتب القصة ) –

VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

4 يناير, 2010 طاقة الفرج

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)

حدث الأمر هكذا بسرعة مذهلة وترتيب غريب، هوت الفرحة على رأسه كمزحة من العيار الثقيل ومكيدة من الليرات الذهبية.

لم يكن قد استعد جيداًَ لمثل هذه المفاجأة، كان ما يزال في طريقه إلى الخيمة يحمل الماء على رأسه المتصدع كأرض محروثة، إلى أن لمحها من بعيد.. فاتنة، متمايلة الخطى، لونها الأبيض بدا كفستان عروس تضحك، صوتها عذب ينفث فحيح غيوم بيضاء، أما عجلاتها كانت بطيئة كما تبطئ الفرحة داخله تخبطاً.

دون تردد ركض ليثبت قدميه أمام تلك الطاقة الصغيرة، وما هي إلا لحظات قليلة حتى عج الصخب، وانسل الأولاد الشياطين من ثقوب الأرض يتدافعون ويتقاذفون الضربات والضحكات.

دفعوه بقوة إلى الوراء، احتلوا موقعه الملاصق للطاقة، رغم ذلك ظلت الفرحة على وجهه طافحة كدلو الماء الذي اندلق على جسده لحظة تلقي المفاجأة، ربما سكبه عن قصد كي يتأكد إن كان الأمر مزحة أم حقيقة.! لكنها الحقيقة.. الحقيقة.. بكل طيشها وجموحها القاهر.

تشبث بموقعه أكثر وضحك بصوت يضج انتصاراًَ.

ما هي إلا لحظات حتى انفتحت الطاقة تتقيأ الضوء في كل مكان، ظهر منها وجه مجدور يصيح:

(بنظام كل في دوره.. لا أريد ضجة.. كل في مكانه..)

وأنا هذا هو مكاني لن أسمح لأحد بمزاحمتي عليه..

طالما ظن أن الحياة ستفتح له ذات يوم كل مساماتها كي ترشقه بفرحها. 

بين ضجيج الفرج وصراخ الفرح، تذكر تلك المرات الكثيرة حيث كان يقف هناك بعيدا عن هذا الشباك الصغير، كان النهار يمضي.. قدماه تتورمان، الشمس تذيب رأسه وتصهره في بوتقة تجمع الرأس والرقبة في قالب واحد.

كثيراً ما كانت الحمولات "تنفق" والنهار يمضي قبل أن يأتي دوره، يتبارك بملامسة تلك الطاقة، ليعود أدراجه ثقيل الخطى ينوء ظهره بحمل الخيبة فتقضه.

أمه وأخوته الصغار يتكومون أمام شق الخيمة كثياب "مجعلكة" بانتظار الظافر كي يعود بها لنازلة شتاء طويل يسن أسنانه من الآن، عندما تلوح قامته من بعيد تتلاطمها أمواج الانكسار تلوح ا لدموع في عيني أمه، بينما يتدحرج أخوته الصغار إلى شقوقهم، ربما كانوا يلعنون في أعماقهم الأخ الأكبر الذي سيضعهم مرة ثانية بين فكيّ البرد واصطكاك الأسنان والاحتكاك بالموت عن كثب.

إنه خير من يعرف أن للبرد أضراس تمضغ تلك الجثث الضئيلة، تلوكها متلذذة باستسلامها، لتبصقها في آخر المطاف وجوهاً صفراء، وعيوناً فارغة من كل شيء، إلا من دهشة النجاة.

لكن اليوم كل شيء تغير.. هاهي الفرجة المضيئة على بعد أمتار منه.. الظهور أمامه بدأت تستدير تبشره باقتراب دوره، فقط لو يرى وجه "مسعود" الآن كيف يبدو؟

مسكين.. ربما يقف في الصفو ف الأخيرة يحاول دسّ جسده بخبث ومهارة كما يفعل دائماً

آه يا مسعود ليتك تراني الآن.. ستحسدني حتماً وسأزهو أمامك خابطاً بقدميّ على الأرض لأقول لك صارخاً: (هل كنت تحلم بهذه الرقعة من الأرض؟ قد تضيء بعض الدموع في عينيك لكنني لن أشفق عليك أبداً، لن أترك فرحتي تشوبها شائبة، خاصة وأنك كنت تستلذ بإغاظتي وتنصرف "تنتع" صرة الثياب الثقيلة على كتفك المتعب، تحلق أمامي مبتسماً وقد سبحت سحنتك في بركة عرق لزجة ـ كمذاق وقفتي الطويلة تلك ـ تقول لي بصوت يضج انتصاراً: (لح ّ ق حالك…)

كنت أشعر أن كل شيء متواطئ معك.. الشباك أحسه يدنو منك.. الجموع تتفرق كي تفسح لك ممراً سهل الاجتياز.. حتى الشمس لم تكن تتبلد فوق رأسك لتصب جام زيتها وعرقها عليك.

لكن الأمر ليس كذلك، ها أنت في مكان لا أستطيع معاينته، وأنا هنا.. هنا يا مسعود مازلت أذكر حين سألتك مرة وقد اكتسى جسدي بانحناءة استجداء مهترئة كذلك البنطال الذي عجزت أمي عن رثيه:

ـ (مسعود علمني.. علم رفيقك كيف تفعل ذلك بكل تلك الشطارة؟)

كنت تبتسم أمامي ببنطالك الكتاني وقميصك الذي فُصّل على مقاسك ـ حتى الثياب كنت أشعر أنها متواطئة معك ـ أجبتني حينها:

ـ (إن الأمر يحتاج إلى ذكاء.. ذكاء فقط)

لم أنفجر في وجهك لأقول لك إن تصريحك معلن بأنني غبيّ لأنني ظننتك ستعطي صديقك البائس شيئاً من أسرار المهنة.

لكن الآن كل الأمور انقلبت.. سيهوي أخوتي فوق تلك الصرة يتقلبون ويتدحرجون وسيأتي الشتاء رحيماً كما لا تجري العادة.. سنجلسه معنا.. سنحكي له كل الحكايات الخبيثة والبريئة.. سيضحك حتى ينقلب على قفاه فيبدو كولد مراهق، سنوبخه ونعاتبه على كل المرارات ساخرين من تحطمه وسيعتذر لنا تائبا.. أحدنا سيدس أصابعه الدافئة تحت الغطاء السميك قبل أن يقبل اعتذاره. 

ظهر جديد استدار، ما هي إلا لحظات ويدخل طاقة الفرج ليخرج منها شخصاً آخر.

تمسّك بالشاب أمامه وألقى نظرة خاطفة للوراء وضحك في عبه.

سال عرق بارد على سلسلة ظهره.. تداخلت كل الصور في عينيه فأزاحها لأنه هنا..

ها أنت أيها البائس وجهاً لوجه أمام هذه الطاقة دون فواصل دون حدود دون طوابير متكاثرة

ها أنت أمامها وجها لوجه ( من قال إن الدنيا ظلامة الحظوظ؟ ) .

حدق في المربع الصغير عاين زواياه الحادة كعيون صقر.. تحسس قضبانه، حيث المربع المجاور كان أكثر اتساعا كي تتمكن المعونات من إعانة نفسها بالتزحلق، ها هي الطاقة تتحسس لون الضوء في سحنتها، ارتفع صوت الرجل أمامه، يخربش بين الأوراق، كان سيقول له:

ـ أ نا في واد وأنت في واد..

أين أنت الآن يا مسعو د.؟

جاءه صوت الرجل مُلحاً بعصبية:

ـ البطاقة.. أعطني البطاقة.

ليست مزحة من العيار الثقيل أو مكيدة من الليرات الذهبية ما سقط على رأسه.. فؤوس.. فؤوس مشحوذة بحرفية فالق الصخر. 

البطاقة.. كيف نسيت البطاقة.!.

بلع ريقا ناشفا وهو ينضح العرق الدافق من جبهته.

تدافعته الجموع للوراء.. أحس برغبة ملحة للبكاء لكنه لم يفعل

صرخ البرد في جميع غرف قلبه المتخبطة الأبواب والشبابيك.. دوى الصوت في رأسه يفلقه إلى نصفين، أحس أنه يبلع جفاف الصحراء بشوكها وواحاتها الكاذبة في حلقه.

وجوه أخوته ما لبثت تركض في ممرات جمجمته نيئة.. أجساد منكمشة على نفسها كضحكة مقتضبة.. أصابع تتآكل برداً.. عيون صامتة كقبر قديم.

إنه من يعرف البرد.. إن دخل من الباب هربت الحياة من الشباك .

وحده من خبر للبرد فحيحاً ساماً أشد قسوة من لدغ البرد نفسه.

هل كنتُ حقاً هناك قربها.؟ أم كانت تلك اللحظات القصيرة ضرباً من ضروب التشظي حلماً.؟

انكسرت جميع مرايا الثقة في أعماقه، وجد نفسه يتمرغ فوق فتاتها.. 

نهره هذا.. ولكزه ذاك.. أخذت الشمس تسلط أشعتها المحترقة عليه..

رنا عميقا إلى يديه تباركتا بملامسة تلك الطاقة التي غدت بعيدة.

بعيدة جداً كتلك الشمس المتواطئة معك يا "مس عود". .
بقلم:كنانة عفاش العفاش-دمشق

VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

رنات الهاتف تتسارع لتقطع جو السكون الذي أشاعه صوت الأستاذ في المحاضرة…
النغمة نفسها التي اضطرتها إلى إقفال الهاتف ليلة البارحة، وفي الصباح، وبعد المحاضرة الأولى، والآن…
امتطاط الدقائق عند الحديث عن الدروس يثير شهية الاضمحلال لديها، فتغدو متقوقعة على الكرسي القديمة، التي احتجزتها في المكان ذاته، منذ بداية الفصل الدراسي الأخير في الجامعة.
الجو اليوم "مُحيْر" كما الذي سبقه، وعادة ما تتقشف السنة بحرارتها وبرودتها في هذا الموسم، ومن يدفع الضريبة هي التي تجلس على الكرسي نفسها منذ بداية الفصل الأخير في الجامعة، فتتلوى من وجع في حلقها، ثم تجري قشعريرة الجفاف في قصباتها الهوائية، وتنفث في أنفها ريح الزكام، فتعاني..
ثم، تحاول أن ترقد، وبعد ذلك بأربع وعشرين ساعة، تجتاح صوتها موجة كتمان، فتفقد القدرة على الحديث مدة ثلاثة أيام.. لا ترد على الهاتف الذي أيقظ فيها سطوع الشمس وخفوت القمر وصراخ الرعد وعويل البرق، وتصبح خبيرة درجة أولى بحالة الطقس.
***
ألفين وواحد.. ألفين وثلاثة.. وأربعة.. وتهجم الشمس جهراً على السماء فتمحو الملامح العقائدية لليلة على ضوء القمر، ولذة عد النجوم فيها..
سميت الليلة بذلك لأنه لم ينم فيها؛ فلا يستطيع مرتادو لحظاتها أن يطرقوا باب النعاس، وهي جميلة جدا حين تترنح بدلال في سماء النقب، متبخترة بصفاء ما فوق الخيمة، ومتعالية على سبب الوجود المقيت في مكان جعلته الأمم المتحدة من نصيب الدولة غير الشرعية التي أصبحت شرعية لأن "الداية" التي ولَّدت جارتها "بنت حلال"، ولأنها وُلدتْ وحدها واقفة على قدميها، لم تجد إلا أن تتكنّى بداية جارتها…
سُجلت في شهادة الاحتلال "قانونية"، وبقي الأمر مُتَداول في حانات اللاوعي العربي، إلى أن يحين موعد الغروب، وتنطفئ الكهرباء، فيتحدث العرب عن عدم شرعيتها بلغة الإشارة..
هو حاليا موجود فيها؟! ويعترف بها بكل ما أوتي من سخرية ساقته إلى قدر ملعون، فموعده مع الثورة التي اعتادت أن ترمي همومها على بعض الأشداء، فتنكسر ظهورهم، ويلجؤون إلى … إلى تيار معاكس ليحميهم، فيُرجعون للثورة همومها ولا تندم أبدا.
***
انتهى الدوام، وتراقصت النغمة الخاصة من جديد، ولا حياة لمن ينادي، يخنقه "برستيج" "الفصائل" حين تتهادى عجرفة أبنائها نحو الجالسين في الخيمة بنعومة، فيظن إن الموجودين غير الذين انخرطوا في الثورة؟!
وهو.. يغدق عليها رنّاته، بحثا عن الوجه الآخر للحرية الحمراء، التي يتغنى بها برفقة الشعراء في الخارج…
تهديد اضطر أن يفرض نفسه على الأجواء حين أراد أن يكلمها في المرة الأولى؟! فأقسم باسم "التنظيم" الذي رضع من صدره، أن يحاسبها على كل عمل شرير قامت به منذ أن وقعت في دائرة المراقبة؟!
وحين تدرك أن المتحدث مدعوم تقول له: "بلط البحر يا ……"
فتستثير فيه حقا الرغبة في تبليطها، وينجح.. ليصبح حبيبها الذي حلمت به من قبل ما يقارب الخمس سنوات…
وأدى عمق التجربة إلى حمل غير شرعي لرنات الجوال .
***
تسرع نحو المطبخ ، تخرج نصف كيلو من الأرز، وتنقعه في الماء مستعجلة، بينما يتخطى هو مرحلة قتل الوقت وينقع الأرز أيضا..
نصف ساعة مرت الآن، استطاعت فيها أن تغير ملابسها، وتصلي، ثم تعود إلى المطبخ..
كل شيء جاهز الآن عنده، ولا يحتاج إلا لبعض البهار، يرش مكونات الطعام به..
فكرا ببعضهما حين نضج الأرز..
اشتاق أحدهما إلى الآخر، وماء "الشوربة" يغلي..
أطبقا على جهاز الاتصال بشدة، وهما يأكلان…
ـ الآن سأتصل
ـ لا بد أنه سيرن الآن
ترن ترن ترن ترن ترن ترن
ـ وأخيرا تكلمتِ؟ لماذا لم تردي على اتصالاتي منذ يومين؟
ـ عفوا أنا لست….. أنا صديقتها في السكن الجامعي
ـ وأين هي؟
ـ لقد اختفى صوتها كلياً، وتقول بأنها سترد حين يعود.
صام عن الحديث هو الآخر، لن يتطرق إلى تضييع ثانية بعيدا عن ملكوت الحديث معها، وبدا له صوتها كسراب في الصحراء يجري للإمساك به دون جدوى..
صام وصلى وصبر وتضرع داعيا.
***
وتعود رنات الهاتف، تتسارع لتقطع جو السكون الذي أشاعه صوت الأستاذ في المحاضرة…
النغمة نفسها التي اضطرتها إلى إقفال الهاتف ليلة البارحة، وفي الصباح، وبعد المحاضرة الأولى، و… وهي نفسها التي جعلت الأستاذ يطردها من المحاضرة، فأسرعت قدماها تعانقان بلاط الأرض، تركضان نحو اهدأ نقطة، وطبعا أكثر نقطة تعمل فيها الشبكة، تسمع:
ـ "شو، ما رجع الصوت؟"
فتقول:
ـ "اشتَقت لَك كثيرا"
ويعودان للعزف على الأوتار ذاتها؟!
لا يملان….. ولا مرة أحسا أنهما يعيدان الحديث عن المشاعر نفسها والأشخاص عينهم، ما يزالان يتمتعان بروح مقاومة …
تسأله:
ـ "كيف المعنويات؟"
يجيب:
ـ "عالية"
تكمل: "إن شاء الله على طول، راح الكثير وبقي القليل"
ويختمان:
ـ "ديري بالك على حالك"
ـ وأنت كمان".
بقلم:  نهى شريف غنام -مواليد 1984 _ الكويت، السالمية

VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

15 ديسمبر, 2009 أحاسيس للبيع

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)

لم يكن حزنه على خاله بل على حاله ، على شهاداته الكبيرة ومواهبه المتعددة وهي تراق تحت أرجل المجتمع بدون اعتبار ، ماذا فعل ( زمردة) الفاشل ليحصل على ألف وخمسمائة جنيه في ليلة ، هذا الذي حفظ بعض السور بالإكراه بعد فشله في التعليم ليتسول بها على المقابر ثم صار بعد ذلك المقرئ الشهير ، أ كل هذا من أجل الصوت ؟ .
رفض عرض زمردة توصيلة مجانية بسيارته الحديثة متعللاً ببقائه مع أولاد خاله حتى لا يقتله الغم
رجع إلى بيته ماشياً ، وجد رسالة تحت الباب تحمل نبأ الشاعر المناضل و رفيق الأدب الراقي وموعد حفل التكريم بالعاصمة .
أشعلت قصيدته التي كتبها النار في أعين وقلوب الحاضرين من أهل الميت وأحبابه وجمهوره ، حتى بكى الأديب الشهير صاحب الصالون الأدبي اللامع ودار النشر الكبرى بكاءً مريراً طلب على أثره من الشاعر أن يشرفه في مكتبه صباح الغد .
لم يصدق نفسه وهو يمسك بمبلغ كبير كهذا ، وراح يقلبه ويشمه بعدما خرج من مكتب الرجل الذي لم يتكلم كثيراً إلا أنه أوحى إليه أنه يهمه أن يجد من يرثيه برائعة كالتي ألقاها بالأمس .
لم تمر أيام إلا وصدق حدسه وكان يلقي خريدة في رثاء الرجل سطع بها نجمه .
تطورت الأمور ليذيع صيته في أروقة المجتمع الأخرى ، وأصبحت قصيدته تقليداً يدخل الميت به سجل العظماء بغض النظر عن الاستحقاق .
وذات ليلة شعر بريح هوجاء تقتلع باب شقته الجديدة و أوجه كثيرة حوله لم ير منها سوى الأعين ، حملوه بملابسه كما هو ليمثل أمام الباشا :
ـ طبعاً سمعت بالفاجعة ومصيبة رحيل صاحب السعادة والدي ، وبالتأكيد ستقوم بواجبك الوطني في رثاء شخصية عظيمة مثله ، أمامك أسبوع على حفل التأبين .
قضى يومين يطبب في سريره من أثر الحملة قبل أن يحبس نفسه ونَفَسَه بقية الأيام ليعد القصيدة .
لم يبق سوى ساعتين على موعد الحفل ، جاءته حملة أخرى ولكنها تختلف عن الأولى ، فقد كانت من أبناء الفقيد الذين استأخروه فجاءوا ليتبينوا الخبر وليسمعوا المرثية بكراً .
يا مساء الرعب ، إن كل واحد منهم وراءه من كتل اللحم التي تسمى بالحراسة الخاصة ما يذكره بأجساد عاد وثمود ، كلهم يحمل ملامح الفقيد الذي أطعم الناس القطط والكلاب المستوردة والذي جلب كل المواد المسرطنة والذي ما خلت من ذكره أي مصيبة حلت بالبلد .
استجمع ما تبقى لديه من قوة ، ألقى قصيدته العصماء ، بكى الجميع معلنين حزنهم على الغالي :
ـ ما كنت أعلم أن المرحوم كان رحيماً .
ـ وما كنت أعلم أنه يميز بين الشعر ومواء القطط .
ـ أ كل هذا الخير في أبينا ولا نعلم ؟
صاح فيهم غاضباً :
على رسلكم فليست القصيدة في أبيكم
سادت لحظات من التلفت والدهشة قبل أن يصيح كبيرهم :
ـ فيمن كتبتها إذن ؟!
ـ نزفتها من أجلي أنا ، فهي مرثية شاعر المراثي ،فقد أمضيت أياماً أبحث لأبيكم عن حسنة أنظمها في بيت فلم أجد .
لم تمر ساعة وكان أحد الشعراء البارزين في حفل التأبين يلقي القصيدة العظيمة التي كتبها شاعر المراثي قبل أن ينتحر حزناً على فقيد الوطن .
بقلم:خالد الطبلاوي

VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)