أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

النجاح هو الحالة التي ينشدها الناس في حياتهم وأعمالهم ، ولكنهم يتفاوتون في درجة السعي والعمل للوصول إليها ، ويتساءل الناس كلهم، ما النجاح؟ وكيف نحققه ؟ ولا توجد إجابات مباشرة لهذه الأسئلة، لأن النجاح له عوامل كثيرة ومختلفة تحدد كيف سيصل الفرد للنجاح، وتختلف هذه العوامل باختلاف الأفراد والمجتمعات، لكن هناك عوامل كثيرة مشتركة بين النجاح والناجحين، نستعرضها هنا بإيجاز:
 (1) الناجحون يلتمسون عون الله :
لأن الإنسان قد يغتر بإمكاناته وقدراته ويظن أنها وحدها السبيل إلي النجاح ولكن معها وقبلها لابد أن يطلب العون من ربه ، لأن المحروم من حرم عون الله وتوفيقه ، ولعل من الملفت في هذا الصدد أن نكرر في صلواتنا كل يوم وأكثر من مرة ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، ورحم الله من قال :
إذا لم يكن عون من الله للفتى * * * فأول ما يجني عليه اجتهاده .
 (2) الناجحون أصحاب رسالة في الحياة :
وهو عامل مشترك بين أهل النجاح والتميز، والرسالة هي الغاية التي يريد الفرد تحقيقها في حياته ، وهي أمر مستمر ولا ينتهي إلا بموت الفرد، لذلك يعتبر النجاح رحلة مستمرة لا تتوقف، والفرد الذي وضع رسالة لحياته والتزم بها نجده أكثر حرصاً على وقته وأكثر حرصاً على إنجاز أهدافه وترك إنجازات بارزة من بعد وفاته.
وليس هناك غاية أعظم من رضا الله والفوز بالجنة ، ومن يحرص علي الوصول إلي هذه الغاية فلابد أن تنتظم حياته وفق مراد الله وتتحقق أهدافه وتتعدد إنجازته ويصبح بذلك في عداد الفائزين الناجحين في الدنيا والآخرة .
 (3) أهل النجاح يخططون لأنفسهم ويحددون أهدافهم :
وهذا أمر بديهي، لأن من التزم برسالة يؤديها في حياته سيضع أهدافاً لتحقيق هذه الرسالة، وسيخطط ليحقق أهدافه بالتدريج، والتخطيط للحياة قد يكون عبارة عن أهداف عامة وخطط تفصيلية وقد يكون تخطيط مفصل لفترة معينة أو لمهمة معينة ، والتخطيط يساعد الإنسان على التركيز وعدم التشتت في أعمال جانبية لا تحقق أهدافه والنجاح عدو العشوائية ، ومن لا يحسنون التخطيط لأنفسهم فغالبا يفشلون أو يخططون لفشلهم لأنهم وضعوا أنفسهم ضمن مخططات ومستهدفات الآخرين .
وقد أحسن من قال : إنسان بدون هدف كسفينة بدون دفة كلاهما سوف ينتهي به الأمر على الصخور ( توماس كارليل ) .
 (4) تنظيم الوقت وإدارة الذات :
وهو التخطيط اليومي، أي كيف يقضي هذا الإنسان يومه؟ وتنظيم الوقت هو الذي يحدد نجاح الفرد أو فشله في النهاية، لأن اليوم الناجح الذي استفاد منه الفرد يقرب إلى النجاح ويقرب من تحقيق الأهداف وإنجاز الرسالة، واليوم الذي لم يستفد منه ولم يستغله فسيؤخره عن تحقيق أهدافه وأداء رسالته، لذلك إدارة الذات واستغلال الوقت هو الذي يحدد نجاحك وفشلك.
ومما تعلمنا في الصغر أن الوقت من ذهب ، وهذا لاشك دليل علي قيمة الوقت الكبيرة إلا أن الذهب يقدر بثمن قد يرتفع وقد ينخفض أما الوقت الذي يمر لا يعود بأي ثمن ، وهذا يعني أن الوقت أغلي من الذهب ، ورحم الله من قال (الوقت هو الحياة) .
 (5) يجيدون التعامل مع الآخرين :
وهو فن يجب أن يتعلمه كل شخص يود أن يحقق أهدافه، فلا نجاح من غير علاقات ولا نجاح من دون التعامل مع الآخرين والتعاون معهم ، وأول سبل النجاح مع الناس أن ننجح مع رب الناس ، فمن لا يحسن الانقياد إلي الله لن يفلح في قيادة الناس إليه سبحانه ، فالنجاح الحقيقي مع الناس هو ثمرة طبيعية لحسن علاقاتنا بالله سبحانه ، ثم أخذنا بأسباب النجاح مع الناس بتعلم المهارات اللازمة والتدرب علي حسن التعامل والتأثير .
 (6) التجديد والإبداع :
التجديد والإبداع متلازمان، وهما أمران ضروريان لكل شخص، إذ أن الروتين اليومي الممل يمتص من طاقة وحماسة الإنسان، فلزم عليه أن يجدد حياته، يجددها من جوانبها الروحية والعقلية والنفسية والجسدية، ولهذا تجد الناجحون يحرصون على تطوير أنفسهم من خلال عدة وسائل، ويحرصون على تطوير وسائلهم لتحقيق أهدافهم.
ومن لايجدد نفسه ويطور مهاراته ويطلع علي كل ماهو جديد في فنه ومجال عمله وحياته سيتجمد ويتأخر ولا يلحق بركب الناجحين ، وقد قال أحدهم ( من لم يتجدد يتبدد ) ، ( ومن لم يزدد في يومه فهو زائد عليه ) ، وفي الحديث ( من كان يومه مثل أمسه فهو مغبون .. ) .
إذا لابد من التجديد النافع في حياتنا والتطوير المستمر لأنفسنا فهذا من شيم الناجحين .
 (7) الطموح :
لا يسعى للنجاح من لا يملك طموحا ولذلك كان الطموح هو الكنز الذي لا يفنى ..فكن طموحا وانظر إلى المعالي .
ففي حديث النبي صلي الله عليه وسلم (إذا سألتم الله الجنة فسألوه الفردوس الأعلى) وهذا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين يقول معبرا عن طموحه :( إن لي نفسا تواقة ،تمنت الإمارة فنالتها،وتمنت الخلافة فنالتها ،وأنا الآن أتوق إلى الجنة وأرجو أن أنالها )
قد رشحوك لأمر لو فطنت له * * * فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهمل
 (8) التضحية والصبر:
النجاح عمل وجد وتضحية وصبر ومن منح طموحه صبرا وعملا وجدا حصد نجاحا وثمارا
لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله * * * لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
والناجحون لا ينجحون وهم جالسون لاهون ينتظرون النجاح ولا يعتقدون أنه فرصة حظ وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم .
 (9) يحاولون ولا يخافون الفشل :
لأنهم يعرفون أن الفشل مجرد حدث..وتجارب : فلا تخش الفشل بل استعمله ليكون معبرا لك نحو النجاح ، لأن الفشل ما هو إلا إخفاق مؤقت يخلق لك فرص النجاح شريطة أن تستفيد منه . وعلينا أن نتذكر أن الوحيد الذي لا يفشل هو الذي لا يعمل . وما الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرص النجاح .
ومن يتهيب صعود الجبال * * * يعش أبد الدهر بين الحفر
أيها النصر، ما أعظمك بعد الهزيمة! وأيها الربح، ما أحلاك بعد الخسارة! وأيها النجاح ما أروعك بعد الفشل!
 (10) يثقون بأنفسهم وبقدراتهم :
لأن رؤية الإنسان الايجابية لنفسه تدفعه دائما نحو النجاح ، والناجحون يثقون دائما في قدرتهم على النجاح.
لذلك يجب أن تثق بنفسك .. وإذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك ، ومما تؤكده التجربة أن الثقة بالنفس طريق النجاح ، والنجاح يدعم الثقة في النفس.
وهذه النظرة الايجابية لدي الناجحون تجعلهم دائما يبحثون عن الحلول أما غيرهم فيبحث دائما علي الأعذار .
والله ولي التوفيق وهو المستعان ،،

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 8.0/10 (1 vote cast)

كل إطالة للفترة الانتقالية تصبح سحبا من رصيد الثورة، وفرصة مواتية للثورة المضادة. هذه العبارة سمعتها من الدكتور المنصف المرزوقى الزعيم التونسى الذى عاد إلى بلاده من منفاه فى فرنسا بعد سقوط نظام بن على. إذ التقيته قبل يومين فى الدوحة، حيث اشتركنا سويا مع عشرات من أنحاء العالم. قدموا لمناقشة عنوان صاغه مسئولو شبكة الجزيرة كالتالى: هل بدأ المستقبل (فى العالم العربى) الآن؟

أيدته فيما ذهب إليه، ووجدت أن اختبار هذه الفكرة فى الحالة المصرية يؤيد مقولته، من حيث إنه يقودنا إلى مجموعة من القرائن هى:

● إن التمديد يطيل من أجل الفراغ الدستورى، ومن ثم يدخل البلاد فى دوامة الفوضى التى تغيب فيها المرجعية التى يحتكم إليها فى ضبط مسيرة الانتقال إلى الوضع الديمقراطى الذى تنشده الجماعة الوطنية. ويتأكد ذلك الفراغ بشدة إذا ما نجحت الحملة الإعلامية واسعة النطاق الجارية الآن، داعية إلى رفض التعديلات الدستورية التى تفتح الباب للتقدم على طريق إقامة ذلك الوضع المنشود.

● من شأن ذلك أيضا إضعاف قوى الثورة وتآكل الحماس لها فى المجتمع بمضى الوقت. ذلك أن أحدا لا يشك فى أن الالتفاف حول أهداف الثورة وطموحاتها هو الآن أفضل منه بكثير بعد عام أو أكثر. أتحدث هنا عن الجماهير العريضة التى بدأت تعبر عن بعض الاستياء والقلق، خصوصا فى ظل توقف عجلة الإنتاج وتعطل المصالح بسبب إضرابات العاملين واعتصاماتهم. وإذا كان ذلك حاصلا الآن. ووقائع الثورة وهديرها لايزال حاضرا فى الأذهان، فما بالك به بعد عام أو أكثر.

● إن فلول النظام السابق المنحازة بحكم تركيبتها ومصالحها إلى الثورة المضادة، سيتوافر لها مزيد من الوقت لترتيب أوراقها وتجميع صفوفها وتحسس الصيغ والمداخل التى تمكنها من أن تجد لها مكانا فى ظل الوضع المستجد تحت عناوين مغايرة. وربما أيضا تحت لافتات تزايد على الجميع فى مساندة الثورة وتبنى مطالبها.

● صحيح أن أعضاء المجلس العسكرى أعلنوا عزمهم على تسليم السلطة إلى المدنيين فى أسرع وقت. وقد عبرت عن ذلك التوقيتات قصيرة الأجل نسبيا التى أعلنت للانتقال إلى صلب العملية الديمقراطية. لكن إذا طالت المدة استجابة لرغبات البعض ممن أصبحوا يتعلقون بحكم العسكر ويفضلونه على التقدم التدريجى نحو الديمقراطية، فكيف نضمن ألا يطيب لهم البقاء فى السلطة، التى نعلم جيدا ما فيها من إغراءات تصعب مقاومتها. ناهيك عن أن استمرار إشغال قيادات الجيش بمشاكل الداخل يصرفه عن مهماته الأساسية بما يعنى أن تظل حدود مصر كلها مكشوفة إلى أجل غير معلوم.

● إطالة الفترة الانتقالية توفر فرصة كافية للقوى الخارجية لكى تجد لها موطئ قدم فى الساحة المصرية يمكنها من التأثير على الوضع الداخلى والمستقبل المنشود. إذ لم يعد سرا أن تلك القوى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (إسرائيل وراءها وربما قبلها) قد فوجئت تماما بأحداث الثورة. ولأنه من الطبيعى فى هذه الحالة أن تحرص تلك الدوائر على عدم تكرار المفاجأة، فلن نستغرب أن تبذل جهدا مضاعفا لاستثمار الوضع المستجد ومحاولة الحضور فى الساحة بأى صورة.

فى هذا السياق لابد أن تلفِت أنظارنا مسارعة الإدارة الأمريكية إلى زيادة المعونة لمصر بمقدار 60 مليون دولار، وتخصيص 150 مليون دولار لدعم التحرك الديمقراطى المصرى فى الموازنة الجديدة. وهو الخبر الذى نشرته جريدة الأهرام أمس (15/3). ولأننا ندرك جيدا أن واشنطن ليست جهة خيرية تتوخى وجه الله فى توزيع المعونات أو الدفاع عن الديمقراطية، فإن ذلك ينبهنا إلى أن القرار الأمريكى بزيادة الدعم إلى مصر بعد الثورة ليس بريئا تماما، ولكن يراد به فى أحسن فروضه دعم الجماعات والمنظمات التى تتوافق مع المصالح الأمريكية. وإذا صح ذلك فإنه يؤيد ما ذهبت إليه فى بداية هذه الفقرة حين ادعيت أن إطالة أمد الفترة الانتقالية توفر متسعا من الوقت للقوى الخارجية لكى تحاول التأثير على مسار العملية الديمقراطية من خلال المنابر الداخلية ذات الصلة بالأمريكيين أو المرحبة بالتمويل الخارجى.

لا أريد أن أسيئ الظن بكل الناقدين والمعارضين، ولكننى فقط ألفت النظر إلى الدور الذى قد تكون المعارضة فيه لغير الله والوطن.

بقلم:فهمي هويدي

 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 8.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا  إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
فقد جاء زلزال 25 يناير ليضع كثيراً من الأفكار في مهب الريح ، وليجبر غالبية الناس  على إعادة النظر في  الكثير من المفاهيم ، وعلى مراجعة كثير من المواقف التي لم تكن قابلة للنقد ، ولا للمراجعة ، فضلاً عن قابليتها للتغيير ، زلزال 25 يناير من هوله وضخامته يكاد يكون لم يترك حجراً على حجر في بلادنا .
ومن المؤكد أن – كغيرها من الجماعات – وجدت نفسها – فجأة  بل فجأة جداً – أمام ، في وقت لم تكن فيه الدعوة مستعدة لتغيير أقل من ذلك بكثير ( لا أجد حرجاً – وأنا السلفي -  أن أقول أنه ومن وجهة نظري فإن الجماعة الوحيدة – لا أقول في مصر بل في العالم – التي كانت مستعدة لهذه المفاجأة هي جماعة الإخوان المسلمين ، وهذه الجاهزية الكاملة واليقظة المعجزة كانت – بعد توفيق الله – هي سر نجاح هذه الثورة المباركة)
يرى كثير من المراقبين – سواء من معسكر الخصوم أو حتى معسكر الأتباع والمؤيدين – أن الأداء السلفي كان كارثياً في تواضعه وتخبطه ومستواه ، وأن الدعوة السلفية ربما تكون فقدت كثير من رصيدها في الشارع ، وفقدت كثيراً من الأتباع المتوقعين ، بعد أن تركوا الملايين في بحر الحيرة والتخبط ، وهم بين صامت وخابط ومائع إلا من رحم الله حتى كاد الشباب أن يفتن في دينه ، وكادت السلفية أن تكون منقصة .
وحيث إنني واحد من هؤلاء الأتباع ، وأدعي وأزعم أنني سلفي حتى النخاع ، فأنا الذي كتبت (الحويني الذي أعرفه) وأنا الذي كتبت (الرد الدامي في الدفاع عن الشيخ ياسر برهامي) وأنا الذي كتبت (أنا وهابي فكان ماذا؟) وأنا الذي كتبت (السلفية والأمر الأول)  وكتبت (التغيير الذي يريده السلفيون) وأنا الذي أؤمن إيماناً جازماً أن السلفية هي الحل ، أسوق هذه المقدمة ، وأُذكر  بهذه العناوين حتى أقطع الطريق على من سيكتب أنني علماني أو إخواني أو زلبانى ، ولأثبت أنني لا أكتب بقلم المبغض ، بل بقلم المحب .
أقول أنا ككثير من السلفيين ، ومن الناس العاديين ، الذين أصابهم زلزال 25 يناير في مقتل ، وبعثر أوراقهم ، وأحرجهم حرجاً بالغاً ، وألقاهم في بحر من التساؤلات ، وجعلهم على وشك بدء مراجعات شاملة ، كما أقول: إنني لا أكتب اليوم ما أكتب إلا بعد أن حملت حيرتي وذهبت بها إلى شيخ هو وإن كان غير مشهور لكنني أدين لله أنه من أفقه من رأيت بعيني ، ولم أكتف بذلك بل حملت حيرتي ، وذهبت بها أول أمس إلى جلسة اجتمع فيها ثلاثة من أقطاب سلفية القاهرة ، وهم من القلائل الذين قالوا الحق في عز بطش النظام ، وتحملوا لأجل ذلك ما لا يعلمه إلا الله ، وهم أيضاً ممن شارك في الثورة فحفظ لنا بعض ماء الوجه .
تذمر في المجتمع السلفي
وقد خرجت من هذه الجلسات بأنني لست وحدي ، بل إن هناك حالة تذمر واسعة في المجتمع السلفي وأنه قد آن أوان الجهر بما بين الحنايا ، وآن أوان المصارحة ، وآن أوان ثورة 25 يناير سلفية ، لا تسعى لإسقاط النظام ، بل إلى مساعدته على التقويم والتصحيح ، وصولاً إلى حقيقة المنهج السلفي ، الذي هو أعظم منهج في الدنيا ، وهو أصلح بل هو المنهج الوحيد الصالح لإصلاح العالم ، وصولاً لسعادة الدارين ، لكن الخلل وقع حين قام البشر بتنزيل هذا المنهج الرباني على واقعنا المعاصر شديد التعقيد،الذي يتغير بسرعة خارقة وهو ما يستلزم آليات بالغة الدقة والحساسية لمسايرة هذا الواقع .
من أجل هذا كانت هذه السلسلة حول نقد الخطاب السلفي نقداً سلفياً ، وأعتذر عن صراحتي التي ربما ستكون تامة ، وأحياناً مؤلمة ، لكن والله ثم والله ثم والله هي قسوة المحب ، مع العلم أنني أحمل هذه التساؤلات بداخلي منذ زمن بعيد ، لكني قاومتها رغبة في وحدة الصف ، لكن جسامة الحدث ، وبشاعة الأداء ، لم يدعا للكتمان مسلكاً .
هذا وأكرر أن ما أكتبه قد وافقني بل وشجعني عليه من يُجمع أبناء جناحنا السلفي على أنه أفقه أهل هذه البلاد ، وشجعني عليه من وضعته بيني وبين ربى وأنا أرجو بذلك النجاة .
كذلك أود أن أقول إنه ربما قال قائل: ولماذا الفضيحة؟ ولمَ لم تكن نصيحة تسر بها إلى هؤلاء الأفاضل؟
فأقول: أولاً وللأسف – وهذا من جملة المآخذ -  بعضهم لا يمكن الوصول إليه ، وبعضهم إن وصلت إليه لا يرد وإن رد لا يتفاعل ، هذه واحدة ، والثانية أن الأخطاء وقعت على الملأ ، وأن القضية صارت قضية رأي عام سلفي ، وأن الأمر صار يحتاج إلى مساهمة المجتمع السلفي كله في تحديد سائر الأمراض والمشاركة في وضع وتنفيذ خطة العلاج .
بعض  الملاحظات على الأداء والخطاب السلفي في الجملة ( مع ملاحظة أن بعض كلامي لو لم يكن صحيحاً فإنه يمثل وجهة نظر الملايين وهو ما نتج عن صمت البعض وتخبط البعض الآخر) :
    
طفولة سياسية    
1- كان موقف كثير من رموز الدعوة السلفية – خصوصاً من يحتلون صدارة المشهد الإعلامي الإسلامي – كان موقفهم يتراوح ما بين فريق الشاشات الذي يخاطب العوام ، فهذا الفريق ساهم – ولو عن غير قصد وبحسن نية وطفولة سياسية لأن معظم رموز هذا الفريق  من الوعاظ – ساهم في تغييب الجماهير عن قضايا مصيرية لا تقل في حكمها الشرعي لا تقل أهمية عن كثير من قضايا العبادات ، وما بين التمييع الذي مارسه بعض من الفريق المحجوب عن الإعلام  والشاشات ، كان موقف هذين الفريقين ولأسباب تختلف من واحد إلى آخر ، منها قلة حظ البعض  من العلم الشرعي المتين والراسخ ، ومنها عدم الفهم الواعي  لمقاصد الشريعة ، أو حقيقة التكييف الفقهي لكثير من الأمور التي تعد من النوازل ، وتحقيق المناط ، وحجم المصالح والمفاسد والأكيد أن الأحداث أثبتت الطفولة السياسية لكثير من الرموز السلفية وانعدام آليات تطوير الخطاب ، وإهمال العلوم غير الشرعية ، وضعف الثقافة العامة ، وهو ما ساهم في أن يكون التفاعل مع الأحداث بطيء جداً وبالتالي كان الخطاب ، ورد الفعل بطيء وناقص ومحبط ، ومن المفارقات العجيبة أنها نفس خطايا الرئيس المخلوع ، فقد أخطأ في تقدير حجم الحدث ، وأخطأ في قراءة حقيقة المشهد ، فكانت خطاباته دائماً متأخرة وناقصة ومحبطة .
كان الخطاب السلفي متواضعاً جداً في معظمه ،  ولا يتناسب قط – لا مع عظمة وقوة المنهج السلفي ، ولا مع مستوى الأحداث ، ولا مع تطلعات الجماهير ، ولا مع متطلبات المرحلة ، والأسوأ أنه لم يكن متناسباً مع قوة وجزالة ورقي خطاب العلمانيين والمنافقين وطلاب الدنيا ،
 أما حين تقارن بأداء الإخوان المسلمين فإنك تموت من الخجل والمرارة ، ولا تملك إلا أن تقف مشدوهاً أمام أداء معجز يكاد يشبه في دقته وترتيبه وكماله أداء الجيش المصري في إنجاز العبور وتحقيق نصر أكتوبر.
أداء الإخوان المسلمين فاق الخيال ، وسبب هذا من وجهة نظري  أن  الإخوان المسلمين ومنذ زمن بعيد يعرفون ماذا يريدون ، ونظراً لوضوح الهدف فقد استعدوا جيدا لهذه اللحظة فلما جاءت لم يكن هناك أي تردد أو شك ، كانت الخطة جاهزة والكوادر موجودة والطريق واضحاً والغاية معروفة وهو ما يفسر رفضهم التام لكل تنازلات النظام بينما كان كثير من الناس يرون هذه التنازلات كافية ويطالبون الثوار بالرضا والقنوع والرجوع.
جاءت اللحظة للجماعة الجاهزة ، فانقضوا على خيوط النهار قبل أن تفلت من بين أيديهم ، وأنقذوا ثورة الشباب.
كان خطاب وأداء الإخوان مشرفاً واحترافياً بامتياز وشتان بينه وبين خطاب الهواة ، ثم ومع التواضع البالغ للخطاب السلفي والذي سبب حرجاً بالغاً للسلفيين ، فقد كان شديد التأخر ، والتخبط ، والميوعة ، والارتجال ، وكان خطاباً اجترارياً بامتياز ، يعيد ترديد أدبياته ذاتها ، دون أن يقف لحظة مع نفسه ليدرك أنه أمام طوفان أو زلزال وأن كل شيء يتغير ويحتاج الأمر إلى خطاب مختلف ومميز وواضح ، وليس خطاباً ألعوبانياً يحاول أن يمسك العصا من المنتصف ، فيخسر كل شيء .
2- أثبتت الأحداث أن السلفيين لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين وأنهم شربوا المر ورضوا بالذل والهوان من نظام بالغ الضعف والوهن وأنهم فقط لو كانوا دخلوا عليه الباب لكانوا هم الغالبين
 
3- أثبتت الأحداث أيضاً أن كثيراً من الأحكام الفقهية التي تتعلق بالخروج على الحاكم ، وحكم المظاهرات والاعتصامات ، تبنى فيه كثير من الدعاة السلفيين أقوالاً وجعلوها محل إجماع ، مع أن هذا خلاف الحقيقة ، وأن شروط الحاكم الذي لا يخرج عليه ، والشكل الممنوع من الخروج كانا يمكن أن يكونا سبباً في تبني عشاق الحور ، وطالبوا الجنان وأحفاد خالد وصلاح أقوالاً أخرى ، أو على الأقل جعل الباب موارباً ، خصوصاً مع حجم الفساد ، والظلم ، والبطش ، والفسق ، والزندقة ، ومحاربة دين الله الذي وصلت إليه البلاد على يد هؤلاء الحكام مما يجعل تبنى القول الآخر – أو على الأقل عدم تسفيهه أو التشنيع عليه – هو الأقرب لروح الشريعة وهو الأقرب لمصالح العباد ، ومقاصد الشريعة  ، ومع جمع آثار أخرى في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (راجع كلام ابن حزم في كتاب الفصل ، باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) ومع وجود أبواب الصدع بالحق عند سلطان جائر ، ومع وجود أبواب نصرة المظلوم ، ودفع الظلم ، والحكم بغير ما أنزل الله ، ومع أن العقد الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وهو الدستور لا يعد المظاهرات خروجاً على الحاكم ، والحاكم نفسه لا يقول لمن تظاهر أنه قد خرج عليه ، كل هذا كان كفيلاً بفتح الباب أمام  شرعنة موقف رافض ومشرف يحفظ للدعوة السلفية مكاناً في صدارة المشهد يمكنها من تحقيق مكتسبات للتمكين لشرع الله .  
    
غياب الرؤية والقدرة على التنسيق   
4- أثبتت الأحداث غياب الرؤية الموحدة ، والقدرة على التنسيق ، ومعرفة أدوات وأساليب التعاطي والتخاطب مع المجتمع ، ووسائل الإعلام ، والغياب التام والمخزي للتنسيق للخروج بورقة عمل مشتركة لا تخالف الشرع لكنها مكتوبة بمفردات عصرية جداً ، فلا موقف واحد ، ولا متحدث واحد ، ولا هيئة واحدة ، ولا بيان مشترك !!!
5- أثبتت الأحداث عدم وجود أي مشروع سلفي جاد يمكن تقديمه للمجتمع ، بحيث يصلح أن يكون المشروع السلفي الكامل لنهضة الأمة وليس كلاماً عمومياً أو عاطفياً يصلح أن تخاطب به الناس في خطبة جمعة أو درس عام ، كما وأثبتت الأحداث الافتقار شبه الكامل للكوادر التي تربت على تعظيم الشريعة ونالت حظها من العلم الشرعي وفى نفس الوقت عندها ثقافة عامة وخطاب عصري وخطة محددة ، وانتشرت في كافة قطاعات المجتمع لتكون رهن الإشارة ، ولو قالوا لنا الآن نريد منكم رجلاً في لجنة صياغة الدستور يشترط فيه أن يكون فقيهاً حتى النخاع ، وقانونياً من رأسه لأخمص قدميه ، فهل عندنا ؟
 وهل عندنا في وسائل الإعلام العادية من يتبنى وجهة نظرنا بل حتى يفهم حقيقة دعوتنا؟ بل هل يعرف عوام الناس مميزات الحكم الإسلامي؟ وحقيقة المنهج السلفي؟ وهل عرض واحد من رموز الدعوة السلفية شكل الدولة التي نرغب فيها بشكل يراعى طبيعة المرحلة ومخاوف الآخرين ومنطقية التغيير وفقه التوازنات والتنازلات ؟
  6- أسوأ ما أثبتته الأحداث هو أننا حجرنا واسعاً ، وقاتلنا على قضايا كان هناك ما هو أهم منها وأولى ، وكان الخلاف فيها جائزاً ومعتبراً ، وأننا من أضيق الناس صدوراً بالمخالف ، بل ومن أجهل الناس معرفة بطبيعة من يخالفنا ، وحقيقة ما نختلف معه فيه ، وأننا من أسوأ الناس ظناً بمخالفيناً ، واحتقاراً لهم ، وأجرئهم على الوقوع في مخالفيهم ، وأنجحهم في صناعة الخصوم .
7- السؤال الآن : من أين أُتينا؟ ما هي الثغرة؟ وما هو الخلل الذي قاد  إلى هذه الأخطاء الكارثية بالرغم من أننا نملك المنهج الذي جعل رعاة الغنم يملكون الدنيا في عشر سنوات ، المنهج الذى صنع أبا بكر وعمر وعثمان وعلى وبلال وخباب؟
 كيف يمكن تعويض ما فات ، والبدء في الاندماج في المجتمع؟ كيف يمكن وضع آليات تجعلنا نعيش الواقع دون أن نتخلى عمّا يطلبه الشرع ؟ كيف يمكن أن ننتج جيلاً دينه شحمه ولحمه لكنه يفهم زمانه ويحسن قراءة واقعه ويملك من العلم الشرعي والوعي الدنيوي ما يجعله نموذجاً لما يحتاجه الناس اليوم؟ كيف يمكن أن نكون في قمة الجاهزية حتى إذا جاءت الفرصة أمسكنا بها ولم نفوتها ؟
8- بقى أن أقول إن هناك من الرموز السلفية وشباب السلفيين من ساندوا المطالب وجهروا بالمعارضة وساهموا فى التغيير .
9- أهم ما أريد أن أسجله أن الغضب العارم ليس من تبنى موقف مخالف للثورة ، بل هذا الرأي يظل رأياً محترماً ومعتبراً خاصة وأن حجم المفاسد كان يمكن أن يكون كارثياً ويقلب فرحتنا إلى مأتم ، ويثبت أن من منع الخروج كان محقاً ، أقول ليس هذا هو سبب الغضب ، إنما الغضب جاء من جعل هذا الرأي هو الحق الوحيد ، وجاء من بشاعة الأداء وهزليته ، فلو أن خطاباً محترماً وحاسماً ومدججاً بأدلة الشرع مع ذكر أدلة المخالف بإنصاف وجعلها معتبرة أقول لو خرج هذا الخطاب لهان الخطب ولو توحدت الرموز وانضوت تحت لواء واحد وأظهرت تفاهماً كالذي يظهره العلمانيون والليبراليون ولو وجدت آليات التواصل مع الشباب ومع المجتمع ومع سائر أطياف التيار الإسلامي للتنسيق ، مع ديناميكية الأداء لكانت الصورة مختلفة جداً ، دعوة بهذا الحجم ليس لها كبير ، فوا أسفاه
بقلم:خالد الشافعي

VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

بعيدا عن الثورة الشعبية في مصر، التي تطالب باسقاط كبير الديكتاتوريات العربية حسني مبارك، والتي نتمنى ان تنجح في خلع اركان نظامه المستبد بعد ثلاثين عاما من التسلط والنهب والسلب،  وفتح قنوات التعاون مع دولة الاحتلال على مصراعيها… وان تصل فيما بعد الى اقرانه الذين "ركبوا ونهبوا" شعوبهم لاعوام كثيرة…نعود للحديث عن وثائق المفاوضات التي كشفتها قناة الجزيرة القطرية.

في البداية لا يهمنا ان نناقش الطريقة التي عرضت بها قناة الجزيرة الوثائق، وتوقيتها الزمني…بل ما يهم الشعب الفلسطيني هو معرفة هل الوثائق التي عرضتها الجزيره صادقة وصحيحة ام مفبركة، وهل حقاً زعماء التفاوض في الجانب الفلسطيني قدموا "العروض السخية والكريمة والخلاقة"التي اشارت لها الوثائق، من اجل تحقيق تقدم في عمليتهم السياسية.

لقد حققت " الجزيرة" من خلال كشف وثائق المفاوضات سبقا إعلاميا جعلها تحوز على أكبر نسبة من المشاهدين، سواء رضي بذلك البعض ام لم يرضى، وسواء اعترض البعض على الطريقة التي عرضت بها القناة الوثائق ام لم يعترض، لاهمية القضايا وسخونتها لدى الشعب الفلسطيني والعربي، كون هذه القضايا تمثل خطوطاً حمراء في القضية الفلسطينية لا يُسمح لاي من كان ان يتجاوزها.

هل الوثائق صحيحة…وهل ما قدمه زعماء التفاوض الفلسطينيين للجانب الاسرائيلي مثًل سقف مطالبهم السياسية..سؤال سيبقى مثار جدل، ولكن اذا نظرنا لما سيأتي لاحقا، لن نحتاج جهداً لمعرفة الجواب.

 

*** الرئيس عباس، قال في تصريح نقلته عنه وكالة "رويترز" في 26-4-2008 (يمكن العودة اليه للتأكد) أن تقديم تنازلات وصفها بـ "الضرورية"، فيما يتعلق بقضايا الحدود وعودة اللاجئين الفلسطينيين ومصير القدس، من شأنه أن يقود إلى اتفاق تسوية مع اسرائيل ، أطلق عليه فيما بعد اسم "صفقة"، اذا مبدأ التنازلات في القضايا المصيرية ليس محرماً لدى القيادة.

 

*** نبيل شعت عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" اقر في حديث مع قناة العربية مساء الاثنين 24-1-2011م بصحة ما عرضته قناة الجزيرة الفضائية من وثائق بشأن القدس، واعتبر أن ما تضمنته هذه الوثائق كان عبارة عن نقاشات وأفكار غير ملزمة، وأقر أن الجانب الفلسطيني وافق على التنازل عن الحي اليهودي بالقدس، متبنياً الرواية والاسم الصهيوني لحائط البراق معتبراً انه "حائط المبكى".

كما اقر شعت بما أوردته الوثائق والخرائط التي عرضتها الجزيرة عن موافقة أحمد قريع على بقاء مغتصبة صهيونية مقامة في الجزء الشرقي من القدس للاحتلال، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار التكتيكات التفاوضية…يمكن العودة لذلك اللقاء ايضاً للتأكد من مصداقيتها.

 

*** خليل التفكجي عضو لجنة القدس والحدود بطاقم المفاوضات (1992-2001) قال في لقاء مع الجزيرة نت في الرابع والعشرين من الشهر الماضي إن السلطة الفلسطينية وافقت على تلبية مطلب إسرائيل بضم نحو 30 كلم2 من مساحة القدس الشرقية بحدودها البلدية والبالغة 72 كلم2، مشيرا إلى أن إسرائيل تفوز فعلا بحسب ذلك بأكبر "أورشليم" كانت تحلم بها.

ولفت إلى أن هذه التنازلات نتاج تراكمات بدأت قبل كامب ديفد عام 2000 واستمرت في طابا وإيلات، مشيرا إلى أن المداولات تواصلت حتى توقفت عقب الانتفاضة الثانية، وما لبثت أن تجددت عام 2005 حيث شهدت تعديلات طفيفة.

*** عضو الكنيست من حزب العمل  بنيامين بن اليعزر،قال في 23-1-2011 في تصريحات للصحافة الاسرائيلية إن مسألة تنازلات السلطة الفلسطينية في منطقة شرقي القدس، بما في ذلك المناطق التي بات يقطنها اليهود الآن، ليست جديدة.

وأضاف "أنا كنت مشاركًا في المفاوضات مع الفلسطينيين منذ عام 1993 وخلال حكومة أولمرت، وكان الفلسطينيون على استعداد لتقديم تنازلات في شرقي القدس، ولكن سقطت حكومة أولمرت قبل أن نتوصل إلى اتفاق".

*** رئيس ما يسمى بجهاز امن الاحتلال الأسبق "عامي أيلون" قال في الخامس والعشرين من الشهر الماضي في تصريحات لاذاعة جيش الاحتلال "أنه لولا التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لما تم إحباط عمليات "إرهابية" كبرى.

وقال أيلون: "لقد كان هناك تعاون استخباراتي وفي بعض الحالات فان الأمر تجاوز العمل الاستخباري، بل وصل إلى حد التعاون في العمليات الميدانية".

 واذا كان البعض يرى ان قناة الجزيرة قدمت معلومات مفبركة، فأن صحيفة الغارديان البريطانية، التي يشهد لها الجميع بالسمعة المهنية الممتازة، وبأنها دوما ما تقدم اخبار ذات مصداقية عالية اكدت صدقية الوثائق ونشرتها بعد تأكدها من ذلك.

من جانب اخر، لا بد من القاء نظرة الى الصحافة العبرية، التي تعتبر المنبر الاول لتصريحات بعض القادة الفلسطينيين …فقد نشرت صحيفة "معاريف في" "24/ 1/ 2011" مقالا قالت فيه: "هناك شريك في رام الله وفي عدد من العواصم العربية، وهناك الكثير من الأمور التي يجب أن نتعامل معها فلماذا نغض الطرف عنها".

 وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في عددها يوم 25/ 1/ 2011 إن: "القول بأنه لا يوجد شريك للسلام مع إسرائيل ما هو إلا تمثيلية".

وتساءلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" "24/ 1/ 2011" كيف أن إسرائيل لم تفهم في لقاء أيار 2008 في فندق الملك داوود "في القدس الغربية" أبعاد ما قاله أحمد قريع "أبو العلاء"، رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في حينه. فقد قال قريع: "إنها المرة الأولى في التاريخ نقدم اقتراحا كهذا. لقد رفضنا أن نفعل ذلك في كامب ديفيد".

وماذا اقترح الفلسطينيون؟ تقول الصحيفة: "لقد اقترح الفلسطينيون أن تقوم إسرائيل بضم كل الأحياء اليهودية خارج الخط الأخضر في القدس بما في ذلك هار حوماه "جبل أبو غنيم"".

بنيامين نتنياهو المتطرف لم يكن بعيداً عن تلك الضجة، ولذع القيادة الفلسطينية بتصريح ينم عن استخفافه بالنهج التفاوضي الفلسطيني وقال في صحيفة معاريف 25في / 1/ 2011 إن الجميع يفهم الآن: "لماذا وصفنا الطلب الفلسطيني بتجميد الاستيطان بأنه أمر سخيف ومضحك جدا". "".

 

*** الرد الفلسطيني الذي امتاز بالتشنج والارتباك والتناقض، وموقف وسائل الاعلام الرسمية وطريقة تعاملها مع القضية والتي حرفت بوصلة مناقشة الوثائق ربما علامة اخرى…يجب الامعان فيها.

اما الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية الذي تعامل مع الوثائق بكثير من المراهقة السياسية، وبات يكيل الاتهامات للجزيرة، التي باتت عدوته دون التطرق الى مضمون الوثائق فأنه دليل اخر على الصدمة التي المت بهم

*** الكاتب هاني المصري قال في مقال له في 01-02-2011 ان القيادة الفلسطينية  حولت القضية الى قضية "الجزيرة" وقطر وأميرها وعلاقاته بإسرائيل و الولايات المتحدة الأميركية. ومن يقبل أن تصبح الجزيرة قضيته أصبح بلا قضية

واضاف ان هناك تناقض كبير بين الردود الرسمية التي روجها القادة والتي اظهرت أن حملة الجزيرة أميركية – إسرائيلية تستهدف منع القيادة من اللجوء إلى مجلس الأمن ودفعها لاستئناف المفاوضات، وتارة أخرى اعتبر أن الحملة تستهدف تعميم الثورة التونسية وبث الفوضى ونزع الشرعية عن القيادة الفلسطينية وخدمة حماس. وتارة ثالثة اعتبر أن الحملة تستهدف إعادة القضية الفلسطينية إلى الحاضنة العربية على حساب المنظمة.

وهنا لا بد من القول كما قال الكاتب المصري أن المسؤول عن تدهور مكانة القضية الفلسطينية على كل المستويات ، هو النهج الذي سارت عليه القيادة الفلسطينية وإستمرت بالسير فيه رغم وصوله لطريق مسدود منذ عشرة سنوات على الأقل.

ورغم توقف المفاوضات بشكل معلن- وما ادرانا ما يحدث تحت الطاولة- اليس جديراًَ بأن يتم محاسبة المفرطين بحقوق الشعب الفلسطيني، وليس تشكيل لجنة تحقيق شكلية للبحث في الموضوع…لان قائمة لجان التحقيق الفلسطينية لم تعد تسمح باضافة لجنة جديدة..فقد اشبعت وانهكت، دون اي فائدة تذكر.
بقلم:أحمد ملحم

VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

24 فبراير, 2011 فاذا جاء وعد الآخرة

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

إذا رأيت النتائج العظيمة تتحقق بالوسائل البسيطة التي لم تخطر لبشر على بال ، فاعلم بأنك أمام سيناريو سماوي إلهي له ما بعده من تداعيات عظيمة.

   تلك هي سنة الله تعالى في تدخله في حركة التاريخ وتوجيهها لخدمة هدف ربانيّ عظيم ، أو لتحقيق وعد إلهيّ – لا محالة – منجَز .

   هكذا تـُعلمنا الآيات القرآنية الصريحة وهكذا يعلمنا القصص القرآني ، فحين رسمت السماء سيناريو إنقاذ بني إسرائيل من مصر الفرعونية وهلاك فرعون وجنوده كان تكتيكها عجيباً غريباً لا يخطر على بال ، فقد كان فرعون يقتل المواليد الذكور من بني إسرائيل عاماً ويتركهم عاماً حتى لا يفني ما يمتلكه من العبيد ، وتشاء السماء أن تسْخر من فرعون سخرية عجيبة فجعلت ولادة هارون في عام العفو ثم جعلت ولادة موسى في عام القتل ، ثم أوحى الله الى أم موسى وحياً عجيباً هو الآخر في منطق البشر فقال لها : ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ .. ! ) 7 القصص . مع أن الأم حين تخاف على وليدها فإنها تضمه الى صدرها ولا ترمي به في اليم ، ولكنها هنا تطيع أمر الوحي حتى يستكمل السيناريو السماوي بأن يلتقطه آل فرعون ثم يربيه فرعون في قصره كأنه ابن من أبنائه ، حتى إذا بلغ أشده أرسله الله الى فرعون وسلـّحه بعصا !!! ثم يُحال بين الصدام وبين الفريقين حتى ينفلق البحر ويجتاز العبيد ليصبح الصدام بين فرعون وجنوده من جهة وبين الأمواج المرتدة العاتية من جهة أخرى . أليس هذا السيناريو عجيباً كل العجب ؟ كذلك كان من قبل سيناريو يوسف ، ذلك الطفل الصغير الضعيف الذي ألقاه أخوته في البئر ليتتابع السيناريو بعد ذلك حتى ينتهي بإنقاذ شعب مصر على يديه من مجاعة سنوات سبع عجاف !

   وجه الشبه بين سيناريو موسى وفرعون وبين سيناريو ثورة مصر 25 يناير ليس في كونهما ينفذان على نفس الأرض ( مصر ) بل في كونهما استخدما الوسائل البسيطة التي لا ينتظر منها أن تؤتي تلك الثمار العظيمة وتؤدي الى تلك النتائج الباهرة . فلو أن السيناريو الذي حدث كان لرواية سينمائية لما اقتنع المشاهد بأن شباناً تجمعهم بعض مواقع التواصل على الإنترنت يستطيعون أن يقلبوا نظام حكم بوليسي ضربت جذوره عميقاً في الأرض لثلاثين سنة خلت ، بحيث أنهم قد ولدوا وربوا في كنفه كما ربا موسى في كنف فرعون .

   ولأن القاعدة السماوية تقول ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم … ) 11 الرعد . فإن السماء حين تريد أمراً في الأرض فإنها تدفع بأناس يفتحون الباب ثم تتولى السماء صنع النتائج الباهرة ، ويتجلى هذا المعنى في قصة بني إسرائيل حين تقاعسوا عن قتال أهل قرية وقالوا لموسى : ( … يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) 24 المائدة . وأوحت السماء الى رجلين منهم (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين ) 23 المائدة . والمعنى أن المطلوب منهم هو دخول الباب فقط ، وأما النتيجة فمتروكة للسماء .

   يدفعنا هذا الأمر الى الاعتقاد الجازم بأن يد السماء قد رسمت ما حدث ، وأوحت الى ( شباب الفيسبوك ) أن يخرجوا الى ميدان التحرير وأن يطالبوا هناك بمطالبات متواضعة لم تكن ترقى الى ما حدث فعلاً ، وبأن هذا السيناريو له ما بعده من تداعيات ، فمنذ أن أحرق البوعزيزي نفسه احتجاجاً على الأوضاع في تونس انطلقت شرارة هذا السيناريو لتقلب الأوضاع على رأس الطغاة في تونس ثم بعدها بأيام قليلة في مصر ، والواضح أن ما يسمى ( بتداعيات أحجار الدومينو ) قد بدأ فعلاً .

   إن الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية القائمة في منطقتنا العربية وبالذات في المنطقة المحيطة بالكيان الصهيوني لا يمكن معها بحال من الأحوال أن تنهض بالأمة الى وضع أفضل ، فضلاً عن تحقيق ما يحلم به كل عربي ومسلم من استعادة أرض فلسطين الى السيادة العربية والإسلامية وإنهاء دولة إسرائيل وتفكيكها . وكون ما حدث في تونس وفي مصر من تحقيق نتائج عظيمة لا يمكن بحال أن تتحقق بتلك الوسائل السلمية البسيطة ، وكون التداعيات التالية قد ظهرت بوادرها في كثير من الدول العربية الأخرى ، وكون أكبر الخاسرين في هذه الثورات هو الكيان الإسرائيلي والسياسة الغربية المؤيدة له ، فنحن إذاً أمام سيناريو سماوي ينفذ على أرضنا العربية لا نشك في أن هدفه النهائي المنشود هو إزالة دولة الكيان الصهيوني من خريطة الشرق الأوسط . ويدعم هذا الرأي ما ورد في سورة الإسراء في قوله تعالى مخاطباً بني إسرائيل ( … فاذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ) 7 الإسراء. وما ورد من أحاديث نبوية شريفة كثيرة .

   إن الأيام القليلة القادمة تبدو حبلى بالمفاجآت التي لم يكن يتوقعها أحد ، وإن صدقت توقعاتنا بأن هذا السيناريو الجاري هو سماوي فعلاً ، فإن الوحدة العربية باتت قاب قوسين أو أدنى ، وأن زوال إسرائيل قد أصبح مسألة وقت لن يتعدى بضع سنين .
بقلم:زياد سلوادي

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

20 فبراير, 2011 نعم لتُحل السلطة

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

لتٌحل السلطة الفلسطينية…بل ولتذهب الى الجحيم… ماذا يمكن ان يخسر الشعب الفلسطيني من هكذا خطوة….واي اذى جديد يمكن ان يلحق بالقضية الفلسطينية اكثر من حالة التدهور الذي وصلت اليها في الوقت الراهن.

السلطة الفلسطينية التي انشئت قبل 18 عاما، لم تحقق اي انجاز هام واستراتيجي في القضية الوطنية، بمعنى ان لا شي تحقق في القضايا المصيرية "اللاجئين تزداد معاناتهم…القدس تهود ليل نهار…الاستيطان افترس الارض والتهمها…المستوطنون يعربدون بوقاحة…حلم الدولة وحدودها سكبت عليه اسرائيل "اسيد" السلب والسرقة…فلم يبق اي ملامح للارض".

هذا الفشل الذريع يجب ان نحمل انفسنا جزءاً منه ، بمعنى ان منظمة التحرير التي انجبت السلطة انقادت طواعية الى الولايات المتحدة الامريكية ، التي لم تتوان عن تقديمها على طبق من ذهب لانياب الاحتلال فاخذتا تفترسانها معا وتتلاعبان بها كما تريدان، طيلة عقدين من الزمن.

القضية الفلسطينية تتدهورت اضعافا مضاعفة منذ انشاء السلطة الفلسطينية، لانها بالدرجة الاولى منحت الشرعية لوجه الاحتلال القبيح امام العالم، واعطته حق اغتصاب فلسطين، وحقه في الوجود والعيش فوقها، واعفته عن مسؤوليته القانونية التي فرضتها الشرعية الدولية، دون مقابل يذكر.

بالامس فقط ادركت السلطة والقيادة الفلسطينية، انه لا يمكن الثقة بالولايات المتحدة الامريكية سواءً كان سيدها "اسودا ام ابيضاً"، بعد تلويح اوباما للرئيس عباس" بوقف الدولار الاخضر"، في حال استمرارها بتقديم مشروع قرار يدين الاستيطان ويدعو لوقفه في مجلس الامن، وهو ما ترجمته واشنطن بالفيتو في مجلس الامن…فهل بقي لدى السلطة بعد 18 عاما من الخيبات السياسية وفشل المفاوضات اي امل بأنها " ما زالت هي الحياة، وانها لن تقود الى التهلكة".

على ضوء الفيتو الامريكي يجب على الفلسطينيين ان يفكروا جديا بحلها، والعودة الى منظمة التحرير ، بعد اصلاحها واعادة هيكلها بحيث تصبح جامعة لكل الاطر والفصائل الفلسطينية، وبالتالي انهاء الانقسام تلقائياً، واجبار اسرائيل على تولي مهامها باعتبارها قوة احتلال غاشمة، ووضعها في مواجهة اطفال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من جديد، ليشاهد العالم حقيقتها البشعه التي جملناها قليلاً دون ان ندري.

حل السلطة والعودة الى منظمة التحرير وفق قواعد وطنية ديموقراطية سليمة، هو الخيار الامثل لنا، في ظل ان الفيتو الامريكي الذي سيبقى يحمي الاحتلال اصبح اكبر حجما وتأثيرا من المجتمع الدولي، وهو الذي يحدد مصير ومستقبل الدول والشعوب، مع الحرص في الوقت ذاته على ابقاءها قائمة ولكن دون منحها اي شيء سوى فتات المساعدات الاقتصادية، والوعود السياسية الهلامية.

بقلم:أحمد ملحم -فلسطين

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

21 يناير, 2011 سهل الدم!

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

في الذكرى الثانية لمحرقة غزة، في جعبتنا أسئلة استنكارية غير مريحة لمؤسسات الحكم الرسمية:
ما نوع هذه المجتمعات المسماة عربية؟
ما نوع هذا البشر المسمى عربي؟
ما نوع قلوبهم ونفوسهم وكراماتهم؟
وفي أي قرن نحن؟
وما جنسية هذه الصحف والإذاعات والفضائيات التي تزعم أنها عربية؟
وما الذي حدث لهذه الأمة؟
ماذا حدث للثوار والمفكرين والمؤدلجين والمنظّرين؟
ولماذا ابتلعوا ألسنتهم..؟
وهل ابتلعوها أم سقطت كما تسقط كل الأشياء المعطلة؟
ولماذا باتت أمريكا تفكّر عنّا، وتتحاور بالنيابة عن حكوماتنا، وتشتغل بدلاً من مؤسساتنا، وتحتل مدننا وبلداننا وبيوتنا وعقولنا، وتسبي حرائرنا، وتقرّع قياداتنا، وتفرض الأتاوات على شعوبنا، وتصادر نفطنا وثقافتنا..؟!

هل ماتت هذه الأمة أم انسطلت بعد أن شربت حبوب البلادة والخنوع؟
ماذا حدث؟

ومن نحن؟
إن هناك ألف سؤال استنكاري يمكن أن تشكل مدخلاً، مجرد مدخل..

نحن "إرهابيون" إذا لم نوجه التحية للقيصر فيما نحن نُساق إلى الذبح..
ونحن "مخربون" إذا دافعنا عن كرامتنا، أوعن بعض كرامتنا وبعض أرضنا..

و"أشرار" وأصحاب لغة خشبية إذا تباهينا بانتصاراتنا في اليرموك وحطين وعين جالوت..
وممنوع على قصاصينا وشعرائنا وتشكيليينا أن يمسكوا القلم أو الإزميل أو الريشة لتمجيد تلك الانتصارات،

إن النملة تدافع عن ثقب الأرض الذي تعيش فيه..
والنحلة تقاتل حتى الموت لحماية قفيرها..

والعصفور الوديع الرقيق يستميت في حماية عشه..
وذبابة (التسي التسي) حاربت الغزاة البيض في أقطار أفريقيا بضراوة.. فهل بات شأننا أقل من النملة والذبابة والعصفور؟!

قبل نيف وستين سنة قضموا بعض فلسطين

وقبل ثلاثة وأربعين عاماً نهشوا ما تبقى من أرض فلسطين

وقبل سنتين ارتكبوا مذبحة في قطاع غزة هي الأفظع والأكبر..

وضعوا أيديهم على أرض الرافدين، من البصرة إلى الموصل، وشردوا أكثر من خمسة ملايين عراقي، وأطلقوا قطعان الحبشة على الصومال، وصادروا النيل، وتوغلوا تحت مسام جلد السودان الأعلى والأوسط في الجنوب والغرب..

وانضغط النابض العربي تحت القدم الصهيو- أمريكية إلى أقصى حد..

وكل النوابض التي تنضغط كثيراً تنفلت في الآخر، وكل الأنوف التي يتم عصرها تقذف الدم..
فما بال نابضنا وأنوفنا لا تفعل؟!

ولماذا لم نُقلع عن تعاطي حبوب منع المقاومة، وحبوب منع حمل السلاح..؟

وهل سنظل نياماً في بلهنية حتى يداهمنا السيل، ونرى القيادات العربية وهي تُشحن في أقفاص لتعرض في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض..

أمس الثلاثاء – في 28 كانون الأول – ديسمبر – خرج أطفال غزة في مسيرة مؤثرة وهم يحملون صور أطفال سبقوهم إلى الشهادة..

أرادوا تذكيرنا بالمصير الذي قد يلاقونه إذا واصل هذا الوطن العربي والإسلامي الصمت…

إن كل صورة لوحوا بها في وجوهنا تروي حكاية محنة، لا تقل عن محنة ذلك الرضيع الذي وجد نفسه تحت ركام البيت الذي تقوض، ولجأ إلى صدر أمه القتيلة، ودر صدرها الحليب، وحين وصل إليه المسعفون بعد يومين كان كل ما فعله هو النظر إليهم بعينين مسكونتين بالدهشة..

الرضيع صار عمره ثلاث سنوات، وبالكاد يستطيع تأليف جملة، ترى ماذا سيقول لنا حين يُحسن النطق؟!

إذا كانت الرسالة التي تلاها الطفل (أحمد أبو واكد) والموجهة للعالم، قد اكتفت بالقول: (كونوا معنا في وجه العدوان الذي يستهدفنا ويستهدف كل شيء جميل في حياتنا..)، فإنني أخشى أن ذلك الرضيع سيبصق في وجوهنا، لأننا سمحنا بكل هذا التمادي الذي نعاينه..

هل أتاكم حديث معركة (سهل الدم)؟

حسناً، سنرويها لكم باختصار..

في العام 1118 أكمل الصليبيون استعدادهم لاحتلال حلب،وكان الجو يناسبهم، فخليفة بغداد يتخابر مع البيزنطيين، ورضوان السلجوقي يلهو في قصره، والقرى والقلاع من حول حلب تتساقط كأوراق الخريف، وليس من ينجدها إلا أهلها.. تماماً كما هو حالنا في هذه الأيام والأعوام..

واجتمع الحلبيون في المسجد الجامع وصحنه، وقام بينهم خطيباً القاضي (أبو الفضل بن الخشاب) ليقول رأيه ورأي الحلبيين بصوته الجَهْوَريِّ في سياسة رضوان الاسترضائية الخضوعية، ورضوان كان يتوارى في قلعة حلب بين حريمه وحراسه ومضمار خيله.

وتداركت العناية الإلهية القوم، فمات رضوان، وجلب الحلبيون (إيلغازي) والي ماردين، وشرطهم الوحيد أن يقاوم..

وحسب ابن القلانسي وسبط ابن الجوزي، احتشد أكثر من أربعين ألف مقاتل لمواجهة القوات الصليبية التي كان يقودها (روجر) أو (سرجال) – كما عُرف في بعض كتب التاريخ –الذي كان يتحصن في منطقة جبال عفرين.. ووقعت المواجهة في (سهل سرمدا)، في التاسع والعشرين من حزيران 1119، وكرّ في مقدمة المسلمين القاضي ابن الخشاب والسهام تتطاير حوله وكأنها سرب من الجراد، وما هي إلا ساعات حتى تمزق الصليبيون –وعددهم ضعف عدد المسلمين- بين قتيل وجريح وأسير، وبين القتلى أميرهم (روجيه دوسالرن) وقد انفلق وجهه عند الأنف..

لقد دعي (سهل سرمدا) منذ ذلك الحين بـ (سهل الدم) لكثرة الدماء التي سالت فيه.. ومن عجيب المصادفات أن يقوم (بغدوين) –بودوان- حاكم القدس الصليبي باجتياح مصر في نفس التاريخ بمئتين وستة عشر فارساً وأربعمئة راجل فقط لا غير، وبلغ بهم ضفاف النيل وسبح فيه –كما أكد ابن الأثير- .. لأنه لم يجد من يتصدى له أو يمانعه..

لقد أهدى إيلغازي سيوف ودروع ورماح قادة الصليبين القتلى للأمراء في المدن والأقاليم العربية لعل الشجاعة تعود إلى أبدانهم المتخاذلة.
وقد أهدتنا المقاومة الغزاوية نصراً مبيناً، كتبت صفحاته بالدم في (معركة الفرقان) التي دامت أكثر من ثلاثة أسابيع صموداً وانتصاراً يشبه الانتصار في معركة (سهل الدم)، وأهدوا مؤسسات الحكم العربية صفحات مشرقة تبعث الحميّة.. فما بالنا نسمح لـ (بودوان) بالسباحة في نهر دجلة؟!

استيقظوا يرحمكم الله..

استيقظوا قبل أن تأخذكم الصيحة..
بقلم:محمد أبو عزة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

عارٌ يتساقط مع المطر على شوارع الوطن الذي تتحرك فيه القيادات الفلسطينية، وهنالك خلف القيود آلاف الأسرى الفلسطينيين، منهم 126 أسيراً مضى عليهم أكثر من عشرين عاماً في السجون "الإسرائيلية"، عارٌ ينصب خيمته على أبواب مجالس الوزراء الذين يركبون سياراتهم الحكومية، ويغادرون اجتماع مجلس الوزراء بعد أن استمعوا إلى تقرير وزير شئون الأسرى والمحررين عن أحوال سبعة آلاف أسير فلسطيني. عارٌ ينزف خجلاً على جبين كل ضابط أمن فلسطيني ينام آخر الليل مع زوجته، ويبثها كلمات الحب والغزل، ولا ينكس رأسه بين يديها حين يسمع أن 27 أسيراً فلسطينياً مضى على اعتقالهم أكثر من خمسة وعشرين عاماً، دون أن تستطيع الثورة الفلسطينية أن تقدم لهم أكثر من مساعدة مالية، وعدد من السجائر، وبعض أكياس التمر، والحلويات في المناسبات الوطنية.

فأي مفخرة لثورة فلسطينية تعجز بعد ثلاثين عاماً عن تحرير أسراها، بل وتحتفل بصمودهم خلف الأسوار، وتتغنى بالنصر، في الوقت الذي يتقدم فيه أعضاء اللجنة التنفيذية بأوراقهم الشخصية إلى عدونا كي يأذن لهم بالسفر عبر الجسر، والتنقل بين المدن! أفلا تخجلون؟ أفلا تتجرؤون على غمس أياديكم في السكن الأسود، والتعفير على رؤوسكم، وندب خيبتكم، واللطم على أصداغكم بالمهانة والخزي؟.

أي ثورة فلسطينية هذه التي لا تفكر ليل نهار في تحرير أسراها؟ ويرتضي أعضاء لجنتها التنفيذية المرور من تحت العلم "الإسرائيلي"، والعبور مطأطئين أمام فوهة الرشاش "الإسرائيلي"؟ أي سلطة فلسطينية هذه التي تمارس الحب العفيف مع المجتمع الدولي، وتغلق على نفسها الغرف مع "الإسرائيليين"، ولا تنجح في فك أسراها بعد عشرات السنين؟

الثورة بمعانيها البدائية تعني التمرد، ورفض الخنوع، وعدم الخضوع للأمر الواقع، ورفض النمط السائد الذي يقهر الثائرين، فيعملون بالقوة على تدميره، وانتهاك حرمته، ونسج واقع جديد من دم الثوار يتواءم مع طموحات الأحرار.

فأين الثورة الفلسطينية من ذلك، وهي التي تساوقت مع الواقع الذي أفرز اتفاقيات أوسلو، بل وترك رجال الثورة يعدون الساعات والثواني خلف السور "الإسرائيلي"، وهم يقولون لنسوة فلسطين مع الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح:

لا تنتظرن، وابصقن في وجوه في عمائم الرجال الواقفين في انتظار عودة الشهيد، كي يغسل الديار من أحزانها، لكي يموت من جديد.

في المؤتمر الذي عقد في الجزائر لنصرة الأسرى في سجون الاحتلال، وقف الأسير سمير القنطار الذي تحرر من السجون "الإسرائيلية" بعد ثلاثين عاماًٍ، إثر الحرب على لبنان، فقال: من العار على أي ثورة أن تترك رجالها في السجون ثلاثين عاماً، وتغني للنصر، ومن غزة أضيف: بل يجب أن يحاكم قادة هذه الثورة، مثلما حاكمت الثورة ذات يومٍ من اشتبهت في تعاملهم مع رجال الأمن "الإسرائيلي"، فحكمت عليه بالإعدام لمجرد الشبهة.
بقلم:د.فايز أبو شمالة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

أذكر في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، أن موضة الباحثين من أبناء جلدتنا عن مكان تحت الشمس من أجل الوصول إلى القيادة كانت أن يهاجم الشخص المعتدي "حماس"، تلك الحركة الإسلامية المقاومة التي انطلقت في حينه في فلسطين، وكانت صور العدوان تأخذ أشكالاً وفنوناً مثل: خطف أحد أبناء حماس وتحطيم رأسه، أو حرق بيته، أو تمزيق راية خضراء، أو مسح كلمتي "إلا الله" من شهادة التوحيد المكتوبة على حائط لتصبح "لا إله"، وأذكر أن راعياً للأغنام أميٌ جاهلٌ يعيش في قريةٍ شمال الضفة الغربية، كان يفكر بطريقة غريبة، كان يقول: أنا وطني إذا تسقط عني الصلاة، ويخلف عليي إني وطني، وقد استخدم أقصر طرق العدوان المعروفة في حينه ليصبح قائداً، ذهب الراعي ومزق رايةً لحماس، انتفض ابناؤها وهم قلة قليلة في تلك المنطقة وقاموا بضربه لينقل لاحقاً إلى المستشفى، اجتمعت القرية لزيارته في بيته، وخرج بعد يومين قائداً، وأصبحت أشاهده بعد ذلك رجل الميدان الأول، يضع اللثام على رأسه ويحمل مكبر صوت والكل يعرفه شكلاً وصوتاً.
 

وفي هذا الزمن عمت وطمت البلية فالمستوزرون مثل وزير أوقاف فياض المدعو الهباش، الذين همهم الوحيد إرضاء أولياء نعمتهم، والحفاظ على أجواء موتورة مسممة لإبقاء حالة الانقسام في سبيل الحفاظ على وزاراتهم، أصبحوا يقومون بنفس دور راعي الغنم، لكن موضة اليوم أصبحت أعم لتشمل الحرب على الإسلام والمسلمين وبيوت الله وعلماء المسلمين في كل مكان، ولن أكون ظالماً إذا قلت أن الهباش هو العنوان الميداني الأول في العدوان على الاسلام والمسلمين في فلسطين وقد قَبِل بهذا الدور الآثم، وهنا لا أستثني الكثير وعلى رأسهم رئيس وزرائه، لكنك أيها الهباش أنت من يظهر في الصورة دائماً ولا أريد أن أستخدم تأدباً سوى كلمة أنك "بوز مدفع"، ومن قبلك كان العنوان البواطنة واتهم سادة الأمة بأنهم القرامطة، فكان الجزاء أن اختفى البواطنة بعد أن ملأ بطنه بأموال حجاج بيت الله الحرام.
 

واليوم أيها الهباش تخرج علينا بوجهٍ غاضب تهاجم سادة الأمة، والغريب يا هباش أنني لم أسمع أنك انتفضت يوم حُرقت غزة، ولا نراكم تغضبون وتشيحون بأيديكم وتتحلفون وتحتقن وجوهكم حقداً إلا عندما يتعلق الامر بأهل الحق، فشاه وجهك أيها الآثم، يا من خربت دور العبادة ونزعت الهدوء والسكينة من المساجد، شاه وجهك وأنت تهاجم العالم الجليل التسعيني الشيخ يوسف القرضاوي  وتتهمه بالجهل، دفاعاً عن منظمة مهترئة فاشلة اسمها (م ت ف)، التي يعرفها العرب بوصل الحروف الثلاثة معا دون تقطيع كما قال لي أخ عربي ليبي قبل عشرين عاماً، ودفاعاً عن سلطة وهمية لا وجود لها إلا آخر كل شهر، لقد جهلت أيها الهباش أن عمر الشيخ القرضاوي ضعف عمر منظمتك، وقد عمل للإسلام والمسلمين ضعف ما صنعته، عيب عليك أيها الهباش فهو في عمر جدك، يمثل أمة، فأنت ينطبق عليك لفظ حديث أحمد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا) وعليه أنت تجاوزت هنا مرتين، الأولى: لأنك لم تُجِل شيخ في عمر جدك، والثانية لأنك لم تعرف لعالم، طبعاً بالتأكيد لا تحسبني استثني منك الثالثة فأنت لم ترحم الصغار يوم حرمتهم من دورات تحفيظ وتجويد القرآن الكريم في بيوت الله، والله أيها الهباش لو أنك رددت باحترام وموضوعية على شيخنا دون إهانة لسكتنا، لكنك لا تفهم سبل الرد فكان ردي عليك بما تستحق رغم أنني أشعر بالألم وأنا أسمع فلسطينياً يحمل اسم وزير أوقاف يهاجم ويهين ويتهم بالجهل عالماً مسلماً جليلاً يلقى احترام الملايين من أبناء الأمة.
 

أما أنت سيدي الشيخ يوسف القرضاوي، لم أتردد لحظة في الكتابة والرد على هذا الآثم وقد شعرت أن الإساءة إلى شخصك كانت لطمة في وجه كل مسلم، شعرت بضرورة أن انتصر لك وأكتب وأقول: والله إني أحبك في الله مثل الملايين غيري، وأنتظر اللحظة التي أقبل فيها رأسك، ويا سيدي تعلم أكثر مني قصة الصحابي الرائع خزيمة، يوم قال الرسول صلى الله عليه وسلم بحقه: "من شهد له خزيمة فهو حسبه، وشهادة خزيمة بشهادتين"…. ولمن لم يعرف قصة خزيمة: أذكرها بالمعنى فقد كان الرسول استعار غرضاً من يهودي في المدينة لمدة عام وكان الكثير من الصحابة يشهدون على الحادثة، وعند انقضاء الأجل التقى الرسول باليهودي وأعاد له غرضه دون وجود شهود، وكانت فرصة لذلك اليهودي أن يحاول تشويه أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم ويتهمه بالكذب، فذهب إليه يطلب غرضه أمام مجموعة من الصحابة فرد الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رده إليه، واليهودي لديه شهود من الصحابة أنه أعار غرضاً لمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي ليس لديه شهود بردها، لكن كان موقف لصحابي دخل التاريخ والحديث، وقف الصحابي خزيمة وقال لليهودي: أنا أشهد أن محمداً رد لك غرضك، فأنسل اليهودي منسحباً ذليلاً، وهنا سأل الرسول صلى الله عليه وسلم خزيمة كيف تشهد وأنت لم تحضر، فرد خزيمة يا حبيبي يا رسول الله شهدت لك بخبر السماء ألا أشهد لك بخبر الأرض، ولسان حاله قلت لي أنك رسول الله وأنا لم أر الله وصدقتك ألا أشهد بصدقك أمام يهودي، فقال الحبيب: من شهد له خزيمة فهو حسبه وشهادة خزيمة بشهادتين، لم تنتهي القصة وفي عصر جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكرٍ كان من شروط الجمع أن يأتي كاتب الوحي بشاهدين يشهدان له أنه كتب الآيات بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أن آياتٍ من القرآن لم يجد أحد كتاب الوحي شاهداً عليها إلا صحابي واحد هو خزيمة، فتدخل عمر وذكر الحادثة وأن شهادة خزيمة بشهادتين، وأقول هنا للتاريخ ووجوب التوثيق لشهادتين أن (م.ت ف.) التي يدافع عنها الهباش لديها أعظم شهادتين من عالمين جليلين هما العالم الشيخ يوسف القرضاوي والشهيد سيد قطب.
 

رحم الله الشهيد سيد قطب يوم قال: عام 1964: "إن منظمة التحرير الفلسطينية هي المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية وقد أوجدتها الأنظمة العربية للتفاوض نيابة عنها في بيع فلسطين" ولقد حدث ذلك حقاً، واحتاج الناس عقوداً ليفهموا هذه الحقيقة بعد أن فاوضت (م ت ف) المحتلين وملكََّت اليهود أكثر من 80% من أرض الوقف الإسلامي، وأنت يا هباش تحتاج قروناً لتفهم ما قاله الشيخ القرضاوي، ولتتعلم من العلماء.
 

اسمح لي سيدي القرضاوي وأنا العبد الفقير أن أقول لك: من شهد له الشعب الفلسطيني فهو حسبه، لقد شهدت لك الأمة سيدي الشيخ ومن شهدت له الأمة فهي حسبه ألم يشهد لك المجاهدون في كل مكان؟ ألم يشهد لك الشهداء والأسرى والجرحى وكل المظلومين؟ ألم تدخل قلوبنا وتستقر فيها؟ سيدي لقد تطاول الكثيرون منهم على شخصك الكريم على مدى سنوات، وهم المعمرون لمراتع الحرام وكنت ترد دائماً بأعمالك الرائعة، لقد تعلمت منك سيدي شيئاً جميلاً يوم سمعتك تتحدث عن العمل، وكيف نرد على السفهاء الجاهلين في كل مكان بالعمل في ميادين الخير.

 
أما أنت أيها الهباش لا حظ لكم تبت أيديكم فمن أصول الكلام أن يتأدب الناس مع العلماء، لأنهم ورثة الأنبياء الذين يوزن مدادهم بدم الشهداء، فمن كان ذا حظٍ تعسٍ جعل الله من لسانه أداة للتشهير، ولا خير في قوم لا ينزلون العلماء منازلهم وقدرهم ولا يوقروهم، ورحم الله ابن عساكر الذي قال: "اعلم يا أخي – وفقني الله وإياك لمرضاتِهِ وجعلني وإياك ممن يتقيه حق تقاته – أن لحومَ العلماءِ مسمومة، وعادةُ الله في هتكِ أستار منتقصيهم معلومة" وأن من أطال لسانَه في العلماءِ بالثلبِ بلاه الله قبل موته بموت القلب" حقا لقد ماتت قلوب كثيرة وتحجرت منذ زمن ومن بينها قلبك يا هباش، فاتق الله في علماء الأمة، اتق الله في مساجد الأمة، اتق الله في أطفال الأمة من حفظة كتاب الله في فلسطين.

 
بقلم: محمد اشتيوي-مدير فضائية الأقصى في الضفة الغربية

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

5 يناير, 2011 سهل الدم!

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (1 vote cast)

في الذكرى الثانية لمحرقة غزة، في جعبتنا أسئلة استنكارية غير مريحة لمؤسسات الحكم الرسمية:
ما نوع هذه المجتمعات المسماة عربية؟
ما نوع هذا البشر المسمى عربي؟
ما نوع قلوبهم ونفوسهم وكراماتهم؟
وفي أي قرن نحن؟
وما جنسية هذه الصحف والإذاعات والفضائيات التي تزعم أنها عربية؟
وما الذي حدث لهذه الأمة؟
ماذا حدث للثوار والمفكرين والمؤدلجين والمنظّرين؟
ولماذا ابتلعوا ألسنتهم..؟
وهل ابتلعوها أم سقطت كما تسقط كل الأشياء المعطلة؟
ولماذا باتت أمريكا تفكّر عنّا، وتتحاور بالنيابة عن حكوماتنا، وتشتغل بدلاً من مؤسساتنا، وتحتل مدننا وبلداننا وبيوتنا وعقولنا، وتسبي حرائرنا، وتقرّع قياداتنا، وتفرض الأتاوات على شعوبنا، وتصادر نفطنا وثقافتنا..؟!

هل ماتت هذه الأمة أم انسطلت بعد أن شربت حبوب البلادة والخنوع؟
ماذا حدث؟

ومن نحن؟
إن هناك ألف سؤال استنكاري يمكن أن تشكل مدخلاً، مجرد مدخل..

نحن "إرهابيون" إذا لم نوجه التحية للقيصر فيما نحن نُساق إلى الذبح..
ونحن "مخربون" إذا دافعنا عن كرامتنا، أوعن بعض كرامتنا وبعض أرضنا..

و"أشرار" وأصحاب لغة خشبية إذا تباهينا بانتصاراتنا في اليرموك وحطين وعين جالوت..
وممنوع على قصاصينا وشعرائنا وتشكيليينا أن يمسكوا القلم أو الإزميل أو الريشة لتمجيد تلك الانتصارات،

إن النملة تدافع عن ثقب الأرض الذي تعيش فيه..
والنحلة تقاتل حتى الموت لحماية قفيرها..

والعصفور الوديع الرقيق يستميت في حماية عشه..
وذبابة (التسي التسي) حاربت الغزاة البيض في أقطار أفريقيا بضراوة.. فهل بات شأننا أقل من النملة والذبابة والعصفور؟!

قبل نيف وستين سنة قضموا بعض فلسطين

وقبل ثلاثة وأربعين عاماً نهشوا ما تبقى من أرض فلسطين

وقبل سنتين ارتكبوا مذبحة في قطاع غزة هي الأفظع والأكبر..

وضعوا أيديهم على أرض الرافدين، من البصرة إلى الموصل، وشردوا أكثر من خمسة ملايين عراقي، وأطلقوا قطعان الحبشة على الصومال، وصادروا النيل، وتوغلوا تحت مسام جلد السودان الأعلى والأوسط في الجنوب والغرب..

وانضغط النابض العربي تحت القدم الصهيو- أمريكية إلى أقصى حد..

وكل النوابض التي تنضغط كثيراً تنفلت في الآخر، وكل الأنوف التي يتم عصرها تقذف الدم..
فما بال نابضنا وأنوفنا لا تفعل؟!

ولماذا لم نُقلع عن تعاطي حبوب منع المقاومة، وحبوب منع حمل السلاح..؟

وهل سنظل نياماً في بلهنية حتى يداهمنا السيل، ونرى القيادات العربية وهي تُشحن في أقفاص لتعرض في الحديقة الخلفية للبيت الأبيض..

أمس الثلاثاء – في 28 كانون الأول – ديسمبر – خرج أطفال غزة في مسيرة مؤثرة وهم يحملون صور أطفال سبقوهم إلى الشهادة..

أرادوا تذكيرنا بالمصير الذي قد يلاقونه إذا واصل هذا الوطن العربي والإسلامي الصمت…

إن كل صورة لوحوا بها في وجوهنا تروي حكاية محنة، لا تقل عن محنة ذلك الرضيع الذي وجد نفسه تحت ركام البيت الذي تقوض، ولجأ إلى صدر أمه القتيلة، ودر صدرها الحليب، وحين وصل إليه المسعفون بعد يومين كان كل ما فعله هو النظر إليهم بعينين مسكونتين بالدهشة..

الرضيع صار عمره ثلاث سنوات، وبالكاد يستطيع تأليف جملة، ترى ماذا سيقول لنا حين يُحسن النطق؟!

إذا كانت الرسالة التي تلاها الطفل (أحمد أبو واكد) والموجهة للعالم، قد اكتفت بالقول: (كونوا معنا في وجه العدوان الذي يستهدفنا ويستهدف كل شيء جميل في حياتنا..)، فإنني أخشى أن ذلك الرضيع سيبصق في وجوهنا، لأننا سمحنا بكل هذا التمادي الذي نعاينه..

هل أتاكم حديث معركة (سهل الدم)؟

حسناً، سنرويها لكم باختصار..

في العام 1118 أكمل الصليبيون استعدادهم لاحتلال حلب،وكان الجو يناسبهم، فخليفة بغداد يتخابر مع البيزنطيين، ورضوان السلجوقي يلهو في قصره، والقرى والقلاع من حول حلب تتساقط كأوراق الخريف، وليس من ينجدها إلا أهلها.. تماماً كما هو حالنا في هذه الأيام والأعوام..

واجتمع الحلبيون في المسجد الجامع وصحنه، وقام بينهم خطيباً القاضي (أبو الفضل بن الخشاب) ليقول رأيه ورأي الحلبيين بصوته الجَهْوَريِّ في سياسة رضوان الاسترضائية الخضوعية، ورضوان كان يتوارى في قلعة حلب بين حريمه وحراسه ومضمار خيله.

وتداركت العناية الإلهية القوم، فمات رضوان، وجلب الحلبيون (إيلغازي) والي ماردين، وشرطهم الوحيد أن يقاوم..

وحسب ابن القلانسي وسبط ابن الجوزي، احتشد أكثر من أربعين ألف مقاتل لمواجهة القوات الصليبية التي كان يقودها (روجر) أو (سرجال) – كما عُرف في بعض كتب التاريخ –الذي كان يتحصن في منطقة جبال عفرين.. ووقعت المواجهة في (سهل سرمدا)، في التاسع والعشرين من حزيران 1119، وكرّ في مقدمة المسلمين القاضي ابن الخشاب والسهام تتطاير حوله وكأنها سرب من الجراد، وما هي إلا ساعات حتى تمزق الصليبيون –وعددهم ضعف عدد المسلمين- بين قتيل وجريح وأسير، وبين القتلى أميرهم (روجيه دوسالرن) وقد انفلق وجهه عند الأنف..

لقد دعي (سهل سرمدا) منذ ذلك الحين بـ (سهل الدم) لكثرة الدماء التي سالت فيه.. ومن عجيب المصادفات أن يقوم (بغدوين) –بودوان- حاكم القدس الصليبي باجتياح مصر في نفس التاريخ بمئتين وستة عشر فارساً وأربعمئة راجل فقط لا غير، وبلغ بهم ضفاف النيل وسبح فيه –كما أكد ابن الأثير- .. لأنه لم يجد من يتصدى له أو يمانعه..

لقد أهدى إيلغازي سيوف ودروع ورماح قادة الصليبين القتلى للأمراء في المدن والأقاليم العربية لعل الشجاعة تعود إلى أبدانهم المتخاذلة.
وقد أهدتنا المقاومة الغزاوية نصراً مبيناً، كتبت صفحاته بالدم في (معركة الفرقان) التي دامت أكثر من ثلاثة أسابيع صموداً وانتصاراً يشبه الانتصار في معركة (سهل الدم)، وأهدوا مؤسسات الحكم العربية صفحات مشرقة تبعث الحميّة.. فما بالنا نسمح لـ (بودوان) بالسباحة في نهر دجلة؟!

استيقظوا يرحمكم الله..

استيقظوا قبل أن تأخذكم الصيحة..
بقلم:محمد أبو عزة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (1 vote cast)