• Visit Dar-us-Salam.com for all your Islamic shopping needs!

24 فبراير, 2011 فاذا جاء وعد الآخرة

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

إذا رأيت النتائج العظيمة تتحقق بالوسائل البسيطة التي لم تخطر لبشر على بال ، فاعلم بأنك أمام سيناريو سماوي إلهي له ما بعده من تداعيات عظيمة.

   تلك هي سنة الله تعالى في تدخله في حركة التاريخ وتوجيهها لخدمة هدف ربانيّ عظيم ، أو لتحقيق وعد إلهيّ – لا محالة – منجَز .

   هكذا تـُعلمنا الآيات القرآنية الصريحة وهكذا يعلمنا القصص القرآني ، فحين رسمت السماء سيناريو إنقاذ بني إسرائيل من مصر الفرعونية وهلاك فرعون وجنوده كان تكتيكها عجيباً غريباً لا يخطر على بال ، فقد كان فرعون يقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل عاماً ويتركهم عاماً حتى لا يفني ما يمتلكه من العبيد ، وتشاء السماء أن تسْخر من فرعون سخرية عجيبة فجعلت ولادة هارون في عام العفو ثم جعلت ولادة موسى في عام القتل ، ثم أوحى الله الى أم موسى وحياً عجيباً هو الآخر في منطق البشر فقال لها : ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ .. ! ) 7 القصص . مع أن الأم حين تخاف على وليدها فإنها تضمه الى صدرها ولا ترمي به في اليم ، ولكنها هنا تطيع أمر الوحي حتى يستكمل السيناريو السماوي بأن يلتقطه آل فرعون ثم يربيه فرعون في قصره كأنه ابن من أبنائه ، حتى إذا بلغ أشده أرسله الله الى فرعون وسلـّحه بعصا !!! ثم يُحال بين الصدام وبين الفريقين حتى ينفلق البحر ويجتاز العبيد ليصبح الصدام بين فرعون وجنوده من جهة وبين الأمواج المرتدة العاتية من جهة أخرى . أليس هذا السيناريو عجيباً كل العجب ؟ كذلك كان من قبل سيناريو يوسف ، ذلك الطفل الصغير الضعيف الذي ألقاه أخوته في البئر ليتتابع السيناريو بعد ذلك حتى ينتهي بإنقاذ شعب مصر على يديه من مجاعة سنوات سبع عجاف !

   وجه الشبه بين سيناريو موسى وفرعون وبين سيناريو ثورة مصر 25 يناير ليس في كونهما ينفذان على نفس الأرض ( مصر ) بل في كونهما استخدما الوسائل البسيطة التي لا ينتظر منها أن تؤتي تلك الثمار العظيمة وتؤدي الى تلك النتائج الباهرة . فلو أن السيناريو الذي حدث كان لرواية سينمائية لما اقتنع المشاهد بأن شباناً تجمعهم بعض مواقع التواصل على الإنترنت يستطيعون أن يقلبوا نظام حكم بوليسي ضربت جذوره عميقاً في الأرض لثلاثين سنة خلت ، بحيث أنهم قد ولدوا وربوا في كنفه كما ربا موسى في كنف فرعون .

   ولأن القاعدة السماوية تقول ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم … ) 11 الرعد . فإن السماء حين تريد أمراً في الأرض فإنها تدفع بأناس يفتحون الباب ثم تتولى السماء صنع النتائج الباهرة ، ويتجلى هذا المعنى في قصة بني إسرائيل حين تقاعسوا عن قتال أهل قرية وقالوا لموسى : ( … يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) 24 المائدة . وأوحت السماء الى رجلين منهم (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ) 23 المائدة . والمعنى أن المطلوب منهم هو دخول الباب فقط ، وأما النتيجة فمتروكة للسماء .

   يدفعنا هذا الأمر الى الاعتقاد الجازم بأن يد السماء قد رسمت ما حدث ، وأوحت الى ( شباب الفيسبوك ) أن يخرجوا الى ميدان التحرير وأن يطالبوا هناك بمطالبات متواضعة لم تكن ترقى الى ما حدث فعلاً ، وبأن هذا السيناريو له ما بعده من تداعيات ، فمنذ أن أحرق البوعزيزي نفسه احتجاجاً على الأوضاع في تونس انطلقت شرارة هذا السيناريو لتقلب الأوضاع على رأس الطغاة في تونس ثم بعدها بأيام قليلة في مصر ، والواضح أن ما يسمى ( بتداعيات أحجار الدومينو ) قد بدأ فعلاً .

   إن الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية القائمة في منطقتنا العربية وبالذات في المنطقة المحيطة بالكيان الصهيوني لا يمكن معها بحال من الأحوال أن تنهض بالأمة الى وضع أفضل ، فضلاً عن تحقيق ما يحلم به كل عربي ومسلم من استعادة أرض فلسطين الى السيادة العربية والإسلامية وإنهاء دولة إسرائيل وتفكيكها . وكون ما حدث في تونس وفي مصر من تحقيق نتائج عظيمة لا يمكن بحال أن تتحقق بتلك الوسائل السلمية البسيطة ، وكون التداعيات التالية قد ظهرت بوادرها في كثير من الدول العربية الأخرى ، وكون أكبر الخاسرين في هذه الثورات هو الكيان الإسرائيلي والسياسة الغربية المؤيدة له ، فنحن إذاً أمام سيناريو سماوي ينفذ على أرضنا العربية لا نشك في أن هدفه النهائي المنشود هو إزالة دولة الكيان الصهيوني من خريطة الشرق الأوسط . ويدعم هذا الرأي ما ورد في سورة الإسراء في قوله تعالى مخاطباً بني إسرائيل ( … فاذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ) 7 الإسراء. وما ورد من أحاديث نبوية شريفة كثيرة .

   إن الأيام القليلة القادمة تبدو حبلى بالمفاجآت التي لم يكن يتوقعها أحد ، وإن صدقت توقعاتنا بأن هذا السيناريو الجاري هو سماوي فعلاً ، فإن الوحدة العربية باتت قاب قوسين أو أدنى ، وأن زوال إسرائيل قد أصبح مسألة وقت لن يتعدى بضع سنين .
بقلم:زياد سلوادي

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

20 فبراير, 2011 نعم لتُحل السلطة

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

لتٌحل السلطة الفلسطينية…بل ولتذهب الى الجحيم… ماذا يمكن ان يخسر الشعب الفلسطيني من هكذا خطوة….واي اذى جديد يمكن ان يلحق بالقضية الفلسطينية اكثر من حالة التدهور الذي وصلت اليها في الوقت الراهن.

السلطة الفلسطينية التي انشئت قبل 18 عاما، لم تحقق اي انجاز هام واستراتيجي في القضية الوطنية، بمعنى ان لا شي تحقق في القضايا المصيرية "اللاجئين تزداد معاناتهم…القدس تهود ليل نهار…الاستيطان افترس الارض والتهمها…المستوطنون يعربدون بوقاحة…حلم الدولة وحدودها سكبت عليه اسرائيل "اسيد" السلب والسرقة…فلم يبق اي ملامح للارض".

هذا الفشل الذريع يجب ان نحمل انفسنا جزءاً منه ، بمعنى ان منظمة التحرير التي انجبت السلطة انقادت طواعية الى الولايات المتحدة الامريكية ، التي لم تتوان عن تقديمها على طبق من ذهب لانياب الاحتلال فاخذتا تفترسانها معا وتتلاعبان بها كما تريدان، طيلة عقدين من الزمن.

القضية الفلسطينية تتدهورت اضعافا مضاعفة منذ انشاء السلطة الفلسطينية، لانها بالدرجة الاولى منحت الشرعية لوجه الاحتلال القبيح امام العالم، واعطته حق اغتصاب فلسطين، وحقه في الوجود والعيش فوقها، واعفته عن مسؤوليته القانونية التي فرضتها الشرعية الدولية، دون مقابل يذكر.

بالامس فقط ادركت السلطة والقيادة الفلسطينية، انه لا يمكن الثقة بالولايات المتحدة الامريكية سواءً كان سيدها "اسودا ام ابيضاً"، بعد تلويح اوباما للرئيس عباس" بوقف الدولار الاخضر"، في حال استمرارها بتقديم مشروع قرار يدين الاستيطان ويدعو لوقفه في مجلس الامن، وهو ما ترجمته واشنطن بالفيتو في مجلس الامن…فهل بقي لدى السلطة بعد 18 عاما من الخيبات السياسية وفشل المفاوضات اي امل بأنها " ما زالت هي الحياة، وانها لن تقود الى التهلكة".

على ضوء الفيتو الامريكي يجب على الفلسطينيين ان يفكروا جديا بحلها، والعودة الى منظمة التحرير ، بعد اصلاحها واعادة هيكلها بحيث تصبح جامعة لكل الاطر والفصائل الفلسطينية، وبالتالي انهاء الانقسام تلقائياً، واجبار اسرائيل على تولي مهامها باعتبارها قوة احتلال غاشمة، ووضعها في مواجهة اطفال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من جديد، ليشاهد العالم حقيقتها البشعه التي جملناها قليلاً دون ان ندري.

حل السلطة والعودة الى منظمة التحرير وفق قواعد وطنية ديموقراطية سليمة، هو الخيار الامثل لنا، في ظل ان الفيتو الامريكي الذي سيبقى يحمي الاحتلال اصبح اكبر حجما وتأثيرا من المجتمع الدولي، وهو الذي يحدد مصير ومستقبل الدول والشعوب، مع الحرص في الوقت ذاته على ابقاءها قائمة ولكن دون منحها اي شيء سوى فتات المساعدات الاقتصادية، والوعود السياسية الهلامية.

بقلم:أحمد ملحم -فلسطين

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

21 يناير, 2011 سهل الدم!

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

في الذكرى الثانية لمحرقة غزة، في جعبتنا أسئلة استنكارية غير مريحة لمؤسسات الحكم الرسمية:
ما نوع هذه المجتمعات المسماة عربية؟
ما نوع هذا البشر المسمى عربي؟
ما نوع قلوبهم ونفوسهم وكراماتهم؟
وفي أي قرن نحن؟
وما جنسية هذه الصحف والإذاعات والفضائيات التي تزعم أنها عربية؟
وما الذي حدث لهذه الأمة؟
ماذا حدث للثوار والمفكرين والمؤدلجين والمنظّرين؟
ولماذا ابتلعوا ألسنتهم..؟
وهل ابتلعوها أم سقطت كما تسقط كل الأشياء المعطلة؟
ولماذا باتت أمريكا تفكّر عنّا، وتتحاور بالنيابة عن حكوماتنا، وتشتغل بدلاً من مؤسساتنا، وتحتل مدننا وبلداننا وبيوتنا وعقولنا، وتسبي حرائرنا، وتقرّع قياداتنا، وتفرض الأتاوات على شعوبنا، وتصادر نفطنا وثقافتنا..؟!

هل ماتت هذه الأمة أم انسطلت بعد أن شربت حبوب البلادة والخنوع؟
ماذا حدث؟

ومن نحن؟
إن هناك ألف سؤال استنكاري يمكن أن تشكل مدخلاً، مجرد مدخل..

نحن "إرهابيون" إذا لم نوجه التحية للقيصر فيما نحن نُساق إلى الذبح..
ونحن "مخربون" إذا دافعنا عن كرامتنا، أوعن بعض كرامتنا وبعض أرضنا..

و"أشرار" وأصحاب لغة خشبية إذا تباهينا بانتصاراتنا في اليرموك وحطين وعين جالوت..
وممنوع على قصاصينا وشعرائنا وتشكيليينا أن يمسكوا القلم أو الإزميل أو الريشة لتمجيد تلك الانتصارات،

إن النملة تدافع عن ثقب الأرض الذي تعيش فيه..
والنحلة تقاتل حتى الموت لحماية قفيرها..

والعصفور الوديع الرقيق يستميت في حماية عشه..
وذبابة (التسي التسي) حاربت الغزاة البيض في أقطار أفريقيا بضراوة.. فهل بات شأننا أقل من النملة والذبابة والعصفور؟!

قبل نيف وستين سنة قضموا بعض فلسطين

وقبل ثلاثة وأربعين عاماً نهشوا ما تبقى من أرض فلسطين

وقبل سنتين ارتكبوا مذبحة في قطاع غزة هي الأفظع والأكبر..

وضعوا أيديهم على أرض الرافدين، من البصرة إلى الموصل، وشردوا أكثر من خمسة ملايين عراقي، وأطلقوا قطعان الحبشة على الصومال، وصادروا النيل، وتوغلوا تحت مسام جلد السودان الأعلى والأوسط في الجنوب والغرب..

وانضغط النابض العربي تحت القدم الصهيو- أمريكية إلى أقصى حد..

وكل النوابض التي تنضغط كثيراً تنفلت في الآخر، وكل الأنوف التي يتم عصرها تقذف الدم..
فما بال نابضنا وأنوفنا لا تفعل؟!

ولماذا لم نُقلع عن تعاطي حبوب منع المقاومة، وحبوب منع حمل السلاح..؟

وهل سنظل نياماً في بلهنية حتى يداهمنا السيل، ونرى القيادات العربية وهي تُشحن في أقفاص لتعرض في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض..

أمس الثلاثاء – في 28 كانون الأول – ديسمبر – خرج أطفال غزة في مسيرة مؤثرة وهم يحملون صور أطفال سبقوهم إلى الشهادة..

أرادوا تذكيرنا بالمصير الذي قد يلاقونه إذا واصل هذا الوطن العربي والإسلامي الصمت…

إن كل صورة لوحوا بها في وجوهنا تروي حكاية محنة، لا تقل عن محنة ذلك الرضيع الذي وجد نفسه تحت ركام البيت الذي تقوض، ولجأ إلى صدر أمه القتيلة، ودر صدرها الحليب، وحين وصل إليه المسعفون بعد يومين كان كل ما فعله هو النظر إليهم بعينين مسكونتين بالدهشة..

الرضيع صار عمره ثلاث سنوات، وبالكاد يستطيع تأليف جملة، ترى ماذا سيقول لنا حين يُحسن النطق؟!

إذا كانت الرسالة التي تلاها الطفل (أحمد أبو واكد) والموجهة للعالم، قد اكتفت بالقول: (كونوا معنا في وجه العدوان الذي يستهدفنا ويستهدف كل شيء جميل في حياتنا..)، فإنني أخشى أن ذلك الرضيع سيبصق في وجوهنا، لأننا سمحنا بكل هذا التمادي الذي نعاينه..

هل أتاكم حديث معركة (سهل الدم)؟

حسناً، سنرويها لكم باختصار..

في العام 1118 أكمل الصليبيون استعدادهم لاحتلال حلب،وكان الجو يناسبهم، فخليفة بغداد يتخابر مع البيزنطيين، ورضوان السلجوقي يلهو في قصره، والقرى والقلاع من حول حلب تتساقط كأوراق الخريف، وليس من ينجدها إلا أهلها.. تماماً كما هو حالنا في هذه الأيام والأعوام..

واجتمع الحلبيون في المسجد الجامع وصحنه، وقام بينهم خطيباً القاضي (أبو الفضل بن الخشاب) ليقول رأيه ورأي الحلبيين بصوته الجَهْوَريِّ في سياسة رضوان الاسترضائية الخضوعية، ورضوان كان يتوارى في قلعة حلب بين حريمه وحراسه ومضمار خيله.

وتداركت العناية الإلهية القوم، فمات رضوان، وجلب الحلبيون (إيلغازي) والي ماردين، وشرطهم الوحيد أن يقاوم..

وحسب ابن القلانسي وسبط ابن الجوزي، احتشد أكثر من أربعين ألف مقاتل لمواجهة القوات الصليبية التي كان يقودها (روجر) أو (سرجال) – كما عُرف في بعض كتب التاريخ –الذي كان يتحصن في منطقة جبال عفرين.. ووقعت المواجهة في (سهل سرمدا)، في التاسع والعشرين من حزيران 1119، وكرّ في مقدمة المسلمين القاضي ابن الخشاب والسهام تتطاير حوله وكأنها سرب من الجراد، وما هي إلا ساعات حتى تمزق الصليبيون –وعددهم ضعف عدد المسلمين- بين قتيل وجريح وأسير، وبين القتلى أميرهم (روجيه دوسالرن) وقد انفلق وجهه عند الأنف..

لقد دعي (سهل سرمدا) منذ ذلك الحين بـ (سهل الدم) لكثرة الدماء التي سالت فيه.. ومن عجيب المصادفات أن يقوم (بغدوين) –بودوان- حاكم القدس الصليبي باجتياح مصر في نفس التاريخ بمئتين وستة عشر فارساً وأربعمئة راجل فقط لا غير، وبلغ بهم ضفاف النيل وسبح فيه –كما أكد ابن الأثير- .. لأنه لم يجد من يتصدى له أو يمانعه..

لقد أهدى إيلغازي سيوف ودروع ورماح قادة الصليبين القتلى للأمراء في المدن والأقاليم العربية لعل الشجاعة تعود إلى أبدانهم المتخاذلة.
وقد أهدتنا المقاومة الغزاوية نصراً مبيناً، كتبت صفحاته بالدم في (معركة الفرقان) التي دامت أكثر من ثلاثة أسابيع صموداً وانتصاراً يشبه الانتصار في معركة (سهل الدم)، وأهدوا مؤسسات الحكم العربية صفحات مشرقة تبعث الحميّة.. فما بالنا نسمح لـ (بودوان) بالسباحة في نهر دجلة؟!

استيقظوا يرحمكم الله..

استيقظوا قبل أن تأخذكم الصيحة..
بقلم:محمد أبو عزة

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

عارٌ يتساقط مع المطر على شوارع الوطن الذي تتحرك فيه القيادات الفلسطينية، وهنالك خلف القيود آلاف الأسرى الفلسطينيين، منهم 126 أسيراً مضى عليهم أكثر من عشرين عاماً في السجون "الإسرائيلية"، عارٌ ينصب خيمته على أبواب مجالس الوزراء الذين يركبون سياراتهم الحكومية، ويغادرون اجتماع مجلس الوزراء بعد أن استمعوا إلى تقرير وزير شئون الأسرى والمحررين عن أحوال سبعة آلاف أسير فلسطيني. عارٌ ينزف خجلاً على جبين كل ضابط أمن فلسطيني ينام آخر الليل مع زوجته، ويبثها كلمات الحب والغزل، ولا ينكس رأسه بين يديها حين يسمع أن 27 أسيراً فلسطينياً مضى على اعتقالهم أكثر من خمسة وعشرين عاماً، دون أن تستطيع الثورة الفلسطينية أن تقدم لهم أكثر من مساعدة مالية، وعدد من السجائر، وبعض أكياس التمر، والحلويات في المناسبات الوطنية.

فأي مفخرة لثورة فلسطينية تعجز بعد ثلاثين عاماً عن تحرير أسراها، بل وتحتفل بصمودهم خلف الأسوار، وتتغنى بالنصر، في الوقت الذي يتقدم فيه أعضاء اللجنة التنفيذية بأوراقهم الشخصية إلى عدونا كي يأذن لهم بالسفر عبر الجسر، والتنقل بين المدن! أفلا تخجلون؟ أفلا تتجرؤون على غمس أياديكم في السكن الأسود، والتعفير على رؤوسكم، وندب خيبتكم، واللطم على أصداغكم بالمهانة والخزي؟.

أي ثورة فلسطينية هذه التي لا تفكر ليل نهار في تحرير أسراها؟ ويرتضي أعضاء لجنتها التنفيذية المرور من تحت العلم "الإسرائيلي"، والعبور مطأطئين أمام فوهة الرشاش "الإسرائيلي"؟ أي سلطة فلسطينية هذه التي تمارس الحب العفيف مع المجتمع الدولي، وتغلق على نفسها الغرف مع "الإسرائيليين"، ولا تنجح في فك أسراها بعد عشرات السنين؟

الثورة بمعانيها البدائية تعني التمرد، ورفض الخنوع، وعدم الخضوع للأمر الواقع، ورفض النمط السائد الذي يقهر الثائرين، فيعملون بالقوة على تدميره، وانتهاك حرمته، ونسج واقع جديد من دم الثوار يتواءم مع طموحات الأحرار.

فأين الثورة الفلسطينية من ذلك، وهي التي تساوقت مع الواقع الذي أفرز اتفاقيات أوسلو، بل وترك رجال الثورة يعدون الساعات والثواني خلف السور "الإسرائيلي"، وهم يقولون لنسوة فلسطين مع الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح:

لا تنتظرن، وابصقن في وجوه في عمائم الرجال الواقفين في انتظار عودة الشهيد، كي يغسل الديار من أحزانها، لكي يموت من جديد.

في المؤتمر الذي عقد في الجزائر لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال، وقف الأسير سمير القنطار الذي تحرر من السجون "الإسرائيلية" بعد ثلاثين عاماًٍ، إثر الحرب على لبنان، فقال: من العار على أي ثورة أن تترك رجالها في السجون ثلاثين عاماً، وتغني للنصر، ومن غزة أضيف: بل يجب أن يحاكم قادة هذه الثورة، مثلما حاكمت الثورة ذات يومٍ من اشتبهت في تعاملهم مع رجال الأمن "الإسرائيلي"، فحكمت عليه بالإعدام لمجرد الشبهة.
بقلم:د.فايز أبو شمالة

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

أذكر في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، أن موضة الباحثين من أبناء جلدتنا عن مكان تحت الشمس من أجل الوصول إلى القيادة كانت أن يهاجم الشخص المعتدي "حماس"، تلك الحركة الإسلامية المقاومة التي انطلقت في حينه في فلسطين، وكانت صور العدوان تأخذ أشكالاً وفنوناً مثل: خطف أحد أبناء حماس وتحطيم رأسه، أو حرق بيته، أو تمزيق راية خضراء، أو مسح كلمتي "إلا الله" من شهادة التوحيد المكتوبة على حائط لتصبح "لا إله"، وأذكر أن راعياً للأغنام أميٌ جاهلٌ يعيش في قريةٍ شمال الضفة الغربية، كان يفكر بطريقة غريبة، كان يقول: أنا وطني إذا تسقط عني الصلاة، ويخلف عليي إني وطني، وقد استخدم أقصر طرق العدوان المعروفة في حينه ليصبح قائداً، ذهب الراعي ومزق رايةً لحماس، انتفض ابناؤها وهم قلة قليلة في تلك المنطقة وقاموا بضربه لينقل لاحقاً إلى المستشفى، اجتمعت القرية لزيارته في بيته، وخرج بعد يومين قائداً، وأصبحت أشاهده بعد ذلك رجل الميدان الأول، يضع اللثام على رأسه ويحمل مكبر صوت والكل يعرفه شكلاً وصوتاً.
 

وفي هذا الزمن عمت وطمت البلية فالمستوزرون مثل وزير أوقاف فياض المدعو الهباش، الذين همهم الوحيد إرضاء أولياء نعمتهم، والحفاظ على أجواء موتورة مسممة لإبقاء حالة الانقسام في سبيل الحفاظ على وزاراتهم، أصبحوا يقومون بنفس دور راعي الغنم، لكن موضة اليوم أصبحت أعم لتشمل الحرب على الإسلام والمسلمين وبيوت الله وعلماء المسلمين في كل مكان، ولن أكون ظالماً إذا قلت أن الهباش هو العنوان الميداني الأول في العدوان على الاسلام والمسلمين في فلسطين وقد قَبِل بهذا الدور الآثم، وهنا لا أستثني الكثير وعلى رأسهم رئيس وزرائه، لكنك أيها الهباش أنت من يظهر في الصورة دائماً ولا أريد أن أستخدم تأدباً سوى كلمة أنك "بوز مدفع"، ومن قبلك كان العنوان البواطنة واتهم سادة الأمة بأنهم القرامطة، فكان الجزاء أن اختفى البواطنة بعد أن ملأ بطنه بأموال حجاج بيت الله الحرام.
 

واليوم أيها الهباش تخرج علينا بوجهٍ غاضب تهاجم سادة الأمة، والغريب يا هباش أنني لم أسمع أنك انتفضت يوم حُرقت غزة، ولا نراكم تغضبون وتشيحون بأيديكم وتتحلفون وتحتقن وجوهكم حقداً إلا عندما يتعلق الامر بأهل الحق، فشاه وجهك أيها الآثم، يا من خربت دور العبادة ونزعت الهدوء والسكينة من المساجد، شاه وجهك وأنت تهاجم العالم الجليل التسعيني الشيخ يوسف القرضاوي  وتتهمه بالجهل، دفاعاً عن منظمة مهترئة فاشلة اسمها (م ت ف)، التي يعرفها العرب بوصل الحروف الثلاثة معا دون تقطيع كما قال لي أخ عربي ليبي قبل عشرين عاماً، ودفاعاً عن سلطة وهمية لا وجود لها إلا آخر كل شهر، لقد جهلت أيها الهباش أن عمر الشيخ القرضاوي ضعف عمر منظمتك، وقد عمل للإسلام والمسلمين ضعف ما صنعته، عيب عليك أيها الهباش فهو في عمر جدك، يمثل أمة، فأنت ينطبق عليك لفظ حديث أحمد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا) وعليه أنت تجاوزت هنا مرتين، الأولى: لأنك لم تُجِل شيخ في عمر جدك، والثانية لأنك لم تعرف لعالم، طبعاً بالتأكيد لا تحسبني استثني منك الثالثة فأنت لم ترحم الصغار يوم حرمتهم من دورات تحفيظ وتجويد القرآن الكريم في بيوت الله، والله أيها الهباش لو أنك رددت باحترام وموضوعية على شيخنا دون إهانة لسكتنا، لكنك لا تفهم سبل الرد فكان ردي عليك بما تستحق رغم أنني أشعر بالألم وأنا أسمع فلسطينياً يحمل اسم وزير أوقاف يهاجم ويهين ويتهم بالجهل عالماً مسلماً جليلاً يلقى احترام الملايين من أبناء الأمة.
 

أما أنت سيدي الشيخ يوسف القرضاوي، لم أتردد لحظة في الكتابة والرد على هذا الآثم وقد شعرت أن الإساءة إلى شخصك كانت لطمة في وجه كل مسلم، شعرت بضرورة أن انتصر لك وأكتب وأقول: والله إني أحبك في الله مثل الملايين غيري، وأنتظر اللحظة التي أقبل فيها رأسك، ويا سيدي تعلم أكثر مني قصة الصحابي الرائع خزيمة، يوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم بحقه: "من شهد له خزيمة فهو حسبه، وشهادة خزيمة بشهادتين"…. ولمن لم يعرف قصة خزيمة: أذكرها بالمعنى فقد كان الرسول استعار غرضاً من يهودي في المدينة لمدة عام وكان الكثير من الصحابة يشهدون على الحادثة، وعند انقضاء الأجل التقى الرسول باليهودي وأعاد له غرضه دون وجود شهود، وكانت فرصة لذلك اليهودي أن يحاول تشويه أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم ويتهمه بالكذب، فذهب إليه يطلب غرضه أمام مجموعة من الصحابة فرد الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رده إليه، واليهودي لديه شهود من الصحابة أنه أعار غرضاً لمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي ليس لديه شهود بردها، لكن كان موقف لصحابي دخل التاريخ والحديث، وقف الصحابي خزيمة وقال لليهودي: أنا أشهد أن محمداً رد لك غرضك، فأنسل اليهودي منسحباً ذليلاً، وهنا سأل الرسول صلى الله عليه وسلم خزيمة كيف تشهد وأنت لم تحضر، فرد خزيمة يا حبيبي يا رسول الله شهدت لك بخبر السماء ألا أشهد لك بخبر الأرض، ولسان حاله قلت لي أنك رسول الله وأنا لم أر الله وصدقتك ألا أشهد بصدقك أمام يهودي، فقال الحبيب: من شهد له خزيمة فهو حسبه وشهادة خزيمة بشهادتين، لم تنتهي القصة وفي عصر جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكرٍ كان من شروط الجمع أن يأتي كاتب الوحي بشاهدين يشهدان له أنه كتب الآيات بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أن آياتٍ من القرآن لم يجد أحد كتاب الوحي شاهداً عليها إلا صحابي واحد هو خزيمة، فتدخل عمر وذكر الحادثة وأن شهادة خزيمة بشهادتين، وأقول هنا للتاريخ ووجوب التوثيق لشهادتين أن (م.ت ف.) التي يدافع عنها الهباش لديها أعظم شهادتين من عالمين جليلين هما العالم الشيخ يوسف القرضاوي والشهيد سيد قطب.
 

رحم الله الشهيد سيد قطب يوم قال: عام 1964: "إن منظمة التحرير الفلسطينية هي المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية وقد أوجدتها الأنظمة العربية للتفاوض نيابة عنها في بيع فلسطين" ولقد حدث ذلك حقاً، واحتاج الناس عقوداً ليفهموا هذه الحقيقة بعد أن فاوضت (م ت ف) المحتلين وملكََّت اليهود أكثر من 80% من أرض الوقف الإسلامي، وأنت يا هباش تحتاج قروناً لتفهم ما قاله الشيخ القرضاوي، ولتتعلم من العلماء.
 

اسمح لي سيدي القرضاوي وأنا العبد الفقير أن أقول لك: من شهد له الشعب الفلسطيني فهو حسبه، لقد شهدت لك الأمة سيدي الشيخ ومن شهدت له الأمة فهي حسبه ألم يشهد لك المجاهدون في كل مكان؟ ألم يشهد لك الشهداء والأسرى والجرحى وكل المظلومين؟ ألم تدخل قلوبنا وتستقر فيها؟ سيدي لقد تطاول الكثيرون منهم على شخصك الكريم على مدى سنوات، وهم المعمرون لمراتع الحرام وكنت ترد دائماً بأعمالك الرائعة، لقد تعلمت منك سيدي شيئاً جميلاً يوم سمعتك تتحدث عن العمل، وكيف نرد على السفهاء الجاهلين في كل مكان بالعمل في ميادين الخير.

 
أما أنت أيها الهباش لا حظ لكم تبت أيديكم فمن أصول الكلام أن يتأدب الناس مع العلماء، لأنهم ورثة الأنبياء الذين يوزن مدادهم بدم الشهداء، فمن كان ذا حظٍ تعسٍ جعل الله من لسانه أداة للتشهير، ولا خير في قوم لا ينزلون العلماء منازلهم وقدرهم ولا يوقروهم، ورحم الله ابن عساكر الذي قال: "اعلم يا أخي – وفقني الله وإياك لمرضاتِهِ وجعلني وإياك ممن يتقيه حق تقاته – أن لحومَ العلماءِ مسمومة، وعادةُ الله في هتكِ أستار منتقصيهم معلومة" وأن من أطال لسانَه في العلماءِ بالثلبِ بلاه الله قبل موته بموت القلب" حقا لقد ماتت قلوب كثيرة وتحجرت منذ زمن ومن بينها قلبك يا هباش، فاتق الله في علماء الأمة، اتق الله في مساجد الأمة، اتق الله في أطفال الأمة من حفظة كتاب الله في فلسطين.

 
بقلم: محمد اشتيوي-مدير فضائية الأقصى في الضفة الغربية

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

5 يناير, 2011 سهل الدم!

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (1 vote cast)

في الذكرى الثانية لمحرقة غزة، في جعبتنا أسئلة استنكارية غير مريحة لمؤسسات الحكم الرسمية:
ما نوع هذه المجتمعات المسماة عربية؟
ما نوع هذا البشر المسمى عربي؟
ما نوع قلوبهم ونفوسهم وكراماتهم؟
وفي أي قرن نحن؟
وما جنسية هذه الصحف والإذاعات والفضائيات التي تزعم أنها عربية؟
وما الذي حدث لهذه الأمة؟
ماذا حدث للثوار والمفكرين والمؤدلجين والمنظّرين؟
ولماذا ابتلعوا ألسنتهم..؟
وهل ابتلعوها أم سقطت كما تسقط كل الأشياء المعطلة؟
ولماذا باتت أمريكا تفكّر عنّا، وتتحاور بالنيابة عن حكوماتنا، وتشتغل بدلاً من مؤسساتنا، وتحتل مدننا وبلداننا وبيوتنا وعقولنا، وتسبي حرائرنا، وتقرّع قياداتنا، وتفرض الأتاوات على شعوبنا، وتصادر نفطنا وثقافتنا..؟!

هل ماتت هذه الأمة أم انسطلت بعد أن شربت حبوب البلادة والخنوع؟
ماذا حدث؟

ومن نحن؟
إن هناك ألف سؤال استنكاري يمكن أن تشكل مدخلاً، مجرد مدخل..

نحن "إرهابيون" إذا لم نوجه التحية للقيصر فيما نحن نُساق إلى الذبح..
ونحن "مخربون" إذا دافعنا عن كرامتنا، أوعن بعض كرامتنا وبعض أرضنا..

و"أشرار" وأصحاب لغة خشبية إذا تباهينا بانتصاراتنا في اليرموك وحطين وعين جالوت..
وممنوع على قصاصينا وشعرائنا وتشكيليينا أن يمسكوا القلم أو الإزميل أو الريشة لتمجيد تلك الانتصارات،

إن النملة تدافع عن ثقب الأرض الذي تعيش فيه..
والنحلة تقاتل حتى الموت لحماية قفيرها..

والعصفور الوديع الرقيق يستميت في حماية عشه..
وذبابة (التسي التسي) حاربت الغزاة البيض في أقطار أفريقيا بضراوة.. فهل بات شأننا أقل من النملة والذبابة والعصفور؟!

قبل نيف وستين سنة قضموا بعض فلسطين

وقبل ثلاثة وأربعين عاماً نهشوا ما تبقى من أرض فلسطين

وقبل سنتين ارتكبوا مذبحة في قطاع غزة هي الأفظع والأكبر..

وضعوا أيديهم على أرض الرافدين، من البصرة إلى الموصل، وشردوا أكثر من خمسة ملايين عراقي، وأطلقوا قطعان الحبشة على الصومال، وصادروا النيل، وتوغلوا تحت مسام جلد السودان الأعلى والأوسط في الجنوب والغرب..

وانضغط النابض العربي تحت القدم الصهيو- أمريكية إلى أقصى حد..

وكل النوابض التي تنضغط كثيراً تنفلت في الآخر، وكل الأنوف التي يتم عصرها تقذف الدم..
فما بال نابضنا وأنوفنا لا تفعل؟!

ولماذا لم نُقلع عن تعاطي حبوب منع المقاومة، وحبوب منع حمل السلاح..؟

وهل سنظل نياماً في بلهنية حتى يداهمنا السيل، ونرى القيادات العربية وهي تُشحن في أقفاص لتعرض في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض..

أمس الثلاثاء – في 28 كانون الأول – ديسمبر – خرج أطفال غزة في مسيرة مؤثرة وهم يحملون صور أطفال سبقوهم إلى الشهادة..

أرادوا تذكيرنا بالمصير الذي قد يلاقونه إذا واصل هذا الوطن العربي والإسلامي الصمت…

إن كل صورة لوحوا بها في وجوهنا تروي حكاية محنة، لا تقل عن محنة ذلك الرضيع الذي وجد نفسه تحت ركام البيت الذي تقوض، ولجأ إلى صدر أمه القتيلة، ودر صدرها الحليب، وحين وصل إليه المسعفون بعد يومين كان كل ما فعله هو النظر إليهم بعينين مسكونتين بالدهشة..

الرضيع صار عمره ثلاث سنوات، وبالكاد يستطيع تأليف جملة، ترى ماذا سيقول لنا حين يُحسن النطق؟!

إذا كانت الرسالة التي تلاها الطفل (أحمد أبو واكد) والموجهة للعالم، قد اكتفت بالقول: (كونوا معنا في وجه العدوان الذي يستهدفنا ويستهدف كل شيء جميل في حياتنا..)، فإنني أخشى أن ذلك الرضيع سيبصق في وجوهنا، لأننا سمحنا بكل هذا التمادي الذي نعاينه..

هل أتاكم حديث معركة (سهل الدم)؟

حسناً، سنرويها لكم باختصار..

في العام 1118 أكمل الصليبيون استعدادهم لاحتلال حلب،وكان الجو يناسبهم، فخليفة بغداد يتخابر مع البيزنطيين، ورضوان السلجوقي يلهو في قصره، والقرى والقلاع من حول حلب تتساقط كأوراق الخريف، وليس من ينجدها إلا أهلها.. تماماً كما هو حالنا في هذه الأيام والأعوام..

واجتمع الحلبيون في المسجد الجامع وصحنه، وقام بينهم خطيباً القاضي (أبو الفضل بن الخشاب) ليقول رأيه ورأي الحلبيين بصوته الجَهْوَريِّ في سياسة رضوان الاسترضائية الخضوعية، ورضوان كان يتوارى في قلعة حلب بين حريمه وحراسه ومضمار خيله.

وتداركت العناية الإلهية القوم، فمات رضوان، وجلب الحلبيون (إيلغازي) والي ماردين، وشرطهم الوحيد أن يقاوم..

وحسب ابن القلانسي وسبط ابن الجوزي، احتشد أكثر من أربعين ألف مقاتل لمواجهة القوات الصليبية التي كان يقودها (روجر) أو (سرجال) – كما عُرف في بعض كتب التاريخ –الذي كان يتحصن في منطقة جبال عفرين.. ووقعت المواجهة في (سهل سرمدا)، في التاسع والعشرين من حزيران 1119، وكرّ في مقدمة المسلمين القاضي ابن الخشاب والسهام تتطاير حوله وكأنها سرب من الجراد، وما هي إلا ساعات حتى تمزق الصليبيون –وعددهم ضعف عدد المسلمين- بين قتيل وجريح وأسير، وبين القتلى أميرهم (روجيه دوسالرن) وقد انفلق وجهه عند الأنف..

لقد دعي (سهل سرمدا) منذ ذلك الحين بـ (سهل الدم) لكثرة الدماء التي سالت فيه.. ومن عجيب المصادفات أن يقوم (بغدوين) –بودوان- حاكم القدس الصليبي باجتياح مصر في نفس التاريخ بمئتين وستة عشر فارساً وأربعمئة راجل فقط لا غير، وبلغ بهم ضفاف النيل وسبح فيه –كما أكد ابن الأثير- .. لأنه لم يجد من يتصدى له أو يمانعه..

لقد أهدى إيلغازي سيوف ودروع ورماح قادة الصليبين القتلى للأمراء في المدن والأقاليم العربية لعل الشجاعة تعود إلى أبدانهم المتخاذلة.
وقد أهدتنا المقاومة الغزاوية نصراً مبيناً، كتبت صفحاته بالدم في (معركة الفرقان) التي دامت أكثر من ثلاثة أسابيع صموداً وانتصاراً يشبه الانتصار في معركة (سهل الدم)، وأهدوا مؤسسات الحكم العربية صفحات مشرقة تبعث الحميّة.. فما بالنا نسمح لـ (بودوان) بالسباحة في نهر دجلة؟!

استيقظوا يرحمكم الله..

استيقظوا قبل أن تأخذكم الصيحة..
بقلم:محمد أبو عزة

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

احمد الله العظيم رب العرش الكريم على هزيمة النادى الاهلى امام الترجى كما احمد الله على هزيمة المنتخب امام النيجر فى تصفيات البطولة الافريقية.
وأدعو الله ان تهزم كل الفرق المصرية والعربية امام نظرائها من الدول الاخري .
ففى بلد يحصل فيه لاعب مثل شيكابالا على 25 مليون جنيه وهو لم يكمل تعليمه الثانوى بينما يعيش اغلب الشعب المصرى تحت خط الفقر فلابد أن نقول الحمد لله علي هزيمة الاهلى .

وفى بلد يقوم فيه رجل اعمال بترضية لاعب يدعى متعب بمليون جنيه حتى يترك الاحتراف الاجنبى ويلعب فى ناديه بينما يتظاهر اساتذة جامعة القاهرة من اجل الحصول على 50 جنيه زيادة فى رواتبهم الضعيفة فلا بد ان نقول الحمد لله علي هزيمة المنتخب .
وفى بلد يدفع فيه رأس الدولة 5 ملايين جنيه لمنتخب فاشل ومهزوم بعد خسارته أمام الجزائر بينما يترك شعبه في البرادعه يشربون من مياه المجارى فلا بد ان نقول الحمد لله على هزيمة الاهلي .

وفى بلد يدعو فيه النادى الاسماعيلى إلى تشكيل صندوق قومى يساهم فيه كل المصريين لدفع رواتب لاعبى النادى والتى تقدر بالملايين ويعتبرها مهمة قومية بينما لن نجد هؤلاء الافاضل يدعون الى انشاء صندوق لمواجهة مشكلة
الجوع والفقر التى تنتشر بين المصريين .

وتتزايد فيه معدلات الانتحار بين الشباب والعوانس وهو مااكده تقرير لجهاز التعبئة العامة والإحصاء بأن عدد من حاولوا الانتحار في عام 2009 يقارب 14ألف مصري فلا بد ان نقول من أعماق قلوبنا الحمد لله على هزيمة المنتخب الآن وفي المستقبل .
وفى بلد يشغلنا فيه البعض ممن ينتمون الى ما يسمى بالاعلام الرياضى بالحديث عن الاحتراف الرياضى بينما لا يحدثنا احد من هؤلاء الجهابذة عن الاحتراف التعليمى اوالزراعي لكي نكف عن استيراد معظم غذاءنا من الخارج او يقولون لنا كيف نحترف فى البحث العلمى الذي لاوجود له في مصر الموكوسة بهم .
اويقولون لنا كيف نطور جامعاتنا ومؤسساتنا بعد ان اصبحنا فضيحة فى العالم , الكل يتقدم بينما جامعاتنا لا تتواجد بين افضل خمسمائة جامعة فى العالم .
قل لى بربك كيف يمكن ان يعيش وينتج انسان مجتهد ومكافح فى هذه البلد وهو يرى من يتراقصون باقدامهم يحصلون على كل شىء بينما من سهر الليالى مذاكرا ومجتهدا لا يحصل حتى على حق العمل.
بل ويضيع فى فوضى البطالة التي لا تنتهى ونجد خريجى كليات العلوم الحاصلين على اعلى التقديرات يعملون افيس بوى بينما جدو الذي لم يستطع اكمال دراسته يحصل على ملايين الجنيهات .

فى بلد تزداد فيه العنوسة والفقر والبطالة والتحرش الجنسى بسبب تاخر الزواج نجد فيه الدولة تمنح هؤلاء التافهين من اموال الشعب لكى يصبحوا من اصحاب الملايين.
بينما من اجتهد وذاكر وبحث وقرأ واطلع يأخذ بالشلوت ويخرج علينا لصوص الكرة ليقنعونا بأن هذا هو الاحتراف وانه مطبق فى كل دول العالم
ولكن الى كل المضللين الذين يحدثوننا عن الاحتراف المزعوم بحجة انه مطبق فى كل دول العالم المتقدم اقول ان فرنسا واسبانيا التى تعطى ميسى ورونالدينو الملايين لا تترك اساتذة الجامعات بلا رواتب آدمية والعاطلين فيها يحصلون على رواتب وكشفت دراسة امريكية حديثة ان الفقير فى امريكا لديه منزل وسيارة .

وقبل ان انهى مقالتى ادعو كل مواطن مصرى مطحون وكل شاب لم يتزوج وكل فتاة دخلت فى مرحلة العنوسة وكل استاذ جامعة يحصل على مرتب مهين ان يدعو معى الله بأن يهزم المنتخب فى كل المباريات وان يخرج من كل البطولات.
وان يهزم الزمالك والاهلى والاسماعيلي وغيرهم من النوادي فى كل البطولات حتى لا يغتنى هؤلاء التافهين على حسابنا ومن أموال الشعب المطحون .

وأدعو من يضحكون علينا بحجة الاحتراف الرياضى امثال مدحت شلبى بضحكته  وعدلى القيعى بلحيته ومرتضى منصور الذى يدعى انه كان قاضيا ان يتوقفوا تماما عن خداعنا لأنهم يرتزقون على حسابنا .
وتبا لكم وللكرة التى اصبحت بحق افيون هذا الشعب المنهوب حتى لايفكر فيمن ينهبونه ويسرقون ثروات البلد ليتقاسمها رجال الاعمال والسلطة .
بقلم:صلاح لبيب
 

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

بالرغم من أن السجون سيئة السمعة كسجني أبو غريب في العراق و غوانتنامو في كوبا، قد بدأ أصحابها بالتخلص والتبرئ منها ولو إعلامياً، لما تحويه من خروقات كبيرة في حقوق الإنسان، إلا أن مليشيا عباس الأمنية التي أنشأها الجنرال الأمريكي "كيث دايتون" لا تزال مستمرة في غيِّها وقمعها لأبناء الشعب الفلسطيني من مناصري حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتبدي إعجابها الكبير بهذه السجون وتعيد استنساخها.

وتبدو كل سجون المليشيا المنتشرة بكل محافظات الضفة سيئة السمعة، إلا أن سجن أريحا يعتبر أسوأها بحسب شهادة من دخلوه، والذين يصفونه بأنه "غوانتنامو فلسطين".

الموقع والتوصيف

يقع سجن أريحا في مدينة اريحا الشفا غورية، والذي تعرض للاقتحام من قبل القوات الصهيونية في 16/4/ 2006 لاعتقال أمين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات على خلفية قتل وزير السياحة الصهيوني "رحبعام زئيفي".

يتكون قسم المختطفين السياسيين في السجن من خمس غرف، كل غرفة تعتبر سجناً منفصلاً عن الآخر، ولا يَعرِف المختطف أياً من المختطفين في الغرف الأخرى، لعدم السماح له بالاختلاط بهم، لا من خلال الحياة اليومية ولا بالفورة.

وينقل إلى هذا السجن كل المختطفين الذين تصنفهم السلطة بحسب تقديراتها أو تقديرات الاحتلال "بالشديدي الخطورة"، ونظراً للسرية غير الطبيعية التي تفرضها إدارة سجن أريحا عليه، فلا يمكن تحديد عدد نزلائه على وجه الدقة، إلا أنه يمكن تقديرهم بالثلاثين مختطفاً، أغلبهم من حركة حماس واثنان من حركة الجهاد الإسلامي.

لكل غرفة باب حديدي من النوع السميك، إطاره محاط بمطاط قوي عازل للصوت، ولا نافذة فيه، إلا فتحة صغيرة لا يفتحها إلا السجان من الخارج، ليحكم مراقبته على النزلاء أثناء وجودهم داخل غرفهم، وأيضا لا نوافذ للغرفة بالمعنى المعروف، إلا من " طاقة " في أعلى بعض واجهاتها، مغلقة بصفيح من الحديد المخرم، لا يسمح إلا بدخول القليل من الهواء ولا شيء من الشمس.

المنع من ممارسة الشعائر الدينية

ووفقا لما نقله بعض من خرجوا منه، والذين أكدوا لـ" المركز الفلسطيني للإعلام" أن إدارة السجن المتمثلة بالمدير المدعو عماد سمودي ونائبه المدعو علي الأسمر، تمنعهم من القيام ببعض الشعائر الدينية، وتضيق عليهم بأخرى.

وأضافوا بأن هذا التضييق بحسب توقعاتهم غير ناتج عن سياسة مركزية من قبل قادة ما يسمى بجهاز "الاستخبارات"، بل مرتبط بمزاجية مدير السجن ومساعده، حيث يمنع المختطفون في السجن من رفع الأذان للصلوات الخمس وأدائها في جماعة، كما يمنعون من أداء صلاة الجمعة، كما ويجبرهم مدير السجن على حلق لحاهم باستمرار ويمنعهم من تربيتها.

ويروي بعض المختطفين أنهم شكوا هذا التصرف لعميد الجهاز، والذي تقع إدارة سجن أريحا تحت مسؤوليته، فأوعز له بالسماح لهم بتربيتها، إلا أن المدير وبعد انتهاء العميد من زيارته، بدأ بشتم الذات الإلهية ووزع ماكينات الحلاقة على المختطفين وطالبهم جميعهم بحلق لحاهم تحت طائلة العقوبة.

سوء المعاملة

ويبدأ سوء المعاملة من لحظة قدوم المختطف إلى هذا السجن، حيث يجبر على حلق لحيته ومن ثم يخضع لعملية التفتيش العاري، بحجة الاحتياطات والإجراءات الأمنية، وأي اعتراض على هذه التفتيش من قبل المختطف يكون عقابه العزل الانفرادي في الزنازين لعشرات الأيام، ولا تخلو الألفاظ البذيئة من صيغة أي طلب أو أمر من الأوامر التي يلقيها العساكر على المختطفين، هذا عدا عن شتم الذات الإلهية التي لا يتورع بعض العساكر عنه في ساعات غضبهم؟!!

وتسمح الإدارة للمختطفين بالخروج للتعرض للشمس يومياً ولمدة ساعة ونصف فيما يعرف ب"الفورة" ، إلا أنها تمنع أيا منهم خلالها الحديث مع الآخرين من نزلاء غرفته، كما وتمنعهم من اصطحاب سبحاتهم، أو ساعاتهم، حتى لا يعترضوا على الإدارة إن قامت بحسم جزء من وقت الفورة، وتستغل الإدارة "الفورة" كثيرا من الأحيان لتفتيش غرف المختطفين والعبث بمحتوياتها ونقلها من مكانها وذلك بشكل شبه أسبوعي لحجج أمنية.

كما تقوم بِعَدِّ المختطفين في غرفهم ثلاث مرات يومياً، وكل من يصدف انشغاله لذهابه لقضاء الحاجة أو أداء الصلاة، فإن مصيره العقاب، والزنازين كفيلة بذلك، وتقوم الإدارة كنوع من العقاب بوضع بعض المختطفين السياسيين مع سجناء جنائيين من المحكومين بسبب جرائم قتل أو شروع به في نفس الغرفة، الأمر الذي يضاعف مأساة المختطفين، لتعمد بعض هؤلاء الجنائيين رفع صوت التلفاز على المحطات الغنائية أثناء تأديتهم للصلاة، كما يتعمدون إزعاج المختطفين من خلال المجاهرة بالإفطار في أيام رمضان، والقيام بطهي الطعام جهاراً نهاراً وأمام ناظري السجان، كما تعمل الإدارة في بعض الأحيان على وضع عدد كبير من المختطفين يصل إلى ستة عشر نزيلاً في الغرفة الواحدة.

صعوبة الزيارة والتكلفة الباهظة

أما عن زيارة الأهالي لأبنائهم فهي مسموحة لمرة واحدةٍ أسبوعياً، ولمدة ساعة تقريباً، ولكن بُعدُ المسافة بين المدن الفلسطينية التي ينحدر منها المختطفون عن السجن يؤدي لزيادة أعبائهم المادية والجسدية، بحيث تقدر تكلفة الزيارة الواحدة بـ(ـ400 شيكلاً)، أي ما يعادل (120 دولاراً أمريكياً)، وهو مبلغ باهظ بالنسبة للعائلة الفلسطينية متوسطة الدخل، علاوة عن الجهد البدني والإرهاق من طول السفر ذهابا وإيابا، الأمر الذي يضطر الأهالي لزيارة أبنائهم مرة واحدة شهرياً.

و تفصل مدينة اريحا عن مدينة نابلس ما يقارب 72 كم وعن الخليل 75 كم وعن قلقيلية 100 كم ، وتمنع الإدارة الأهالي من إدخال أي من الوجبات التي تطهوها الأمهات لأبنائهن المختطفين، كما وتمنعهن من إدخال أي من أدوات الطبخ لهم، ما يجبر المختطفين على شراء كل شيء من مقصف السجن، الذي يبيعهم حاجاتهم بأسعار تتجاوز أسعار السوق بشكل ملفت.

وتعمل الإدارة على مصادرة أدوات المطبخ من كل مختطف قادم من سجن آخر، لإجباره على شرائها من المقصف، أما الملابس فتسمح بدخولها بحسب مزاجية الإدارة، فأحيانا تسمح بإدخال بنطال بدلة رياضية وتمنع سترتها؟!!.

الطعام والعناية الصحية

تقدم الإدارة للمختطفين ثلاث وجبات طعام يومياً، إلا أن المختطفين أكدوا سوءها من حيث الكمية والنوعية، فالكمية التي تقدم لغرفة فيها خمسة عشر مختطفا بالكاد تكفي ثلاثة أشخاص، وعند الاعتراض.. يكون الرد بـ "هذا الموجود".

وتفيد الشروط الإنسانية بضرورة تقديم (150 غراماً ) من أي نوع من اللحوم يومياً للأسير، إلا أن هذه الكمية تقدم لثلاثة أو أربعة مختطفين في سجن أريحا، هذا إن احتوت الوجبة على اللحوم، بل تتعمد الإدارة تقديم وجبة "المجدَّرة" الخالية من أي نوع من اللحوم بشكل أسبوعي، وعندما يكون الطعام: أرز وشوربة خضار أو بازيلاء أو فاصولياء بنوعيها الأبيض والأخضر، تكون نسبة الخضار قليلة جدا بالمقارنة مع الشوربة، الأمر الذي يضطر المختطفين لشراء الطعام من مقصف السجن وبسعر باهظ ، وبمنع المختطفون من امتلاك الملاعق الحديدية، لذا فهم مجبرون على شراء البلاستيكي منها.

أما العلاج الطبي فان على المريض الانتظار عدة أيام لإجابة طلبه برؤية الطبيب، ويقتصر الدواء على أدوية وجع الرأس ومغص المعدة، أما أدوية الأمراض الشديدة والباهظة الثمن، فيتوجب على المختطف دفع ثمنها من جيبه، وإلا فعليه تحمل الألم.

المؤسسات الإنسانية

يؤكد المختطفون في سجن أريحا أن المؤسسات الإنسانية تزورهم على فترات متباعدة، وتقوم الإدارة بمنع المختطفين من الشكوى عن أي من سلبيات الاعتقال، وتمنع أي منهم الجلوس فرادا مع مندوبي المؤسسات الإنسانية والحقوقية، بحيث يبقى السجان مرافقا للمندوب في كل تنقلاته بين الغرف.

وكل مختطف يتجرأ على البوح بما يعانيه من أسى، تتم معاقبته بنقله إلى الزنازين وحرمانه من زيارة الأهل ومن اغلب حقوقه داخل السجن، وأما توصيات الحقوقيين فلا يتم تنفيذ أي منها، لأن الأوضاع لا تتغير بل وبحسبهم تزداد سوءاً
المركز الفلسطيني للإعلام

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

انكفاء الجدل عن معاني المعطيات المسربة وانحساره بالهوامش هو مكسب امريكي غير معلن، انه من النوع الفسيوبوليتيكي والذي له مؤثراته الجيوبوليتيكية، فالاستثمار الامريكي المعاكس في ضرورة درء مخاطر التحدي الذي يسببه اي نشاط متمرد يصعب السيطرة عليه من دون حلف دولي ينخرط فيه كل المتخوفين من اشاعة اسلوب تسريب المعلومات وتداولها، يتزايد تدريجيا باجراءات امريكية داخلية وخارجية، امريكا تدرك تماما انها غير قادرة على تكرار حالة ما بعد 11 سبتمبر عالميا، حيث نجحت حينها في جر كل المتنفذين في العالم لمنحها تفويضا لما تتخذه من ردود افعال، امريكا تحاول تكرار فلسفة اما معنا او ضدنا وهذه المرة باسلوب ناعم، لا سيما وان المسرب يعني الجميع تقريبا.

الامر الان مختلف تماما، انه بحد ذاته فضيحة بكل المقاييس، بمعزل عن فضائح الوثائق المسربة والتي تسقط ورقة التوت عن الوجه القبيح والتأمري للسياسة الامريكية، فمحاولة اسكات ويكيليكس وغيره من المراصد الكاشفة هو فضيحة اخلاقية ودبلوماسية وقيمية وسياسية، فالامر بات يتعلق بمباديء الشفافية وحرية التعبير، وحقوق الانسان، واشاعة المعلومات في عصر يتبجح بكونه عصر للمعلوماتية، وكل هذه الحقائق تجرد امريكا من اسلحتها التقليدية، فهي لا تستطيع اقناع العالم بارهابية ويكيليكس، ولا بأمتلاكه لاسلحة الدمار الشامل، ولا بصلات خفية له بالقاعدة، ولا بتناقضه مع قيم العصر، ولا أتهامه بالعداء للسامية، ولا بكونه مثيرا للحروب والنزاعات، ولا بكونه مؤسسة ديكتاتورية لا قانونية، امريكا تعمل على اقناع العالم بان النيل من سياستها هو نيل من سياسة جميع الشركاء، وهو خطر لا يؤثر عليها وحدها!

موقف الرئيس البرازيلي كان له معنى عميق عندما ادان اعتقال جوليان اسانغي ونفى عنه التهم الامريكية، محملا من كتب الوثائق مسؤولية التداعيات الحاصلة، وبدرجة اقل كان موقف الرئيس الروسي الذي اعتبر اعتقال جوليان عمل منافي للديمقراطية، ومن الجانب الاخر نسمع ان هناك مسؤولا كنديا يطالب بتصفية جسدية لجوليان، ونسمع باصوات في الكونغرس الامريكي تطالب بسجن جوليان ووضعه في غونتانامو!

سيل الوثائق الامريكية المسربة ما زال يتدفق، بقوة، وبثقة، وبمتابعة فضولية قلقة من قبل اعداء واصدقاء امريكا على حد سواء، ناهيك عن اصحاب الشأن نفسه، اعداء امريكا يبحثون فيها عن ادلة دامغة للادانة، وعن ادلة تجريم لا مخارج لها، قد لا يجدوها لان الوثائق المسربة لم تأتي بشيء غير متداول او متوقع، انهم يعولون على إثارة فضيحة من العيار الثقيل، فضيحة ليس فيها لبس، وعن حيثيات جديدة بشهادة موثقة تمسك بتلابيب السياسة الاجرامية لامريكا تجاه العالم، وكما يقول فقهاء القانون: اعتراف صريح وان كان غير مقصود، لا يفقد خاصيته بكونه سيد الادلة، انهم ينتظرون اسرارا تكشف ملابسات كارثة 11 سبتمبر مثلا، او اسرارعن الدوافع الحقيقية للحرب على افغانستان والعراق، اسرار عن خفايا العلاقات الامريكية "الاسرائيلية"، واسرار عن التأمر الناعم على الند الصيني، او اسرارا عن السلاح النووي "الاسرائيلي"، او وثائق تخص الدوافع الامريكية لعقد صفقة السلاح الكبيرة بثمنها ـ 60 مليار دولار ـ والصغيرة بمردودها النوعي مع السعودية، اسرار عن السياسة النقدية الامريكية وتحايلها التاريخي على العالم اجمع، من خلال طبع ترليونات من الدولارات غير المغطاة بقيم حقيقية وانما مغطاة بكفالة النفط المسعر والمباع به.

ما تفعله بعض الصحف الكبرى في العالم من اعادة نشر بعضا من وثائق ويكيليكس وبشكل انتقائي يشير الى ان لامريكا و(اسرائيل) دور ملحوظ في محاولة ابراز جوانب معينة على حساب اخرى من الوثائق التي نشرها ويكيليكس، بنفس الوقت الذي تعمل فيه على تنشيف الويكيليكس ماليا والكترونيا ووثائقيا، فالتأكيد على نشر ما نقل عن الملك عبد الله بن عبد العزيز بحق ايران مثلا وتحريضه لامريكا عليها بقوله انها راس الافعى الذي يستحق القطع، يخدم امريكا اكثر مما يضرها، ونفس الشيء فيما يخص اقوال حسني مبارك وملك الاردن والقذافي وغيرهم، وهذه (اسرائيل) تعلن عن عدم تضررها مما نشر، وهذا غيتس وزير الدفاع الامريكي يقول: تسريبات ويكيليكس محرجة ولكن تأثيراتها محدودة، كلنتون باسترخاء تقول: ان التسريبات تعد خرقا للقوانين الامريكية وهي جريمة تجسس سنعمل على تعقب القائمين عليها، لكن هؤلاء جميعا يتناسون حقيقة ان الوثائق الامريكية المسربة هي بمثابة شهادة شاهد من اهلها على صحة التهم التي توجهها اغلب شعوب العالم لامريكا، وهي بهذا المعنى سلاح جديد لمواجهة سياسة الاستبداد والتضليل الامريكية!

اصدقاء امريكا يقللون من شأن الموضوع برمته، وبعضهم يعتبره دليل عافية وقوة تعزز حالة السيادة للنموذج الامريكي القادر دائما على تطهير ذاته بذاته ووفق آلياته هو، حتى وان انتقد هذا البعض الممارسات الموثقة، فهو في حقيقة الامر يعتبرها اخطاء عابرة وليست ممنهجة او تأمرية، واحيانا يفلسف هذا البعض الامر كله على طريقة فرانسيس فوكوياما في كتابه "امريكا ما بعد المحافظين الجدد" فالامريكان يعملون ويجربون ويبادرون ويبتكرون من اجل ذواتهم التي تحتوي الذات العالمية نحو مستقبل خلاق ولانهم كذلك فهم معرضون للخطأ وعلى العالم تحمل اخطائهم!

اعداء امريكا هم اعداء لسياستها الاجرامية على كافة الصعد، اعداء للعنصرية والمركزية ومحاولة جعل المصالح الامريكية فوق مصالح الجميع، اعداء لسياسة ابادة الشعوب وجرائم الحروب، انهم انصار لحقوق الانسان اينما كان، انصار لمعيار واحد في التعامل بين البشر والدول، فقطع راس الافعى، هو قطع الطريق على السياسة الامريكية، وهو هدف سامي لاتقاء شر سمومها القاتلة، وما فعلته ويكيليكس، خدمة مشكورة بهذا الاتجاه.

بقلم:جمال محمد تقي-فلسطين

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

11 ديسمبر, 2010 التجميد المجيد

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

كم هو مثير للسخرية شكل عملية التدويخ الجارية باسم السلام، وهي تجعل من فترة تجميد "الاستيطان" عظم القضية ولحمها وشحمها. وكم هو مثير أكثر أن ينجح بنيامين نتنياهو و"بنيامين" أوباما و"بنيامين" كلينتون في جعلنا نطوف حول التجميد إلى حد الدّوخة. من حق نتنياهو أن ينتشي بانتصاره وهو يجعل التجميد اللفظي لتسعين يوماً من أهم الصفقات الرابحة في تاريخ "إسرائيل" بالنظر إلى الثمن الذي سيجبيه من أمريكا.

يا بلاش! التجميد تسعين يوماً لا يشمل الكتل "الاستيطانية" الكبرى، ولا يشمل القدس، مقابل 20 مقاتلة من أحدث الطائرات وضمانات أمنية طويلة المدى، وتعهّد بإحباط أي تحرّك فلسطيني أو عربي للحصول على ما تسمى دولة فلسطينية في المحافل الدولية ذات الطابع الأمريكي. هذا يجعلنا نحسد "الإسرائيليين" على قيادتهم، فحتى ليبرمان حيّا نتنياهو على صموده في وجه الضغوط الدولية، وهو يعلم أنه لو كان "الاستيطان" دجاجة وانتظرها في الثلاجة تسعين يوماً لما مات من الجوع، لكنّه سيأخذ بالمقابل أسلحة تكفيه لشن أربع حروب من فصيلة الستة أيام، رغم أن عهدها ولّى وانتهى بفضلٍ لا علاقة للرسميّات المهترئة به.

لكن من سخرية الأقدار أن أوباما وهيلاري لم يجدا أمامهما من أمة "بلاد العرب أوطاني" من يخجلا أمامه من الإشادة بمجرد دراسة نتنياهو لعرض أمريكي لا يرفضه سوى مختل عقلياً أو من قبل ابتلاع الضفدع، حسب تعبير باراك، أعني ايهود باراك وليس باراك.. أوباما.

مجرد دراسة العرض مؤشر واعد بنظر أوباما وهيلاري اللذين وجها التحيّة لنتنياهو على هذه الخطوة "البناءة" و"التضحية العظيمة" "بالاستيطان" لمدة تسعين يوماً غالية كثيراً على قادة التهويد و"الاستيطان" وأكبر حراميّة أرض على وجه الأرض.

لكن يجب أن لا نتسرّع، فهناك في "إسرائيل" من لا يزال "يتدلّع"، وقد سمعنا أحدهم يقول إن الاتفاق لم يُنجز بعد، وإن "إسرائيل" وضعت شروطاً عدة لم تتم الاستجابة لها حتى اللحظة، ولم يفصح عن هذه الشروط التي يعجز العقل البشري عن التكهن بها بعد السماع عن صفقة أسلحة بهذا الحجم وكميّة ضمانات أمنية بهذا المدى، فماذا بعد؟

واضح أنه بقي الكثير، فمن يريد لنفسه أن يكون ثقيلاً ويصرّ على ذلك، سيراه البعيد والقريب ثقيلاً ويتحركون باتجاهه إلى حيث يقف، أما من يبذل جهداً في تسويق نفسه باعتباره ريشة في الهواء فمن "حق" الآخرين أن ينظروا إليه كأخف من الريشة، فلا يعيرون مطالبه المتآكلة أي اعتبار ولا يعترفون له بصاع يكيلون به. هكذا سيحصل عندما يرى الآخرون جامعة العرب تعطي عملية تسوية فارغة المهلة تلو المهلة، ثم تعلن أنها لن تقبل إلا بالتجميد الشامل "للاستيطان"، ولا خلاف على المدّة، ألم يقترح بعض العرب مدّة شهرين؟ إذن ستكون الأشهر الثلاثة انتصاراً للدبلوماسية العربية في زمن هزائمها.

الآن نحن بانتظار اللحظة التي سيرفع فيها أوباما ورقة ترشيحه لنتنياهو ليخلفه في الحصول على جائزة نوبل للسلام، لأنه أثبت أن ما أخذ بالقوة يمكن تجميده تسعين يوماً. هل عرفتم لماذا اغتيل جمال عبد الناصر؟ كل مفاوضات وأنتم بخير.

بقلم:أمجد عرار

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr