• Visit Dar-us-Salam.com for all your Islamic shopping needs!

24 أغسطس, 2011 أمام الباب

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 5.7/10 (3 votes cast)

ام الباب وقفت.. شيء من العتمة والغبش.. ارتسمت معالم وجهها في العين والقلب.. تخيلت كيف ستأخذني بكل الحب والشوق إلى صدرها… دموعها ستسقط مثل مطر لا يعرف الهدوء.. اشتقت للمسة دفء وحنان من كفها.. اشتقت لمحاولاتها إرضائي بكل الطرق.. كم أتعبتها.. آخر النهار تقف، ترفع يديها إلى السماء، وترجو من الله أن يحفظني لها.. تبتسم حين أحدثها عن شيء من مغامراتي… تفرح لأن الولد أحمد اقترب من عالم الرجولة… رغم ذلك، رغم كل تعلقها وخوفها وقلقها، حملتُ أمتعتي وسافرت.. انتقلت من مكان إلى آخر.. غبت لمدة سنتين.. انقطعت أخباري.. وأخبارها.. لم أرسل أي عنوان.. تركتها لأخوتي يرعونها…

مازال الباب كعهدي به.. لم يتغير أي شيء.. قبل سنتين، كنت أدفعه بقدمي فينفتح… كانت أمي تطلب بإلحاح أن أقرع الجرس… لكن دون جدوى.. أدفعه بقدمي فيذهب قسمه الأيمن إلى الأمام وهو يئن، ثم يصطدم بالجدار… ألف مرة قالت: "يا أحمد حرام عليك… ارحم هذا الباب وارحمنا" ولم أرحم.. كأن بيني وبين خشب الباب نوعاً من الثأر. ضحكت.. أخذت أحدق في الشقوق.. أبحث.. في الماضي كنت أحفر أشياء كثيرة بمسمار أوسكين.. ذكرى… كلمات.. وهكذا.. حمل الباب جزءاً من تاريخ حياتي.. رغم كل شيء كنت أحبه.. وكم ثرت حين فكر أخوتي ذات يوم بتغييره.. استغربوا.. ركبتهم الدهشة.. أداروا رؤوسهم ومصمصوا الشفاه.. ثم رضخوا لرأيي بعد أن انحازت والدتي ووقفت إلى جانبي….‏

آه أيها الباب.. الآن ستكون في الداخل.. أو ستكون عند واحد من أخوتي.. لن أتحمل البيت ورائحته دون وجودها… اشتقت لحركاتها وحنانها.. لرائحة الياسمين الذي تضعه دائماً في صدرها… الآن أشعر كم هي رائعة.. سأحكي لها الكثير عن تشردي وتسكعي في العالم.. كم توسلتْ أن أبقى إلى جانبها.. كنت أحمل رأساً مثل الصخر.. أردت أن أرحل.. ورحلت.. تركتها لدموعها ورحلت…‏

أمام هذا الباب كانت تنتظر… أتأخر ليلاً، فيشتعل القلق في قلبها.. ولا تجد طريقة غير الانتظار أمام الباب.. تفتحه.. وترسل نظراتها في الشارع العريض… مع كل خطوة تطيل النظر.. ثم تتراجع.. تتثاءب بتوتر.. أحياناً ترتدي ثياب الخروج وتذهب من بيت إلى آخر.. تسأل الأصدقاء.. الأقارب.. تضرب كفا بكف.. تسأل عن الولد أحمد الذي أطال السهر… وحين أعود، تضمني إلى صدرها وتبكي… أما سيادتي، فكنت أضحك مسروراً.. أشعر بأهميتي.. كانت تهز رأسها وتذهب إلى فراشها منهكة متعبة مرهقة.. وعلى الطاولة في المطبخ، أجد العشاء جاهزاً…‏

ضحكت… الآن سأدفع الباب بقدمي كما كنت أفعل.. سأدخل بسرعة إلى غرفتها.. ستطير فرحاً.. ستضمني وأضمها.. سأحملها وأدخلها في كريات دمي.. سأعتذر عن ذنوبي.. سأقسم أنني لن أرحل أبداً.. سأجعلها أسعد أم في الدنيا… لن أدفع الباب بقدمي… سأقرع الجرس.. لم أحمل مفتاحاً من قبل.. هكذا كنت دائماً.. سأنتظر أمام الباب حتى تصل وتفتحه.. أعرف وقع خطواتها.. سأنتظر العمر كله.. اقتربت.. رفعت يدي اليمنى… ضغطت على الجرس.. انبعث الصوت حاداً.. ملأ الرنين أذنيّ.. تحول إلى طنين حين نظرت إلى الجهة الأخرى… على يسار الباب ورقة نعوة… رغم العتمة والغبش كان الاسم واضحاً.. المرحومة.. الباب.. أنا.. وضعت يدي اليسرى على الورقة… أغمضت عينيّ.. وأخذ الطنين والدوار يأكلان شيئاً من القلب والحياة والروح…‏
بقلم:طلعت سقيرق

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 5.7/10 (3 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 8.2/10 (5 votes cast)

عندما دخل سعيد الذي تخرج حديثا من الجامعة إلى الشركة الكبيرة التي يطمح بالحصول على وظيفة فيها كان دقات قلبه تتسارع فهذه الشركة تعد من أكبر شركات البلد وصاحبها من أغنى الأغنياء والكل يتهافت للحصول على عمل فيها وبينهم أبناء الكبار وأصحاب الواسطة ، فكيف له أن ينافس كل هؤلاء وهو الشاب البسيط وإبن الموظف البسيط الذي توفي ولم يترك له من مال الدنيا شيئا ، ولكنه تذكر وصية المرحوم والده الذي أوصاه بالتوكل على الله في كل أمر وأن يرضى بقضاء الله عز وجل مهما كان وأن لا يحزن على أي شيء لم يحصل عليه فربما كان الخير في ذلك دون أن يدري

دخل سعيد على مدير شؤون الموظفين  وقدم أوراقه  وطلب منه الرجل أن ينتظر اتصالا كي يتم إعلامه بالنتيجة خرج سعيد وهو شبه متيقن من أن النتيجة ستكون سلبية هذا إذا اتصل به أحد أصلا ولم يرموا طلبه في اقرب سلة مهملات

مضت عدة أيام وفجأة جاء الإتصال الموعود وطلب منه المتحدث أن يأتي الشركة في مساء نفس اليوم لإجراء مقابلة فرح سعيد ولبس أحسن ما وجده من ثيابه المتواضعة وذهب حسب الموعد وأبلغ موظف الإستعلامات بإسمه فقال له الأخير وهو ينهض احتراما :

– أهلا وسهلا يا سيد سعيد ، شرفتنا يا سيد سعيد ، تفضل أوصلك إلى غرفة رئيس مجلس الادارة

ضحك سعيد وقال للرجل :

– يا صديقي أنت قد خلطت بيني وبين شخص آخر ، أنا مجرد شخص بسيط طالب وظيفة !!

سأله الرجل :  

– ألست الأستاذ سعيد وحيد فريد ؟ وعندك موعد الساعة الخامسة ؟

أجاب سعيد :  نعم أنا هو

أجاب الرجل مبتسما :  

– إذا أنا لست مخطئاً يا سيدي وموعدك مع السيد رئيس مجلس الادارة الذي أوصانا باستقبالك بحفاوة تليق بمقامك

ذهب سعيد مع الموظف وهو مشدوه فدخل إلى مكتب رئيس مجلس الادارة الفخم وما أن عرف موظف الاستعلامات عنه حتى نهض جميع من في المكتب إحتراما له ، لم يصدق سعيد ما يرى ولم يفهم ما الذي يحدث وكان متيقنا أن هناك لبسا قد حصل وسرعان ما سيدرك الجميع هذا اللبس وسيطرد شر طردة فلو كان إبن وزير لما استقبل بهذه الحفاوة ..

إنتظر سعيد عدة دقائق ثم طلبت منه السكرتيرة الدخول فدخل إلى المكتب الفخم ورأى رئيس مجلس الادارة جالسا وما أن رآه الأخير حتى نهض عن كرسيه ، وجاء إلى سعيد وأخذه بالأحضان وهو يقول :

– أهلا بك ، أهلا بالعزيز الغالي ، أهلا بالحبيب

تلعثم سعيد وقال :

– أشكرك يا سيدي على هذه الحفاوة ولكن أغلب الظن أنك تحسبني شخصا آخر فانا لم أتشرف بلقائك من قبل ولم أرك سوى في الجرائد والمجلات

إبتسم الرجل وذهب إلى درج مكتبه وأخرج صورة قديمة صغيرة وأراها لسعيد الذي بهت لرؤيتها كأنه قد ضربته الصاعقة فقال وهو يكاد يصرخ :

  – هذه صورة المرحوم أبي من أين لك بها هل كنت تعرفه ؟

  قال الرجل :

– المرحوم ؟ هل مات هذا الرجل الطيب ؟ رحمه الله وغفر له وجعل مثواه الجنة ..

قال سعيد :

– ولكني لا أفهم فمن أين لأحد كبار أثرياء البلد أن يعرف أبي وهو رجل متواضع جدا عاش مستورا حتى آخر يوم في حياته ؟

  قال الرجل :

  – دعني أخبرك بالحكاية منذ البداية ، فمنذ سنوات عديدة كنت مازلت شابا في مقتبل العمر ولكني كنت مثلك دون واسطة ودون نقود ، وفي أحد الأيام كنت أريد أن أتقدم بطلب وظيفة مثلما تفعل أنت الآن ولكن المشكلة أني لم أمتلك أي نقود كي اذهب بها إلى المدينة التي تعرض الوظيفة فجلست حائرا مهموما في محطة الباصات ولا ادري من أين أحصل على ثمن التذكرة ؟

  وكان يجلس إلى جانبي شاب آخر سألني عن سبب حزني فأخبرته بما يحدث معي ، فمد يده في جيبه وأخرج محفظته وأخرج منها كل ما فيها من نقود وأعطاني إياها ، أستغربت وأخبرته اني لا أستطيع قبولها ولكن بعد إصراره الشديد أخذتها وسألته كيف أردها له ؟ فأخبرني أنه لا يريدها ولكن إذا من الله علي فيجب أن أجعلها صدقة جارية بأن أساعد كل يوم شخصا محتاجا دون أعرف من هو ، فقلت له أخبرني أسمك على الأقل فقال لي أن اسمه وحيد فريد ويلقبونه أصدقائه بأبي سعيد وعندما تركته وذهبت وجدت أنه نسي صورة له بين النقود فاحتفظت بها ذكرى عن هذا الرجل الكريم ، ومضيت إلى المدينة وتوظفت وترقيت وأسست شركتي الخاصة وازدهرت إعمالي وبحثت عن والدك في كل مكان فلم أجده وأقسمت أن أحفظ أمانته ما حييت ومن يومها وأنا أساعد كل يوم شخصا لا أعرفه فتارة أجلس في محطات الباصات وتارة في المساجد وتارة في المستشفيات ويشهد الله انه لم يمض يوم واحد إلا وقد ساعدت محتاجا وكلما شكرني قلت له عليك أن تشكر أبو سعيد فلولاه لما كنت قادرا على مساعدتك فاعلم يا ولدي إن المرحوم أبوك شريك لي في كل خير عملته وكل صدقة أعطيتها ..

  دمعت عين سعيد وقال :

  – رحم الله والدي كان دوما يحضني على مساعدة الآخرين ويقول لي يا ولدي ساعد خلق الله فيجزيك خالقهم عنك خير جزاء في حياتك أو مماتك أو أولادك من بعدك ولا تستخف بأي عمل خير مهما صغر فقد يغير حياة إنسان دون أن تدري

  نهض الثري وعيناه تدمع هو الآخر وقال :

  – والله اني لم أفحص طلب توظيف لأي أحد بنفسي منذ عشرين سنة ولدي أشخاص معنيين بذلك إلا أن هاجسا من الله دفعني أن أطلب من المدير كل ملفات التوظيف الجديدة وأنا نفسي لا ادري لماذا !!

  وأخذت أتفحصها واحدا واحدا وما أن وقعت عيني على صورتك حتى عرفتك فورا فأنت صورة طبق الأصل عن المرحوم والدك والحمد لله أني سأستطيع أن أرد جميله وفضله ..

  وأعلم أنك قد تعينت عندي وفي مكتبي الخاص وسأحرص على أن أجعل منك إنسانا ناجحا يفخر بك المرحوم والدك

أرسلت بواسطة:ابتسام أبو اللبن

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 8.2/10 (5 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

بعد انتهاء مراسم الحج وانفضاض الحجيج كل في حال سبيله اكتض المطار بالحجاج العائدين الى بلادهم وهم ينتظرون طائراتهم لتقلهم الى الاحباب الذين ينتظرونهم بفارغ الصبر , جلس سعيد على الكرسي وبجانبه حاج اخر فسلم الرجلان على بعضهما وتعارفا وتجاذبا اطراف الحديث حتى قال الرجل الاخر :
– والله يا أخ سعيد انا اعمل مقاولا وقد رزقني الله من فضله وفزت بمناقصة اعتبرها صفقة العمر وقد قررت ان يكون اداء فريضة الحج للمرة العاشرة  اول ما أفعله شكرانا لله على نعمته التي انعم بها علي وقبل ان أتي الى هنا زكيت اموالي وتصدقت كي يكون حجي مقبولا عند الله .ثم اردف بكل فخر واعتزاز :
– وها انا ذا قد اصبحت حاجا للمرة العاشرة
اومأسعيد برأسه وقال :
–  حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ان شاء الله
ابتسم الرجل وقال :
– اجمعين يارب وانت يا أخ سعيد هل لحجك قصة خاصة ؟
اجاب سعيد بعد تردد :
– والله يا أخي هي قصة طويلة ولا اريد ان اوجع رأسك بها
ضحك الرجل وقال :
– بالله عليك هلا اخبرتني فكما ترى نحن لانفعل شيئا سوى الانتظار هنا .
ضحك سعيد وقال :
– نعم, الانتظار وهو ما تبدأ به قصتي فقد انتظرت سنينا طويلة حتى احج فأنا اعمل منذ ان تخرجت معالجا فيزيائيا قبل 30 سنة وقاربت على التقاعد وزوجت ابنائي وارتاح بالي ثم قررت بما تبقى من مدخراتي البسيطة أداء فريضة الحج هذا العام فكما تعرف لايضمن احد ماتبقى من عمره  وهذه فريضة واجبة .
رد الرجل :
– نعم الحج ركن من اركان الاسلام وهو فرض على كل من استطاع اليه سبيلا .
اكمل سعيد :
– صدقت , وفي نفس اليوم الذي كنت اعتزم فيه الذهاب الى متعهد الحج بعد انتهاء الدوام وسحبت لهذا الغرض كل النقود من حسابي, صادفت احدى الامهات التي يتعالج ابنها المشلول في المستشفى الخاص الذي اعمل به وقد كسا وجهها الهم والغم وقالت لي استودعك الله يا اخ سعيد فهذه اخر زيارة لنا لهذا المستشفى , استغربت كلامها وحسبت انها غير راضية عن علاجي لابنها وتفكر في نقله لمكان اخر فقالت لي لا يا أخ سعيد يشهد الله انك كنت لابني احن من الاب وقد ساعده علاجك كثيرا بعد ان كنا قد فقدنا الامل به .
اسغرب الرجل وقاطع سعيد قائلا :
– غريبة , طيب اذا كانت راضية عن ادائك وابنها يتحسن فلم تركت العلاج ؟
اجابه سعيد :
– هذا ما فكرت به وشغل بالي فذهب الى الادارة وسالت المحاسب عن سبب ماحدث وان كان بسبب قصور مني فاجابني المحاسب  بان لاعلاقة لي بالموضوع ولكن زوج المرأة قد فقد وظيفته واصبح الحال صعبا جدا على العائلة ولم تعد تستطيع دفع تكاليف العلاج الطبيعي فقررت ايقافه .
حزن الرجل وقال :
– لاحول ولا قوة الا بالله , مسكينة هذه المرأة فكثير من الناس فقدت وظائفها بسبب ازمة الاقتصاد الاخيرة , وكيف تصرفت يا اخ سعيد ؟
اجاب سعيد :
– ذهبت الى المدير ورجوته ان يستمر بعلاج الصبي على نفقة المستشفى ولكنه رفض رفضا قاطعا وقال لي ان هذه مؤسسة خاصة تبتغي الربح وليست مؤسسة خيرية للفقراء والمساكين ومن لايستطيع الدفع فهو ليس بحاجة للعلاج .
خرجت من عند المدير حزينا مكسور الخاطر على المرأة وابنها خصوصا ان الصبي قد بدأ يتحسن وايقاف العلاج معناه إنتكاسة تعيده الى نقطة الصفر , وفجأة وضعت يدي لا اراديا على جيبي الذي فيه نقود الحج , فتسمرت في مكاني لحظة ثم رفعت رأسي الى السماء وخاطبت ربي قائلا :
اللهم انت تعلم بمكنون نفسي وتعلم ان ليس احب الى قلبي من حج بيتك وزيارة مسجد نبيك وقد سعيت لذلك طوال عمري وعددت لاجل ذلك الدقائق والثواني ولكني مضطر لان اخلف ميعادي معك فاغفر لي انك انت الغفور الرحيم .
وذهبت الى المحاسب ودفعت كل مامعي له عن اجرة علاج الصبي لستة اشهر مقدما  وتوسلت اليه ان يقول للمراة بأن المستشفى لديه ميزانية خاصة للحالات المشابهة .
ادمعت عين الرجل :
– بارك الله بك واكثر من امثالك, ولكن اذا كنت قد تبرعت بمالك كله فكيف حججت اذا ؟
قال سعيد ضاحكا :
– اراك تستعجل النهاية , هل مللت من حديثي ؟ اسمع ياسيدي بقية القصة , رجعت يومها الى بيتي حزينا على ضياع فرصة عمري في الحج وفرح لأني فرجت كربة المرأة وابنها ونمت ليلتها ودمعتي على خدي فرأيت نفسي في المنام وانا اطوف حول الكعبة والناس يسلمون علي ويقولون لي حجا مبرورا ياحاج سعيد فقد حججت في السماء قبل ان تحج على الارض  , دعواتك لنا ياحاج سعيد , حتى استيقظت من النوم وانا احس بسعادة غير طبيعية على الرغم من أني كنت شبه متاكد اني لن اتشرف يوما بلقب حاج , فحمدت الله على كل شيئ ورضيت بأمره .
وما ان نهضت من النوم حتى رن الهاتف وكان مدير المستشفى الذي قال لي :
– ياسعيد أنجدني فأحد كبار رجال الاعمال  يريد الذهاب الى الحج هذا العام وهو لايذهب دون معالجه الخاص الذي يقوم على رعايته وتلبية حاجاته, ومعالجه زوجته في ايام حملها الاخيرة ولا يستطيع تركها فهلا أسديتني خدمة وذهبت بدلا عنه ؟ لا اريد ان افقد وظيفتي اذا غضب مني فهو يملك نصف المستشفى .
قلت له بلهفة :
– وهل سيسمح لي ان احج ؟
فاجابني بالموافقة فقلت له اني ساذهب معه ودون اي مقابل مادي , وكما ترى فقد حججت وباحسن مايكون عليه الحج وقد رزقني الله حج بيته دون ان ادفع اي شيئ والحمد لله وفوق ذلك فقد اصر الرجل على اعطائي مكافئة مجزية لرضاه عن خدمتي له وحكيت له عن قصة المرأة المسكينة فأمر بان يعالج ابنها في المستشفى على نفقته الخاصة وان يكون في المستشفى صندوق خاص لعلاج الفقراء وفوق ذلك فقد اعطى زوجها وظيفة لائقة في احدى شركاته .
نهض الرجل وقبل سعيد على جبينه :
– والله لم اشعر في حياتي بالخجل مثلما اشعر الان يا اخ سعيد فقد كنت احج المرة تلو الاخرى وانا احسب نفسي قد انجزت شيئا عظيما وان مكانتي عند الله ترتفع بعد كل حجة  ولكني ادركت لتوي ان حجك بالف حج من امثالي فقد ذهبت انا الى بيت الله  بينما دعاك الله الى بيته  ومضى وهو يردد:
 غفر الله لي, غفر الله لي .
بقلم محسن العبيدي الصفار

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

13 ديسمبر, 2010 غسيل المنتقبات ..

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

دعانا إلى زيارته في محلِّ سكنه الجديد، فقد غيَّر منزله بسبب حكمٍ قضائيٍّ لصالح مطلَّقته بخصوص النَّفقة، وسكن في حجرة فوق السَّطح في حيٍّ عشوائيٍّ.
عندما وصلْنا تحت بيته، واتَّصلنا على رقم جوَّاله الجديد أيضًا، نزل لنا وقد بانت عليه الهموم، وانطفأ من عينيه بريقُ الثِّقة بالنَّفس والتَّفاؤل، أربع سنواتٍ لم أرَه فيها غيَّرتْ فيه الكثير، أخذنا من يده إلى مقهًى بشيءٍ قليلٍ من الخجل؛ من كونه لا يقدر على أن يضيِّفنا في بيته؛ فصاحبُ البيت حرَّج عليه استقبال الضَّيف باعتباره أعزب، تقبَّلْنا الأمر ببساطةٍ، وإن كنت في أعماقي قد أُصبتُ بخيبة أملٍ؛ كنت أمني نفسي بأن أتركه يسمر مع الأصدقاء؛ لأنام ساعةً عنده.

لما وصلنا للمقهى النَّائي المتواضعِ الذي يقع على ضفةِ ترعةٍ آسنةٍ، وقريب منه حقلان صغيران حاصرتهما بيوتٌ متواضعةٌ، وعششٌ سكنيَّةٌ، حكى لنا كيف انقلبتْ عليه زوجُه الجميلة التي حسده عليها الأقاربُ والأصحاب يوم زفافهما، كيف انقلبتْ عليه مع انقلاب أحواله المعيشيَّة، وعن زواجه الذي انهار، وحجم المشاكل العائليَّة والخصومة، وكيف أمسى مطاردًا من الفاتنة التي منحها كلَّ شيءٍ.

بعد وقتٍ غيَّرنا اتِّجاه دفَّة الحديث؛ حتى نُخرِجه قليلاً من أحزانه، أدرْنا أحاديث المثقفين والمتثاقفين، وبدأنا بالنَّظر في حجم المقالات التي انطلقتْ مرَّةً واحدةً في الصُّحف تهاجم النِّقاب والمنتقبات، والسَّلفيَّة والوهَّابيَّة، إلى آخر ما يمضغون، ثم خرجنا من هذا إلى حديثٍ عن قضايا النَّشر وضوابطه، حتى غاب الأصدقاء عمَّا حولهم وعمَّن حولهم، وقد كان حولنا روَّادٌ مُريبون غلاظٌ، وكنتُ طبعًا أخفض صوتي ونحن ندير حديثنا؛ حتى لا يستغرب مَن حولنا ما نقول، ويشعروا بعداوةٍ تجاه وجودنا مثلما يشعر النَّاس تجاه ما لا يعرفون ومن لا يعرفون، بينما صاحبنا المطلِّق قد انطلق على سجيَّته في الكلام، لم أكن أخفض صوتي فقط من أجل ما تقدَّم؛ ولكني أيضًا كنت مجهَدًا وفي حاجةٍ للنَّوم، لم أنم منذ الأمس إلاَّ ثلاث ساعاتٍ؛ لذا بدتْ لي الأشياء في هذه الأمسيَّة مائعةً ومهتزَّةً وضبابيَّةً كأنها بين الحقيقية والخيال.

كلام المثقَّفين أحيانًا ما يستجلب النَّوم، أشعة القمر على صفحة المياه السَّوداء، وعلى جلد ذلك الحصان الأدهم، النافق الملقى بين الهيش[1]، وماء التُّرعة كان أيضًا يستجلب النَّوم، وقرقرة الأرجيلات التي حولنا، والحديث الخافت بين ثلَّةٍ مشبوهةٍ قريبًا من موقد الفحم، والوجوه العابسة، حتى القلق نفسه أحيانًا ما يستدعي النوم، وصورة زوجة صاحبي المائلة المميلة، التي ارتدتْ فستانًا مكشوفًا في حفل عرسها، كانت تستجلب النَّوم، والحزن على أحبابٍ ما تربت يداهم كان باعثًا على النَّوم.

شعرت بأني نمت قليلاً، لجزءٍ من الدَّقيقة، عندما استدرتُ لأطلب من السَّاقي فنجان قهوةٍ، فرأيتُ ذلك الصَّارم الجاهل الملامح، الجالس خلفنا متحفِّزًا، يعضُّ على طرف شفته، ويهزُّ ركبته، ويطرق عليها بأصابعه، إنه يريد أن يدخل طرفًا في حوارنا، فاستدرتُ قلِقًا وأعطيته ظهري، مما ضاعف إحساسي بالرَّغبة في النَّوم، فنمتُ ذلك الجزء من الدَّقيقة، لا أعرف كيف كانت فترةً كافيةً، وأيضًا نمتُ مرَّةً أخرى لجزءٍ من دقيقةٍ عندما هبَّ النَّسيم في هذه الليلة الحارَّة وحمل معه شيئًا خفيفًا من رائحة الجيفة المنتنة، وقد اختلط بمزيجٍ من رائحة الحقل.

رأيتُ في هذه السِّنة من النَّوم كلابًا ضالةً تنهش بطن الحصان المنتفخ، فأخذ يتقلَّب كما يتقلَّب النَّائم، ثمَّ اضطرب ونشط، وقام وانطلق يمخر[2] في مياه التُّرعة بعنفٍ وعافيةٍ وهو يجرُّ أمعاءه، ففتحتُ عيني مندهشًا، ومتجنِّبًا لرشاش الماء، غير أني وجدت الحصان في استسلامٍ تامٍّ لأنياب الكلاب.

بعد قليلٍ، قام الأصحاب ليأتوا بعشاءٍ من مطعمٍ بعيدٍ، وقد تركوني أنتظرهم وقد ثقلتُ أمامهم على الكرسيِّ، وحذَّرني صاحبي المطلّق من قبل أن يمضي: لا تتحرَّك حتى نعود لك؛ فهذا مقهى مشبوهٌ إلى حدٍّ ما، وقد يظنُّ الجالسون أنك مرشد مباحث أو ما شابه، إن قمتَ فجأةً، أو أخذت تجيء وتذهب، سلَّمك الله.
ولِمَ أتيتَ بنا إلى هنا؟!

ومضوا بالسيَّارة، وفجأةً، وقد رغبتُ في دقائق من النَّوم، وقبل أن أرمي برأسي على الطَّاولة أمامي، إذ بيدٍ صلبةٍ جلفةٍ تهوي على كتفي:
يا أستاذ، أنتم كنتم تتحدَّثون عن قضايا النَّشر.
نعم نعم.
أنا عندي موضوع يخصُّني أنا، له صلة بقضايا النَّشر، فهل تسمع مني؟

تقمَّصت دور الذي فوجئ مفاجأةً سارَّةً، كأني أريد أن أتلقَّف ما سيلقي به الرَّجل: حقًّا؟! قل ما عندكَ.
فقام حاملاً كرسيَّه في يده، وعلى وجهه السُّرور والتأهُّب والعزم، وجلس أمامي، ومال على وجهي مبتسمًا: أنا حرامي غسيلٍ، وتبتُ منذ أيَّامٍ قليلةٍ، نشر أم لا؟
نعم نعم، نشر غسيلٍ.
نعم، ولكن لا تقلق يا أفندي؛ أنا تبتُ.
مقبولة إن شاء الله.

وناديت السَّاقي ليحضر له ما يشاء؛ مجاملةً مني لرجلٍ لا يؤمَن غضبُه، وحفاوةً برجلٍ يقول: إنه تاب.
وتكلَّم بصوتٍ عالٍ كأنه يخاطب بعيدًا، ودونما حرجٍ:
مهنتنا انقرضتْ، أو أوشكتْ على الانقراض.

تمنيت أن لو قال: مهنتي، ولا يجمع؛ ما دام أنه عالي الصَّوت، ثمَّ عقَّبت على كلامه بصوتٍ خفيضٍ جدًّا، كأني ألفت انتباهه لكي يخفض صوته، وقلت – وبعينين زائغتين، وبنفسٍ مجهدةٍ، وبنفَسٍ متعبٍ -: هذا صحيحٌ، حرامي الغسيل أمسى ذكرى من ذكريات عالم السَّرقة، مهنته فيها مخاطرةٌُ عاليةٌ، كما أن مرْدودها ضعيفٌ كذلك، فهي – صراحةً – تحتلُّ المرتبة الأخيرة من ناحية النَّظرة إليها في عالم السَّرقة.
صحيح، أحسنت!

صراحةً: يُنظر إليها باحتقارٍ في عالم السَّرقة، هي وسرقة الأحذية من عند الجوامع.
تمام، سيادتك متابع.
وقد أحسنتَ إذ تركتَها، وتركتَ عالم الجريمة كلَّه.
فمن أجل كل ما قلتَ؛ تركتُ هذا العمل إلى الأبد، وكذلك من أجل ما سأحكي لك.
تفضَّل.

إذا عُرِف حرامي الغسيل في منطقة عمله، فإنه لا يأمن ألا يُستدعَى مع كلِّ حادث سرقة غسيلٍ يقع في دائرة نشاطه، فعَلَها أو لم يفعلها.
مؤكَّد.

وحدث أنني فكَّرتُ في أن أفْضل ما أقوم به – وإلاَّ اضطررتُ لترك محلِّ سكني – هو أن أسرق ما لا أظنُّ فيهم رغبةً في إبلاغ الشَّرطة؛ أي: من سيبتلعون الخسارة ويصمتون، ويفضلون هذا على الذَّهاب لقسم الشُّرطة للإبلاغ.
هذا يتطلَّب نوعيةً خاصَّةً من الزَّبائن.

بل من الملابس، قبالة محطة المترو القريبة من حيِّنا بيت (عالمةٍ) معروفةٍ.
عالمة! في أيِّ مجالٍ؟
يا رجل، عالمة؛ أي: رئيسة الرَّاقصات التي تدربهنَّ، وتشغِّلهنَّ، وتقاول على أعمالهنَّ.

مفهوم مفهوم، فأنت قررت إذًا…
أن أهبط على السَّطح بجنودي – وما أدراك ما جنودي؟! – فيلملمون "بذلات" الرقص كلها، وأبيعها؛ باعتبار أن (العالمة) ستتردَّد ألف مرَّةٍ قبل الذَّهاب لتحرير محضرٍ بسرقة "بذلات" الرَّقص، فيتلقَّاها الضبَّاط والمساعدون والأمناء بالهزء والاستخفاف.
وهل فعلت؟

ولكنك لم تسألني عن جنودي.
مساعدوك، أليس كذلك؟
إنها ثلاثة قرودٍ درَّبتها على سرقة الغسيل، وهكذا كان يسرق أبي وجدِّي وجدُّ جدِّي، أصعد بها للسَّطح، ثمَّ أتركها وأنزل، فيفرد كلٌّ منها ملاءةً، ويبدأ في جمع الغسيل، ثم يصرُّ الملاءة ويحملها على ظهره، وتنزل القرود لتجدني بعيدًا قليلاً، أنتظرهم ومعي العربة، فأغطِّي القرود والصرَّات جميعًا، وينطلق بنا الحصان.
شيء مدهش!

بل هي مدربةٌ على أن ترمي الغسيل عن ظهورها، وتمضي بعيدًا دون أن تأتي إلى العربة، إذا ما طاردها النَّاس.
عجيب!

وإنه لمنظرٌ يخيَّل إليك منه أنك قد أصابك في رأسك شيءٌ، وأنت تنظر إليها وهي تحمل في جنح الليل ما تحمل وتمضي مسرعةً.
حسنًا، وهل فعلت؟ هل هبطت على سطح العالمة؟ قل لي: ما شعورك وأنت…

احتدَّ: ولا شعور ولا بطِّيخ، دعني أكمل.
تفضَّل.

فعلت، ويا ليتني ما فعلت، ويبدو أنني لا أنزل النَّاس منازلهم، لم يمرَّ إلاَّ ليلةٌ ونهارٌ، ثمَّ قبضوا عليَّ قبل أن أتحرَّك للتَّصرف في "بذلات" الرَّقص التي كنت أتوقَّع منها مبلغًا كبيرًا، اقتادني المرشدون من بيتي للقسم، وأدخلوني بالصَّفع إلى مكتب المأمور، كانت المرأة هناك، بلباسٍ أنيقٍ، وبعينين جريئتين، وساقٍ على ساقٍ، هذا هو يا سيِّدة الكلِّ، وقفتُ أمامها مطأطأ الرَّأس، عيني على الأرض، والدَّم ينزف من أنفي، وأشبعتني شتمًا ولعنًا وزرايةً بمهنتي، مثل: (يا حرامي الغسيل، يا معفِّن).
وعليه؛ فقد قررتَ ترك المجال المهين.

كانت هزةً عنيفةً، قرَّبتني من النِّهاية، فقد كنت أظنُّ أنني وإيَّاها في الهمِّ والعار سويًّا، مكثتُ فترةً وأنا في حيرةٍ لا أعرف كيف أتَّخذ قرارًا.

المهمُّ: بعد أن قال الشَّيخ الأكبر – أكبر عمامةٍ في البلد – ما قاله عن النِّقاب، وما فعله بالتلميذة الصَّغيرة، وما قاله لها مستهزئًا بها وبما تضع على وجهها، وحظره ارتداء النِّقاب داخل المعاهد التَّعليميَّة، قلتُ لنفسي: هؤلاء هنَّ الغرباء، صاحبات الأجنحة المكسورة، هنَّ اللائي لن يستطعن الذَّهاب إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن سرقة نقابهنَّ، بعد ما قاله الشَّيخ، صار على هؤلاء أن يَقبَلن الأذى وسرقة غسيلهنَّ ويسكتن.
أي شيطانٍ أغواكَ؟!

لم يكن في الأمر عبقريةٌ مني، كلاَّ، ولا من قراءتي للجرائد؛ فقد اختمرتِ الفكرة في ذهني بعد أن ركبتُ مواصلةً عامَّةً، وشاهدتُ رجلاً وقورًا وعلى وجهه علامة السُّجود يقول بصوتٍ خفيضٍ وقد قطب جبينه؛ لرؤية امرأةٍ منتقبة قد ركبتِ الحافلة: (جاكم البلاء في مناظركم).

طبعًا هذا بعد ما قاله الشَّيخ؟
بعدها بأيامٍ قليلةٍ.

وعليه – وللأسف – فقد قرَّرتَ سرقة غسيل المنتقبات بقرودك الغريبة؟
بان على وجهه الخزي:
نعم (وسكت قليلاً ثمَّ أكمل): هناك بيتٌ لعائلةٍ سُنيَّةٍ[3]، كلُّ نسائها منتقبات، أسفله مسجدٌ صغيرٌ، يعلوه مقرأةٌ.

وشرب كوبًا من الماء، ثمَّ أكمل:
هبطتُ على السَّطح، وأشرت للقرود بعنفٍ تجاه العباءات والبراقع السَّوداء والقفَّازات، فنشطتْ وهاجتْ، حتى إنني خفتُ منها، ونزلتُ إلى العربة منتظرًا، وقلبي كان يدقُّ بعنفٍ؛ خوفًا من الله، بعد قليلٍ هبطتْ إلى الشَّارع تحمل الصرَّات، وجرتْ إلى ناحيتي، وقفزتْ على العربة وهي تقهقه قهقهة الفائزين، ولما فردت عليها ملاءةً من الخيش هي والصرَّات، أخذتْ تقرص بعضها بعضًا ضاحكةً تحت الخيش، وتقهقه، وتخاطب بعضها بعضًا ثمَّ تضحك، كأنها تتندَّر من حادثةٍ ظريفةٍ.


سامحك الله و…
ولم يسمع ما قلتُ له؛ بل لم أسمع أنا بقيَّة كلامي ولم أعرفه؛ فقد مرَّتْ عربة رشِّ المبيدات بضجيجها، وغمرت بدخانها كلَّ الحاضرين، وخلفها صبيانٌ يطاردونها فرحين، وغاب الكلُّ عن الكلِّ، ولم أعد أرى محدِّثي، وتخيَّلته بوجهٍ غير وجهه، أخذ يتكثَّف شيئًا فشيئًا، وجهٌ بشوش معمَّم، حتى صار هو! قال لي مِن خلف الدُّخان بصوتٍ متحشرجٍ:
القرود، القرود المعلَّمة التي حرَّضتها على مهاجمة ملابس المنتقبات، لا أستطيع أن أوقفها، هل تسمعني؟ كلما تمشَّيتُ بواحدةٍ منها في الطَّريق في الرِّياضة اليوميَّة، ومرَّت بنا امرأةٌ منتقبةٌ، هاجتْ، وقهقهتْ، وحاولتْ بكلِّ شراسةٍ أن تفلت مني؛ لتنزع عن التي تمشي في أمانٍ نقابَها، لم يحدث هذا حتى الآن، وقد يحدث.

كأنما تلبَّستها الشياطين.
ماذا؟
أقول: كأنما تلبَّستها الشياطين.

والقرود لم تهدأ بعد، ويبدو أنها لن تهدأ ثانيةً، كأني قد حضَّرتُ عفريتًا لا أستطيع أن أصرفه، فقل لي: كيف أصرفه؟
أخذتُ أسعل بشدَّةٍ حتى دمعتْ عيناي، وتقطَّعتْ أنفاسي، حتى هدأتُ قليلاً، وفتحتُ فمي عن آخره؛ أعوض ما فاتني من نفَسٍ وأنا أتأوَّه، وبدأ الدُّخان ينقشع، وأخذت العمامة تختفي، وأخذ الرجل يستخلص وجهه من الوجه الذي تلبَّسه، حتى استعاده كله.

لكن الأمر لا يتوقَّف على قرودك الثَّلاثة.
بقلم : محمود توفيق حسين

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 3.5/10 (2 votes cast)

يدلف الحيّ يوميّا قبل أوبة الغروب، معلنا عن وصوله بترانيم مزماره وكرتونته المعلقة في رقبته والمليئة بحلوى الأطفال، كأنّها همّ ثقيل مدمر لفكره واتزانه النفسيّ، فيتجمهرون حوله، يناديهم صديح المزمار وأشكال الحلوى الشهية، يقف فوق مصطبة الحيّ العالية، يتطاول كبرياءً ببذلته المهترئة ذات اللون البني التي حوّلتها سنين القهر إلى اللون الكاكي، وربطة العنق المعلقة في رقبته فوق القميص الداخلي كحبل مشنقة، في يده منظارمشروخ معلنا: من يشتري الحلوى سأكافئه بالفرجة من منظاري (ناضورلعبة)على مدن فلسطين المحتلة، تعالوا لتمتعوا عيونكم بسورعكا وبيارات يافا وجبل الطوروالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم والحرم الإبراهيمي في الخليل،إنّها فلسطين بلد الخيرات وأرض الديانات وبلد الخيرات وطنكم المسلوب.
بعد البيع والفرجة تتقمصه الزعامة لأنّه ناصريّ الهوى مهووس بفكرعبد الناصرككل أبناء جيله وخطبه التي حفظها عن ظهر قلب، فهو خطيب ألمعي ومفوّه، فيتهيأ لإلقاء خطبة من خطب الزعيم التي تلهب الأمل في النفس، فيمسد بقايا شعر رأسه ويُعلي أضلاع صدره، ويرفع أكمام بذلته ويوزع نظراته الحماسيّة على جمهور الصبية الصغار، ويخطب بصوت جهوريّ:أخواني، لا إقطاع، ولا احتكار، ولا رأسمالية مستغلة، بل ديمقراطية العدالة الاجتماعية ثمّ يُعلن عن لاءاته، ويتغنى بالعروبة والقومية ويردد بغضب عبارته الشهيرة "ما أخذ بالقوة لايستردّ إلا بالقوة " وفلسطين حرة عربية ، ووو… بعد إلقاء الخطبة ينحني لتصفيق الصغارالملتهب حماسة ثمّ يقف شامخا قائلا:"أنتو بكرة لا تبيعوه" ويغني مع ترانيم مزماره "أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني معكم "والصغار تغني معة ويتجوّلون في الأزقة، كان له ضجيج بطولة وحلم بالنصرورفض مطلق لفكرة الهزيمة، ثمّ يقود مظاهرة لكل المستمعين من الصبية الصغار يهتفون وراءه: فلسطين حرة عربية وفلسطين بلادنا واليهود أعداؤنا .
هذا زمن ناجي جزء من تراث الحارة الشعبية في بيروت، له ملامح مميزة، أمل بالنصرقريب، حلم بالعودة، فلسطين على مرمى حجر، عزّة تحتويه بإباء العروبة .
كنت في طفولتي أشتري الحلوى من ناجي وأستمع إليه واصفق له، قالوا أن سبب جنونه علمه وعبقريته فسألت أبي: فسر لي ما يقول ناجي وهل العلم يؤدي إلى الجنون؟ أجاب بحسرة: لا يا ابنتي، أنا أعرف ناجي لقد درس في يافا قبل الهجرة ثم أكمل تعليمه الجامعيّ في القاهرة ونال الدكتوراة في السياسة والاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت ثم عين محاضرا فيها لكنّ عبقرية ناجي أدركت المؤامرات التي تحاك لتغافل القضية بكل أبعادها وسياسة إلغاء فلسطين من الذاكرة العربية، قرأ ما وراء السطور وخفايا العبارات الوهمية والأوراق التي تمرر من تحت الطاولات، أو بعبارة أخرى"باعونا وقبضوا الثمن" أقلقهم ، فاستولى العملاء على أمواله وأقصوه عن منصبه التعليمي، وسرقوا منه زوجته الجميلة وأجبروه على طلاقها بعد تعذيب عنيف، لم يتنازل عن مبادئه وأحلامه في العودة إلى فلسطين ،حاربوه بكل الوسائل، صمد صمود الجبابرة ،وعندما حدثت هزيمة حزيران أفقدته بقايا عقله واتزانه النفسي، وأصبح كما ترين، ما زال يلقي محاضراته وخطبه ويعقد ندواته الوهمية مع الصغارعلى مصاطب الأحياء الشعبية لا مدرجات الجامعة الأميركية.
صورته لم تبارح مخيلتي، عملاقا ،صوت ملأ الدنيا بضجيجه ،لم أنس تلويحات يديه وإشارات الانفعال والإحساس بالوطنية والثورة والغضب والأمل. أحيانا يغيب ناجي بعقله عن الحضور لحظات، حين يتذكر همسات الزوجة الحبيبة وحين تراوده الرؤى الحميمة بين فينة وأخرى، يسحب صورتها من جيب معطفه الطويل ، وينظر إليها وتدمع عيناه ، ويذكر نداءاتها وكلماتها، حبها ربيع أزهرورودا في قسوة زمنه، غربتها وبعدها عنه عذاب لايحتمل، روحها تغزل ذكرى لحظات حب تسكنه لتعينه على واقع مرير، مشاعرها رسائل حب تحوم حوله، الحياة في هذا المنفى قطعة خبز يابسة مغموسة بالذل والقهر، يقينه عندما يلسعها برد الوحدة تختبئ ضمن عباءته لتلتمس الدفء من ذرات حبه الملتهب،لا سبيل إلى اللقاء، يوم انتزعت من حياته قسرا أبكت كلّ من حولها، لكنّ نداءات الأطفال تعيده إلى واقعه المغيّب عن عقله: عمو ناجي اهتف: فلسطين عربية، فلسطين بلادنا واليهود أعداؤنا.
الخوف عبث بكيانهم ،ناجي رجل مهزوز نفسيا ، ورغم اختلاله العقليّ يكشف خبايا مؤامراتهم في بيع الأوطان، لكنّها الطفولة التي ستخزن فكر ناجي الثوريّ والوطنيّ ولسانه الذي يردد "فلسطين حرة عربية "، و"ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، فلسطين في منظاره صور وحكايا يغرسها في أذهان الصغار، قرروا، رصاصة واحدة تكفي، واستقرّت في صدره حيث صورة الزوجة المسروقة ،ووجد ملقىً في أحد أزقة الحي القديم، فارقته الروح سالت دماؤه والمنظار المشروخ في يده وكرتونة الحلوى مبعثرة أمامه، سقط ناجي مضرجا بدمائه، التفّ الصبية حولة وبكوه بألم، حمل أحدهم المنظار، وتعالى صوته عاليا،عاليا،عاليا …وبدمع غزير: هذه فلسطين الحبيبة واتفرج يا سلام على عكا وحيفا ويافا واللد والرملة وبيسان …. وتجمّع الصبية ودمعهم يملأ المآقي وهتافاتهم صارخة:" فلسطين حرة عربية " "فلسطين بلادنا واليهود أعداؤنا " وأصواتهم تتعالى من الأزقة إلى عنان السماء .
**********************************
هذه القصة من ذكريات طفولتي وناجي لم يكن شخصية وهميّة بل حقيقية.
بقلم:فاطمة يوسف عبد الرحيم

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 3.5/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

11 أكتوبر, 2010 بئر رومية

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 3.0/10 (2 votes cast)

فى رواية للسمهودى فى كتاب "وفاء الوفا"، كان هناك يهوديا فى المدينة المنورة يدعى "رومة" يمتلك بئرا و يبيع للمسلمين الماء, فكان يتحكم فى البئر كما يشاء, و كانت آبار المدينة كلها تجف إلا هذا البئر (مازال هذا البئر موجودا إلى الآن). فذهب إليه سيدنا عثمان رضى الله عنه
وقال له:"أشترى منك البئر"
قال اليهودى:"لا أبيع الماء للمسلمين"
ثم عرض عليه سيدنا عثمان أن يشترى نصف البئر – أى يوم ويوم فقال اليهودي:"أبيعك نصف البئر"
فقال عثمان:"اشتريت"
فقال اليهودى:"بكم تشترى؟"
فقال سيدنا عثمان:"بمائة ألف"
فقال اليهودي:"بعتك"
فقال عثمان:"اشتريت"
فقال رومة:"أستنصحك.. أالبئر خير أم المائة ألف"
فقال عثمان:"البئر خير"
فظل "رومة" يزيد السعر حتى اشترى هذا البئر بألف ألف (قالوا كان كل مال عثمان).
فنادى عثمان فى المسلمين:"نصف البئر لى, فمن أراد من المسلمين أن يأخذ منه فهو بلا شىء". فكان المسلمون يذهبون يأخذون ما يكفيهم من ماء ليومهم و لليوم التالى. وهكذا لم يجد "رومة" من يبيعه ماءا. أليست هذه مقاطعة؟؟؟ أليس ما فعله سيدنا عثمان هو أن جعل منتج "رومة" منتجه هو ؟؟؟
ثم أتى يوم، ووقف رومة يقول:"أبيع الدلو بدرهم"
و كان سيدنا نعيمان يجلس بجواره و معه أكثر من دلو مملوء بالماء، فيسكب دلوا على الأرض ويقول:"درهم كثير"
فيقول رومة:"من يشترى بنصف درهم؟"
فيأخذ نعيمان دلوا آخر ويسكبه ويقول:"نصف درهم كثير"
فيقول له رومة:"بكم تشترى يا نعيمان؟"
فيقول له:"بتمرة"
يقول رومة:"بعتك"
فيقول نعيمان:"دعنى أفكر"
ثم أخذ دلوا و أراقه وقال:"والله إن التمرة لكثيرة"
قال رومة:"بكم تشترى؟"
قال:" لا أشترى"
قال رومة:"تشترى بنواة علفا لدابتى؟".
فيذهب رومة إلى سيدنا عثمان فيقول:"يا عثمان أتشترى منى النصف الثانى؟"
قال عثمان:"لا أشتريه, لا أحتاج إليه"
فيذهب رومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له:"أبهذا أرسلك ربك؟"
فيقول النبى صلى الله عليه وسلم:"من جار علينا نصرنا الله عليه… يا عثمان اشترى منه النصف الآخر".
فيقول عثمان:"يا رسول الله أأمر أم كرامة؟
فيقول له النبى صلى الله عليه وسلم:"بل كرامة يا عثمان"
فقال لرومة:"بكم تبيع؟"
فقال:"اشتريت منى النصف بألف ألف"
قال:"نعم، و لكن هذا أشتريه بعشر"
فقال:"اجعلها مائة"
قال:"لا، عشر"
قال:"بعتك"، فأخرج عثمان عشر دنانير
قال رومة:"ما هذا؟"
قال عثمان:"قلت أشتريه بعشر دنانير"
قال رومة:"ظننتك تقول بعشرة آلاف"
قال عثمان:"كان هذا زمانا، أتريدها أم أدسها.
قال رومة:"بل أبيع".
فيقول النبى صلى الله عليه وسلم:"لا ضر عثمان بن عفان ما يفعل بعد هذا".

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 3.0/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

3 أكتوبر, 2010 حكاية فارس

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.5/10 (2 votes cast)

ابدأ باسم ربك… وافتح وجدانك وقلبك… وشاركني بعد النهاية رأيك.

حكاية فارس
استفاق فارسنا مبكرا وهو يشعر ببعض الكآبة والضعف؛ نظر الى نفسه بالمرآه فلاحظ شحوبا غير معهود. فهوالشاب في مقتبل العمر ؛ جميل بهي الطلعة ؛ مفتول العضلات ذو عقل رزين وقلب ينبض بالحياة.
أحس بكائنات طفيلية غريبة تهاجم جسده؛ تدخل خلسة وتنشر فسادها في دمه وأحشاءه وتثقل عليه طيب العيش. راجع الطبيب تلو الطبيب واستعان باخوانه وخلانه وجيرانه ؛ ولكن وقعت النكبة وتوطنت الطفيليات مستولية على جزء حساس وحيوي من جسده.
استمر الالم وامتدت المعاناة طويلا؛ وكذلك النضال المتواصل ضدها؛ وبعد عشرين شهرا الا قليلا ؛ أحس ثانية بموجة أكبر من الطفيليات تهاجم قلبه محاولة الاستيلاء عليه واحتلال أجزاء أخرى من جسده؛ وشرعت مستعمرات غاشمة منها تنتشر لتقطع أوصاله.
وقامت القائمه وبدأ فارسنا يضيع حروف اسمه؛ فاستغاث مجددا باخوانه وجيرانه ليذكروه بكل الاحرف حيث بائت محاولاتهم شبه الصادقة جميعا بالفشل .
رقد فارسنا كسيحا مغلوبا على أمره يعاني الامرين ؛آلامه وفقدان الهويه…من أنا ؟ لا أذكر.
قليلا فقليلا بدأت أطرافه تفقد الاحساس ولم يتمكن قلبه من دفق الدماء لها فبقيت معلقة به وكأنها ليست منه.
اجتمعت كريات دمه المقاومة للامراض؛ وقررت تجميع الصفوف لردأ الخطر وتدمير مستعمرات العدو الغاشم متسائلة بأمل:نحن ما زلنا خلايا فتيه وليس أمامنا من بد الا حث الخطى واستنهاض الهمم من حولنا لتشكيل منظمة وبناء خطوط متقدمة للمواجهة.
تتابع العمل بنشاط وعزيمة داخل الجسد الواهن وخارجه لطرد الغازي واستعادة الهوية المنسية؛واستمر لاشهر عديدة ما بين نصر من هنا وانكسار من هناك.
وبعيد ما يقارب العشرين شهرا اللاحقه من النضال الحثيث ؛ استطاعت الخلايا المقاومه وبانتفاضة مباركه  من انتزاع أطراف الطفيل المحتل الفاشي ووهبت رحيق انتصارها لزهرة "فل" لتصبح أول الحروف من اسم الفارس .
تحايلت الطفيليات مجددا على الجسد المزهو بانتصاره واستطاعت النفاذ لبعض خلايا الدم الحالمة المستوطنة حديثا محاولة جهدها لاقناعها بتبني اسما جديدا وهوية مزيفه : ما رأيك باسم وزة؟ انه جميل ولائق ومدعاة للسلام ! او اذا أحببت منحناك من رحمتنا اضافة عليه اسم انثى لا تلد تدعى سميحه؟؟؟
سكن الجسد بعدها طويلا يتخبط ما بين الاقتراح الهزيل للدم الحالم ورفض بقية الخلايا لهذا التواطؤ… حتى أتى يوم حاول فيه المحتل تدنيس المقدسات ؛ فكانت له المقاومة بالمرصاد وردته على عقبيه منكسرا ذليلا. لم يهنأ للمحتل عيش بعدها ؛ فأضمر الشر وأضرم النار في الاخضر واليابس وحاول جاهدا مسح المقاومة عن بكرة ابيها.أتاه الرد سريعا من شبل أنجبه الزمان من رحم الثورة والعروبة فخرج علينا جند من عند الله مسلحين بالعزيمة مدججين بالايمان ؛ زلزلوا الارض وابتلعوا جحافل الطغيان ؛ ومرغوا وجه المحتل في الطين ومن شد أزره. وامتطى الدم المظفر ناصية السرور والتصقا الى حد الاندماج حتى باتت ناصية السرور "س" قلب الحروف من اسم الفارس.
ومع هبات النصر العليلة تلك والاتيه من الشمال ؛ ارتجف الطفيل الرجفة الاخيره في محاولة يائسه لمنع الاحرف من الالتقاء وتشكيل اسم الفارس ؛ فقتلت وفتكت وشنعت وحرقت وجوعت وأجرمت!!! فما زادها ذلك الا انغراسا في برك موحلة من الطين.
انتصب الفارس عملاقا بعدما تكللت جهوده بالنجاح لاستعادة الاسم المغتصب ؛ وانتزع الاعتراف باسمه المقدس من كل من حوله قريبا كان أوبعيدا ؛ ثم تناول حفنة من "طين" أرضه الحبيبة المشبع بالدم الطاهر وصاح بملئ شدقيه: نعم؛ انا اسمي" فلسطين" ؛ كنت … وما زلت…واقسم أمام الخالق والمخلوق أنا الابقى.
"لا تضحك ؛ سمعت أنك فطين
هل عرفت من أكون ؟
أنا كابوس ليلك الذي لن يستكين
أنا مجاهد فلسطين"
 حفظك الله ودمت سندا لهذا الفارس
 سهير وادي                

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.5/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.7/10 (6 votes cast)

كثيرا مانسمع مقولة انَّ "وراء كل عظيم امرأة"  فمن وراء العظيمات؟

لعلّ في هذه القصة جواب للسؤال وأسئلة أخرى تطرح نفسها بدون جواب!

بطلة القصة . .واحدة من ممن لم يرق لهن أن يكن على هامش الأحداث..أو في حاشية الزمن فهي إحدى العظيمات في سماء تراثنا الأشم.. وتاريخنا العطر..

لما بلغ العالم الشاب خمسا وعشرين سنة.. أشار عليه شيخه أن يخطب بنت القاضي كريم الدين.. عبد الكريم.. وكانت إذ ذاك قد بلغت ثمانية عشر ربيعا فما كان منه إلا أن لبى دعوة شيخه ونصيحته.. لما كان يعتمل في نفوس طلبة العلم من توقير لمشايخهم يفوق احترام الآباء.. في كثير من الأحيان..

وفي صباح يوم أغر.. ذهب يقصد هذا البيت الكريم من بابه ,وانفتح مع دخول الباب.. أبواب فضل عظيمة.. وأسباب للبركة كريمة إذ لم يفتأ مذ عقد عليها هذا الذي يتوقد فطنة وحباً للسنة.. منذ ريعان شبابه ونعومة أظفاره أن يسقيها مما آتاه الله من جزالة علم ومتانة فهم..

وماله ألا يفعل وهو الإمام الذي لا تخلو مكتبة طالب علم أو عالم.. من مؤلفه الموسوعي الفريد الذي يضاهي كتب المتقدمين متانة وجودة وتحريرا وتقريرا وتحقيقا وتدقيقا..

فعندما سئل الإمام الشوكاني.. لمَ لا تصنف شرحا للبخاري؟

قال: لا هجرة بعد الفتح!

إنه الإمام الحافظ.. شيخ الجرح والتعديل.. أحمد بن حجر العسقلاني

 وكان من وفائه – رحمه الله – يتعهد زوجه بالعناية.. كما الأطيار تعني بفراخها..

فأسمعها الحديث المسلسل.. وتدارس معها الأسانيد والعلل.. والمتون.. والسير ناهيك عن انتظامها في حلقات مشايخ آخرين.. بسماح زوجها لها.. رغبة منه في بلوغها الأرب..

وقد دخل عليها ذات مرة وقد أصبح يتحلق حولها كبـــــار أهل العلم!.. فقال وهو يتبسم: قد صرت شيخة يا أُنْس! (بضم الهمزة وتسكين النون) 

وكانت تملي من حفظها.. فقرأ عليها الإمام السخاوي بحضور زوجها صحيح البخاري وخرّج لها بنفسه أربعين حديثا..

وكان من عادتها – رحمها الله – تعالى -.. أنها تحتفل في نهاية سلسلة الدروس.. بتقديم الحلوى للطلبة تكريما لهم وحين يتتبع الراصد لهذه الأسرة المباركة.. يلحظ علاقة الحب الشفافة التي كانت تجمع بينهما.. فمن قرأ سيرة الإمام ابن حجر.. وجد له أبياتا صادقة في وصف شوقه لها.. وعدم احتمال فراقها.. لما خرجت حاجة إلى البيت الحرام وقد رزقهما الله خمسة من البنين والبنات..

ومات لهما ثلاثة..

ولما توفي زوجها الحافظ.. أصرت أن تظل وفية له.. فلم تتزوج بعده..

وحين حضرتها الوفاة.. أوصت بجل مالها للمشاريع الخيرة.. وهذا دأبها – رحمها الله – تعالى -في حب الصدقة.. 

هذه همسة.. لأخواتي هنا.. أن يقتفين أثرها في حب العلم..

فما أشرف أن يكون المرء وارثا للنبوة.

وهي دعوة… لكل الإخوة الذين يظنون أن المرأة انما خلقت فقط للمطبخ والفراش..أو أنّ المرأة ليست أهلاً للمسؤولية.. أن يعيدوا النظر فربما يكتشفوا أنهم قد جانبوا (بمعنى تجنّبوا ) الصواب!
أرسلت بواسطة:ابتسام أبو اللبن

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.7/10 (6 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

22 يونيو, 2010 المَعْبَر.!

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 4.0/10 (2 votes cast)

أسمي أحمد المصري..

ثلاثة أيام ونحن في هذا المكان.

حتى الحجارة المتناثرة هنا وهناك أعلنت قرفها، وقد حملتنا أفراداً ننتظر فرجاً يأتينا، ويسمح لنا عبور الحاجز المدجّج.

وجوه كثيرة تحمل تفاصيل مدهشة تتجوّل بلا هدف في ذلِّ الزحام، كانت لي على مدى الأيام الثلاثة هوايتي الأثيرة، أحاول أن أعبر خلف هشاشة الوجوه، وأغوص فيما وراءها، أستشّف بعض الأسباب التي قادتها إلى هنا.

خالد البرقاوي الشاب الوسيم، يحمل على ظهره حقيبة تبدو كالحقائب التي يحملها طلبة المدارس، كان الأقرب إليّ، أتبادل معه الحديث ومتابعة هدير الناس.

كان يدرس في جامعة المدينة، وأهله يقيمون وراء هذا الحاجز.

وبين هنا وهناك ينتظر سماع اسمه للسماح له بالعبور إلى ذلك القفر الذي أراه ممتداً أمامي وكأنه بلا نهاية.

صبية يلعبون ويقذفون الحصى بنعالهم، رجال يتوكؤون بتكاسل على طيف أمل أن يظهر الجندي الأشقر بقامته الطويلة، وبين يديه كومة أوراق ليتراكضوا كالنعاج.. يلتفون حوله بسرعة البرق كما يلتف قطيع ظمآن حول قصعة ماء، وكلهم مشدودون وصامتون ينتظرون سماع أسماء يلفظها الجندي بعربية مكسّرة، أسماء تحمل أصحابها إلى غرفة صغيرة يخرجون بعدها معصوبي العيون إلى سيارة مصفّحة تمضي بهم بعيداً إلى حيث لا يعرف أحد، وأسماء يلقون في وجوههم أوراقهم مع عبارة مقيته، "ممنوع". وأربعة أو خمسة أسماء يرشَحون من المعبر، بعد أن ينفضوا حاجياتهم وملابسهم، وينتهي المشهد بانتظار يوم جديد.

وهذا السمين يقف على بعد، يغمز ويبتسم كلما عبر اسم من الأسماء التي قدمت له فريضة السمسرة.

امرأة ترتدي ثوباً مزركشاً جديداً، وتعصب رأسها بمنديل أبيض، تحمل طفلاً وتجرّ آخر وبينهما يمضي الوقت بين بكاء ولعب، ووصلات نوم تحت هجير الشمس المحرقة، وعلى مرمى اليد خلفنا على مسافة الطريق الذي أتى بنا إلى هنا ظلال أشجار وارفة، لكنها بعد أن جمعتنا هذه الساحة باتت بعيدة بعد المجرّات عن زحمة الناس.

ذلك الضخم، يرتدي قميصاً أبيض بياقة عالية وبطنٍ منفوخةٍ يتمشّى بيننا بين وقت ووقت، ويتفرّس في وجوه القوم، يعرف بالفراسة أين يمكن أن يجد فريسة له.

سألني أول أمس إذا كنت هنا لسبب وجيه، فقلت له: لا ليس الأمر كذلك لكنني أرغب في زيارة أقاربي.

والحقيقة أنني لم أكن ألهث للقاء أقاربي الموجودين فعلاً على بعد مئات الأمتار من مكاني هذا، لكنني كنت، ومن باب حب الاستطلاع، أو من باب جنوني، كما كانت تقول زوجتي رحمها الله، أردت أن أحقق انتمائي للوثيقة التي أحملها، وتقول بأنني من هنا.. أصلي من هنا.

لم أعد أدري هل يبدأ من هذا المكان بالذات، أم من حيث جئت، أم بعده.!؟

وإلى أي مدى يمتدّ.!؟

كنت أتلهّف كي أجد جواباً، بعد أن فقدت كل ما يبعث في نفس أي كائن رغبة في مواصلة العيش، وها أنا ذا هنا، أقف تماماً على الحدّ الذي كثيراً ما سمعت عنه، ورأيت أوصافه عبر شاشات الفضائيات،

وأنا في طريقي إلى هنا، غادرت أرضاً طافحة بالخير، مررت على مزارع من نخيل وأعناب وارفة الظلال جميلة ومرتبة ويانعة.

لكنني فجأة، أمام هذا الحاجز "المعبر" سقطتُ في حفرة فراغ مرعبة، كأنني انتقلت إلى عالم آخر لا أجد له وصفاً، صحراء، بادية، دمار.. لا.. لا إنها أكثر من هذا كله، وكلما فتحت ناظريّ رأيت ما هو أقسى من صحراء، ودمار.!

كانت الأرض غير الأرض، والأفق غير الأفق، حتى أشعة الشمس كانت غير شكل، وغير لون، ورغم كل هذه المفارقات ارتضيت أن أنتظر دوري، كما يقولون، كي أرْشَحَ كما تَرْشَحُ قطرةُ ماءٍ من ثوب سميك، وأعبر الحاجز إلى ذلك الأفق المترامي أمامي بلا نهاية.

ـ لو كنت على عجلة من أمرك، سأتدبر لك الأمر..

نظرت إليه باستغراب، فلم أكن حتى هذه اللحظة أدرك أنه يمكن أن يكون سمساراً بشكل ما، وقبل أن أصحو من ذهولي تابع يقول باسترخاء:

ـ خمسمائة شيكل.!

ورفع ياقة قميصه الأبيض باستعلاء، وقبل أن أجيب تابع بحماسة أكثر:

ـ إذا ما في شيكل لا يهم ممكن دينار، أو جنيه، أو دولار، أو يورو.!

وفقع ضحكة صاخبة فبانت بوضوح أسنانه الصفراء المهترئة.

لكنني لم أجب، وعندما أدرك صمتي، تركني، والتصق بذلك الرجل العجوز.

يا اللـه.! من هذا الرجل الصامت.؟

ثلاثة أيام، وأنا أحاول التحدث معه دون جدوى، وكلما اقتربت منه، وحسبت أنني وصلت إليه يبعدني بلباقة، فأجد نفسي أبعد عنه من قبل.

ـ يا أخي رجل غريب، يبدو فوق الستين من العمر ولكنه يملك طاقة نشاط غير عادية، وصبراً، وقدرة على التحمّل.

ثلاثة أيام، وهو بالكاد يتحرك من مكانه، يحمل بين يديه لفافة فقيرة، ويرتدي قميصاً سميكاً غامقاً.

في المرة الوحيدة التي تحدثت إليه، وكان يبدو بمزاج جيد، قال لي، وهو يعبث باللفافة ويشير بيده الأخرى إلى الناس:

ـ أراهنك بأن كلّ واحد من هؤلاء يحمل دماءَ واحدٍ من أهله.!

ـ يحمل دماء.!؟

قلت مدهوشاً بينما تابع، وكأنّه لم يسمعني:

ـ أعرف واحداً يحمل دمَ أخيه منذ ثلاثين سنة.

أحسست، وكأنه يبتسم، فقد ضاقت المسافة بين حاجبيه حتى كادا يلتصقان ببعضهما، وبدت شفته العليا أكثر وضوحاً، بعد أن تخلى شارباه عن إخفائها:

ـ منذ ثلاثين سنة جمع بيديه شقف أخيه عن أغصان الأشجار، وأسكنها كيساً، ثم دفن الأشلاء في حفرة سرعان ما صارت مجهولة.

لم أنتبه متى وضع اللفافة على الحجر، وفرد يديه. لكنه بعد فترة صمت قصيرة أردف قائلاً:

ـ الدماء يا بنيّ.. حملٌ ثقيل.

وتابع هامساً بصوت خفيض:

ـ ذلك عندما نعجز عن سداد الثمن.!

يومها رأيته يدسّ في يد تلك المرأة المهدودة تعباً ورقة نقدية، أسرَعت بها إلى السمسار الذي قلّبها بسخرية، لكنه دسّها في جيب قميصه الأبيض.

كما في كلّ يوم، خرج الجندي الأشقر، فتجمّعنا حوله.

رفع الأوراق التي يحملها عالياً، وهو ينظر إلى كلّ واحد منّا باستخفاف. وبعد أن أنهكنا قلق الانتظار، جاءنا صوته:

ـ فاطمة البوريني..

حملت صرّتها وهرولت تتخطى الحاجز، وما أن أفلتت من زحمة الانتظار حتى أرسلت نظرة معبأة بالعرفان التقطها الرجل الستيني بابتسامة راضية.

ـ خالد البرقاوي..

أنتفض الشاب طرباً، لكنه قبل أن يعبر الحاجز، اقتيد إلى الغرفة الصغيرة.

ـ عمران العكاوي..

وقذف إليه أوراقاً، وهو يعلك بين شفتيه كلمة، "ممنوع" .!

تابعت الورق الطائر لأجده يستقرّ بين يديّ الرجل الستيني، لحظتها فقط عرفت اسمه.

الصوت يعاود الصراخ:

ـ أحمد المصري، أحمد المصـ، أحمد الـ،،

كنت كلما ابتعدت عائداً، يصلني الصوت خافتاً أكثر..

لكنني واصلت المسير دون أن أجرؤ على الالتفات.

لم أسأل نفسي أبداً: إلى أين كان سيوصلني النداء.!؟

بقلم:عدنان كنفاني

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 4.0/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

21 يونيو, 2010 السارق معذور

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 4.5/10 (2 votes cast)

لم نخبُر التآلُف بين سوء الخُلق والتفوق بالدراسة , لكن تلميذنا " سامي " جمع بين الإثنين ." أبو سامي " لم يعد يتحمّل ترحيل ولده كل عام من مدرسة إلى أخرى لسوء خُلُقه , والتعامل بعدوانية مع زملائه . جلس إلى أصدقائه في أحد المقاهي يشكو حال ابنه , رغم تفوقه على أقرانه بتحصيل الدرجات العالية , إلا أنّه لا يُحسن التصرف مع معلميه . تقدّم إليه رجلٌ فارع الطول وسمين , تعلو وجهه هيبة القائد , ووقار المُربي , لقد كان يُنصت إلى شكوى هذا الأب المنكوب بابنه , مدّ يده ليصافحه وقال : ألا تذكرني يا أبا سامي ؟ فراح ينظر إلى وجهه بتمعّن , ثم علت وجهه ابتسامة عريضة , واحمرّت وجنتاهُ وبرزت العروق في جبينه صارخا : وِليم ؟ أنت وِليم ابن السيدة روز ؟ قال : نعم , واستمعت إلى مشكلتك , وليس عندي مانع من مُساعدتك , فأنا مدير مدرسة " المطران بُطرس " الثانوية .

لم يمضِ أسبوعٌ من بداية السنة الدراسية , حتى قامت مُشاجرة في ساحة مدرسة ( المطران بطرس ) بطلاها : " سامي " و " أحمد " , وهما زميلين في الصف العاشر ( الأول ثانوي ) , تجمّع الطلاب حول المتخاصمين , حتى جاء المُربي المناوب ليقودهما إلى غرفة السكرتير , ليبدأ التحقيق معهما حول المشكلة . فتصدّر " أحمد " الشكوى , رافعا مظلمته , ليدعي أن سامي سرق نقوده , طالبا من زملاءه ليشهدوا على عملية السرقة بالإكراه , فشهد الطلاب معه . لكن " سامي " دافع عن نفسه قائلا : نعم صحيح , لقد رآني الزملاء وأنا أختطف النقود من يدَيْ " أحمد " لكنهم لم يشهدوا سرقة " أحمد " لهذه النقود مني أولا . لم يستطع نائب المدير حلّ المسألة , فاستدعى المدير ليُحقق بنفسه فيها . حاول المدير أن يُقنع " أحمد " بالتنازل عن نصف المبلغ , فرفض بشدّة , وتوعّد " سامي " باسترداد المبلغ كاملا , وبالقوّة . المُدير لم يشأ أن تتوسع دائرة الخلاف لتصل إلى أهل الولدين , فوعد " أحمد " أن يُساعده على استرداد حقه بعد استكمال التحقيق , وظهور الحقيقة كاملة .

مضى أسبوعٌ من التوتر بين المتخاصمين دون ايجاد حلٍ للمشكلة , فاستدعى المُدير بعض الطلاب المقربين لــِ " أحمد " على أمل أن يُقنعوه بالتنازُل , فرفض مُجدّدا . ليعود المُدير ويعرض مُكافأة على أصدقائه المُقربين , وذلك بتمييزهم في التعامل , والتجاوز عن بعض المخالفات المُسجّلة عليهم لو أقنعوه . هُنا , استخدم أصدقاء " أحمد " لهجة أخرى مع صديقهم , وهددوه بعدم التعاون معه أو مصاحبته إن لم يتنازل عن نصف حقه في النقود المسروقة , فوافق . وبالعودة إلى " سامي " ليبشره المدير بتنازُل " أحمد " عن نصف المبلغ , قبل " سامي " بالتنازل عن ثُلثه فقط , ولكن بشرط , أن يقف " أحمد " أمام كل الطلاب من الفصول المختلفة في ساحة المدرسة , ويعتذر عن تجريحه لــ " سامي " واتهامه زورا وبُهتانا بالسرقة .

في اليوم التالي , وقف كل من " أحمد " و " سامي " أمام الطابور بمواجهة الطلاب , وبدا " أحمد " مغلوبا على أمره وهو يُعلن أسفه لــ " سامي " مُعترفا له بحقه في ثُلثي المبلغ . عندها ظهرت ملامح الانتصار على وجه " سامي " فنظر نظرة ازدراء إلى زميله , ثُم أشاح بوجهه عنه , وقلّب عينيه المعاتبتين في عُيون الهيئة التدريسية وعلى رأسهم المدير ونائبه , ليتوجه إلى الطلاب بخطابه الثابت قائلا : طوال أسبوع وزميلنا " أحمد " يتهمني بسرقة هذا المال منه , وأنا ساكت أدعو الله أن يُبيّن الحقيقة , وها هو أخونا " أحمد " يعترف أمامكم جميعا بحقي بثلثي المبلغ , ولا يتهمني بالسرقة , بل ويعتذر لي . فهل تُصدّقون هذا الكاذب بأنّ من حقه ثُلث المبلغ ؟ أجيبوني .

القصة لم تنته إلى هُنا , فبعد أن اعترفنا بحق اليهود في أكثر من ثمانين بالمائة من أرض فلسطين أمام العالم أجمع , هل يحق لنا بالمطالبة بما تبقى منها وهي كلها بحوزتهم ؟
بقلم:خالد الطيبي

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 4.5/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr