• Visit Dar-us-Salam.com for all your Islamic shopping needs!

5 يناير, 2011 سهل الدم!

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (1 vote cast)

في الذكرى الثانية لمحرقة غزة، في جعبتنا أسئلة استنكارية غير مريحة لمؤسسات الحكم الرسمية:
ما نوع هذه المجتمعات المسماة عربية؟
ما نوع هذا البشر المسمى عربي؟
ما نوع قلوبهم ونفوسهم وكراماتهم؟
وفي أي قرن نحن؟
وما جنسية هذه الصحف والإذاعات والفضائيات التي تزعم أنها عربية؟
وما الذي حدث لهذه الأمة؟
ماذا حدث للثوار والمفكرين والمؤدلجين والمنظّرين؟
ولماذا ابتلعوا ألسنتهم..؟
وهل ابتلعوها أم سقطت كما تسقط كل الأشياء المعطلة؟
ولماذا باتت أمريكا تفكّر عنّا، وتتحاور بالنيابة عن حكوماتنا، وتشتغل بدلاً من مؤسساتنا، وتحتل مدننا وبلداننا وبيوتنا وعقولنا، وتسبي حرائرنا، وتقرّع قياداتنا، وتفرض الأتاوات على شعوبنا، وتصادر نفطنا وثقافتنا..؟!

هل ماتت هذه الأمة أم انسطلت بعد أن شربت حبوب البلادة والخنوع؟
ماذا حدث؟

ومن نحن؟
إن هناك ألف سؤال استنكاري يمكن أن تشكل مدخلاً، مجرد مدخل..

نحن "إرهابيون" إذا لم نوجه التحية للقيصر فيما نحن نُساق إلى الذبح..
ونحن "مخربون" إذا دافعنا عن كرامتنا، أوعن بعض كرامتنا وبعض أرضنا..

و"أشرار" وأصحاب لغة خشبية إذا تباهينا بانتصاراتنا في اليرموك وحطين وعين جالوت..
وممنوع على قصاصينا وشعرائنا وتشكيليينا أن يمسكوا القلم أو الإزميل أو الريشة لتمجيد تلك الانتصارات،

إن النملة تدافع عن ثقب الأرض الذي تعيش فيه..
والنحلة تقاتل حتى الموت لحماية قفيرها..

والعصفور الوديع الرقيق يستميت في حماية عشه..
وذبابة (التسي التسي) حاربت الغزاة البيض في أقطار أفريقيا بضراوة.. فهل بات شأننا أقل من النملة والذبابة والعصفور؟!

قبل نيف وستين سنة قضموا بعض فلسطين

وقبل ثلاثة وأربعين عاماً نهشوا ما تبقى من أرض فلسطين

وقبل سنتين ارتكبوا مذبحة في قطاع غزة هي الأفظع والأكبر..

وضعوا أيديهم على أرض الرافدين، من البصرة إلى الموصل، وشردوا أكثر من خمسة ملايين عراقي، وأطلقوا قطعان الحبشة على الصومال، وصادروا النيل، وتوغلوا تحت مسام جلد السودان الأعلى والأوسط في الجنوب والغرب..

وانضغط النابض العربي تحت القدم الصهيو- أمريكية إلى أقصى حد..

وكل النوابض التي تنضغط كثيراً تنفلت في الآخر، وكل الأنوف التي يتم عصرها تقذف الدم..
فما بال نابضنا وأنوفنا لا تفعل؟!

ولماذا لم نُقلع عن تعاطي حبوب منع المقاومة، وحبوب منع حمل السلاح..؟

وهل سنظل نياماً في بلهنية حتى يداهمنا السيل، ونرى القيادات العربية وهي تُشحن في أقفاص لتعرض في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض..

أمس الثلاثاء – في 28 كانون الأول – ديسمبر – خرج أطفال غزة في مسيرة مؤثرة وهم يحملون صور أطفال سبقوهم إلى الشهادة..

أرادوا تذكيرنا بالمصير الذي قد يلاقونه إذا واصل هذا الوطن العربي والإسلامي الصمت…

إن كل صورة لوحوا بها في وجوهنا تروي حكاية محنة، لا تقل عن محنة ذلك الرضيع الذي وجد نفسه تحت ركام البيت الذي تقوض، ولجأ إلى صدر أمه القتيلة، ودر صدرها الحليب، وحين وصل إليه المسعفون بعد يومين كان كل ما فعله هو النظر إليهم بعينين مسكونتين بالدهشة..

الرضيع صار عمره ثلاث سنوات، وبالكاد يستطيع تأليف جملة، ترى ماذا سيقول لنا حين يُحسن النطق؟!

إذا كانت الرسالة التي تلاها الطفل (أحمد أبو واكد) والموجهة للعالم، قد اكتفت بالقول: (كونوا معنا في وجه العدوان الذي يستهدفنا ويستهدف كل شيء جميل في حياتنا..)، فإنني أخشى أن ذلك الرضيع سيبصق في وجوهنا، لأننا سمحنا بكل هذا التمادي الذي نعاينه..

هل أتاكم حديث معركة (سهل الدم)؟

حسناً، سنرويها لكم باختصار..

في العام 1118 أكمل الصليبيون استعدادهم لاحتلال حلب،وكان الجو يناسبهم، فخليفة بغداد يتخابر مع البيزنطيين، ورضوان السلجوقي يلهو في قصره، والقرى والقلاع من حول حلب تتساقط كأوراق الخريف، وليس من ينجدها إلا أهلها.. تماماً كما هو حالنا في هذه الأيام والأعوام..

واجتمع الحلبيون في المسجد الجامع وصحنه، وقام بينهم خطيباً القاضي (أبو الفضل بن الخشاب) ليقول رأيه ورأي الحلبيين بصوته الجَهْوَريِّ في سياسة رضوان الاسترضائية الخضوعية، ورضوان كان يتوارى في قلعة حلب بين حريمه وحراسه ومضمار خيله.

وتداركت العناية الإلهية القوم، فمات رضوان، وجلب الحلبيون (إيلغازي) والي ماردين، وشرطهم الوحيد أن يقاوم..

وحسب ابن القلانسي وسبط ابن الجوزي، احتشد أكثر من أربعين ألف مقاتل لمواجهة القوات الصليبية التي كان يقودها (روجر) أو (سرجال) – كما عُرف في بعض كتب التاريخ –الذي كان يتحصن في منطقة جبال عفرين.. ووقعت المواجهة في (سهل سرمدا)، في التاسع والعشرين من حزيران 1119، وكرّ في مقدمة المسلمين القاضي ابن الخشاب والسهام تتطاير حوله وكأنها سرب من الجراد، وما هي إلا ساعات حتى تمزق الصليبيون –وعددهم ضعف عدد المسلمين- بين قتيل وجريح وأسير، وبين القتلى أميرهم (روجيه دوسالرن) وقد انفلق وجهه عند الأنف..

لقد دعي (سهل سرمدا) منذ ذلك الحين بـ (سهل الدم) لكثرة الدماء التي سالت فيه.. ومن عجيب المصادفات أن يقوم (بغدوين) –بودوان- حاكم القدس الصليبي باجتياح مصر في نفس التاريخ بمئتين وستة عشر فارساً وأربعمئة راجل فقط لا غير، وبلغ بهم ضفاف النيل وسبح فيه –كما أكد ابن الأثير- .. لأنه لم يجد من يتصدى له أو يمانعه..

لقد أهدى إيلغازي سيوف ودروع ورماح قادة الصليبين القتلى للأمراء في المدن والأقاليم العربية لعل الشجاعة تعود إلى أبدانهم المتخاذلة.
وقد أهدتنا المقاومة الغزاوية نصراً مبيناً، كتبت صفحاته بالدم في (معركة الفرقان) التي دامت أكثر من ثلاثة أسابيع صموداً وانتصاراً يشبه الانتصار في معركة (سهل الدم)، وأهدوا مؤسسات الحكم العربية صفحات مشرقة تبعث الحميّة.. فما بالنا نسمح لـ (بودوان) بالسباحة في نهر دجلة؟!

استيقظوا يرحمكم الله..

استيقظوا قبل أن تأخذكم الصيحة..
بقلم:محمد أبو عزة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

احمد الله العظيم رب العرش الكريم على هزيمة النادى الاهلى امام الترجى كما احمد الله على هزيمة المنتخب امام النيجر فى تصفيات البطولة الافريقية.
وأدعو الله ان تهزم كل الفرق المصرية والعربية امام نظرائها من الدول الاخري .
ففى بلد يحصل فيه لاعب مثل شيكابالا على 25 مليون جنيه وهو لم يكمل تعليمه الثانوى بينما يعيش اغلب الشعب المصرى تحت خط الفقر فلابد أن نقول الحمد لله علي هزيمة الاهلى .

وفى بلد يقوم فيه رجل اعمال بترضية لاعب يدعى متعب بمليون جنيه حتى يترك الاحتراف الاجنبى ويلعب فى ناديه بينما يتظاهر اساتذة جامعة القاهرة من اجل الحصول على 50 جنيه زيادة فى رواتبهم الضعيفة فلا بد ان نقول الحمد لله علي هزيمة المنتخب .
وفى بلد يدفع فيه رأس الدولة 5 ملايين جنيه لمنتخب فاشل ومهزوم بعد خسارته أمام الجزائر بينما يترك شعبه في البرادعه يشربون من مياه المجارى فلا بد ان نقول الحمد لله على هزيمة الاهلي .

وفى بلد يدعو فيه النادى الاسماعيلى إلى تشكيل صندوق قومى يساهم فيه كل المصريين لدفع رواتب لاعبى النادى والتى تقدر بالملايين ويعتبرها مهمة قومية بينما لن نجد هؤلاء الافاضل يدعون الى انشاء صندوق لمواجهة مشكلة
الجوع والفقر التى تنتشر بين المصريين .

وتتزايد فيه معدلات الانتحار بين الشباب والعوانس وهو مااكده تقرير لجهاز التعبئة العامة والإحصاء بأن عدد من حاولوا الانتحار في عام 2009 يقارب 14ألف مصري فلا بد ان نقول من أعماق قلوبنا الحمد لله على هزيمة المنتخب الآن وفي المستقبل .
وفى بلد يشغلنا فيه البعض ممن ينتمون الى ما يسمى بالاعلام الرياضى بالحديث عن الاحتراف الرياضى بينما لا يحدثنا احد من هؤلاء الجهابذة عن الاحتراف التعليمى اوالزراعي لكي نكف عن استيراد معظم غذاءنا من الخارج او يقولون لنا كيف نحترف فى البحث العلمى الذي لاوجود له في مصر الموكوسة بهم .
اويقولون لنا كيف نطور جامعاتنا ومؤسساتنا بعد ان اصبحنا فضيحة فى العالم , الكل يتقدم بينما جامعاتنا لا تتواجد بين افضل خمسمائة جامعة فى العالم .
قل لى بربك كيف يمكن ان يعيش وينتج انسان مجتهد ومكافح فى هذه البلد وهو يرى من يتراقصون باقدامهم يحصلون على كل شىء بينما من سهر الليالى مذاكرا ومجتهدا لا يحصل حتى على حق العمل.
بل ويضيع فى فوضى البطالة التي لا تنتهى ونجد خريجى كليات العلوم الحاصلين على اعلى التقديرات يعملون افيس بوى بينما جدو الذي لم يستطع اكمال دراسته يحصل على ملايين الجنيهات .

فى بلد تزداد فيه العنوسة والفقر والبطالة والتحرش الجنسى بسبب تاخر الزواج نجد فيه الدولة تمنح هؤلاء التافهين من اموال الشعب لكى يصبحوا من اصحاب الملايين.
بينما من اجتهد وذاكر وبحث وقرأ واطلع يأخذ بالشلوت ويخرج علينا لصوص الكرة ليقنعونا بأن هذا هو الاحتراف وانه مطبق فى كل دول العالم
ولكن الى كل المضللين الذين يحدثوننا عن الاحتراف المزعوم بحجة انه مطبق فى كل دول العالم المتقدم اقول ان فرنسا واسبانيا التى تعطى ميسى ورونالدينو الملايين لا تترك اساتذة الجامعات بلا رواتب آدمية والعاطلين فيها يحصلون على رواتب وكشفت دراسة امريكية حديثة ان الفقير فى امريكا لديه منزل وسيارة .

وقبل ان انهى مقالتى ادعو كل مواطن مصرى مطحون وكل شاب لم يتزوج وكل فتاة دخلت فى مرحلة العنوسة وكل استاذ جامعة يحصل على مرتب مهين ان يدعو معى الله بأن يهزم المنتخب فى كل المباريات وان يخرج من كل البطولات.
وان يهزم الزمالك والاهلى والاسماعيلي وغيرهم من النوادي فى كل البطولات حتى لا يغتنى هؤلاء التافهين على حسابنا ومن أموال الشعب المطحون .

وأدعو من يضحكون علينا بحجة الاحتراف الرياضى امثال مدحت شلبى بضحكته  وعدلى القيعى بلحيته ومرتضى منصور الذى يدعى انه كان قاضيا ان يتوقفوا تماما عن خداعنا لأنهم يرتزقون على حسابنا .
وتبا لكم وللكرة التى اصبحت بحق افيون هذا الشعب المنهوب حتى لايفكر فيمن ينهبونه ويسرقون ثروات البلد ليتقاسمها رجال الاعمال والسلطة .
بقلم:صلاح لبيب
 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

بالرغم من أن السجون سيئة السمعة كسجني أبو غريب في العراق و غوانتنامو في كوبا، قد بدأ أصحابها بالتخلص والتبرئ منها ولو إعلامياً، لما تحويه من خروقات كبيرة في حقوق الإنسان، إلا أن مليشيا عباس الأمنية التي أنشأها الجنرال الأمريكي "كيث دايتون" لا تزال مستمرة في غيِّها وقمعها لأبناء الشعب الفلسطيني من مناصري حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وتبدي إعجابها الكبير بهذه السجون وتعيد استنساخها.

وتبدو كل سجون المليشيا المنتشرة بكل محافظات الضفة سيئة السمعة، إلا أن سجن أريحا يعتبر أسوأها بحسب شهادة من دخلوه، والذين يصفونه بأنه "غوانتنامو فلسطين".

الموقع والتوصيف

يقع سجن أريحا في مدينة اريحا الشفا غورية، والذي تعرض للاقتحام من قبل القوات الصهيونية في 16/4/ 2006 لاعتقال أمين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات على خلفية قتل وزير السياحة الصهيوني "رحبعام زئيفي".

يتكون قسم المختطفين السياسيين في السجن من خمس غرف، كل غرفة تعتبر سجناً منفصلاً عن الآخر، ولا يَعرِف المختطف أياً من المختطفين في الغرف الأخرى، لعدم السماح له بالاختلاط بهم، لا من خلال الحياة اليومية ولا بالفورة.

وينقل إلى هذا السجن كل المختطفين الذين تصنفهم السلطة بحسب تقديراتها أو تقديرات الاحتلال "بالشديدي الخطورة"، ونظراً للسرية غير الطبيعية التي تفرضها إدارة سجن أريحا عليه، فلا يمكن تحديد عدد نزلائه على وجه الدقة، إلا أنه يمكن تقديرهم بالثلاثين مختطفاً، أغلبهم من حركة حماس واثنان من حركة الجهاد الإسلامي.

لكل غرفة باب حديدي من النوع السميك، إطاره محاط بمطاط قوي عازل للصوت، ولا نافذة فيه، إلا فتحة صغيرة لا يفتحها إلا السجان من الخارج، ليحكم مراقبته على النزلاء أثناء وجودهم داخل غرفهم، وأيضا لا نوافذ للغرفة بالمعنى المعروف، إلا من " طاقة " في أعلى بعض واجهاتها، مغلقة بصفيح من الحديد المخرم، لا يسمح إلا بدخول القليل من الهواء ولا شيء من الشمس.

المنع من ممارسة الشعائر الدينية

ووفقا لما نقله بعض من خرجوا منه، والذين أكدوا لـ" المركز الفلسطيني للإعلام" أن إدارة السجن المتمثلة بالمدير المدعو عماد سمودي ونائبه المدعو علي الأسمر، تمنعهم من القيام ببعض الشعائر الدينية، وتضيق عليهم بأخرى.

وأضافوا بأن هذا التضييق بحسب توقعاتهم غير ناتج عن سياسة مركزية من قبل قادة ما يسمى بجهاز "الاستخبارات"، بل مرتبط بمزاجية مدير السجن ومساعده، حيث يمنع المختطفون في السجن من رفع الأذان للصلوات الخمس وأدائها في جماعة، كما يمنعون من أداء صلاة الجمعة، كما ويجبرهم مدير السجن على حلق لحاهم باستمرار ويمنعهم من تربيتها.

ويروي بعض المختطفين أنهم شكوا هذا التصرف لعميد الجهاز، والذي تقع إدارة سجن أريحا تحت مسؤوليته، فأوعز له بالسماح لهم بتربيتها، إلا أن المدير وبعد انتهاء العميد من زيارته، بدأ بشتم الذات الإلهية ووزع ماكينات الحلاقة على المختطفين وطالبهم جميعهم بحلق لحاهم تحت طائلة العقوبة.

سوء المعاملة

ويبدأ سوء المعاملة من لحظة قدوم المختطف إلى هذا السجن، حيث يجبر على حلق لحيته ومن ثم يخضع لعملية التفتيش العاري، بحجة الاحتياطات والإجراءات الأمنية، وأي اعتراض على هذه التفتيش من قبل المختطف يكون عقابه العزل الانفرادي في الزنازين لعشرات الأيام، ولا تخلو الألفاظ البذيئة من صيغة أي طلب أو أمر من الأوامر التي يلقيها العساكر على المختطفين، هذا عدا عن شتم الذات الإلهية التي لا يتورع بعض العساكر عنه في ساعات غضبهم؟!!

وتسمح الإدارة للمختطفين بالخروج للتعرض للشمس يومياً ولمدة ساعة ونصف فيما يعرف ب"الفورة" ، إلا أنها تمنع أيا منهم خلالها الحديث مع الآخرين من نزلاء غرفته، كما وتمنعهم من اصطحاب سبحاتهم، أو ساعاتهم، حتى لا يعترضوا على الإدارة إن قامت بحسم جزء من وقت الفورة، وتستغل الإدارة "الفورة" كثيرا من الأحيان لتفتيش غرف المختطفين والعبث بمحتوياتها ونقلها من مكانها وذلك بشكل شبه أسبوعي لحجج أمنية.

كما تقوم بِعَدِّ المختطفين في غرفهم ثلاث مرات يومياً، وكل من يصدف انشغاله لذهابه لقضاء الحاجة أو أداء الصلاة، فإن مصيره العقاب، والزنازين كفيلة بذلك، وتقوم الإدارة كنوع من العقاب بوضع بعض المختطفين السياسيين مع سجناء جنائيين من المحكومين بسبب جرائم قتل أو شروع به في نفس الغرفة، الأمر الذي يضاعف مأساة المختطفين، لتعمد بعض هؤلاء الجنائيين رفع صوت التلفاز على المحطات الغنائية أثناء تأديتهم للصلاة، كما يتعمدون إزعاج المختطفين من خلال المجاهرة بالإفطار في أيام رمضان، والقيام بطهي الطعام جهاراً نهاراً وأمام ناظري السجان، كما تعمل الإدارة في بعض الأحيان على وضع عدد كبير من المختطفين يصل إلى ستة عشر نزيلاً في الغرفة الواحدة.

صعوبة الزيارة والتكلفة الباهظة

أما عن زيارة الأهالي لأبنائهم فهي مسموحة لمرة واحدةٍ أسبوعياً، ولمدة ساعة تقريباً، ولكن بُعدُ المسافة بين المدن الفلسطينية التي ينحدر منها المختطفون عن السجن يؤدي لزيادة أعبائهم المادية والجسدية، بحيث تقدر تكلفة الزيارة الواحدة بـ(ـ400 شيكلاً)، أي ما يعادل (120 دولاراً أمريكياً)، وهو مبلغ باهظ بالنسبة للعائلة الفلسطينية متوسطة الدخل، علاوة عن الجهد البدني والإرهاق من طول السفر ذهابا وإيابا، الأمر الذي يضطر الأهالي لزيارة أبنائهم مرة واحدة شهرياً.

و تفصل مدينة اريحا عن مدينة نابلس ما يقارب 72 كم وعن الخليل 75 كم وعن قلقيلية 100 كم ، وتمنع الإدارة الأهالي من إدخال أي من الوجبات التي تطهوها الأمهات لأبنائهن المختطفين، كما وتمنعهن من إدخال أي من أدوات الطبخ لهم، ما يجبر المختطفين على شراء كل شيء من مقصف السجن، الذي يبيعهم حاجاتهم بأسعار تتجاوز أسعار السوق بشكل ملفت.

وتعمل الإدارة على مصادرة أدوات المطبخ من كل مختطف قادم من سجن آخر، لإجباره على شرائها من المقصف، أما الملابس فتسمح بدخولها بحسب مزاجية الإدارة، فأحيانا تسمح بإدخال بنطال بدلة رياضية وتمنع سترتها؟!!.

الطعام والعناية الصحية

تقدم الإدارة للمختطفين ثلاث وجبات طعام يومياً، إلا أن المختطفين أكدوا سوءها من حيث الكمية والنوعية، فالكمية التي تقدم لغرفة فيها خمسة عشر مختطفا بالكاد تكفي ثلاثة أشخاص، وعند الاعتراض.. يكون الرد بـ "هذا الموجود".

وتفيد الشروط الإنسانية بضرورة تقديم (150 غراماً ) من أي نوع من اللحوم يومياً للأسير، إلا أن هذه الكمية تقدم لثلاثة أو أربعة مختطفين في سجن أريحا، هذا إن احتوت الوجبة على اللحوم، بل تتعمد الإدارة تقديم وجبة "المجدَّرة" الخالية من أي نوع من اللحوم بشكل أسبوعي، وعندما يكون الطعام: أرز وشوربة خضار أو بازيلاء أو فاصولياء بنوعيها الأبيض والأخضر، تكون نسبة الخضار قليلة جدا بالمقارنة مع الشوربة، الأمر الذي يضطر المختطفين لشراء الطعام من مقصف السجن وبسعر باهظ ، وبمنع المختطفون من امتلاك الملاعق الحديدية، لذا فهم مجبرون على شراء البلاستيكي منها.

أما العلاج الطبي فان على المريض الانتظار عدة أيام لإجابة طلبه برؤية الطبيب، ويقتصر الدواء على أدوية وجع الرأس ومغص المعدة، أما أدوية الأمراض الشديدة والباهظة الثمن، فيتوجب على المختطف دفع ثمنها من جيبه، وإلا فعليه تحمل الألم.

المؤسسات الإنسانية

يؤكد المختطفون في سجن أريحا أن المؤسسات الإنسانية تزورهم على فترات متباعدة، وتقوم الإدارة بمنع المختطفين من الشكوى عن أي من سلبيات الاعتقال، وتمنع أي منهم الجلوس فرادا مع مندوبي المؤسسات الإنسانية والحقوقية، بحيث يبقى السجان مرافقا للمندوب في كل تنقلاته بين الغرف.

وكل مختطف يتجرأ على البوح بما يعانيه من أسى، تتم معاقبته بنقله إلى الزنازين وحرمانه من زيارة الأهل ومن اغلب حقوقه داخل السجن، وأما توصيات الحقوقيين فلا يتم تنفيذ أي منها، لأن الأوضاع لا تتغير بل وبحسبهم تزداد سوءاً
المركز الفلسطيني للإعلام

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

انكفاء الجدل عن معاني المعطيات المسربة وانحساره بالهوامش هو مكسب امريكي غير معلن، انه من النوع الفسيوبوليتيكي والذي له مؤثراته الجيوبوليتيكية، فالاستثمار الامريكي المعاكس في ضرورة درء مخاطر التحدي الذي يسببه اي نشاط متمرد يصعب السيطرة عليه من دون حلف دولي ينخرط فيه كل المتخوفين من اشاعة اسلوب تسريب المعلومات وتداولها، يتزايد تدريجيا باجراءات امريكية داخلية وخارجية، امريكا تدرك تماما انها غير قادرة على تكرار حالة ما بعد 11 سبتمبر عالميا، حيث نجحت حينها في جر كل المتنفذين في العالم لمنحها تفويضا لما تتخذه من ردود افعال، امريكا تحاول تكرار فلسفة اما معنا او ضدنا وهذه المرة باسلوب ناعم، لا سيما وان المسرب يعني الجميع تقريبا.

الامر الان مختلف تماما، انه بحد ذاته فضيحة بكل المقاييس، بمعزل عن فضائح الوثائق المسربة والتي تسقط ورقة التوت عن الوجه القبيح والتأمري للسياسة الامريكية، فمحاولة اسكات ويكيليكس وغيره من المراصد الكاشفة هو فضيحة اخلاقية ودبلوماسية وقيمية وسياسية، فالامر بات يتعلق بمباديء الشفافية وحرية التعبير، وحقوق الانسان، واشاعة المعلومات في عصر يتبجح بكونه عصر للمعلوماتية، وكل هذه الحقائق تجرد امريكا من اسلحتها التقليدية، فهي لا تستطيع اقناع العالم بارهابية ويكيليكس، ولا بأمتلاكه لاسلحة الدمار الشامل، ولا بصلات خفية له بالقاعدة، ولا بتناقضه مع قيم العصر، ولا أتهامه بالعداء للسامية، ولا بكونه مثيرا للحروب والنزاعات، ولا بكونه مؤسسة ديكتاتورية لا قانونية، امريكا تعمل على اقناع العالم بان النيل من سياستها هو نيل من سياسة جميع الشركاء، وهو خطر لا يؤثر عليها وحدها!

موقف الرئيس البرازيلي كان له معنى عميق عندما ادان اعتقال جوليان اسانغي ونفى عنه التهم الامريكية، محملا من كتب الوثائق مسؤولية التداعيات الحاصلة، وبدرجة اقل كان موقف الرئيس الروسي الذي اعتبر اعتقال جوليان عمل منافي للديمقراطية، ومن الجانب الاخر نسمع ان هناك مسؤولا كنديا يطالب بتصفية جسدية لجوليان، ونسمع باصوات في الكونغرس الامريكي تطالب بسجن جوليان ووضعه في غونتانامو!

سيل الوثائق الامريكية المسربة ما زال يتدفق، بقوة، وبثقة، وبمتابعة فضولية قلقة من قبل اعداء واصدقاء امريكا على حد سواء، ناهيك عن اصحاب الشأن نفسه، اعداء امريكا يبحثون فيها عن ادلة دامغة للادانة، وعن ادلة تجريم لا مخارج لها، قد لا يجدوها لان الوثائق المسربة لم تأتي بشيء غير متداول او متوقع، انهم يعولون على إثارة فضيحة من العيار الثقيل، فضيحة ليس فيها لبس، وعن حيثيات جديدة بشهادة موثقة تمسك بتلابيب السياسة الاجرامية لامريكا تجاه العالم، وكما يقول فقهاء القانون: اعتراف صريح وان كان غير مقصود، لا يفقد خاصيته بكونه سيد الادلة، انهم ينتظرون اسرارا تكشف ملابسات كارثة 11 سبتمبر مثلا، او اسرارعن الدوافع الحقيقية للحرب على افغانستان والعراق، اسرار عن خفايا العلاقات الامريكية "الاسرائيلية"، واسرار عن التأمر الناعم على الند الصيني، او اسرارا عن السلاح النووي "الاسرائيلي"، او وثائق تخص الدوافع الامريكية لعقد صفقة السلاح الكبيرة بثمنها ـ 60 مليار دولار ـ والصغيرة بمردودها النوعي مع السعودية، اسرار عن السياسة النقدية الامريكية وتحايلها التاريخي على العالم اجمع، من خلال طبع ترليونات من الدولارات غير المغطاة بقيم حقيقية وانما مغطاة بكفالة النفط المسعر والمباع به.

ما تفعله بعض الصحف الكبرى في العالم من اعادة نشر بعضا من وثائق ويكيليكس وبشكل انتقائي يشير الى ان لامريكا و(اسرائيل) دور ملحوظ في محاولة ابراز جوانب معينة على حساب اخرى من الوثائق التي نشرها ويكيليكس، بنفس الوقت الذي تعمل فيه على تنشيف الويكيليكس ماليا والكترونيا ووثائقيا، فالتأكيد على نشر ما نقل عن الملك عبد الله بن عبد العزيز بحق ايران مثلا وتحريضه لامريكا عليها بقوله انها راس الافعى الذي يستحق القطع، يخدم امريكا اكثر مما يضرها، ونفس الشيء فيما يخص اقوال حسني مبارك وملك الاردن والقذافي وغيرهم، وهذه (اسرائيل) تعلن عن عدم تضررها مما نشر، وهذا غيتس وزير الدفاع الامريكي يقول: تسريبات ويكيليكس محرجة ولكن تأثيراتها محدودة، كلنتون باسترخاء تقول: ان التسريبات تعد خرقا للقوانين الامريكية وهي جريمة تجسس سنعمل على تعقب القائمين عليها، لكن هؤلاء جميعا يتناسون حقيقة ان الوثائق الامريكية المسربة هي بمثابة شهادة شاهد من اهلها على صحة التهم التي توجهها اغلب شعوب العالم لامريكا، وهي بهذا المعنى سلاح جديد لمواجهة سياسة الاستبداد والتضليل الامريكية!

اصدقاء امريكا يقللون من شأن الموضوع برمته، وبعضهم يعتبره دليل عافية وقوة تعزز حالة السيادة للنموذج الامريكي القادر دائما على تطهير ذاته بذاته ووفق آلياته هو، حتى وان انتقد هذا البعض الممارسات الموثقة، فهو في حقيقة الامر يعتبرها اخطاء عابرة وليست ممنهجة او تأمرية، واحيانا يفلسف هذا البعض الامر كله على طريقة فرانسيس فوكوياما في كتابه "امريكا ما بعد المحافظين الجدد" فالامريكان يعملون ويجربون ويبادرون ويبتكرون من اجل ذواتهم التي تحتوي الذات العالمية نحو مستقبل خلاق ولانهم كذلك فهم معرضون للخطأ وعلى العالم تحمل اخطائهم!

اعداء امريكا هم اعداء لسياستها الاجرامية على كافة الصعد، اعداء للعنصرية والمركزية ومحاولة جعل المصالح الامريكية فوق مصالح الجميع، اعداء لسياسة ابادة الشعوب وجرائم الحروب، انهم انصار لحقوق الانسان اينما كان، انصار لمعيار واحد في التعامل بين البشر والدول، فقطع راس الافعى، هو قطع الطريق على السياسة الامريكية، وهو هدف سامي لاتقاء شر سمومها القاتلة، وما فعلته ويكيليكس، خدمة مشكورة بهذا الاتجاه.

بقلم:جمال محمد تقي-فلسطين

VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

11 ديسمبر, 2010 التجميد المجيد

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

كم هو مثير للسخرية شكل عملية التدويخ الجارية باسم السلام، وهي تجعل من فترة تجميد "الاستيطان" عظم القضية ولحمها وشحمها. وكم هو مثير أكثر أن ينجح بنيامين نتنياهو و"بنيامين" أوباما و"بنيامين" كلينتون في جعلنا نطوف حول التجميد إلى حد الدّوخة. من حق نتنياهو أن ينتشي بانتصاره وهو يجعل التجميد اللفظي لتسعين يوماً من أهم الصفقات الرابحة في تاريخ "إسرائيل" بالنظر إلى الثمن الذي سيجبيه من أمريكا.

يا بلاش! التجميد تسعين يوماً لا يشمل الكتل "الاستيطانية" الكبرى، ولا يشمل القدس، مقابل 20 مقاتلة من أحدث الطائرات وضمانات أمنية طويلة المدى، وتعهّد بإحباط أي تحرّك فلسطيني أو عربي للحصول على ما تسمى دولة فلسطينية في المحافل الدولية ذات الطابع الأمريكي. هذا يجعلنا نحسد "الإسرائيليين" على قيادتهم، فحتى ليبرمان حيّا نتنياهو على صموده في وجه الضغوط الدولية، وهو يعلم أنه لو كان "الاستيطان" دجاجة وانتظرها في الثلاجة تسعين يوماً لما مات من الجوع، لكنّه سيأخذ بالمقابل أسلحة تكفيه لشن أربع حروب من فصيلة الستة أيام، رغم أن عهدها ولّى وانتهى بفضلٍ لا علاقة للرسميّات المهترئة به.

لكن من سخرية الأقدار أن أوباما وهيلاري لم يجدا أمامهما من أمة "بلاد العرب أوطاني" من يخجلا أمامه من الإشادة بمجرد دراسة نتنياهو لعرض أمريكي لا يرفضه سوى مختل عقلياً أو من قبل ابتلاع الضفدع، حسب تعبير باراك، أعني ايهود باراك وليس باراك.. أوباما.

مجرد دراسة العرض مؤشر واعد بنظر أوباما وهيلاري اللذين وجها التحيّة لنتنياهو على هذه الخطوة "البناءة" و"التضحية العظيمة" "بالاستيطان" لمدة تسعين يوماً غالية كثيراً على قادة التهويد و"الاستيطان" وأكبر حراميّة أرض على وجه الأرض.

لكن يجب أن لا نتسرّع، فهناك في "إسرائيل" من لا يزال "يتدلّع"، وقد سمعنا أحدهم يقول إن الاتفاق لم يُنجز بعد، وإن "إسرائيل" وضعت شروطاً عدة لم تتم الاستجابة لها حتى اللحظة، ولم يفصح عن هذه الشروط التي يعجز العقل البشري عن التكهن بها بعد السماع عن صفقة أسلحة بهذا الحجم وكميّة ضمانات أمنية بهذا المدى، فماذا بعد؟

واضح أنه بقي الكثير، فمن يريد لنفسه أن يكون ثقيلاً ويصرّ على ذلك، سيراه البعيد والقريب ثقيلاً ويتحركون باتجاهه إلى حيث يقف، أما من يبذل جهداً في تسويق نفسه باعتباره ريشة في الهواء فمن "حق" الآخرين أن ينظروا إليه كأخف من الريشة، فلا يعيرون مطالبه المتآكلة أي اعتبار ولا يعترفون له بصاع يكيلون به. هكذا سيحصل عندما يرى الآخرون جامعة العرب تعطي عملية تسوية فارغة المهلة تلو المهلة، ثم تعلن أنها لن تقبل إلا بالتجميد الشامل "للاستيطان"، ولا خلاف على المدّة، ألم يقترح بعض العرب مدّة شهرين؟ إذن ستكون الأشهر الثلاثة انتصاراً للدبلوماسية العربية في زمن هزائمها.

الآن نحن بانتظار اللحظة التي سيرفع فيها أوباما ورقة ترشيحه لنتنياهو ليخلفه في الحصول على جائزة نوبل للسلام، لأنه أثبت أن ما أخذ بالقوة يمكن تجميده تسعين يوماً. هل عرفتم لماذا اغتيل جمال عبد الناصر؟ كل مفاوضات وأنتم بخير.

بقلم:أمجد عرار

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

 تمتلئ الساحة الفلسطينية بالعديد من التناقضات السياسية التي تغذيها تباينات فكرية وأيديولوجية وسياسية، والتي عمقتها الطبيعة الفسيفسائية الفصائلية، إضافة إلى التوزيع الديموغرافي للشعب الفلسطيني في مناطق جيوسياسية منفصلة عن بعضها البعض. وفي خضم التخبط السياسي والافتقار إلى مؤسسة وطنية تنظم العلاقات بين تلك الفصائل، وتعكس قوة حضورها السياسي والفكري والاجتماعي في المجتمع، وتعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، تحاول الفصائل احتواء هذه التناقضات بطريقة لا تراعي أحياناً ثوابت الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا، ولا تأخذ في الحسبان العمق الشعبي العربي والإسلامي لقضية فلسطين، وإنما تراعي حسابات حزبية، ما يكرس البلبلة السياسية في الساحة الفلسطينية ويضر بقضية فلسطين.

تنطوي سياسة احتواء التناقضات – وفق المصالح الحزبية – على مجاملة سياسية تميع المعايير التي على أساسها يمكن تقييم المواقف السياسية للقادة السياسيين، وتمنحهم عصمة مجانية غير مبررة ضد النقد والمحاسبة، وتغلب العاطفة على العقل عند تقييم القادة وسيرتهم، ما يؤدي إلى تبرير الأخطاء وتكريسها وتراكمها، وإلى تحويل الأخطاء السياسية إلى نهج سياسي لبعض الفصائل، ليستمر التخبط السياسي، ولتستمر معاناة الشعب الفلسطيني الناجمة عنه. وقد تبرر بعض الفصائل ممارستها للمجاملة السياسية بتهدئة الخواطر، أو تأليف القلوب، أو البراغماتية، أو الاعتدال، أو تعزيز علاقاتها العامة… ولكن في الحقيقة، تعبر المجاملة السياسية في كثير من الأحيان عن نفاق سياسي، بهدف التغطية على الضعف أو العجز أو الفشل أو الأخطاء، أو تأجيل مواجهة لا مفر منها، أو تجنب صراع قائم، أو محاصصة فصائلية…

وهنا يبرز سؤال مهم: هل نحن ثورة أم دولة؟، فالدولة تمارس المجاملة السياسية كنوع من الدبلوماسية لتحقيق مصالحها وتعزيز علاقاتها. وتحرص الدول المستقلة على ألا تضر بمصالحها الإستراتيجية أو تصطدم بمبادئها وثوابتها. أما الثورة، فهي لا تطيق المجاملة السياسية، لأنها تميع المواقف وتبرر الأخطاء وتربك الجماهير وتنال من ثقتهم بقيادتهم. وهنا يحضرني قول الشهيد فتحي الشقاقي، رحمه الله، حول قانون الثورة: "وإن قانون الثورة لا يطيق الدجل الثقافي، ولا الدجل الإعلامي، ناهيك عن الدجل السياسي، لأن قانون الثورة هو قانون الروح، قانون الفطرة السلمية، قانون الواجب الذي لا يعرف حسابات البورصة، ولكن يدرك حقيقة نداء الجماهير، ويتقدم لترجمة ندائها على الأرض، لتصبح ثورة جماهيرية عارمة تجرف كل مخلفات أيام العبث واللهو".

ومصيبتنا أننا نتصرف وكأننا دولة، ونجامل على حساب قضيتنا وثوابتنا، رغم أن العدو الصهيوني لا يزال يغتصب أرضنا ويتحكم في شعبنا ويحاول اجتثاث وجودنا من فلسطين!. فسياسة احتواء التناقضات التي تتبعها الفصائل الفلسطينية لا تقوم على أساس إحداث توازنات داخلية بين القوى السياسية للوصول إلى حالة معقولة من الاستقرار، ولا على إدارة التباينات الفكرية والاجتماعية التي تمزق شعبنا وتزيد من معاناته، ولا على أساس الانخراط في عملية سياسية داخلية مستقلة عن النفوذ الصهيوأمريكي بهدف إدارة النزاعات والصراعات الحزبية عبر الشراكة السياسية الحقيقية وتبادل السلطة المستقلة، ولا على أساس تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وإنما تقوم سياسة احتواء التناقضات الفلسطينية على أسس حزبية محضة تضر كثيراً بقضية فلسطين ومستقبل الشعب الفلسطيني. وتبنى سياسة احتواء التناقض على معايير علاقات عامة تستند إلى اعتبارات حزبية أو شخصية، وليس على معايير سياسية تستند إلى الثوابت والفكر والأيديولوجيا… فقد يتحول خائن إلى شريك سياسي، أو مفرط بحقوقنا وأرضنا إلى رمز وطني مبجل، طبعاً بعد أن تنتهي صلاحيته ويفقد القدرة على التصرف كخصم سياسي عنيد، كأن يفقد موقعه القيادي، أو يستسلم للحزب الخصم، أو يموت…

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن عملية المصالحة الراهنة تعبر عن الطريقة الخاطئة التي تتبعها الفصائل لاحتواء التناقضات السياسية الفلسطينية، لأنها تقوم على أساس المحاصصة الحزبية، وليس المصالحة الحقيقية، ولأنها تناقض قانون الثورة لشعب يريد التحرر من احتلال إحلالي يستهدف وجوده.

المجاملة السياسية تخبط سياسي، وفوضى سياسية، وهروب إلى الأمام. نتوقع من الفصائل الفلسطينية أن تتخلص نهائياً من المجاملة السياسية، وأن تضع ضوابط ومعايير واضحة ومفهومة – على المستوى الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي – لسياسة احتواء التناقضات، وإلا فستصبح الأخطاء المهلكة وجهة نظر واجتهاد يثاب عليه مقترفها.
د.محمد إسحق الريفي 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

9 ديسمبر, 2010 مريم نور

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

سمعت عن هذه المرأة كثيرا، وأعرف أنها قالت الكثير وكتب عنها الكثير كذلك ، وأنها أيضا دخلت وسائل الإعلام من أوسع أبوابها ، ومع أن هذا يثير الشك حولها إلا إني لم أعرها أي إنتباه ، بل أنني على مدى هذه الفترة ما كلفت نفسي حتى بالإطلاع على ما تقوله أو ما كتب عنها ، وكم أخطأت في هذا ، فلعي كنت أنقذ من شرها ما استطعت لو بكرت بكشفها ، لكن قدر الله ، وما شاء فعل .
قبل خمسة أيام من كتابة هذا المقال شاهدت بالصدفة حلقة قديمة مسجلة معها من برنامج ضد التيار كان قد بث قبل أكثر من عامين ومن خلاله سألتها مقدمة البرنامج وفاء الكيلاني سؤالا صاعقا إجابة السؤال كانت فيه، حيث سألتها عن سر وجود صورة أوشو بجانب سريرها وفي كل مكان في بيتها ، ومع أنها أجابت أنه بمثابة نبيها بل ذهبت لأبعد من ذلك حين وصفته بالجبار .. القهار .. فبكيت والله وكأني أشاهد مشهدا دمويا كالمشاهد التي اعتدنا على رؤيتها في أمتنا الكسيرة ، بل أكثر من ذلك ، فهل بلغ بأمتنا أن تصل إلى هذه الدرجة من الإنحطاط ؟
فما تخيلت أن يفتح العالم العربي أبوابه حتى لأتباع أوشو .

أول ما فعلته فتشت عن أول وسيلة إعلامية فتحت الباب لها،  فوجدت أن محطة الجزيرة التي أحترم هي التي فعلت ذلك والتي وصفتها برائدة الطب البديل !وكانت سببا في فتح الأبواب لها في أكثر وسائل الإعلام، وذلك من خلال مقابلة مع أحمد منصور، سألت أحمد منصور عن الظروف التي أحاطت بهذه المقابلة لم يجب، سألت مريم نور، أجابت بأن الجزيرة هي التي طلبت منها ذلك وهذا ما تم.
 أحمد منصور: ثمة مسؤولية أمام الله عز وجل تتحملها في ما تفعله هذه المرأة وأتباعها (الراجنيش أو الأوشويين) في أعراض المسلمين، فثمة مراكز أخرى بدأت تفتح لهم الآن في العالم العربي ، في لبنان تحت إدارة مريم نور شخصيا، وفي مصر وسوريا وفي الأردن حيث لها تابع هناك يدعى محمد كيلاني – إسمه غير حقيقي – ولا اعتقد أن له قدم في الإسلام، وفي الكويت أيضا وإسم مركزهم هناك يدعى "بيتنا" أفتتحه السفير اللبناني مع مريم نور ، وفي دبي لهم أكثر من تجمع أعتقد أنها متنقلة ، وقد تكون لهم تجمعات أخرى في العالم العربي دون أن ندري عنها، وبلغ حتى بالسماح لها بالطواف حول الكعبة لخداع المسلمين، ناهيك أن مركزها الأول في أمريكيا بني بأموال سعودية، هذا غير الأسماء العربية الكبيرة التي تحدثت عن علاقتها بهم! مع أن الكيان الصهيوني حين سمح لهم بإقامة مركزهم سمح به ولكن في صحراء النقب، ومن المعلوم أن اليهود وحدهم هم الذين وقفوا مع أوشو عندما سُجن في أمريكيا حسب قول أوشو نفسه عندما أطلق سراحة وطرد.

علاقة الجماعة مع الماسونية:
أوشو كان ماسونياً، وتركه المحافل الماسونية المعلن عنه لا يعني الإنفصال عنها عند العارفين بهذه المنظمة، بل ما يبدو أنها أوكلت له مهمة خطيرة من خلال هذه المنظمة ولكن من خارج المحافل وهي التي نفذها بنجاح فاق التصور، فأول ما دعا له بين العامة كانت من أهم أهدافهم:  الرأسمالية وتحديد النسل وحرية الجنس، ونفذ ذلك فعلا وبأخس ما يكون من خلال تعاليمه للعامة وفي داخل معابده.
ثم يأتي دفاعه المستميت عن الروحاني سوامي فيفيكانندا أشهر ماسوني هندي على الأطلاق.

أيضا صداقته مع أحد أقطاب الماسونية في الهند، موتي لال نهرو، أخو جواهر لال نهرو. وهذه العلاقة وغيرها هي التي كان يذكر بها الحكومة الهندية حين كان يقع في ورطة ما.
ثم ما الذي يجعل أسرة يونانية، صاحبة إحدى أكبر شركات السفن في اليونان، وعلى إرتباط وثيق بالماسونية، وهي أسرة فينزيلوس أن تقوم بشراء الأرض التي أقيم عليها أول معبد متكامل لأوشو في مدينة بونا – الهند.

أيضا ما الذي جعل ستيفن نايت والذي كان من أتباع أوشو وتركهم وهو في غاية السخط عليهم من هول ما رأى ، أن يقوم بفضح الماسونية في كتابه الشهير " الأخوة" والذي قتل بسببه ، هل أراد أن يضرب الرأس مثلا ؟

كما أن أول سفير لأوشو في نيبال عام، 1969 وهو أناند أرون، كان يعمل مع شركة "إسرائيلية " في نيبال.

في الطريق المؤدي من مدينة بونا إلى معبدهم، لاحظت أن كل الشواهد التي تشير للمسافة المتبقية للوصول للمعبد، عليها شعار الهرم وفوقه العين الواحدة. ومن المعروف أن هذا الشعار من أهم شعارات الماسونية. ناهيك أنه داخل المعبد توجد أبنية ضخمة على شكل الأهرامات وهي أكثر ما كلفت داخل المعبد .

من هو هذا الرجل الذي تبشر بتعاليمه مريم نور ؟
هو جندرا موهان جين، ولد لعائلة فقيرة جدا تنتمي للديانة الجينية في وسط الهند عام 1931، لم تستطع أسرته التكفل به، فسلمته لجده، درس ودرّس الفلسفة في جامعة جبل بور. طرد ثلاث مرات أثناء دراسته الجامعية لسوء أخلاقه، والمرة الرابعة طرد بطريقة غير مباشرة، أثناء تدريسه في الجامعة، عندما طلبت منه إدارة الجامعة تقديم إستقالته، رأفة به وحتى لا تضطر لفصله، وهذا ما فعله، ناقما على المجتمع ككل.
في الستينات غير إسمه الى المعلم راجنيش، وبدأ يلقي محاضرات وخطب في مختلف المدن الهندية، جعل الرأسمالية وتحديد النسل العنوان الرئيسي فيها.
أنتقل الى بومبي عام 1970 وفتح فيها مركزا للتأمل والتنوير بمساعدة أثرياء في الهند، وغير إسمه من المعلم راجنيش الى بقوان راجنيش، أي الرب راجنيش، وبدأ يعرض فلسفته والتي دعا فيها للجنس في أشذ صوره، حيث تقوم فلسفته على أن الأنسان لن يصل مرحلة التنوير إلا من خلال الجنس، دون أن يرى أي مشكلة في الشذوذ أو السحاق. وقال أنها مقبولة ومستحسنة، لأن الرجل يفهم الرجل جيدا، والمرأة تفهم المرأة جيدا، فمن السهل التوافق بينهم.. ونصح بالجنس الوحشي، بل طبقه هو شخصيا مع أتباعه .

في بومبي تورط مع فتاة أمريكية من أتباعه، حملت منه فأجبرها على الإجهاض، لكنه أنكر أنه طلب منها ذلك، مما حدا بها تقديم شكوى للقنصلية الأمريكية في بومبي، حيث بدأت مشاكله مع الأمريكان. وكانت هذه الحادثة سببا في الإشتراط على أتباعه الموافقة على الإجهاض في حالة الحمل، ثم قرر فيما بعد على إعقام النساء من أتباعه. وقد كشفت إحدى تابعاته الهاربات من جحيمه "جين ستروك " في كتابها "الهروب من الإله" بأنه، حتى طفلتها ذات العاشرة من العمر، لم تنجو من الإعقام، ناهيك عن إغتصاب هذه الطفلة داخل المعبد. وفي هذا الكتاب تحدثت عن الجنس الجماعي، ومبادلة الأزواج داخل المعبد .

أثناء ذلك كان يقدم سلسلة محاضراته "من الجنس الى الضمير الكوني "والتي سمته العامة بسببها "معلم الجنس". وطرد من بومبي بسببها، حيث كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد سلسلة فضائحه، وهي المحاضرات التي جمعت في كتاب بنفس العنوان، والذي مدحته مريم نور وطلبت من المشاهدين الإطلاع عليه ! في برنامج حديث البلد..

ولم تتوقف دعوته على حرية الجنس فحسب، بل نصح بالجنس بين المحارم ،لقربهم من بعض، وأحضر إبنة أخته بارتكشا أبورفا الى المعبد، وأتخذها كمحظية من محظياته.

غادر بومبي الى بونا حيث سبقته فضائحه إليها، فمنع من إقامة أي مركز له في المدينة مما أضطره فيما بعد لإقامة معبده خارج المدينة.

في هذا المعبد أستمرت الفضائح بأبشع ما يكون وأوسع. جرائم قتل وإنتحار، وإغتصاب، وتسميم وسحر، وتعذيب، ووفيات مريبة ،من بينها وفاة أمير بريطاني، يدعى ويلف أرنست، أثناء تدريباتهم في المعبد، عن عمر يناهز34 عاما. ولم تستطع العائلة الملكية إنقاذ زوجته وطفلته إلا بعد إنهيار معبدهم في أمريكا، حيث أنتقلوا هناك.

كما تعرض أوشو نفسه لطعنة بخنجر من قبل شاب هندي، حيث رفضت السلطات الهندية حتى مجرد التحقيق مع طاعنه .

كل ذلك كان يجري وسط تذمر واسع من سكان المدينة الذين لم يحتملوا رؤية أتباعه بملابسهم البرتقالية، ولم يدروا أنه بلغ بأوشو أن يطلب من الحكومة الهندية السماح له بتسيير أتباعه عراة تماما في المدينة. وكانت حجته أن الأنسان ولد دون ملابس، وتقدم بنفس الطلب فيما بعد للحكومة الأمريكية، وفي كلتا الحالتين رفض طلبه .

ضاقت الحكومة الهندية ذرعا به، فمنعته من شراء أي أرض بإسمه ،خوفا من فتح المزيد من المراكز. كما رفضت السفارات الهندية منح أي تأشيرة لمن يريد التوجه لمعبده. كما طالبته الحكومة الهندية بالضرائب المترتبة عليه، وبدأت بالتحقيق في عمليات نصب أرتكبها مع مساعديه. كل هذا أدى إلى هروبه مع أتباعه الى أميركا عام 1981 وبناء معبد أو مدينة كما تسمى، حيث كلفت الأرض التي أقيم عليها المعبد ستة ملايين دولار .

لكن قبل هروبه إلى أمريكا طلب من سكرتيرته شيلا – الشهيرة بأول هجوم بيلوجي في تاريخ أمريكيا – تأليف كتاب بعنوان دين الراجنيشية. وهذا ما فعلته، وأعلن أنه لا دين إلا دين الراجنيش.  وقد أعترفت شيلا فيما بعد أثناء التحقيقات معها وأكدت ذلك في لقاءات صحفية، أنها ألفت هذا الكتاب بطلب من أوشو نفسه، للحصول على تأشيرة إقامة دائمة من السفارة الأمريكية – تأشرة نبي! .

والعجيب أنه عندما طرد من أمريكا فيما بعد، قام بحرق الكتاب، ومعه حرق ملابس شيلا البرتقالية! التي هربت قبل إعتقاله بشهر .

في غضون أربع سنوات فعل هذا النبي من الفضائح ما لم يخطر على بال أحد من البشر. أول ما قام به في أمريكيا – ولاية أوريقن حيث أقام معبده، أن أجبر أتباعه على العمل 12 ساعة يوميا، حتى أتم بناء معبده، والذي كان أشبه بمدينة ،والذي سماه براجيش بورام – مدينة راجنيش، وذلك على مبدأ "أطع نبيك". أيضا "ضع عقلك خارج البوابة قبل أن تدخل" وطلب من أتباعه قطع كل صلة بأسرهم وبيع ممتلكاتهم، وإحضار أثمانها للمعب. ورفض النظم الحكومية السائدة في الولاية، مما أشعل حربا في غاية المرارة بينه وبين السلطات الأمريكية. كما ضبط متلبسا بالتزوير، وحاول تقديم عقود وهمية بالزواج بين أتباعه، كي يحصل الهنود منهم على إقامة دائمة. كما تهرب من دفع الضرائب، مما حدا بالحكومة الأمريكية تهديده بالترحيل، إلا أنه أنزداد تعنتا بعد أن كثر أتباعه، وحيث وصلوا لربع مليون شخص، حيث وصلوا لربع مليون، صارت الحكومة الأمريكية تحسب لهم ألف حساب. .

وأنتهى الأمر أن يأمر أتباعه بأحراق مكاتب الولاية والغابات، كما هدد بعض المسؤولين بالأغتيال. بل حاولوا تنفيذ بعضها، حتى وقعوا في الجرم الأكبر، الذي أنهى مسيرتهم، حين أرادوا تغيير مسار الأنتخابات في الولاية لصالحهم، حين خططوا لتسميم سكان أكثر مدن الولاية ، لكنهم ضبطوا أثناء القيام بعملية تجريبية لدراسة مدى نجاح العملية.

وليتخيل القارئ أنه ضحايا التجربة كانوا 751 شخص أصيبوا بالتسمم، وهو ما أعتبرته الحكومة الأمريكية أول هجوم إرهابي بيلوجي في تاريخ أمريكا .

كان نتيجة ذلك كارثة عليهم، حيث هرب أكثر مساعديه، والذين نفذوا معظم هذه الجرائم، إلى ألمانيا وسويسرا، وأستولوا على حسابات الجماعة في البنوك السويسرية. سكرتيرته المقربة إليه شيلا، أستولت وحدها على 52 مليون دولار، تمت إعادتهم الى أمريكا بالقوة، حيث سجنت شيلا، منفذة الهجوم البيولوجي، مدة أقل من عامين، وأطلق سراحها لحسن سلوكها!.

سكرتيرة أخرى له أيضا، تدعى ما أناند أدينت، بأعمال إرهابية ضد سكان الولاية، طلبت الرأفة من الحكومة الأمريكية، وأعترفت بأن لديها عادة تسميم الناس!.

أما النبي أوشو، فقد هرب بطائرته الخاصة، لكن ما ان هبط في في إحدى المدن الأمريكية للتزود بالوقود، حتى وجد الشرطة بأنتظاره، حيث قادوه مقيدا لأحد السجون لفترة، تم الإتفاق فيها على إسقاط التهم الموجهة إليه، مقابل ترحيله. وهذا ما فعل. واحد وعشرون دولة في العالم رفضت إستقباله، في عام 1985 أعلن موت دينه، وحمل المسؤولية لأتباعه. في عام 1987، رأفت الهند بحاله وسمحت له بالدخول .

أقتحمت الشرطة الأمريكية معبده فماذا وجدت؟

وجدوا مختبرات لتحضير مرض الأيدز، ومختبرات لتحضير البكتيريا، وأسلحة لا حصر لها، ومخدرات بكل أنواعها، وبكميات هائلة. بل عثروا على نوع من المخدرات لم يعرف في الغرب آنذاك. عندما كان في الهند، سمح لأتباعه بالإتجار في المخدرات والدعارة في حال حاجتهم للمال .

كما وجدوا أن لديه أكثر من مئة سيارة، من بينها 27 سيارة روز رويس، وثلاث طائرات ..

كان قد تنبأ أوشو بأنه ستحدث كوارث وطوفان كطوفان نوح ما بين عام 1984 وعام 1999 – ستزول فيه طوكيو ونيويورك وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وبومبي من على وجه الأرض. لم يحدث هذا بالطبع، مدينة وحيدة هي التي أزيحت من على وجه الأرض هي مدينة راجيش بورام.

عندما عاد إلى الهند غير إسمه الى أوشو وهو الإسم الذي أشتهر به وأشتهرت به جماعته حتى يومنا هذا . تقول سكرتيرته السابقة شيلا أنه غير إسمه ثلاث مرات ليحاول إلغاء تاريخ من المحن (الفضائح) وهذه الطريقة لم تنجح!.

عام 1990، قال للمقربين منه: "خذوا جسدي عني فقد صار كجهنم بالنسبة لي".  بعدها بساعات مات، وأقوى الفرضيات بأنه أنتحر. وكان قد سبق وأن هدد بالإنتحار عندما ضيقت الحكومة الهندية الخناق عليه، قبل مغادرته أمريكا. كما دفع أشهر عشيقاته وأجملهن، وهي فيفيك، للإنتحار قبل موته بشهر. كما ذكر البعض أيضا أنه مات بمرض الأيدز، خاصة وأنه أعترف بأنه ضاجع مئات النساء في معابده، إلا أن أتباعه يؤكدون أنه يستخدم الواقي، ويطلب من أتباعه فعل نفس الشي، لأن الأيدز سيقضي على ثلثي العالم في غضون بضع سنوات، حسب نبوءته، فهل كان يعد لذلك من خلال مختبراته؟

بالنسبة لنظرية تسميمه من قبل الحكومة الأمريكية، التي يقول بها أتباعه، فلم تثبت، والدليل أنه أنه مات دون أن يتساقط شعره .

ما الذي يعالجونه، وتاريخهم مرض؟

منذ عام 1970 وحتى موته عام 1990 وأوشو مصاب بالعديد من الأمراض. وكان لا يسير دون طبيبه وممرضته، حتى أنه عندما سجن في أمريكا، سجن في القسم الطبي، لما فيه من أمراض.

تقول تابعة سابقة له أن أكثر من ثمانين في المائة من أتباعه مصابون بمختلف الأمراض الجنسية، ومنها الأيدز، رغم الإحتياط الشديد من هذا المرض في معابدهم .

كما رأيت بعض أتباعه المنبوذين من المعبد بسبب الأمراض والحالات النفسية والجنون، ينامون في الطرقات، وكأنهم هياكل عظمية. بل وصلت ببعض الأسر التخلي عن أطفالها في سبيل البقاء مع أوشو، وتركهم يتسولون في الطرقات ومحطات القطار، خاصة وأن النبي أوشو يمقت نظام العائلة. ولكن أنتبهت لهم جمعية مسيحية مؤخرا، حيث تعمل على إعادة تأهيلهم، ومن ثم إرسالهم الى بلادهم.

أذكر أنني عندما وصلت مجموعة من الطلبة العرب في بونا ،كانوا على إتصال مع أتباع أوشو، أو بالأحرى مع تابعاته، أنني وجدت عندهم طفلة في العاشرة من العمر، مخدرة تماما.  وحين سألت عن سبب ذلك، عرفت منهم أنها لبنانية تعيش في أستراليا ،حيث تتبع والدتها أوشو، والتي تضعها عند هؤلاء الشباب، بعد مشكلة حدثت مع الطفلة داخل المعبد .

من يدخل معهم من الصعب أن يعود:
الشباب العرب الذين تحدثت معهم يؤكدون أنهم يعبدون الشيطان ويتعاملون بالسحر على نطاق واسع ، كما لديهم طرق تبدو مرعبة في السيطرة على عقل التابع لهم ، ولم أنسى دموع الشاب الهولندي الذي كنت أحاول إقناعه بتركهم، فلم يكن رده سوى أنه لا يستطيع ويذرف الدموع، فما الذي يجري في معابدهم .؟؟؟

يجب الخروج حالا وبأي طريقة من مريم نور  وبرنامجها المدمر  لشبابنا، والله ولي كل من فتح لها الطريق لتدمير أولادنا

بقلم:محمد الوليدي

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

صادفت يوم الجمعة (19 تشرين الثاني- نوفمبر) الذكرى الخامسة والسبعين لاستشهاد الشيخ عز الدين القسام (1882- 1935) في (أحراش يعبد)- بالقرب من مدينة جنين- على يد القوات البريطانية التي كانت تحتل فلسطين.

والشيخ عز الدين القسام اليوم دفين (بلد الشيخ) التي شهدت في الحادي والثلاثين من كانون الأول (ديسمبر) عام 1947 مذبحة نفذتها القوات الصهيونية (كتيبة كرملي) ذهب ضحيتها أكثر من ستين قتيلاً، أكثرهم من النساء والأطفال، كما دمر الصهاينة عشرات المنازل.

وزعم الصهاينة أنهم قاموا بتلك المجزرة ثأراً لمقتل عمال يهود في مصفاة النفط في الثلاثين من ديسمبر- وسنعود إن شاء الله إلى رواية قصة المذبحة وخلفياتها في قابلات الأيام-

استعادة ذكرى استشهاد عز الدين القسام الشيخ المعمم الذي درس وتفقه سبقتنا إليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجناحها العسكري (كتائب القسام)، فقد أصدرت في التاسع عشر من هذا الشهر بيانات وكلمات عن السيرة والمسيرة، ووصفت القسام بأنه (شيخنا) و(قدوتنا).

وقد عثرت بين أوراق للباحث (محمد محمد حسن شُرّاب) أهداها لمؤسسة فلسطين للثقافة، على مقالة معنونة بالتالي: (التربية الاجتماعية والسياسية من حياة عز الدين القسام) رأينا نوردها من باب المشاركة في إحياء ذكرى استشهاده وهذا بعض ما جاء فيها:

(لقد أبطل الشيخ عز الدين القسام- بسيرته العملية- فكرة سائدة تقول: إن الذين تفقهوا في الإسلام (رجال الدين) ليس لهم إلا إمامة الناس في صلواتهم، وهي فكرة خاطئة انتقلت إلينا من اختصاص الرهبان والقساوسة في النصرانية، بأداء الشعائر الدينية، وترك ما لقيصر.. لقيصر، وما لله.. لله، وينوب القساوسة عن الله في أداء هذا الحق.

ومنذ السنوات الأولى في حياته ضرب لنا –القسام- مثلاً يحتذى في التغلب على العقبات التي تعترض طالب العلم، ومما يروى عنه في مرحلة طلب العلم في القاهرة أنه عانى وزميله (عز الدين التنوخي) من ضيق العيش وانقطاع المدد، ويفقد التنوخي الأمل بالخروج من المأزق، ويظل يحاور القسام عما يفعلانه، فاقترح القسام أن يعملا (هريسة) لبيعها على الطلاب، فرّدَ التنوخي هذا الاقتراح متعللاً بالخجل من المناداة على البضاعة، فقال القسام: أنا أصيح على بضاعتنا..

وبهذه الوسيلة تمكن الاثنان من مواصلة الدراسة، فالقسام ينادي، والتنوخي يلازمه وقوفاً.

وذات يوم، جاء والد التنوخي لزيارة ابنه في القاهرة، وقبل دخوله الأزهر وجد ابنه في جوار القسام، وكلاهما خلف (صدر هريسة)، فسأل مستفسراً: ما هذا؟ فأجابه الابن: محاولاً رد التهمة عن نفسه: إن عز الدين القسام علمني، وهو صاحب الفكرة..

ولم يصدّق الابن حين سمع أباه يقول: حقاً، لقد علمك الحياة..

وعندما عاد عز الدين إلى (جبلة) على الساحل السوري، قام برحلة إلى تركيا للإطلاع على طرق التدريس في جوامعها، وعلى خطب الجمعة ودروس ما بعد صلاتي العصر والمغرب، ثم عاد إلى جبلة وهو أشد اقتناعاً بأن حصر مهمة إمام المسجد في تعليم فروض الصلاة والعبادة.. يخل برسالة المسجد، ويدفع المؤمنين إلى الاستكانة والتواكل، ويساهم في عزلهم عن قضاياهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. وبدأ يُعّد نفسه للمهمة الجديدة، فأخذ دور والده في تدريس أطفال جبلة، وزاد على تدريس القرآن وتجويده العلوم الأولية والقراءة والكتابة، وتولى خطبة الجمعة في مسجد جبلة، وقدم للسكان الإسلام في وظيفته التي رآها كما كانت في الصدر الأول، فدبّ في جبلة حماس شديد، وكانت شوارع القرية –كما كانت آنذاك- تُرى مقفرة إذا أذّنَ لصلاة الجمعة..

ورأى عز الدين أن العلم والتعليم يسبقان كل حركة نحو الإصلاح، فعمل على محو الأمية، وجعل التعليم مرافقاً أو سابقاً جهاد الأعداء، والمال الذي يتوفر يُصرف لتعليم الناس إذا تأخر الجهاد.

وعندما دعا القسام –عام 1911- إلى الجهاد لنصرة الليبيين على الإيطاليين، تجند حوالي مائتين وخمسين مجاهداً، وجمع الأهالي المال لتأمين عيش هؤلاء وعيش عائلاتهم، وعند تعثر وصول المجاهدين إلى ليبيا، حّول عز الدين القسام المال المجموع إلى التعليم، وبنى به مدرسة لتعليم الأميين في القرية.

وكان القسام من أوائل من دعا إلى حرب الفرنسيين عندما استولوا على سورية، وكوّن جبهة قوية لحربهم في منطقته، في حين أنه لم يعرف عنه أنه حارب العثمانيين مع أنه عاش زمن التحريض عليهم، وعاصر الفتوى التي أباحت مقاتلتهم، وأن بينه وبين الشريف حسين بن عون نسب، كما أنه منسوب إلى الدوحة النبوية، كما كان من أعرف الناس بنسبه العربي فهو عربي سلالة ولساناً، وليس عربياً بالسكن في ديار العرب أو بأخذ لسانهم، ولكنه كان يرفض توسيع الفجوة مع العثمانيين، وفتح الباب لتدخل الغريب –الإنكليزي والفرنسي- لأن الاعتماد على الغريب يؤدي إلى العجز والتواكل والجبن..

ويظهر هذا الموقف التربوي للقسام أيضاً في حيفا، ففي سنة 1929 طلب وجوه العرب المسلمين في حيفا من السلطات البريطانية أن ترسل قوة للمحافظة على جامع الاستقلال – وكان الشيخ القسام يخطب فيه- من هجوم يهودي محتمل..فثار القسام لهذا الطلب وقال في خطبة ألقاها بهذه المناسبة: "إن جوامعنا يحميها المؤمنون منا، إنّ دمنا هو الذي يحمي مساجدنا لا دمَ الآخرين..))

ووصف الطلب بالجُبن والمروق، وأنه دليل على الخضوع والذل..

وعندما دعته السلطات البريطانية للتحقيق، لم ينكر شيئاً مما قال..

وعندما أعلن الثورة في أحراش (يعبد) وهاجمه الإنكليز، ورأى أن مقدمة الهجوم الأولى من الشرطة العربية، صاح برجاله: لا تقتلوا أبناءنا.. حتى إذا أحيط به من كل جانب، انتظر اقتراب الجيش الإنكليزي منه ليطلق الرصاصة المؤذنة ببداية المعركة..

لقد رفض إطلاق الرصاص على شرطي عربي جاء للقبض عليه أو قتله، لأنه رأى فيه جندياً جاهلاً أو مغرراً به، ولم يكن القسام يريد أن يموت العربي المسلم برصاص عربي مسلم..

ولا زالت في حياة هذا القائد الفذ مواقف تربوية لا غنى عن معرفتها.

رحم الله الشيخ عز الدين القسام وأخوانه الذين سبقوه أو لحقوا به. وأولئك الذين ما زالوا على النهج وما بدلوا تبديلاً.
بقلم:محمد أبو عزة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 3.0/10 (1 vote cast)

ربنا ينتقم منكم .. الله قادر عليكم .. ربنا كبير يمهل ولا يهمل .. الله يسقيكم من نفس الكأس اللى بتشربونا منها. بهذه الأدعية تتمتم الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، كلما ضاق بهن الحال، وشعرن بالاختناق، للتعبير عن غضبهن وسخطهن من الممارسات التعسفية والمضايقات اللواتي يتعرضن لها من قبل عناصر وضباط مصلحة السجون الذين يتعمدون جعل حياتهم جحيماً، ويمارسون كل ما من شأنه التنكيد عليهم، وحرمانهم من أدنى حقوقهم المشروعة ، ومن أبسط مقومات الحياة .

هذه الأدعية رددتها الأسيرة "صمود كراجه" حين اعتدى عليها الجنود بالضرب العنيف وجروها على الأرض و شدوا الحجاب عن رأسها، وأصابوها بجروح بالغة ورضوض في كافة أنحاء جسمها.

كما لجهت بها ألسنة الأسيرات "وفاء البس" و" مريم الترابين" و "عبير عوده " في كل مرة كانت تزج بهن إدارة السجون الظالمة في العزل الانفرادي يواجهن الوحدة والعذاب النفسي، ورددتها أيضاً الأسيرة "أحلام التميمي" حين صدر بحقها أعلى حكم في العالم يصدر ضد امرأة وهو 16 مؤبد ، وكذلك رددتها الأسيرة " لينان ابوغلمة" حين أضربت عن الطعام بعد أن رفضت إدارة الظلم جمعها بشقيقتها الأسيرة "تغريد" في غرفة واحدة ، وقالتها الأسيرة "ورود قاسم" حين ساومها الاحتلال على تقديم العلاج لها مقابل عزلها لمدة 3 شهور، ولم تخشى جبروتهم الأسيرة "  كفاح قطش " حين رددت هذا الدعاء في وجوههم عندما اختطفوها بعد منتصف الليل ونقلوها إلى مركز تحقيق سجن المسكوبية لتذوق أصناف العذاب رغم أنها تعانى من ضيق الشرايين، و الضغط، والقرحة، والأزمة، ونقص في المناعة، ثم تخضع للاعتقال الإداري 4 شهور دون تهمة.

وبكل ألم وحسره وشوق لأبنائها قالتها الأسيرة  الأوكرانية الأصل "أيرينا سراحنة"، التي تقضي حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً، وهى تتذكر طفليها المحرومة من زيارتهم منذ سنين، علماً بان زوجها مأسور ويقضى حكماً بالسجن المؤبد ، وقالتها الأسيرة  "أمل جمعه" وهى على فراش المرض تعانى من مرض السرطان ، ولا تلقى سوى الإهمال الطبي .

دعاء تكرر كثيراً على ألسنة الحرائر، وبدا  للوهلة الأولى انه لن يستجاب، ولكن الله المنتقم الجبار يمهل ولا يهمل ، فقد استجاب لدعاء المظلومين المنسيين خلف القضبان ، ليجعل نهاية من مارس الظلم والجبروت والتعذيب أن يذوق من نفس الكأس ، بل وزيادة .. ستة وثلاثون  من عناصر وضباط سلطة مصلحة السجون العاملين في سجن الدامون ،وبعضهم كان لا يزال في طور التدريب على ممارسة الظلم والاستبداد ضد الأسرى ، تنقلب بهم الحافلة بعد إخلاء السجن، وتحترق بحيث لا يتم التعرف على بعض الجثث من شدة الحريق .

يارون بارمي  .. أوشرات بينتو .. حاجاي جورنو .. ماؤور غانون .. وكفير أوحانا.. هؤلاء كانوا بالأمس في الدامون يسيرون بين الأقسام والغرف ينتفخون زهواً وغروراً ويعربدون ، ويسترجلون على النساء والمقيدين، يستفزون هذه ، ويشتمون تلك، واليوم أصبحوا كومة من رماد تدوسهم الأقدام .. سبحانك يا الله ، فلكل ظالم نهاية .. ولكل ليل نهار يعقبه يضيء عتمته ، "وما يعلم جنود ربك إلا هو" .

فصبراً أسرانا وأسيراتنا .. "إن الله يدافع عن الذين أمنوا " ولتكن هذه الآية معيناً لكم على الشدائد، حتى يفرج الله كربكم ، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا .
بقلم:رياض خالد الأشقر

 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 3.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

 
صفعة أخرى وجهها النظام المصري إلى وجه الشعب المصرى ، ليس على وجهه فقط بل على قفاه .. ما الجديد فى ذلك ؟ لا شىء سوى ان المصريين تعودوا ( الضرب على القفا ) ، ولا تجد شعب فى العالم يستعذب الضرب على القفا كما هو الشعب المصرى .. تعود عليها بيد رجال الشرطة ، وبيد بلطجية الحزب الوطني الذين تم إستئجارهم لفرض عملية التزوير فى كثير من الدوائر الانتخابية ، تشريع التزوير أصبح سمة من سمات النظام فى مصر ، واصبح معظم عناصره من اعلى هرمه الى قاعدته ملطخا بوحل الفساد والكذب.

انفضح النظام المصرى ( فضيحة بجلاجل )على مستوى العالم حتى قبل اجراء عملية التزوير ( أقصد المسماة انتخابات ) وشاهدت شعوب الدنيا كم نحن – المصريين- طيبون جدا الى درجة العبط ، ففقدنا حتى ادنى درجة من درجات التعاطف مع أحوالنا التى تسر العدو وتغضب الصديق .

الدكتور مصطفى الفقى خرج علينا فى برنامح ما وراء الخبر فى قناة الجزيرة يؤكد ان الشرطة وقفت موقفا حياديا عكس كل الانتخابات وعلى يمينه فيديو مصور لعناصر الامن المركزى وهى تنهال على رؤوس الناس بالهراوات والعصى نساءً ورجالا .. لا فرق .. والصرخات تتعالى مستغيثة مما يؤكد كذب ادعاءات الدكتور المبجل ، وتضمن التقرير تكذيبا آخر للعضو محمد عبد السلام عندما سئل عن حالات التزوير فى داخل الدوائر الانتخابية فيجيب بالنفى مع ان الصورة والمشاهد الحية بجانبه تؤكد تفشى عمليات التزوير فى غالبية الدوائر.

أصر الحزب الحاكم فى تلك الانتخابات على إبعاد الاخوان المسلمين من تحت قبة البرلمان بكل الوسائل وكأنها معركة حياة أو موت بالنسبة له ، فالحزب الحاكم تعلم الدرس وأقسم على فقأ كل العيون التى راقبت فساده خلال الخمس سنوات الماضية وفضحت رموزه ، لذا كان عليه تطهير المجلس من كل المراقبين لدوره واداءه السيئ ليتمتع هو بإستقلالية إتخاذ القرار وسن القوانين التى تخدم الفساد وتغذيه ، كما نجح من قبل فى إبعاد القضاء الذى كان يشرف على الانتخابات ، وإبعاد كل المنافسين للرئيس على منصب الرئاسة ( أيمن نور – نعمان جمعة ) ، وحرق أوراقهم واوراق من أتى بعدهم لمساعدة المصريين على تغيير اوضاعهم المزرية ، ولم يتبق له سوى إعتلاء المنصة معلنا فى تحد سافر انه الديكتاتورالأوحد فى البلاد بيده كل السلطات تشريعية و تنفيذية وقضائية ، وعلى من يعترض اللجوء للنائب العام او لجنة الانتخابات او يشرب من البحر.

ما حدث فى مهزلة الانتخابات يوم 28 -11 – 2010م كان بمثابة تحدٍ سافر للمصريين بالداخل والخارج ، وتزوير بين فى كل الدوائر الانتخابية ، واغتصاب علني لارادة وكرامة وطن ، المسؤول الاول عنه ليس الحزب الحاكم ورموزه فقط كما يصوره البعض ، بل الشعب المصرى بكل فئاته ، فالفرعنة لا تجد مكانا لها الا فى بيئة تغرق فى السلبية والفساد، والفراعنة لا يظهرون الا فى وسط العبيد ، وشعب مصر استعذب العبودية وتعود عليها من فراعنته وجلاديه ، فلماذا اللوم على فرعون ما دام العبد راض ومستسلم لسطوته ؟

يوم 28 نوفمبر 2010م سيظل كارثة بكل المقاييس ، ليس بسبب تزوير ارادة المصريين بل لانهم فقدوا آخر أمل لهم فى التغيير السلمى وأصيبوا بالاحباط واليأس ، الذى سيدفعهم حتما الى القبول بالامر الواقع الذى فرضه الحزب بقوة البلطجة وليس بقوة القانون الذى داسوا عليه بأقدامهم .. وامام هذا الخضوع وهذا الاستسلام ، نقول لكل مصرى مبروك عليك الحزب الوطنى ومبروك مقدما الوريث القادم لمصر ، وحان الوقت لتتحمل أعباء وتبعات خضوعك واستسلامك ، ولكل مصري: انت من قررت مصيرك وتخليت عن دورك فى الدفاع عن حقوقك وتركت خفافيش الظلام يزورون ارادتك .. من اليوم الشعب المصرى ليس بحاجة لا لمعارضة تكشف عورات النظام وفساده ، ولا لقضاء يحمى حقوقه ، ولا لصحافة حرة تدافع عنه طالما اختار الشعب المصرى السلبية منهجا والرضوخ طريقا ممهدا مفروشا بالورد لغربان النظام .. من اليوم لا تبك ولا تشكو ولا تصرخ من جلاديك لانك تنازلت عن الحق وتركت اللصوص يسلبونه منك ووقفت عاجزا عجزا مشينا تخجل منه أدنى مخلوقات الارض التى تعودت الدفاع عن كرامتها وحريتها وحقوقها .. !!

هذا الكلام بالطبع أقوله حسرة وألما على سمعة بلد تم تلويثها على يد هؤلاء المزورون ، وشعب هانت عليه كرامته فخسر تعاطف شعوب العالم معه ، الكل يتساءل .. لماذا قبل الشعب المصرى بكل هذا الذل وهذا الهوان ؟ كيف يسكت المصريون على انتزاع ارادتهم بهذه الطريقة الفجة التى انتهجها الحزب الحاكم فى ذلك اليوم الاسود ؟ كان أشرف لأحزاب ما يسمى بالمعارضة ان تستمع للنصيحة بمقاطعة الانتخابات من البداية بدلا من إعطاء اهل التزوير فرصة للنيل منهم بالتزوير والتحايل والكذب والغش ، مبررين دخولهم الانتخابات بحجة فضح النظام ، فالنظام معروف سلفا بطرقه اللاشرعية واللاقانونية التى ينتهجها لضمان بقاءه فى الحكم طالما وجد من يسايره ويصدق وعوده الكاذبة بالنزاهة والشفافية ، الفضيحة لم تطل النظام لانه فى الأصل مفضوح فى كل انتخاباته السابقة .. بل الفضيحة طالت من وقف يناطح هذا النظام فى ساحة لا تستظل بأى مظلة شرعية ، ساحة مدججة بعناصر الامن الموالين لهذا النظام ، مليئة بخفافيش الظلام وعناصر البلطجية والمزورين وكدابين الزفة ، فمنحوا كل هؤلاء فرصة النيل منهم بطريقتهم التى عهدناها ، وخرجوا من المعركة منتصرين ، يشربون نخب انتصارهم ، يمنحون الألقاب لكل من حاك المؤامرة ( بقاهر الاخوان ) ، ومن قهر الاعداء ( بالعبقرى ) .. فخلت الساحة لهم ، ولم يتبق الا الشعب المصرى أمامهم يقررون مصيره ويستكملون مسرحياتهم الهزلية امام العالم لإقناعه انهم حماة الديمقراطية فى مصر وهم أول من شوه صورة الديمقراطية وحولوها الى هيكل مسخ لا يصلح للتطبيق الا فى الغابات ووفق قانون الغاب.

نصيحتى للمعارضة اى ان كانت مسمياتها سواء اخوان او وفد او تجمع .. لملموا ما تبق لكم من كرامة وانسحبوا من ساحات الغش والتزوير التى جركم اليها الحزب الحاكم اللاشرعى ، فما عادت تلك الساحات تصلح لمعارك غير متكافئة بينكم وبين هذا الحزب المشوه ، اختاروا لانفسكم دورا يليق بكم كرموز مشرفة لوجه مصر لا دور عرائس "مارونيت" يحركها النظام كما يشاء وقتما يشاء ، فمجرد وجودكم على الساحة أعطى لهذا النظام شرعية لا يستحقها وكنتم بمثابة ديكور يعمل على تجميله ، وتلميع صورته امام العالم .. كشفتم فساده ؟ فماذا فعلتم امام إكتشافاتكم ؟ هل تحرك الشعب المصرى عن بكرة أبيه يدعم مواقفكم ويتصدى معكم لنظام فاشيّ ؟ هل استطاع القضاء النزيه محاسبة الفاسدين وتقنين جرائمهم أوردعهم والتصدى لهم ؟ عشرات الأحكام القضائية داسوها بأقدامهم وأهانوا القضاة وسحلوهم فى الشوارع وضربوا بأحكامهم عرض الحائط ، لا تتخذوا حرصكم على مصالح الشعب المصرى ذريعة لتواجدكم .. فالشعب المصرى بلغ سن الرشد وبات قادرا على تحمل المسؤولية وعرف مثالب النظام الذى يحكمه ولكنه تعود على الاتكالية ووجودكم جعله ينتظر الخلاص يأتيه ( على طبق من ذهب ) فى حين يدفع الشرفاء الثمن وحدهم داخل السجون والمعتقلات ، دعوه فى مواجهة النظام وجها لوجه .. فمن اراد الحرية فليسع لها وليدفع ثمنها ، ولينتزعها من جلاديه .

بقلم:وفاء إسماعيل

VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)