30 ديسمبر, 2011 ذاكرة القلب

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

الذاكرة عندنا تمر من القلب..

ولكل ذاكرته..

ولكل طريقته في إعادة بناء هذه الذاكرة، أو حتى في نفيها..

والذين ينفون الذاكرة ينفونها بذاكرة أخرى، هي في النهاية منهم، ومن حواسهم ومساراتهم..

ينفونها ببديل هو من مسافتها.

ولكن ثمة من يستبدل الوجه بقناع، والشريان الحي الحار بمطاط صناعي.

وهؤلاء لا يدركون أنهم يستبدلون الحياة ذاتها!.

وبعفوية مروّسة كالإبرة، نستعيد -مع نهار السابع والعشرين من شهر ديسمبر هذا- الذكرى الثالثة لملحمة الفرقان، التي أطلق عليها العدو الصهيوني اسم (الرصاص المصبوب).

نستعيد ذكرى الأيام الـ(23) التي استخدم الصهاينة خلالها (80) طائرة قامت بـ (2500) غارة جوية، و(35) ألف جندي صهيوني، وعدة مئات من دبابات (الميركافاه) ومدافع الميدان، بحيث وصل وزن المتفجرات التي صبت فوق رؤوس الغزاويين إلى أكثر من مليون كيلو غرام.

وقد أوقعت تلك الحرب أكثر من (1417) شهيداً، و(5500) جريحاً، وألحقت الدمار الشامل أو الجزئي بآلاف البيوت والمنشآت المدنية والحكومية في القطاع الذي يمتد على مساحة لا تزيد عن (365) كيلو متراً مربعاً، يعيش عليها أكثر من مليون ونصف المليون مواطن.

هذا حدث قبل سنتين وليس قبل ألفي سنة، ومكانه قطاع غزة وليس القطب الجنوبي أو الشمالي، أو كوكب المريخ والزهرة وأزواجها الخمسة..

ولكن الحس العالمي تدنى إلى درك السمسرة، وتوائم القطاع أداروا له ظهورهم، وأغلقوا بواباتهم، والبيئة التي كان من المفروض أن تحتضنه وتدافع عن ذاتها فيه، تخلت بخسّة عن بدائيات الحضانة التي يمارسها الكل تجاه الجزء.

لقد زاغت مصالح التهافت دون الإيمان الراسخ والطويل بصحة العقائد في استشراف الحاضر، وفي إنارة المستقبل..

وهل العقيدة سوى نور؟.

ثم، إن حبة القمح إن لم تبذر في أثلام التربة، لا تُخرج سنبلة جديدة، إنها داخل الأرض تصبح حياة تأبى الموت، وتدوس العدم والفناء بسريرة القيامة..

وهي لا تنتظر إذناً لكي تدب الحياة في جسم مؤهل لها.

وهكذا هم شهداء غزة..

وهكذا هو القطاع الذي خرج من رصاص الفرقان المصبوب..

ومعهم نستعيد ذاكرة القلب.

بقلم:محمد أبو عزة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

          في موسم الانتخابات في الولايات المتحدة  الأمريكية يتسابق مرشحو الرئاسة و خاصة مرشحو الحزبين الكبيرين الديمقراطي و الجمهوري ، في عرض بضائعهم الرخيصة استرضاء للشيطان الأكبر إسرائيل ، و اجتلابا لأصوات اللوبي الصهيوني هناك ، فليس صحيحا أن الولايات المتحدة بكل حجمها و ثقلها هي الشيطان الأكبر كما يقول البعض ، مع كامل احترامنا و تقديرنا لجميع الشعوب و القوميات المكونة للنسيج الاجتماعي في الولايات المتحدة ، فنحن هنا لا نتحدث عن الناس العاديين ، المضللين في غالب الأحيان بواسطة الأداة الإعلامية المسيطر عليها من قبل اللوبي الصهيوني و أعوانه الرأسماليين ، بقدر ما نتحدث عن شيطان الدولة الأمريكية و سياستها الداعمة بلا حدود لإسرائيل ، القائمة على خدمتها و التذلل العميق لها في خضوع يشبه خضوع العبيد و استكانتهم ، فمن الأكبر و من الأصغر هنا يا ترى ؟ !
          و في الحقيقة فإن جماعة ما يسمى بالجمهوريين الجدد ، أو المتمسحين الجدد يؤمنون إيمانا عميقا بوجوب مساندة إسرائيل و مساعدتها من أجل تسريع يوم القيامة كما يعتقدون ، إذن فإن للعلاقة بعد إيماني و ليس مجرد مادي ، و هنا تبرز أهمية إسرائيل كرمز إيماني يكاد يصل حد التأليه !
     يأتى ذكر ذلك بعد تصريحات المرشح الجمهوري المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، و رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش لإحدى المحطات التليفزيونية اليهودية ،  التي أدلى بها في 9 /12/ 2011 بل و أكد عليها في اليوم التالي ، قال فيها إن الشعب الفلسطيني هو شعب مختلق و ملفق ، و أنهم جميعا مجرد إرهابيين يسعون إلى تدمير إسرائيل ، و أنه لم تكن هناك يوما دولة تسمى فلسطين ، فمن الملاحظ هنا أنها تصريحات تذكر بالمقولة الصهيونية الشهيرة : أرض بلا شعب لشعب بلا أرض و تكرار نمطي للخطاب الصهيوني الأشد عدوانية في تاريخ الصراع ،،
      و السؤال الذي يطرح نفسه هنا : إذا كان هذا هو فكر و عقلية و توجه الصفوة السياسية في الولايات المتحدة ، خاصة و أن أوباما قبله  كان قد شدد و أكد على استراتيجية العلاقات بين الولايات المتحدة و إسرائيل و عبر عن الدعم المطلق و اللامحدود لها ، و إذا كانت هذه قمة الهرم السياسي في الولايات المتحدة ، فعلى ماذا يعول ساستنا و يراهن قادتنا الدائرين في أفق السلام المغلق إلى الأبد ؟ فيما تنتهك إسرائيل جميع القوانين و الأعراف الدولية و على جميع المستويات ، فتقتل البشر و الشجر و تدمر البيوت و الحجر ، تغير معالم القدس و تنفذ حفرياتها و هدمها في الأقصى و تطمس المعالم الأصيلة للمدينة كلها ، تصادر الأراضي و تزيد في الطوق المضروب حول المدينة المقدسة ، فحتى في حالة قبولنا بالعيش مع اليهود على أرض فلسطين ضمن اتفاقية سلام موقعة ، فإن ذلك قطعا لا يعني لنا إلا أن تكون القدس و المسجد الأقصى في أيدي المسلمين ، و تحت سيطرة الفلسطينيين الكاملة ، و أي حلول و اتفاقيات دون ذلك لن تصمد حتى جفاف الحبر الذي كتبت به ، و لقد كان أول وعود المرشح المحتمل المشؤوم نيوت جينجريتش للإسرائيليين نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في حال فوزه بالرئاسة ، فعلى قادتنا و ساستنا البحث عن استراتيجيات جديدة و بديلة ، تمكنهم من إدارة الصراع الطويل في مرحلته المقبلة ،،
       و على نيوت جينجريتش أن ينتبه لكلماته و تصريحاته و ألا ينزلق بعيدا خلف كرسي الرئاسة ، و عليه أن ينتبه حتى لا نتهمه نحن بما يتهمنا هو به ، فهل الولايات المتحدة الأمريكية سوى تجمع سكاني كبير و تركيبة من مختلف القوميات و الجنسيات الموجودة على كوكبنا ؟ ألا يلاحظ جينجريتش تفكك المجتمع الأمريكي و عدم الانسجام بين شرائحه الاجتماعية  المختلفة و ضعف التواصل بينها بل انعدامه في كثير من الأحيان ؟ أليست الولايات المتحدة مشروع استعماي كبير لا يتجاوز عمره الثلاثة قرون قام على رفات و عظام شعب الهنود الحمر و على عرق العبيد الذين تم جلبهم من أفريقيا و مناطق أخرى ؟ أليست الولايات  المتحدة مشروع استثماري ضخم جذب إليه رؤوس الأموال الراغبة في تنمية نفسها بالإضافة إلى طبقات مجتمعية راغبة في عيش أفضل في ظل إمكانيات طبيعية هائلة و خبرات من جميع أنحاء العالم مكنتها من تسلق كاهل البشرية ؟ ألم تمارس الولايات المتحدة الأمريكية إرهاب الدولة  الخارجي في أمريكا الجنوبية و فيتنام و غوانتنمو و العراق و غيرهما ؟ ألم يقرأ المرشح المحتمل للرئاسة تقارير الأكاديميين و الصحفيين الأمريكيين أنفسهم عن الإرهاب الأمريكي الداخلي الذي يقتل و يصيب عشرات الآلاف سنويا في دولته التي يحاول الترشح لرئاستها جراء انتشار ثقافة قانون الشارع و التعاليم التوراتية و تغلبها على الأخلاق و المبادئ الإنسانية ؟ ألم تعارض الولايات المتحدة الأمريكية  دوما الانضمام إلى اتفاقيات دولية عدة وقعت عليها غالبية دول العالم ؟؟  
         إذن فعلى جينجريتش الآن أن يقول لنا من هو الشعب الملفق و المختلق ، و من هو الإرهابي ، و عليه أن يخبرنا عن الدول التي كانت موجودة و أيها لم تكن على خريطة العالم ، بل عليه أن يتعلم درس ابتدائي يقول : إن الحق يمنح القوة ، و هو ما يراه بأم عينيه  هو و غيره من صمود الفلسطينيين على أرضهم و دفعهم ضريبة البقاء فوقها أحياءا  أو تحتها أمواتا من دمائهم و حرياتهم رغم آلة القمع الإسرائيلية العاتية ، فيما الطرف الأضعف يختبئ خلف أسوار تزيد في عزلته يوما بعد يوم ، و أخيرا فإننا نعتقد أن جميع ما جاء من تصريحات لا يعدو أن يكون قنابل صوتية إعلامية في حرب انتخابية رخيصة ، لن تبرح أن تتلاشى سريعا عند اصطدامها بصخرة الواقع المرير .

VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 9.0/10 (4 votes cast)

             ها هو ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية القاهرة يهتز من جديد ، و ها هو الزلزال الثوري يعاود هزاته الارتدادية المتكررة بهدف إسقاط صرح نظام سابق حتى النهاية ، بل حتى اقتلاع أساساته حجرا حجرا ، و بناء صرح جديد ليس على أنقاضه ، و دولة مدنية حديثة بمعايير جديدة و مغايرة ، ففي خلال ثلاثة ايام فقط و منذ تجدد الأحداث الثورية في ميدان التحرير ، ميدان الثورة المصرية و العديد من ميادين القطر المصري ، يسقط في الميدان قرابة  خمسة و ثلاثين شهيدا جديدا على أيدي قوات الأمن المصرية ليلتحقوا بالقافلة ، إضافة إلى المئات من الجرحى في ثورة ارتدادية هزت العديد من المدن المصرية و أعادت إلى الأذهان أحداث الثورة المصرية في الخامس و العشرين من يناير ، و لقد كان السبب الأول و المحرك الرئيس لها وثيقة المبادئ الفوق دستورية التي ارتبطت ارتباطا مباشرا باسم الدكتور علي السلمي نائب رئيس وزراء حكومة ما بعد الثورة ، و التي أثارت جدلا واسعا و عميقا في الوسط السياسي المصري و تم رفضها من قبل الثورة و قطاع كبير من الأحزاب و النخب السياسية المصرية ، و بخاصة بعض بنودها المثيرة للجدل و التي يفهم من مضمونها تكريس سلطة العسكر ، و النأي به عن المساءلة و المراقبة من قبل السلطات المدنية المنتخبة ، فجاءت الدعوات إلى مليونية جديدة خرجت يوم التاسع عشر من نوفمبر إلى ميدان التحرير و ما تلى ذلك من أحداث و مواجهات بين شباب الثورة و قوات الأمن المصرية بعد محاولتها فض اعتصام بالقوة  لعدد قليل من شباب الثورة في الميدان ،،
          و الغريب في الأمر أن عقلية الحكم القائمة حاليا في مصر هي إلى حد كبير شبيهة بالعقلية التي قامت الثورة من أجل تغييرها و الإطاحة بها ، فحكومة ما بعد الثورة و على رأسها السيد الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء تعرضت للكثير من الانتقادات اللاذعة من قبل جهات و أحزاب سياسية و شخصيات عدة ، و اتهمت بالضعف في مناسبات و محافل جمة ، و في مقدمتها الدكتور عصام شرف و  بضعفها على وجه الخصوص أمام المجلس العسكري الذي يرأسه السيد المشير محمد حسين طنطاوي ، و بأنها تنفذ فقط ما يمليه عليها المجلس العسكري ، فلم تستطع تلك الحكومة رسم أو تكوين شخصية محددة لها ، و لم تنجح في تحقيق خطوات إبداعية قد تغير من حال المصريين إلى الأفضل ، و لقد وصلت الأمور في مرات عديدة بالنداء و المجاهرة علنا من قبل الكثيرين لهذه الحكومة و رئيس وزرائها بالتنحي و الاستقالة لكن شيئا من هذا لم يحدث ، و حتى في المرة الوحيدة التي تقدم بها السيد عصام شرف باستقالته فقد وضعها أمام المجلس العسكري كي يوافق عليها ، فأفرغ بذلك مفهوم الاستقالة من روحه و مضمونه .
        أتساءل هنا أين هو الحس الثوري في حكومة تسمى حكومة ثورة ؟؟ و كيف يواجه رئيس تلك الحكومة جميع تلك الانتقادات ثم يبقى ساكنا متجاهلا كل تلك الدعوات له و حكومته بالاستقالة و أين هي المصلحة الوطنية هنا ؟؟
       إذن فهناك شبه كبير بين هذه العقلية و عقلية النظام السابق و الذي قامت الثورة أصلا من أجل تغييره و التخلص منه ، و لا أعتقد بالمناسبة أن كرسي الحكم قد أفلح و في فترة وجيزة جدا بشد هؤلاء و تثبيتهم إليه بسحره الخلاب ، و لو كان قد فعل فيا لهذا الكرسي ما أشأمه !!
    لقد بدأت الأمور تحتد شيئا فشيئا بين الثورة المصرية و النخب و الأحزاب السياسية من جهة ، و بين المجلس العسكري و حكومة ما بعد الثورة من جهة أخرى عندما شعر القائمون على الثورة و حراسها بالتراخي من قبل المجلس العسكري الحاكم و حكومة الدكتور شرف في تنفيذ الإصلاحات الضرورية ، و الإعداد السريع و تهيئة الأجواء لانتخابات نيابية و تشريعية ، و إعداد لجنة دستورية تقر دستورا حاكما للبلاد ، و تباطئه في تسليم السلطة لأيدي مدنية و كذلك التراخي في محاكمة رموز النظام البائد و أقطابه و في إصدار القوانين المحددة لمشاركة المتهمين بقضايا فساد في العمل السياسي ، فلم يصدر قانون الإفساد السياسي إلا عند  تأزم الأمور شديدا و  بعد الثورة الارتدادية و المليونية التي تشكلت يوم التاسع عشر من نوفمبر و ما تلاها من الأحداث !!
        و أخيرا ، و في الثاني و العشرين من نوفمبر و بعد أن وصلت الأمور إلى حد بالغ الخطورة في ميدان الثورة المصرية و العديد من المحافظات ، تتقدم حكومة ما بعد الثورة مرة أخرى باستقالتها ، و تضعها مجددا أمام المجلس العسكري برئاسة السيد المشير محمد طنطاوي للموافقة عليها ، و لا أدري ما الداعي لوضعها بين يديه إذا كانت هناك نية حقيقية للاستقالة ، مع علم تلك الحكومة بإمكانية محاسبتها و مساءلتها على أفعال قامت بها ، أو أغمضت عينيها عنها في ظل أوضاع سياسية و اجتماعية و أمنية متردية !!
      أخيرا يقبل السيد المشير استقالة حكومة السيد عصام شرف ، و يخرج في خطاب موجه للأمة المصرية مساء الثلاثاء الثاني و العشرين من نوفمبر ، تم وصفه من قبل الكثيرين بأنه لا يلبي مطالب الثوار في ميدان التحرير و باقي الميادين ، و لقد تلخص خطاب المشير طنطاوي في نقاط محددة أهمها :
- أعاد خطابه التذكير بدور القوات المسلحة في الثورة المصرية و مساندتها لها و سعيها إلى تسليم السلطة لأيدي مدنية منتخبة .،
- حيادية القوات المسلحة و وقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطياف السياسية و التأكيد على عدم رغبتها التمسك بالسلطة و عدم اكتراثها لمن ستؤول السلطة .،
- قبول استقالة حكومة السيد عصام شرف و حكومته مع تخويلها بتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة .،
- التأكيد على أن الانتخابات النيابية سوف تجري في موعدها المحدد لها يوم الثامن و العشرين من نوفمبر .،
- استعداد المشير للتنحي إذا تم استفتاء شعبي يقر ذلك .
              و هنا لا بد من الإشارة إلى أنه لم يتم ذكر وثيقة الدكتور علي السلمي محل الخلاف في خطاب المشير و لم يتم سحبها كما طالبت غالبية قوى الثورة و القوى السياسية ، كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن السيد المشير لم يحدد وقتا زمنيا معلوما لتشكيل حكومة بديلة خاصة و أن الانتخابات المفترضة هي على الأبواب ، و من السهل الملاحظة هنا أنه من المستحيل إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة و شريفة فعلا في ظل غياب شبه تام للعامل الأمني الضروري لها و في ظل تدهور الأوضاع ، و أن الفائز في هكذا انتخابات سيكون البلطجي فقط !! يضاف إلى ذلك أن السيد المشير قد أبدى استعداده للتنحي لكنه لم يطرح البديل و كأنها عودة أخرى إلى عقلية النظام السابق و خطاب مكرر من حقبته .
         في شهادة المشير طنطاوي في جلسة محاكمة الرئيس المخلوع مبارك ،  التي أريد لها أن تكون سرية يوم الرابع و العشرين من سبتمبر خرج أنصار الرئيس السابق و هم يرقصون و يرددون أن شهادة المشير جاءت في صالح مبارك ، و أنا شخصيا لا أدري كيف أن رئيس الجمهورية في نظام جمهوري شمولي لا يكون مسئولا عن جميع ما جرى من أحداث إذ أن صلاحياته كانت لا تعرف الحدود داخل القطر المصري ، و من كان ليأخذ على عاتقه قرارا بقتل متظاهرين سلميين دون الرجوع إلى السيد الرئيس ؟؟ خلاف القضايا الأخرى الكثيرة المرفوعة ضد الرئيس السابق .
          و في عودة أخيرة إلى وثيقة الدكتور علي السلمي ، و التي تمنح في بعض بنودها صلاحيات واسعة للجيش و القوات المسلحة ، و تمنع البرلمان من مناقشة أمور كثيرة و مراقبتها خاصة ميزانية الجيش و التي تخضع في كثير من البلدان المتقدمة للنقاش داخل البرلمان ، و بالربط بينها و بين محاكمة الرئيس المخلوع تتبادر و تلح على الأذهان أسئلة عدة و هي : هل أن القوات المسلحة أرادت أن تصنع بتلك الوثيقة حاجزا و حجابا يبعدها و يجنبها مساءلة قوى الشعب المنتخبة ؟؟ و هل أن النخبة العسكرية و هي ما زالت هي هي في عهد مبارك متورطة بشكل ما مع النخبة السياسية آنذاك في قضايا فساد مالي و إداري أو قضايا أخرى ؟؟ و هل بدأ القابعون في غياهب السجون يتلاقفون المسئولية عن الأحداث في ثورة 25 يناير مع أولئك الذين لا زالوا خارج القضبان ، أم أن هناك من يضغط من داخل السجن على من هم بخارجه ؟؟ و هل تحاول النخبة العسكرية على افتراض تورطها في قضايا فساد مع النخبة السياسية العودة بالأمور بنعومة و حيلة و دهاء إلى حالة شبيهة بالوضع السابق إبان حكم المخلوع مبارك و إعادة إحياء فلوله و نفخ الروح فيهم من جديد ؟؟
          أسئلة عديدة تطرح و قد تدور في خيالات المتابع لتطورات الأمور في مصر ، لكن المهم بل الأهم في هذه المرحلة ليست الإجابة عن تلك الأسئلة ، إنما المهم و الملح هو الخروج من هذه الأزمة و عدم السماح بتدهور الأوضاع بأي شكل من الأشكال إلى ما لا تحمد عقباه ،،
          لا بد أن نذكر بالدور المشرف و العظيم الذي قامت به القوات المسلحة و على رأسها المشير محمد طنطاوي إبان الثورة المصرية الحديثة التي اندلعت في الخامس و العشرين من يناير ، و كيف أن الجيش و القوات المسلحة وقفت حائلا بين الثورة و قوات الأمن التابعة للنظام البائد ، تلك لحظات تسجل بماء الذهب و تكتب في أزهى صفحات التاريخ و أكثرها إشراقا ، لن ننسى يوما و أبدا أن الجيش المصري لم يوجه رصاصة واحدة نحو صدور المصريين ، على خلاف ما حدث و يحدث في بلدان عربية عدة من أحداث تدمي قلوبنا !!
          و عليه فإن مصر بجميع أطيافها و تشكيلاتها العرقية و الدينية و السياسية هي أمام مفترق طرق خطير للغاية و يؤدي إلى طريقين لا ثالث لهما ، فإما أن يحاول المجلس العسكري الحاكم العودة بأمور الدولة إلى حالة نظام سياسي شبيه بالنظام السابق تكون فيه اليد العليا للعسكر و هذا الأمر سوف يؤدي لا محالة إلى حالة من الشد و الجذب بين أقطاب الثورة المصرية جميعا و بين العسكر ، و إذا تعنت الجيش أكثر مما يجب فربما تستمر هذه الحالة إلى ما لا نهاية مما سيزيد الشقة والشرخ بين الشعب و قيادة الجيش بل و الجيش نفسه مما سيؤدي إلى حالة غير نهائية من الفوضى و انعدام الأمن و ربما إلى مواجهات حقيقية في ظل وعي شعبي و سياسي متزايد متنامي و ثورة ملتهبة و نخبة سياسية لن تستطيع التخلي عما أنجز في هذه الثورة ، و هذا ما لا نريده و لا يريده أحد من الغيورين على مصلحة مصر و نستعيذ منه جميعا و لا نقبل تصوره حتى في خيالاتنا ،،
             أما الطريق الثاني و هو الأسلم فهو أن يقوم الجيش و المجلس العسكري باستكمال دوره الريادي في الانتقال بالدولة من الحالة الثورية إلى نظام سياسي مدني حديث قريب من العدل و يتفانى في هذا الأمر ، و هذا يستدعي لفت النظر في المرحلة الحالية عن صفحة الماضي و تجاهل جميع الملفات باستثناء هذا الملف الملح للعبور بالبلاد إلى بر الأمان و قبل فوات الأوان ،،
          و أنا شخصيا من الذين لا يستطيعون تصور أن الشعب المصري العريق بكل حضارته و طاقاته و إمكانياته البشرية و الفكرية رغم اختلاف مشاربها لا يستطيع الخروج من هكذا أزمة !! أو أن يعجز خياله عن وضع و صياغة حلول تعود بالبلاد إلى الاستقرار و الأمان ، إذ أن لديه العديد من الخيارات للخروج من الأزمة و تسليم السلطة مؤقتا إلى حين الانتهاء من عملية انتخابات المجالس و كذلك الإعداد لدستور جديد للبلاد و من ثم انتخابات رئاسية ، كذلك أمام المصريين المثال التونسي يمكنهم أن يحذوا حذوه ، و أمام المصريين خيار آخر ، و هو التوافق  على رئيس مؤقت للبلاد لفترة محدودة مكتوبة من عام أو أكثر ، يوقع مرسوم استقالته من قبل أن يتسلم أية سلطات ، يقوم بتهيئة المناخ العام لإجراء الانتخابات بمساعدة قوى الجيش ، ثم يتم انتخاب أو تزكية لجنة دستورية ممن تم انتخابهم أصلا ، و من ثم تجرى انتخابات رئاسية لا يحق له الترشح لها في دورتها الأولى ،،
              أمام المصريين تشكيل حكومة إنقاذ وطني مؤقتة و متوافق عليها ذات صلاحيات معلومة كما تدعو غالبية الأحزاب و القوى ، تقوم بتسيير الأمور في هذه المرحلة مما سيرضي الشارع و يهدئ من روعه ، تعيد الأمن و الأمان تدريجيا إلى ربوع البلاد ، ثم و مرة أخرى تجري جميع الانتخابات اللازمة و وضع الدستور و و الخ ،،
           هناك إذن سبل و مداخل متعددة للخروج من الأزمة و من الممكن اختيار أفضلها إذا توافرت الإرادة الصادقة لذلك مع عدم تغليب المصالح الشخصية و الحزبية على مصلحة وطن يحتوي الجميع ، و من ضمنها الاحتكام للدستور الحالي و الذي تم تعديل بعض بنوده لحين الانتهاء من مجمل العملية السياسية .
         إذن فهناك الكثير من المداخل للحل إذا توفرت النية الصادقة للخروج من الأزمة قبل أن تصل الأمور إلى درجات من التعقيد حيث يستعصي حلها ، و لا أريد هنا أن يكون المانع من فعل ذلك هو عدم الثقة في أنفسنا ، هذا ما لا نتمناه أن يكون من شيمنا ، و ما لا نرجوه لشعوبنا الثائرة ، و لا يجوز بأي شكل من الأشكال في مفصل تاريخي و بالغ الأهمية من حياتنا ، في لحظة تاريخية ترسم مستقبل أجيالنا .

م . عبدالله لبّد   في 24 / 11 / 2011

VN:F 1.3.1_645
Rating: 9.0/10 (4 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (4 votes cast)

          تنقسم مجتمعاتنا العربية على نفسها إلى مجموعتين كبيرتين ، فهناك مجموعة عظيمة تعتقد أن الثورة العربية ، و الربيع العربي هو نتيجة  طبيعية لظلم كبير ، و أحوال سياسية و معيشية سادت فترة الأنظمة المتساقطة المتهاوية ، و هناك جماعة أخرى كبيرة ، تؤمن بأن هذه الثورات ما هي إلا ثورات موجهة من الغرب و أعوانه ، و مؤامرة لضرب المنطقة ، و الاستيلاء على خيراتها و ثرواتها ، و تقسيمها من جديد .
         و لنبدأ من هذه الفرضية ، و لتكن تلك الثورات كذلك ، أي مؤامرة موجهة من قبل الغرب و أعوانه  للعبث بالمنطقة و تجزئتها ، فإن هناك سؤال يطرح نفسه و هو : أليس الجدير بولاة الأمور و الجيوش التي تقوم في بلدانها تلك الثورات ، أن ينظروا بعين العبرة و التأمل إلى ما حصل في ليبيا مثلا من قتل ، و تدمير هائل للمدن و المنشآت و المؤسسات في الدولة ؟ !  و رغم ذلك فقد مضى قول الغرب بالتغيير مع التدمير الهائل للدولة و الممتلكات ؟ ! فهل حافظ القذافي الذي مات مقتولا شر قتلة على الأوطان بهذه الطريقة ؟ ! ألم يكن حريّا بهم التنازل كثيرا و ليس قليلا من أجل التغيير بلا تدمير إذا كانت مصلحة البلد تتطلب ذلك و أنها فعلا المحرك الأساس لهم ؟ أليس التغيير بلا تدمير أفضل من التغيير مع التدمير  إذا كان قول الغرب و أعوانه لا بد نافذ ؟؟
         غير أننا لم نشهد أية  انقسامات تمت ، و رغم الصعوبات الجمة  في مصر أو تونس أو ليبيا بعد الثورة  ،  بل أن هناك آمال كبيرة للوحدة ،  على خلاف ما حصل للسودان قبل الثورة و ما كان ليحصل لو أن الثورة كانت قد بدأت !
        هذا و إن الحقيقة أن الثورة العربية ، و الربيع العربي الزهري و الذي بدأ يميل إلى الاحمرار ، هو ثورة حقيقية طبيعية عفوية كان مصدر إلهامها الأول تونس الخضراء التي سبقت عصرها ، و أنارت طريقا واضحا ، و دليلي على ذلك أن العقل البشري لا يستطيع أن يتصور احتمال أن يكون السي آي إي مثلا قد أوعز إلى المرحوم بإذن الله محمد البوعزيزي بأن يشعل النار في نفسه ، و هو الذي قام بذلك نتيجة لضغوط نفسية واضحة للعيان أسبابها ، ثم يتوقع أن تهب تونس الخضراء العظيمة في اليوم التالي مباشرة من أقصاها إلى أدناها ، تونس أبي القاسم الشابي ، تأثرا و إحساسا بهذا الهم العظيم ، و الكرب الجسيم ، ثم تقول لي أن تلك ثورة موجهة و مخطط لها من قبل الأمريكان و غيرهم ، أو أنها أصداء الخيال الفوضوي الخلاق لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس  ، و لو كانت هكذا ثورة من صنعهم لاستحقوا الشكر لذلك !!
            و لقد استفاد الشباب المصري اللماح العظيم من التجربة ذاتها و من الثورة العلمية التقنية ، فانقض على النظام الفاسد البائد بأسرع ما يكون ، فأجهز عليه ، و ما كان العالم جميعه ليحتمل أن تهتز مصر لأكثر من تلك الفترة ، و الأيام المعدودة التي أربكت العالم بأسره ، و الجميع يعلم ما لمصر في هذه المنطقة و العالم من الوزن الكبير ، و التأثيرالبالغ على الاستقرار العالمي ، فانزاحت حقبة قاتمة ، و انقشعت سحابة سوداء ، و انطلق الربيع العربي إلى مرحلة شعر فيها المواطن العربي المقهور ، و لأول مرة منذ أزمان طويلة ، بأنه  قادر على أن يقول لا للظلم ، و يشعر بأنه قادر على التغيير وقت يشاء .
         نعم ، قد يحاول الغرب و ذوو المصالح السياسية و الاقتصادية في المنطقة العربية احتواء تلك الثورة ، و إعادة توجيهها ، و هنا يبرز الدور العظيم ، و المسئولية الجسيمة التي على ولاة الأمور الجدد توليها ، و ليكن شعار المرحلة : من لا يستطيع  تحمل المسئولية فليتنحى جانبا لمن يستطيع ذلك ،   فكلنا بشر نخطئ و نصيب ، و أرباب ذنوب ، لكن الأهم هو الإصرار ثم الإصرار على تصحيح المسار ، و على غزو نفوسنا ، و التخلص من الأحقاد ، و نبذ التشفي ، و نسيان الماضي ، و التخطيط و البناء لعهد جديد ، و جيل جديد ، بتربية جديدة لأطفالنا نقوم ونعمل عليها جميعا ، قائمة على الحب و التسامح ، و قبول العيش بسلام لجميع أطياف المجتمع ، مهما اختلفت ألوانه .

م.عبدالله لبّد    غزة في 21 / 10/ 2011-10-21

VN:F 1.3.1_645
Rating: 7.0/10 (4 votes cast)

21 سبتمبر, 2011 فلسطينيو الخليج

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

هنا أحاول معكم نقل أو إلقاء بعض الضوء علي فلسطينيي الخليج وما بين أيديكم هنا إلا نبذة بسيطة عن فلسطينيي الخليج تم نقلها من مصادر متعددة ،لن أطيل عليكم وسأبدأ

بسم الله الرحمن الرحيم
الكويت :
ساهم الفلسطينيون في النهضة التعليمية في الكويت منذ العام ١٩٣٦وكانت أول بعثة تعليمية في الكويت من المدرسين الفلسطينيين تتكون من أربعة معلمين وهم (أحمد شهاب الدين، وخميس نجم، ومحمد المغربي، وجابر حسن حديد) ، وكان الضابط الفلسطيني خليل شحيبر هو الذي نظم جهاز الشرطة الحديث في الكويت قبل الاستقلال وبعده وشقيقه جبرا شحيبر وفوزي الخضرا من مؤسسي الجيش الكويتي وللعلم الاخوين شحيبر أصولهم من آل شحيبر المسيحيين بغزة وكان لهم بعد ذلك ذرية في الكويت ما زالت موجودة حتي اليوم منها هاني شحيبر أشهر طبيب متخصص في القلب في الكويت ومنهم سهيل خليل شحيبر سفير الكويت في سويسرا وعميد السفراء العرب هناك وغيرهم الكثير من ذريتهم في الكويت في مواقع ومناصب متقدمة في الدولة.

وكان الفلسطيني طلعت الغصين أول سفير كويتي في واشنطن، وكان حسن الدباغ الفلسطيني ايضا أول سفير كويتي في لندن وبعد ذلك سفير الكويت في سويسرا، وكان أول مندوب كويتي في الامم المتحدة فلسطينيا وكان الطبيب الشخصي للأسرة الحاكمة فلسطينيا وهو ناظم الغبرا وابنه شفيق الغبرا كان سفير الكويت في أمريكا وكان الفلسطيني الأصل عدنان شهاب الدين-ابن المدرس أحمد شهاب الدين- هو ممثل الكويت في اوبك وكان مؤخرا مرشح الكويت لرئاسة منظمة اوبك وكان مدير مكتب الشيخ عبد الله السالم الصباح أمير الكويت السابق هو الفلسطيني هاني القدومي وكان الفلسطينيون يديرون استثمارات في الكويت قبل الغزو تقدر وحسب جريدة القبس الكويتية ب11 مليار دولار أمريكي ورئيس أكبر بنوك الكويت وهو بنك الكويت الوطني مازال حتي اليوم فلسطينيا يحمل الجنسية البريطانية وهو ابراهيم شكري دبدوب ومازال بقايا الفلسطينيين حتي اليوم يملكون شركات من أكبر الشركات الكويتية إما بالكامل أو بنسب وحصص متفاوته منهم علي سبيل المثال سعد القدومي (صفوان للتجارة والمقاولات) وهي شركة كبيرة مدرجة في البورصة الكويتية ولها مشاريع كبيرة في الإمارات والعراق وعمر القوقه أحد مؤسسي شركة جلوبل الكويتية المعروفة،كما أن "بركات ترافل" احدي أكبر وكالات السفر والسياحة في الكويت يملكها الفلسطيني تيسير بركات وغيرهم الكثير

وهنا أورد مقولة لأحد حكام الخليج في سبعينات القرن الماضي،عندما سئل إن كان سيعلن قيام دولة في إمارته، فأجاب بعفوية، «ولم لا … لدينا نفط، وعندنا فلسطينيون»، وكان الأمير الشيخ يشير بشكل غير مباشر الى الكويت التي أصبحت دولة ،بل إني أنقل لكم هنا شهادة كويتية خالصة في حق الفلسطينين وهي من خالد الغبيشان وهو رئيس الاتحاد العام لعمال وموظفي الكويت ويقول فيها: "أنا متأكد تماما بأن العمالة الفلسطينية عملة نادرة في الكويت يبحث عنها الجميع، ولا يمكن لأي شركة الاستغناء عنها"، مشيرًا إلى أن الشركات يمكن أن تستغني حتى عن العمالة الوطنية، لكنها لا يمكن أن تفكر في تسريح العمالة الفلسطينية.

ورأى الغبيشان أن الفلسطينيين هم الأكثر انضباطًا في أعمالهم والأفضل أداء من حيث مهنيتهم، مدللًا على ذلك بالقول: "أنا أعمل في مناصب إدارية مختلفة باتحاد عمال وموظفي الكويت منذ 20 عاماً، وخلال هذه الفترة بطولها لم أشهد نزاع عمل ولو لمرة واحدة بين طرفين أحدهما فلسطيني".


الإمارات :
الجالية الفلسطينية في الامارات من الجاليات المتميزة حيث ان غالبية ابناء الجالية من المتعلمين والخبرات والكفاءات التي يعتد بها والفلسطينيين لعبوا دورا كبيرا في بناء الدولة الاماراتية حيث
أن من وضع دستور دولة الامارات عام 1971 هو الفلسطيني عدي البيطار ومن أسس القضاء في إمارة دبي هو تيسير النابلسي ومن أسس جريدة البيان بتكليف من آل مكتوم هو إبراهيم سكجها ومن أسس تلفزيون دبي هو رياض الشعيبي ومعظم مستشارو حكام الإمارات هم فلسطينيون منهم علي سبيل المثال وليس الحصر(إبراهيم العابد،عزت الدجاني،جهاد قزمار،ومحمد الموسي،سمير الأنصاري) وغيرهم آخرون، هذا غير أن نسبة كبيرة من شركات التطوير العقاري والمقاولات في الإمارات مملوكة لفلسطينيين أو من أصل فلسطيني إما بشكل كلي أو جزئي منهم علي سبيل المثال:-
(تعمير سابقا ونوبلز حاليا)عمر عايش،(بنيان)عبد الله عطاطرة،(أرابتك)رياض كمال،
(شركة اتحاد المقاولين العالمية CCC )سعيد خوري،(انتركنتنتال للعقارات) وليد الملاحي،
(خطيب وعلمي) زهير العلمي، (السفاريني للاستشارات الهندسية)عدنان السفاريني،(يونك )عبد الحليم موحد،(دبي للمقاولات )عبد الله اليبرودي ،(دريك آند سكل إنترناشيونال)خلدون الطبري،(مجموعة سعد الخياط)يمتلكها سعد الخياط وأولاده،(الحبتور للمشاريع الهندسية) يمتلكها رياض الصادق بالمشاركة مع رجل الأعمال الإمارتي خلف الحبتور ،(شركة مصانع الأصباغ الوطنية المحدودة "دهانات ناشونال") سليم الصايغ وغيرهم الكثير.


قطر :
كان الفلسطيني سعيد المسحال رحمه الله واحد من أهم مؤسسي قطاع النفط القطري وكان مستشار أمير قطر الأب،كما أن عائلة أبو عيسي الفلسطينية الأصل والتي تحمل الجنسية القطرية تعد واحدة من أكبر العائلات التجارية في قطر ومنها عيسي أبو عيسي أمين رابطة رجال الأعمال القطريين ،كما كان أحد أهم مؤسسي قناة الجزيرة بتكليف من حاكم قطر هما الفلسطينيان عدنان الشريف وأحمد الشولي كما أن المناصب المفصلية فيها مازالت لفلسطينيين منهم وضاح خنفر"المدير العام لشبكة الجزيرة"، ورئيس التحرير السابق "أحمد الشيخ"، وعارف حجاوي مدير إدارة البرامج في القناة وكثير من رؤوساء الأقسام ومدراء المكاتب الخارجية والإعلاميين في القناة هم إما فلسطينيون أو من أصل فلسطيني.


السعودية :
كان الفلسطينيون في مقدمة من عمل في قطاع النفط السعودي، وقد طالب أول وزير نفط سعودي وهو عبد الله الطريقي بمنحهم الجنسية السعودية في أول اجتماع وزاري حضره في الرياض، ومن هؤلاء الأشخاص السادة خضر حرز الله ، وفاروق الحسيني وجواد السقا وحسن تيم وعاطف سليمان ،كما كان كثير من الفلسطينيين من مستشاري وأصدقاء ملوك وأمراء السعودية ومنهم رشدي ملحس وجمال الحسيني وفوزي أبو خضرا وصبيح المصري وهناك الكثير من رجال الأعمال السعوديين الكبار يتحدرون من أصل فلسطيني منهم:
(مجموعة شركات العجو) عبد الغني العجو،(مطاعم البيك)رامي أبو غزالة،(مجموعة شركات العقاد)عمر العقاد،(مجموعة شركات أسترا الصناعية الزراعية)صبيح المصري،(حلويات سعد الدين) علي سعد الدين،(شركة كيان العقارية)أحمد الحاطي،(شركة الحياة الطبية وشركة الرياض فارما للصناعات الدوائية)وليد الكيالي،(آل جمجوم) وهم معروفون في جدة والسعودية كلها وهم من جذور فلسطينية،(عبد اللطيف جميل) من آل جميل السعدي صاحب توكيل تويوتا الشهير وهو من أصول فلسطينية وصل جده من قرية كفر زيباد في فلسطين زمن العثمانين وهو الشيخ محمد السعدي وكان قد عين قاضيا لبندر جده وبقي خلفه هناك وتسلسل منهم أجداد لعبد اللطيف جميل ومن أحد أجداده الشيخ سعدالدين مع العلم أنه يوجد لهم أقارب موجودون في الأردن في مدينتي عمان والزرقاء.


البحرين
كغيرها من دول الخليج التي احتضنت عوائل فلسطينية ساهمت في دفع عجلة تطور المجتمع في عدد من المجالات، وعلى رأسها التدريس في مدارس الأولاد والبنات بمراحلها الثلاث،ويقدر عدد البحرينيين من أصول فلسطينية اليوم بحوالي الألفين، وغالبيتهم قدموا الى البحرين في منتصف القرن الماضي من أمثال عائلات حبيشي ودعيبس وعمر والصوير، وأخرى في أواخر الستينات ومطلع السبعينات كعائلة عريقات والوعري وشناعة والبيتم وتتمتو وعدوان وحجازي وعجاوي واللبابيدي والشلبي ،كما أن هناك الكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين البارزين في البحرين منهم:
"أحمد العريان" وهو يحمل الجنسية الأمريكية له كثير من المشاريع في البحرين منها مطعم تياترو ومجمع الدانة التجاري ويضم هذا المجمع اكثر من 12 دار عرض سينمائي، كما له كثير من المشاريع الأخري منها مدينة ألعاب ومترو لإدارة العقارات وألفا ماركت،وهناك أيضا رجل الأعمال البحريني من أصل فلسطيني "جميل وفا صباح" وهو رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات يونيتاك ويمتلك الكثير من المشاريع الكبيرة والناجحه الأخري.


سلطنة عمان :
الحقيقة المعلومات محدودة للغاية عن الفلسطينيين في سلطنة عمان منها أن "المدرسة السلطانية الأولى "وأنشئت عام 1930م في عهد السلطان السيد تيمور بن فيصل وبإشراف حكومي وكانت تقع في مسقط وكان مديرها فلسطينيا وهو "إسماعيل خليل الرصاصي" الذي قدم من فلسطين إلى عمان عام 1929م وأصبح فيما ب
عد مديرا للمعارف في عهد السلطان السيد سعيد بن تيمور حتى عام 1970م ،كما أن أحد أبرز رجال الأمال العمانيين هو من أصل فلسطيني وهو "عبد القادر عسقلان" من مدينة نابلس قدم لسلطنة عمان عام 1973 وحصل علي الجنسية العمانية عام 1995 وهو يشغل حاليا منصب الرئيس التنفيذي لبنك عمان العربي و يتولى أيضا عضوية مجالس إدارات شركة عمانتل والشركة العمانية للتنمية والاستثمار، وصندوق التأمين والودائع بالبنك المركزي العماني بدأ نشاط البنك المصرفي في السلطنة بـ 50 مليون ريال والآن تزيد أصول بنك عمان العربي على 2.2 مليار دولار ويتركز النشاط التمويلي للبنك على الشركات المساهمة في البورصة وعلى تقديم التسهيلات للمقاولين

أرسلت بواسطة أحد القراء

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

في ظل صعوبات متنامية تواجه الشباب اليوم؛ أصبح البحث عن حافز -يدفعنا للمواصلة والكفاح- أساساً ضرورياً. والحافز هو الدافع لعمل شيء والمحرّض عليه، وأحياناً ما يتواجد الدافع لفترة ثم يفتُر الحماس ويقلّ الحافز، وهنا تكمن مشكلة العديد من الشخصيات.

هناك نوعان من الحوافز: حافز داخلي ينبع من داخل الشخص، ويستند إلى قناعاته ووضوح رؤيته وثقته بأهدافه؛ وبالتالي يدفعه دفعاً لنيْل تلك الأهداف والسعي لها، بغضّ النظر عن الظروف المحيطة.

كما أن هناك الحوافز الخارجية وهي التي تأتي من خارج الشخص؛ فمثلاً هناك الكثير من أماكن العمل التي تهتم بتحفيز العاملين من خلال منظومة تتضمن كلاً من الثواب والعقاب لضمان استمرارية التحفيز والحفاظ على مستوى الحماس بالعمل؛ ولكن الأكثر فعالية واستمراراً هو الحافز الداخلي الذي ينبع من داخل الشخص؛ لأنه يدفعه للعمل والمثابرة مهما تعددت العوائق.

والنوع الأول هو ما نتحدث عنه اليوم، وهو الأهم؛ لأنه يصبح دافعنا لتخطّي الأيام الأسوأ والوصول إلى النور.

ما هي موانع التحفيز الداخلي (الشخصي) وكيف نتغلب عليها؟

هناك أسباب رئيسية لنقص الحافز الداخلي أهمها:

1/ نقص الثقة بالنفس

وهي أشبه بدائرة مفرغة يدخل فيها الشخص؛ فيزيد العوائق التي تواجهه؛ فإذا كنت لا تؤمن بقدراتك وقدرتك على النجاح من الأساس؛ فكيف تتحفز لعمل لن تنجزه لأنك لا تؤمن أنك تستطيع إنجازه؟ (أترى الدائرة؟)

وللتغلب على ذلك النقص، يجب عليك أن تتذكر أنه لا أحد كاملٌ أو خالٍ من النواقص والعيوب, كما لا نخلو من المميزات أيضاً؛ فاكتب مميزاتك ومواهبك وما أنت قادر على عمله مهما كان بسيطاً لترى كمّ المميزات الخاصة بك، والتي في مُجملها قد ترشدك وتساعدك على اختيار طريقك في الحياة.

الرضا عن النفس هام أيضاً؛ فتوقف عن تأنيب نفسك ولومها على الإخفاق؛ لأنه مرحلة يجب المرور بها في طريقك للنجاح؛ فاسعد بما لديك وانظر لإيجابياتك.

أبرز تلك الإيجابيات.. كرّرها وأعد قراءتها على نفسك، وسترى فعل السحر؛ فتعديل نظرتك إلى نفسك من صورة سلبية (أنا غبي.. أنا فاشل.. أنا غير محبوب.. إلخ) إلى صورة إيجابية، يوثّر في نظرتك لنفسك ولقدراتك بشكل كبير، ويؤهلك لبلوغ أهدافك لزيادة قناعتك بأنك تستحق النجاح، وتذكّر أن الاعتداد بالنفس والثقة يُظهران ويقويّان الحلم الشخصي والأمل.

وهذا يقودنا إلى النقطة التالية:

2/ نقص التركيز في اتجاه محدد، أو غياب الرؤية للهدف المعنِيّ بالتحفيز

إذا كنت لا تعلم بعدُ ما الذي تريد تحقيقه من أهداف؛ فكيف تحفّز نفسك لما لا تعرفه؟ فمن الهام أن تحدد ما تريد إنجازه وتضعه في تفكيرك موضع الهدف، ومن تلك النقطة يبدأ الحراك.

والهدف يبدأ بحلم؛ فلا تستكثر على نفسك الأحلام مهما بدت بعيدة؛ فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، واليأس هو عدوّك الأول، كما أن هدفك يجب أن يكون محدداً؛ فلا يكفي أن تريد الثروة أو النجاح؛ بل الأهم أن تحدد لتلك الثروة طريقاً وتتخيل ما الذي ستنجح فيه بالخصوص ليستقرّ الأمر في تفكيرك ويدفعك لمزيد من الخطوات والعمل؛ فالفرق بين الأماني والأهداف أن الأولى ليست محددة وليس لها جدول زمني بعكس الهدف الذي يحفزنا بوجود خطة تقرّبنا منه.

3/ عدم وجود خطة أو اتجاه

الكتابة والتدوين من أهم الأدوات التي تُبقيك في طريقك وتمنعك من التشتت, اكتب خطتك للنجاح ودوّن مميزاتك؛ حتى لا تغفل عنها أو تنساها في خِضَمّ المشاكل اليومية والإحباطات، كرّس إحدى حوائط غرفتك وسمّه حائط الأحلام, علّق به ورقات كبيرة عليها أهدافك ومميزاتك, وكل ما تخاف نسيانه ليكون أول ما تراه في الصباح.

قد يبدو أمراً مضحكاً؛ ولكن تأثيره كالسحر؛ فحين تعرف هدفك وطريقك سيتكاتف الكون من أجل تحقيق ذلك الهدف.

4/ الأعذار

كثيراً ما نجد أنفسنا نهتم بالعواقب وما يمنعنا من الإنجاز أكثر مما نهتم بالمحاولة, ولهذا يجب أن نتوقف فوراً عن التركيز عما يعوقنا عن النجاح ونركّز على ما نستطيع فعله في ظلّ المساحة المتاحة لنا مهما بدت ضئيلة؛ فلنتوقف عن الكلام ولنبدأ التنفيذ؛ فالمبالغة في التخطيط والانتظار للوقت المناسب قد يكون عذراً جديداً يعطّلنا عن العمل؛ بدلاً من التحفيز عليه. لا تنتظر أن تملك المزيد لتبدأ في السير تجاه حلمك؛ بل ابدأ فوراً؛ فلن يتعارض ذلك مع احتياجاتك للتنمية الذاتية ورفع مستوى تعليمك ومهاراتك.

5/ التشاؤم

التفكير السلبي هو أكبر عدو للنجاح والمثبط الأول للعزيمة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تفاءلوا بالخير تجدوه" ونسمع يومياً قصص الناجين من أمراض خطيرة بفضل أرواحهم المتفائلة وتفكيرهم الإيجابي؛ فحين تكرّر في عقلك فكرةً ما آلاف المرات تُخزَّن في ذاكرتك كجزء من الحقيقة؛ فحاول دائماً أن تفكّر في النصف المملوء من الكوب واترك اليأس جانباً.

وتغيير طريقة التفكير يبدو صعباً لأول وهلة؛ ولكنك قادر على تعديل مسار أفكارك بالوعي بها وتغييرها لتتوقّع الأفضل.


والآن؛ فلْتَحلم ولْتَسعَ لجعل حلمك حقيقة في كل يوم.. والله الموفق

 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَوَلاَّكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكاً أَيْنَمَا كُنْتَ ، وأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ ، فَإنَّ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ … القَواعدُ الأرْبَعَة ص7
وَبَعْدُ :
يَنْسَى الغَنِيُّ وَهُوَ فِي نَعِيمِ الْحَيَاةِ مَا فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ بُؤْسٍ وشَقَاءٍ ، وَفَقْرٍ وَبَلاَءٍ ، لأَنَّ قَلْبَهُ مَرِيضٌ بِدَاءٍ عُضَالٍ يقَالُ لهُ "الْبُخْلُ" قَدْ حَجَبَ عَنْهُ موادَّ التَّوْفِيقِ وَ أسْبَابَ الرّحْمَةِ وأصبَحَ مِنَ الأَشْقِيَاءِ ، وإنْ بَدَا للنَّاسِ منْ خِلالِ مَظْهَرِهِ أنَّهُ فِي سَعَادَةٍ مَا بَعْدَهَا سَعَادَة وهَنَاءٍ مَا بَعْدَهُ هَنَاء …
َكَمْ دَقَّتْ وَرَقَّت واسْتَرَقَّتْ…. فُضُولُ الرِّزْقِ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ
وَلَيْسَ الْبُؤْسُ مَقْصُوراً عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الّتِي تَأتِي مِنَ الْفَقْرِ وَمَا يَسْتَتْبِعُهُ الْفَقْرُ مِنَ الْجُوعِ الّذِي يُمَزِّقُ الْبُطُونَ ، والإِعْدَامِ الّذِي يُمَزِّقُ الثّيابَ ويُظْهِرُ مِنْ ثَنَايَاهَا الصّدُورَ والظُّهُورَ والأَكْتَافَ ، ولَكِنَّ الْبُؤْسَ قَدْ يَتَّصِلُ بِأشْيَاءٍ أُخْرَى لَيْسَتْ جُوعاً ولاَ إعْدَاماً وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ شَرّاً منَ الْجُوعِ وَالإعْدَامِ ، لأنَّهَا تَتَّصِلُ بِالنُّفُوسِ وَالْقُلُوبِ . وإِنِّي لأعْرِفُ قَوْماً كَثِيرينَ تَمْتَلِئُ أَيْدِيهِم بِالْمَالِ ويَعْظُمُ حَظُّهُم مِنَ الثَّرَاءِ حَتَّى يَضِيقُوا بِهِ ، وَهُم مَعَ ذَلِكَ يَجِدُونَ بُؤْساً ، أيَّ بُؤْسٍ ، وَشَقَاءً أيَّ شَقَاءٍ . كما يقُولُ طَهَ حُسَين فِي كِتَابِهِ المُعَذَّبون في الأرضِ ص 25
قَالَ اللهُ تعَالَى : " وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " آل عِمْرَانَ : الآيةُ 180
قالَ العلاًَّمَةُ ابنُ كَثِيرٍ (( رحمهُ اللهُ )) : أَيْ لاَ يَحْسَبَنَّ الْبَخِيلُ أَنَّ جَمْعَهُ الْمَالَ يَنْفَعُهُ بَلْ هُوَ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي دُنْيَاهُ . اهـ عُمْدَة التَّفْسِيرِ ج 1 ص 443 قُلْتُ : وهَذَا هوَ الشَّقَاءُ عَلَى الْحَقِيقةِ .
وَالّذِي يَجْعَلُ هَذَا الخُلُقَ الذَّمِيمَ ((الْبُخلَ ))يَتَمَكَّنُ منْ قُلُوبِ الْمُبْتَلِينَ بهِ مِنْ أرْبَابِ النِّعْمَةِ والثَّراءِ – علَى ما أعْتَقِدُ – هُوَ حُبُّ الذّاتِ إلَى دَرَجَةٍ تُنْسِيهِ تَعَاسَةَ المَنْكُوبِينَ مِنْ إخْوانِهِ وشَقَاءَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُمْ ، فَالْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ – حُبُّ الذَّات – يَجْعَلُ نفْسَهُ مَحْبُوبَةً إِلَيْهِ إلَى دَرَجَةٍ يُصْبِحُ يحُسُّ مِنْ خِلاَلِها أنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَجْلُبَ لهَا جَميعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِرِضَاهَا وَشِفَاءِ غَلِيلِهَا وَقَضَاءِ شَهَوَاتِهَا …وَمِنْ تَمَّ فَلاَ رَغْبَةَ لَهُ فِي نَفْعِ الإخْوانِ ولاَ الْجِيرَانِ َ ولاَ ذَوِي الْحَاجَاتِ …فَهُوَ يَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ وَاسِعٍ جِدّاً وَمَرْكُوبٍ فَاخِرٍ جِدّاً وَلَهُ أكْثَرُ مِن زَوْجَةٍ !! بَيْنَما أخُوهُ فِي دِينِ اللهِ لاَ مَسْكَنَ لَهُ ولاَ ومَرْكُوبَ ولاَ زَوْجَةَ …وَإذَا الْتَقَى مَعَهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ ضَمَّهُ إلَى صَدْرِهِ بِحَرَارَةٍ يُخَيَّلُ للْنَّاظرِ إِلَيْهِما أنّهُمَا سَعدُ بنُ الرَّبيعِ وعبدُ الرّحمَن بن عَوفٍ !!! :
مَوَدّتُهُ إذَا دَامَتْ لِخِلٍّ ….فَمِنْ وقْتِ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ
قَالَ الشَّاعِرُ :
هَذَا الزَّمَانُ الّذِي كُنّـــَا نُحَذَّرُهُ ….فِيمَا يُحَدِّثُ كَعْبٌ وابْنُ مَسْعُودِ
إِنْ دَامَ ذَا الدَّهْرُ لَمْ نَحْزَنْ عَلَى أَحَد….ٍ يَمُوتُ مِنَّا وَلَم نَفْــرَحْ بِمَوْلُودِ
فَهُوَ لاَ شُعُورَ لَهُ ولاَ كَرَامةَ …الْكَرَامةُ أوِ الْكَرَمُ الّذِي يَجْعَلُ منَ الإِنْسَانِ إنْسَاناً وَيْرْقَى بِهِ إلَى الْمَنْزِلَةِ الْعُلْيَا منْ مَنَازِلِ الْكِرامِ ..فَيُصْبِحُ ذَا شُعُورٍ يَحُسُّ مِن خِلاَلِهِ بالتَّعَاطُفِ والتَّآلُفِ ، والتَّضَامنِ الإجْتِمَاعِي الّذِي يُلْقِي فِي رُوعِهِ أنَّه مَهْمَا كَثُرَ مَالُهُ فَهُوَ عُضْوٌ منْ الْجَماعَةِ الْمُسْلِمَةِ يَسْعَدُ بِسَعَادَتِهَا ويَشْقَى بِشَقَائِهَا ، ويأْخُذُ بِحَظِّهِ مِمّا يُصِيبُهَا مِنَ النَّعْمَاءِ والْبَأسَاءِ ، وما يَنُوبُهَا منَ السَّراءِ والضَّراءِ …
وسَبيلُ الْمُؤْمِنِ الّذِي مَسَّ الإيمَانُ قَلْبَهُ حَقّاً ، هوَ ألاَ يَطْغَى إِذَا اسْتَغْنَى ، ولاَ يَبْطُرَ إِذَا نَعِمَ ، وَلاَ يَيْأَسَ إِذَا امْتُحِنَ ، بالْبُؤْسِ والشَّقَاءِ ، وألاَّ يُؤْثِرَ نَفْسَهُ بِالْخَيْرِ إِنْ أُتِيحَ لَهُ الْخَيْرُ مِنْ دونِ النَّاسِ ، وألاَ يَتْرُكَ نُظَرَاءَهُ نَهْباً للْنَّوَازِلِ حِينَ تَنْزِلُ ، وللْخُطُوبِ حينَ تُلمُّ ، وإِنَّمَا يُعْطِي النَّاسَ مِمَّا عِنْدَهُ حَتَّى يُشَارِكَهُم فِي نَعْمَائِهِ ، ويَأْخُذُ مِنَ النَّاسِ بَعْضَ مَا عِنْدَهُم حَتَّلى يُشَارِكَهُم فِي بأسَائِهِم . الْمُعَذّبون في الأرضِ ص 162 بِتَصّرُّف
قَالَ اللهُ عَزّ وجَلَّ : " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً " الإنسان : الآيةُ 8 قَالَ ابنُ كَثِيرٍ (( رحمهُ اللهُ )) : قِيلَ : عَلَى حُبِّ اللهِ تَعَالَى . وَجَعَلُوا الضَّمِيرَ عَائِداً إِلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِدَلاَلَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ . وَالأَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الطَّعَامِ ، أَيْ : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ فِي حَالِ مَحَبَّتِهِمْ وَشَهْوَتِهِم لَهُ ، قَالَهُ مُجَاهدٌ ، ومُقَاتِل ، واخْتَارَهُ ابنُ جَرِيرٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : "وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ " البقَرةُ : الآيةُ 177 ، وكَقَوْلِهِ : " لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " آل عِمْرَانَ : الآيةُ 92 . وَفِي الصَّحِيحِ صحيح مُسلم 1032 : " أفْضَلُ الصَّدَقَةِ أنْ تَصَدّقَ وأنتَ صَحيحٌ ، شَحِيحٌ ، تَأمَلُ الْغِنَى ، وَتَخْشَى الْفَقْرَ " أيْ : فِي حَالِ مَحَبَّتِكَ للْمَالِ وحِرْصِكَ عَلَيْهِ وَحَاجَتِكَ إِلَيْهِ . اهـ عُمْدَةُ التَّفْسِيرِ ج 3 ص 616 .
وَمِمَّا زادَ الطِّينَ بِلَّةً والطّنْبُورَ نغْمةً هُوَ أَنَّ أغْلبَ الْمُنْتَسِبينَ للتّدينِ والإسْتِقَامَةِ منْ أرْبَابِ النعْمَةِ مُصَابُونَ بِهَذَا الْمَرضِ المُزْمِنِ ، فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُم يَفْعَلُ أَكْثَرَ السُّنَنِ الّتِي رَغَّبَ فِيهَا الْمُصْطَفَى صَلّى الله عليه وسَلّم إلاَّ سُنَّةَ الإفْضَالِ عَلَى الإخْوانِ !! .. وقَدْ قُلتُ فِي مقَالٍ سابِقٍ منذُ سَنَتَيْنِ إسْمُهُ ((قَمعُ الأَدْعيَاء)) كلاَماً يصُبُّ فِي هَذَا الْمِضْمَارِ لعَلَّ مِنَ الْخَيْرِ أنْ أنقُلَ بعْضَهُ هُنَا :
((وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ مِنْ بَعْضِ الْمُنْتَسِبينَ لِلإِسْتِقَامَةِ وَالتَّدَيُّنِ مِنْ أَرْبَابِ النِّعْمَةِ وَالثَّرَاءِ عِنْدَمَا تَرَاهُ يَذْهَبُ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلَّ عَامٍ وَكُلَّ سَنَةٍ وَفِي مَدِينَتِهِ وَقَرْيَتِهِ فُقَرَاءُ وَبُؤَسَاءُ مِنْ إِخْوَانِهِ لاَ يَجِدُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مَا يَقْمَعُ بِهِ شَهْوَتَهُ وَلاَ مَا يَغُضُّ بِهِ بَصَرَهُ فِي ظِلِّ هَذِهِ الْفِتْنِ الْمُضِلَّةِ …فَيَتَجَاهَلُهُمْ ذَلِكَ الْغَنِيُّ وَلاَ يُلْقِي لَهُمْ بَالاً وَبِاسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَسَاعِدَهُمْ عَلَى الزَّوَاجِ وَلاَ يُضُرُّ ذَلِكَ بِمَالِهِ الَّذِي خَوَّلهُ اللهُ إِيَّاه ….. وَلَعَلَّ أَبَا الْعَلاَء المعَرِّي قَصَدَ هَذَا النَّوْعَ بِقَوْلِهِ:
تَوَهَّمْتَ يَا مَغْرُورُ أَنَّكَ دَيِّـنٌ…. عَـلَيَّ يَمِِينُ اللهِ مَالَكَ دِيــنُ
تَسِيرُ إِلَى اْلبَيْتِ الْحَرَامِ تَنَسُّكًا ….وَيَشْكُوكَ جَارٌ بَائِسٌ وَخَدِيـنُ )
وَالْبَخِيلُ – وَإِنْ كَانَ ذَمِيمًا مَقِيتًا – بَيْدَ أَنَّهُ يَتَفَاوَتُ ذَمُّهُ ، وَتَتَفَاقَمُ مَسَاوِئُهُ، بِاخْتِلاَفِ صُوَرِهِ وَأَبْعَادِهِ :
فَأَقْبَحُ صُوَرِهِ وَأَشَدُّهَا إِثْمًا ، هُوَ الْبُخْلُ بِالْفَرَائِضِ الْمَالِيةِ ، الَّتِي أَوْجَبَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، تَنْظِيمًا لِحَيَاتِهِمْ اْلاقْتِصَادِيةِ ، وَإِنْعَاشًا لِمُعْوِزِيهِمْ ….
وَهَكَذَا تَخْتَلِفُ مَعَائِبُ الْبُخْلِ بِاخْتِلاَفِ الأَشْخَاصِ وَالْحَالاَتِ : فَبُخْلُ الأَغْنِيَاءِ أَقبَحُ مِنْ بُخْلِ الْفُقَرَاءِ ، وَالشُّحُّ عَلَى الْعِيَّالِ أَوِ الأَقْرِبَاءِ أَوِ الأَصْدِقَاءِ أَوْ الأَضْيَافِ أَوْ الْفُضَلاَءِ منْ أهْلِ الْعِلْمِ الفُقَرَاءِ أَبْشَعُ وأَسْمَجُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَالتَّقْتِيرُ وَالتَّضْييقُ فِي ضَرُورَاتِ الْحَيَاةِ مِنْ مَطْعَمٍ ومَلْبَسٍ أَسْوَأُ مِنْهُ فِي مَجَالاَتِ التَّرَفِ وَالْبَذْخِ أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ جمَيِعِ صُوَرِهِ وَمَثَالِبِهِ .
قَال ابنُ عَبْدِ رَبِّهِ ((رحمهُ الله)) في العِقْدِ الْفَرِيدِ ج 1 ص 169 : قَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ : " مَنْ سَيِّدُكُم " قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى بُخْلٍ فِيهِ ، فقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ " اهـ .
قُلْتُ : الحدِيثُ صَحَّحهُ العَلاَّمَةُ الألْبَانِي ((رحمهُ الله)) فِي صحيحِ الأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِرَقم 296 .
وَكَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْبُخَلاَءِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَسْخَيَاءِ يَأْمُرُهُ بِالإبْقَاءِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُخَوِّفُهُ الْفَقْرَ . فَرَدَّ عَلَيْهِ : " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفْضْلاً " الْبَقَرة : الآيةُ 268 وإِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَتْرُكَ أَمْراً قَدْ وَقَعَ ، لأَمْرٍ لَعَلَّهُ لاَ يَقَعُ . الْمَصْدَرُ السَّابِقُ ج 1 ص 170
وَكَانَ كِسْرَى يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِأهْلِ السَّخَاءِ وَالشَّجَاعَةِ ، فَإِنَّهُم أَهْلُ حُسْنِ ظَنٍّ بِاللهِ تَعَالَى ، وَلَوْ أَنَّ أهْلَ الْبُخْلِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ مِنْ ضَرَرِ بُخْلِهِمْ وَمَذَمَّةِ النَّاسِ لَهُم وَإطْبَاقِ الْقُلُوبِ عَلَى بُغْضِهِم ، إِلاَّ سُوءُ ظَنِّهِمْ بِرَبِّهِم فِي الْخَلَفِ ، لَكَانَ عَظِيماً .
وَأخَذَ هَذَا الْمَعْنَى مَحْمُودُ الْوَرَّاقُ فَقَالَ :
مَنْ ظَنَّ بِاللهِ خَيْراً جَادَ مُبْتَدِئاً ….وَالْبُخْلُ مِنْ سُوءِ ظَنِّ الْمَرْءِ بِاللهِ
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما : سَادَاتُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الأسْخيَاءُ ، وَفِي الآخِرَةِ الأَتْقِيَاءُ .
وَقَالَ زِيَّاد : كَفَى بِالْبُخْلِ عَاراً أنَّ اسْمَهُ لَمْ يَقَعْ فِي حَمْدٍ قَطّ ، وَكَفَى بِالْجُودِ مَجْداً أَنَّ اسْمَهُ لَمْ يَقَعْ فِي ذَمٍّ قَطّ .
قَالَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَة : مَا أُحِبُّ أَنْ أَرُدَّ أَحَداً فِي حَاجَةٍ طَلَبَهَا ، لأَنَّهُ لاَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ كَرِيماً فَأصُونَ لَهُ عِرْضَهُ ، أَو لَئِيماً فَأصُونَ عِرْضِي مِنْهُ .
قَالَ الأخْطَلُ يُعَيِّرُ قَوْمَ جَريرٍ بنِ عَطِيَّةَ الْخَطَفِي بِالبُخْلِ :
قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الأَضْيَافُ كَلْبَهُمُ…. قَالُوا لأُمِّهمْ بُولِي علَى النَّارِ
فَتُمْسِكُ الْبَوْلَ بُخْلاً أنْ تَجُودَ بِهِ…. فَمَـا تَبُولُ لَهُمْ إِلاّ بِمِقْدارِ
وَخُلاَصَةُ الْقَوْلِ :
لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أتَصَوَّرَ أَنَّ الإِنْسَانَ إنْسَانٌ حَتَّى أَرَاهُ مُحْسِناً ، ..وإِنِّي أَرَى النَّاسَ ثَلاَثَةً : رَجُلٌ يُحْسِنُ إِلَى غَيْرِهِ لِيَتَّخِذَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ سَبِيلاً إلَى الإِحْسَانِ إِلَى نَفْسِهِ ، وَهُوَ الْمُسْتَبِدُّ الْجَبَّارُ الّذِي لاَ يَفْهَمُ مِنَ الإحْسَانِ إِلاَّ أنَّهُ يَسْتَعْبِدُ الإِنْسَانَ ، ورَجُلٌ يُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ ولاَ يُحْسِنُ إِلَى غَيْرِهِ وَهوَ الشَّرِهُ الْمُتَكَالِبُ الّذِي لَوْ عَلِمَ أنَّ الدَّمَ السَّائِلَ يَسْتَحِيلُ إِلَى ذَهَبٍ جَامِدٍ لَذَبحَ فِي سَبِيلِهِ النّاسَ جَمِيعاً ، وَرَجُلٌ لاَ يُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ ولاَ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْبَخِيلُ الأَحْمَقُ الّذِي يُجِيعُ بَطْنَهُ لِيُشْبِعَ صُنْدُوقَهُ ، وَأمَّا الرَّابِعُ : وَهُوَ الّذِي يُحْسِنُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَيُحْسِنُ إِلَى نفَسِهِ ، فَلاَ أَعْلَمُ لَهُ مَكَاناً ، ولاَ أجِدُ لَهُ سَبيلاً ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ هُوَ الّذِي كَانَ يُفَتِّشُ عَنْهُ الفَيْلَسُوفُ ((دِيُوجِين الْكَلبي )) حِينَمَا سُئِلَ : مَا يَصْنَعُ بِمِصْبَاحِهِ ؟ وَكانَ يَدُورُ بِهِ فِي بَيَاضِ النَّهَار ، فَقَالَ : ((أُفَتِّشُ عَنْ إِنْسَانٍ !!)) اهـ النَّظرات ج 1 للكاتب البارع مصطفى لُطْفِي الْمُنْفَلُوطِي ((رحمهُ اللهُ)) .
وَمِنْ لَطِيفِ مَا يُستَحْضَرُ فِي هَذَا الْمَقَام مَا ذَكَرَهُ أَبُومُحَمَّدٍ ابْنُ قُتيْبةَ ((رحمهُ الله)) فِي كِتَابِهِ الشِّعْرُ وَالشُّعْرَاءُ ج 2 ص 781 بِتَحْقِيقِ أحْمَدَ شَاكِر :
وسمِعَهُ رجُلٌ يُنْشِدُ يَعْنِي أَبَا الْعَتَاهِيّة :
فَانظُرْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ…. فَـلَنْ ترَى إلاَّ بَخِـــيلاً
فقالَ لهُ : بَخَّلْتَ النَّاسَ جَمِيعاً ؟! قالَ : فَأَكْذِبْني بِسَخِيٍّ واحدٍ !!
قَالَ ابنُ الْجَوْزِي ((رحمهُ اللهُ)) : رَأَيْتُ مِنْ أَعْظَمِ حِيَلِ الشَّيْطَانِ وَمَكْرِهِ ، أنْ يُحِيطَ أَرْبَابَ الأمْوالِ بِالآمَالِ ، والتَّشَاغُلِ بِاللَّذَّاتِ الْقَاطِعَةِ عَنِ الآخِرَةِ وَأَعْمَالِهَا .
فَإِذَا عَلَّقَهُمْ بِالْمَالِ – تَحْرِيضاً عَلَى جَمْعِهِ ، وَحَثًّا عَلَ تَحْصِيلِهِ – أَمَرَهُمْ بِحِرَاسَتِهِ بُخْلاً بِهِ ، فَذَلِكَ مِنْ مَتِينِ حِيَلِهِ ، وَقَوِيِّ مَكْرِهِ . اهـ صَيْدُ الْخَاطِر ص 19
قَالَ مُقَيِّدُ هذِه الْكَلِماتِ : لَعَلِّي أَكْتَفِي بِهَذَا القَدْرِ فَفِيهِ الْكِفَايَة إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَخيرُ الْكَلاَمِ مَا قَلَّ ودَلَّ ..
وَأَخِيراً :
((فَمَا كَانَ فِي هَذَا الْمَقَالِ مِنْ صَوابٍ فَمِنَ اللهِ فَهُوَ الْمَحْمُودُ الْمُسْتَعَانُ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَطَأٍ فَمِنْ رَاقِمِهِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ ، وَاللهُ بَرِيءٌ مِنْهُ وَرَسُولُهُ ، وَهَذِهِ بِضَاعَةُ مُؤَلِّفِهِ الْمُزْجَاةُ تُسَاقُ إِلَيْكَ ، وَسِلْعَتُهُ تُعْرَضُ عَلَيكَ ، فَلِقَارِئِهِ غُنْمُهُ وَعَلَى مُؤَلِّفِهِ غُرْمُهُ ، وَبَنَاتُ أَفْكَارِهِ تُزُفُّ إِلَيْكَ ، فَإِنْ وَجَدَتْ حُرّاً كَرِيماً كَانَ بِهَا أَسْعدَ وَإِلاَّ فَهِي خُودٌ تُزَفُّ إِلَى عِنِّينٍ مُتَعَدٍّ)) . كتاب عُدّة الصابرين لابن القيم بتصرف يسير ص10
عِنِّين: هو من لا يستطيع إتيان النّساء . خود : أي حسناء جميلة . المُزجاة : اليسير القليلة
لَعَمْرِي لَقَدْ نَبَّهْتُ مَنْ كَانَ نَائِماً …وَأَسْمَعْتُ مَنْ كَانَتْ لهُ أُذُنانِ
بقلم:ربيع بن المدني السملالي

VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

في اعتقادي أن الإسرائيليين سوف يعترفون يوما و قريبا بخطأ كبير ارتكبوه عندما راوغوا و خاتلوا في تحقيق سلام عادل مع العرب و الفلسطينيين ، على مدى السنوات العديدة الماضية ، فقد كانت الفرصة متاحة و الظروف مواتية لتحقيق ذلك ، حيث أن الأنظمة العربية القائمة حينها و المزاج السلطوي العام في جميع البلدان العربية كان جميعه يدفع في اتجاه واحد بهدف تحقيق السلام الشامل و العادل مع اسرائيل و يستثني أي خيارات أخرى ، و ذلك على عكس الشعوب العربية ، و التي كان يظهر و بوضوح استياؤها و عدم رضاها عن النبرة و الخطاب الصادرين عن الأنظمة ، فيما إسرائيل تتدلع و تتمنع و تحاور و تناور و تراوغ و لا تعطي أي حقوق لجيرانها و هم الذين يطالبون بحقوقهم الأصلية في بلادهم و أراضيهم  المستلبة ، رغم كونها  الدخيل على المنطقة و مع ذلك ترفض العيش بسلام حقيقي ، إحساسا منها بالقوة مقابل ضعف الطرف الآخر و لهاثه خلف سلام مزعوم ، في ظل ضمير عالمي منافق و أمم متحدة عاجزة عن إحقاق الحقوق و هي التي تخضع في قراراتها و اتجاهاتها لسيطرة رأس المال المتوحش ، باستثناء بعض المؤسسات المستقلة أو الحكومية أحيانا المنادية حقا بإعادة الحقوق لأصحابها ، و قد ظلت  تلك المؤسسات محاربة و ملاحقة من قبل اسرائيل و من قبل النظام الرأسمالي المتجبر .
لماذا أخطأ الأسرائيليون ؟ لأن العالم العربي و المنطقة بأسرها بل و العالم أجمع يتنسم اليوم عبق تاريخ جديد ، يسجل و يؤرخ به كباقي التواريخ المعمول بها ، لقد ابتدأ هذا التاريخ لحظة قيام الشاب التونسي محمد البوعزيزي رحمه الله بإحراق نفسه مستمدا  الشعلة من لهيب لقمة العيش و قسوته ، بينا زعماء الأمة و قادتها يتنعمون بكل ما طاب و ما لم يطب من الأطعمة و الأشربة ، يشعلون الشموع و يرفعون الأقداح ، و من عجب أنهم استطاعوا ذلك و شعوبهم خاوية البطون ، إذ أن الحيوان نفسه يرفق بأخيه الحيوان و يعطف عليه فيجود عليه ببعض من رزقه في حال العسرة ، و هم في وفرة من العيش يتنافسون في جمع الأموال و تكديسها ، و قمع الشعوب و إذلالها ، و في مليء البطون التي لن تمتليء أبدا إذا لم تقنع النفس ، منشغلين بحبس أنفاس معارضيهم و منتقديهم ، بل إن زعماء الأمة الأفاضل و أصحاب رؤوس الأموال المتكدسة ، و العروش المتكرسة ، لم يستطيعوا جميعا الذب عن العراق و منع انزلاقه إلى هاوية الضياع و التفتت ، و كأنهم لم يعيشوا المرحلة ، و كأن مصالحهم الخاصة شغلتهم جميعا عن المصالح العامة لهذا الشعب العظيم الذي ظل صابرا على ظلمهم و قهرهم و قمعهم  عقودا عدة ، فيتعرض العراق و بغداد مرة أخرى لحريق هولاكي جديد ، قضى على جزء كبير من تاريخه و قوته و مقدراته ، و زرع بذور الفتنة و روح التشرذم بين أبناء الجلدة الواحدة ، فبات الشعب العربي على جرح فلسطيني قديم ، ليصبح على جرح عراقي جديد ، فيما تم إعدام الرئيس العراقي السابق شنقا صباح عيد الأمة ، زيادة و إمعانا في إذلال هؤلاء الزعماء و مع ذلك لم يستفيقوا من سكرتهم  و لم يستطيعوا استشراف المستقبل و قراءة المرحلة ، حتى بعد إعدام رئيس هم ليسوا أفضل منه على جميع الأحوال على أيدي فئة قليلة حاقدة و بدعم غربي .
و الآن ، فإن الوطن العربي من شرقه إلى غربه ، و من شماله إلى جنوبه يشهد ثورة شعبية شبابية عارمة ، تكتسح الأنظمة الواحد تلو الآخر ، و تخلع القيادات الوهمية  المتعفنة من جلود كراسي الحكم  ، و تخطف الأبصار عن جميع الأحزاب المعارضة البائسة ، لتقول و بكل قوة و عزم و إصرار ، إنني أنا الشعب موجود و حي أسمع و أرى ، و لن يمر زيفكم و تزويركم للحقائق و الأنتخابات بعد اليوم ، و أن لا مكان هنا للفاسدين و الطغاة ، إنهم فئة الشباب الغير مؤطرة أصلا و الفاقدة لكل آمال التقدم و العيش بكرامة في ظل هذه الأنظمة المتسلطة ، تبعتهم باقي طبقات الشعب و فئاته نظرا لعدالة القضية و أثرها البالغ في رفع معنويات شعوبنا و إحساسها بالقوة و القدرة على التغيير ، و دارت في فلكهم أحزاب المعارضة تصنع صنيعهم ، و قد توحد الهدف لدى الجميع ضد الأنظمة الفاسدة المستبدة ، و التي لا تقدر شعبيتها بأكثر من 5 بالمئة في أفضل الحالات لو تمت فعلا انتخابات ديمقراطية نزيهة و حرة ، ألا و هي الحزب الحاكم و أدواته و المستفيدين منه الدائرين في فلكه و يهمهم بقاؤه و استمراريته لأجل مصالحهم الخاصة ، بينما كانت نتائج الانتخابات المزيفة تظهر تقدمهم و حصولهم على أغلبيات ساحقة دائما .
و من هنا جاء نجاح الثورة العربية الكبرى ، بتوحدها في الهدف ، و تحركها في آن واحد ، و بالكم و العدد الساحق الذي فاجأ جميع الأنظمة و أذهلها في تظاهراته السلمية المنادية بإسقاط أنظمة الفساد و التمترس بالسلطة ، لذا فإن مبادرات الأنظمة كانت تأتي متأخرة دوما و بعدة خطوات عن تطورات الوضع في الشارع العربي الذي بات على ثورة عظمى و أصبح يغلي .
إنها  إذن شرعية الشعب و سلطته ، و هو الشيء الذي لا تريده  في الحقيقة و لا تقبل به إسرائيل و لا الكثيرون ممن أعانوها على باطلها و تكبرها و تعنتها ، و أغمضوا عيونهم و كمموا أفواههم عن الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة و المتلاحقة في حق شعوب عربية مسالمة ، و كيف لاسرائيل أن يعجبها و يروق اها حكم الشعب و هي التي تعلم علم اليقين مدى كراهية الشارع العربي لها بسبب تصرفاتها العنجهية ، و استخدامها جميع الأسلحة المحرمة في حربها على الشعب الفلسطيني و شعوب المنطقة ، فما الذي سوف تأتي به هذه الشعوب في استفتاءاتها و قراراتها ليكون في مصلحة اسرائيل ؟!
و تجدر الإشارة و التنويه هنا إلى ضرورة الحفاظ على مكتسبات الثورة العربية و العمل بكل تفان على تحقيق جميع مطالبها الهادفة لبناء مجتمع إنساني مدني حديث يقوم على الديمقراطية و حرية الرأي و احترام حقوق الإنسان و التعايش السلمي بين الديانات ، و أنه يجب الذود بجميع ما نملك من القوة عنها في وجه أي خطر قد يتهدد هذه الثورة المباركة التي تفتح أبواب الخير مشرعة أمام الشعوب العربية كافة ، و في وجه محاولات الالتفاف عليها أو مهادنتها و خداعها على المدى المتوسط ، عن طريق تأطير جديد لهذه الفئة العظيمة من الشعب و التي قادها الشباب العربي الأصيل الذي أثبت أن صبره جميل ، وأنه  قادر على التغيير في أي لحظة و تحت أي ظروف اجتماعيةو أو نفسية كانت ، و أن الحليم قد غضب على أنظمة القمع و الفساد التي لم تستطع أن تغير من تصرفاتها أو أن تواكب آمال و تطلعات الشعوب و لو لحد أدنى طيلة العقود التي ظلت تحكم بها تلك الشعوب بكل قسوة و عنف .
هذا الإطار المقصود لتوحيد الصفوف يتوجب أن يكون وسطي كبير ، و أن تنزاح الكثير من الأحزاب المعارضة القائمة نحوه و تنصهر فيه ، ليشكل وسطا كبيرا يقف في وجه أي محاولة لاختزال الثورة العامة التي تغير وجه التاريخ ، و تعدل من أفكار العديدين من زعماء العالم و مفكريه ، لمنع اختزالها  في بعض التنازلات التي تبقي على نفس الزمرة الفاسدة و أعوانها و أدواتها ، بل إن على هذا الوسط أن يعمل بكل جد و اجتهاد بلا كلل و لا ملل على إزاحة جميع الوجوه الفاسدة من أتباع الحقبة القديمة ، و استقطاب الصالحين منهم الذين لم يتورطوا في سرقة أموال الشعب ، و لم تتلوث أياديهم بدمائه و قمعه.
إذن فإسرائيل مخطئة و متأخرة بالكثير من الخطوات عن مفاجأة الشارع العربي لها و لغيرها ، و عن تطلعاته و آماله في مستقبل ينعم فيه بالوحدة و التحرر ، فقد أخطأت في عدم التوصل مسبقا و قبل هذه الثورة الزهرية الكبرى إلى اتفاق سلام عادل ينهي صراعها مع العرب فتعيش بسلام ضمن اتفاقيات محفوظة و مواثيق محترمة ، و قد ظلت الإمكانية متوفرة لديها تتلهى بها طوال السنوات المنصرمة ، و على العرب الآن ألا يلهثوا أبدا وراءها مطالبين بالسلام ، بل إن عليها أن تتمنى عودة هكذا خيارات بالغت في تجاهلها ، لأن اسرائيل كانت تمتلك دوما خيارين هما الحرب و السلام ، و كانت تمتلك المبادرة بأي منهما و التلويح به  وقت تشاء ، بينما هي اليوم واقعة في خضم ثورة عربية شعبية شاملة تحيط بها من كل النواحي ، تقضي على جميع الأنظمة التي تعاملت معها و تعاونت على حمايتها و بقائها لفترة طويلة ، و أن الخيار الآن بات في يد الشعب و الشارع العربي فقط ، و على إسرائيل أن تنتظر قولته و فعلته ، و ليس عليها بعد اليوم سوى أن تقف مشدوهة و مراقبة لما سوف تأتي به الشعوب .
بقلم:عبد الله لبد

VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

27 أبريل, 2011 التقشف هو الحل

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 3.0/10 (1 vote cast)

هل نستكثر على المصريين الذين تحدَّوا جبروت نظام مبارك حتى أسقطوه من عليائه، أن يقوموا بما عليهم إزاء مسؤولية بناء النظام الجديد؟
(1)

ما دعاني إلى طرح السؤال هو تلك الجولة التي يقوم بها في منطقة الخليج، رئيس وزراء الثورة المصرية الدكتور عصام شرف.

وكان قد سبقه إلى واشنطن وزير المالية الدكتور سمير رضوان، الذي ذهب مخاطبا صندوق النقد وآملا في تدخله لمساندة الوضع الاقتصادي المصري. وهى المهمة التي أحسب أن جولة رئيس الوزراء ليست بعيدة عنها.

إذن لست أخفي أن في نفسي شيئا إزاء الهدف من الزيارتين، هو في حده الأدنى شعور بعدم الارتياح المسكون بالاستياء. ذلك أنني ما تمنيت أن يعالج الأمر بهذه الصورة، التي تحضر فيها الحكومة ويغيب المجتمع، كما تبدو فيها مصر الثورة طالبة لا مطلوبة.

أدرى أننا بصدد أزمة اقتصادية لأسباب متوقعة ومفهومة. وذلك أمر لا مفاجأة أو غرابة فيه، علما بأن بعض الدول الأوروبية تواجه الآن أزمات اقتصادية تتفاوت درجاتها، من فرنسا وانجلترا إلى إسبانيا واليونان مثلا. وهى تتعامل معها بهدوء، وبغير ذعر أو ضجيج.


أضيف إلى ما سبق ثلاث ملاحظات من حيث الشكل على التحركات التي تقوم بها الحكومة في تعاملها مع المشهد الاقتصادي بعد الثورة هي:


* إن موقفها لا يتسم بالشفافية الكافية. وهذه ملاحظة الاقتصاديين الذين حدثتهم، ووجدت أنهم يدركون جيدا أن ثمة أزمة لكنهم لا يعرفون شيئا عن حقائقها. ولا ما إذا كانت قد بلغت مرحلة الخطر أم أنها في الحدود الآمنة.

 صحيح أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعا إلى ندوة في 7/4 تم فيها عرض الموقف الاقتصادي من مختلف جوانبه، إلا أن أغلب حضور الندوة كانوا من الإعلاميين والسياسيين وأقلهم كانوا من الاقتصاديين.


* إن بعض الدول الخليجية التي زارها رئيس الوزراء لم تكن سعيدة ولا مرتاحة للثورة المصرية، حتى إن إحداها منعت إعطاء تأشيرات زيارة أو السماح بتعيينات جديدة لأبناء الدول التي شهدت ثورات أو انتفاضات مؤخرا، ومنها مصر. وهذه الخلفية تشكك في حماس تلك الدول للتفاعل مع المهمة التي يسعى رئيس الوزراء لإنجازها.


* إن لجوء الحكومة إلى مخاطبة الخارج ما كان له أن يتم إلا بعد استنفادها لوسائل التعامل مع الأزمة في الداخل.

في هذا الصدد أزعم أن ثمة استحقاقات داخلية أخرى لو تم الوفاء بها لكان موقف الحكومة المصرية أفضل في مخاطبة أي طرف خارجي.
(2)

لا أخفي أنني فيما عبرت عنه من مشاعر قلقة، انطلق من موقف شخصي يتحفظ على بعض الأطروحات التي تتردد في الساحة المصرية، في المقدمة منها ما يلي:


لدي تحفظ على المبالغة في الاهتمام بالسلطة مع تجاهل دور المجتمع، الذي تشكل عافيته خانة أساسية لاستقامة السلطة والحيلولة دون جنوحها.

وأستغرب مثلا انشغال وسائل الإعلام وإشغال الرأي العام بالتالي بالمرشحين لرئاسة الجمهورية دون أي ذكر للإعداد لانتخابات مجلس الشعب التي تسبق انتخابات الرئاسة. علما بأن الانتخابات البرلمانية تشكل أول خطوة باتجاه التمثيل الشعبي الحر وتأسيس النظام الديمقراطي الذي يتوق إليه المصريون.


لدى تحفظ أشد مقترن بالشك والارتياب إزاء الإلحاح على فكرة الدولة المدنية مع تجاهل وجود المجتمع المدني. وأستغرب الحملة الإعلامية التي يقودها مثقفون وسياسيون دفاعا عن لافتة تلك الدولة، دون أن يبذلوا أي جهد يذكر للدفاع عن المجتمع المدني ممثلا في المنظمات الأهلية التي تنشط في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. الخ. وكانت النتيجة أننا لم نشهد أي تطور لافت للنظر في محيط تلك المنظمات الأخيرة.


لدىّ تحفظ أيضا على فقدان الثقة بالناس والتهوين من قدرتهم على العطاء فضلا عن الابتكار والإبداع. ومما يثير الدهشة في هذا الصدد أننا خارجون من مشهد أثبت للقاصي والداني مدى قوة المجتمع وبأسه، وهو ما تجلى في خروج الملايين في أنحاء مصر وإصرارهم على إسقاط النظام وتحدى زبانيته بشجاعة نادرة. كأن الثورة أخرجت من الناس ما كان كامنا فيهم من عزم وشجاعة. وهو ما ينبغي أن يعزز ثقتنا في الجماهير العريضة، وما يستدعى سؤالا كبيرا هو: كيف يمكن استعادة تلك الروح واستثمار تلك الطاقة في بناء النظام الجديد، بعد نجاحها في هدم النظام القديم.


لأنني ممن يتمثلون الحديث النبوى الذي يقول إن اليد العليا خير من اليد السفلى. فإن لدي تحفظا على فكرة أن تكون مصر طالبة لا مطلوبة. حيث ليس سرا أن الذي يطلب يظل دائما في الموقف الأضعف.

أدرى أن الاقتراض من المؤسسات الدولية أو من المصارف أمر معمول به في كل مكان. لكن هناك فرقا بين أن تقترض بكرامة كما يفعل الجميع ثم تلتزم بالرد وأنت مرفوع الرأس وإذا عجزت عن الرد فلك أن تطلب مهلة للسداد، وبين أن تلتمس إسقاط الدين والإعفاء منه. ومثل ذلك الالتماس الذي قدمه وزير المالية المصري في زيارته الأخيرة إلى واشنطن يخصم من رصيد نظام ما بعد الثورة، وينال من صدقيته وكفاءته في إدارة البلد.
(3)

إذا لم نستسلم لمنطق التعويل على الحكومة وتجاهل المجتمع في مواجهة التحدي. فسنجد أن استحقاقات المواجهة تتوزع على الجانبين.

وقد رجعت فيما خص الحكومة إلى عدد من الخبراء وأهل النظر الذين وجدت أن لديهم كلاما كثيرا في الموضوع، وما أسجله هنا هو مجرد خلاصة وبعض العناوين التي يمكن الانطلاق منها إلى مناقشة موسعة.

 إذ تحدثت في هذا الصدد إلى كل من: الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، والدكاترة والأساتذة حازم الببلاوي ومحمود عبدالفضيل وإبراهيم العيسوي وأشرف بدرالدين (الأخير كان عضوا بلجنة الخطة والمواطنة في مجلس الشعب).

وأثار انتباهي أن الاتفاق منعقد بينهم حول ثلاثة منطلقات أساسية هي:

 ضرورة مصارحة الرأي العام بحقائق الوضع الاقتصادي

ــ أهمية إجراء حوار مع أهل الاختصاص للاتفاق على حلول للأزمة ووضع جدول ترتب فيه الآجال والأولويات

ــ عدم التردد في إعلان سياسة للتقشف تبدأ فيها الحكومة بنفسها بحيث تراجع باب المصروفات لاستبعاد كل ما لا لزوم له، خصوصا ما تعلق بالوجاهات وبذخ والسفرات والحفلات والإسراف في مكاتب التمثيل غير الدبلوماسي بالخارج.

 وحين يتحقق ذلك. وتصبح الحكومة قدوة يضرب بها المثل في التقشف الذي يلمسه الناس، يكون لها بعد ذلك أن تطالبهم بشد الأحزمة والالتزام بذات النهج الذي ارتضته لنفسها.


أثار أولئك الخبراء نقطتين أخريين،

 الأولى تتعلق بضرورة الحد من سفه الواردات التي أصبحت قوائمها تضم سلعا استفزازية لا حصر لها، لا يعقل أن يكون لها مكان في مجتمع يواجه أزمة.

الثانية تتصل بإيرادات الصناديق الخاصة التي أنشأتها بعض الوزارات والمؤسسات العامة، وقدرت حصيلتها في السنة المالية الأخيرة بنحو 21 مليار جنيه. وقد رأوا أنها تمثل رصيدا مهولا ينبغي أن يستثمر لصالح التنمية، ولا يترك نهبا للعابثين وأصحاب الأهواء في كل قطاع. حيث لا رقيب ولا حسيب.


لابد أن يكون لأهل الاقتصاد كلام أكثر وربما أفضل مما ذكرت. ولذلك لن أستطرد فيه لأن ما عندي بخصوص المجتمع يستحق أن نفكر فيه جيدا.

(4)

كنت قد وقعت على فتوى لإمام الحرمين عبدالملك الجويني في كتابه «غياث الأمم» قال فيها إن ولي الأمر إذا اعتزم أداء فريضة الحج، وأدى ذلك لتعطيل مصالح الخلق، فإن مراده يصبح «محرما على الحقيقة».

وحين قرأت أن حكومة الثورة بحاجة إلى سيولة تقدر بنحو 2 مليار دولار لتلبية احتياجات السنة المالية الحالية (حتى شهر يونيو المقبل)، ووجدت أن المصريين يدفعون المبلغ ذاته كل سنة تقريبا لأداء العمرة وفريضة الحج، توجهت بالسؤال التالي إلى الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

هل يجوز دعوة الراغبين في أداء العمرة أو الحج إلى توجيه المبالغ التي خصصوها لهذا الغرض لصالح صندوق يدعم اقتصاد البلد في الظروف الراهنة؟

وما مصير العمرة أو الحجة في هذه الحالة؟

وهل يدخل دعم اقتصاد البلد ضمن مصارف الزكاة التي يتعين على المسلمين الوفاء بها؟


هاتفيا وجهت إليه السؤال. وحين رد صغت إجابته وقرأتها عليه وأجازها. وكانت كالتالي:

إذا حل ظرف طارئ ببلاد المسلمين عانت فيه من الشح في الموارد المالية، فلولي الأمر أن يقيد العمرة لأنها نافلة وليست فرضا، ويسري ذلك أيضا على حج التطوع الذي يعد نافلة بدوره (المسلم مكلف بحجة واحدة وما زاد على ذلك عد نافلة).

والقيد هنا ينصب على الحالة التي يدفع فيها الراغب مالا للحج أو العمرة، ولا يشمل ما كان منها بالمجان. وإذا أودع المسلم حصته من المال في هذه الحالة بعد أن عقد نيته على السفر، فإن العمرة أو الحجة تحسب له.

أما توجيه الزكاة لصالح إنقاذ اقتصاد البلد المسلم أو حتى تنميته والوفاء بحقوق أهله فذلك مما يعد في سبيل الله، الأمر الذي يدخل ضمن المصارف الشرعية المعتبرة.


هذه الفتوى المهمة إذا توافقت عليها المؤسسات الدينية ومجمع البحوث الإسلامية في المقدمة منها، فإنها يمكن أن تشكل إسهاما إيجابيا في مواجهة الأزمة، فضلا عن أنها تضع أيدينا على باب لاستثمار الطاقات الإيمانية لصالح المجتمع، يخرجنا من دوامة الشائعات والتلويحات الفجة التي تروج لتنفير الناس من القيم الدينية أو محاولة تشويهها وتوظيفها لتفكيك المجتمع والوقيعة بين مكوناته المختلفة.


خارج هذه الدائرة فليت خطابنا الإعلامي المشغول بالماضي وبتتبع تفاصيل حياة أركان النظام السابق في معتقلهم بسجن طرة، يصرف بعض اهتمامه نحو هدفين هما

تعبئة الرأي العام لصالح إعادة تشغيل المصانع بطاقتها الطبيعية، بعد أن تراجعت إنتاجيتها بنسبة تجاوزت 40٪، إلى جانب تراجع إنتاجية العمال أنفسهم، الأمر الذي بات يهدد بعض المصانع بالإغلاق.

أما الأمر الثاني فهو ترشيد الاستهلاك الذي لم يعد يخضع لأي منطق في بعض الحالات. يكفي أن تعلم مثلا أن مصر أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم (تستورد سنويا 6 ملايين طن بما يعادل 2 مليار دولار).

وأن استهلاك المواطن المصري هو الأعلى أيضا في العالم، حيث تصل حصة الفرد إلى 130 كيلو جراما في العام، في حين أن المعدل في الدول النامية يتراوح بين 60 و70 كيلو جراما.

وثمة كلام كثير حول تسريب الدقيق المدعوم إلى السوق السوداء التي لم تنجح محاولات القضاء عليها إلى الآن، وحول استخدام الخبز كعلف للماشية.


تلك مجرد نماذج لما ينبغي أن يستنفر لأجله المجتمع قبل أي تحرك خارجي. هذا إذا كنا جادين في مواجهة التحدي ومطالبة الناس بربط الأحزمة والتقشف. وهى مسؤولية ينبغي أن ينهض بها المجتمع المدني، الذي نسيه مثقفوها الذين يصرون على استمرار إشغالنا بالحرب بين الدولة المدنية والدولة الدينية.

بقلم:فهمي هويدي

VN:F 1.3.1_645
Rating: 3.0/10 (1 vote cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

قبل سنة تقريباً حمل إلى صديق يقيم في أمريكا نسخة من كتاب صهيوني حتى الأضراس، يحمل العنوان ( politics lies and video Tape ) أي (سياسات وأكاذيب وفيديو).

والكتاب قديم، صدر قبل عشرين سنة من الآن، أي في مطلع عام 1991، وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة.. عددها أكثر من ثلاثة آلاف سؤال وإجابة، يخاطب القارئ الأمريكي والانكليزي وذلك القارئ الموجود في بلدان الكومنولث البريطاني، وأظن أن الكتاب ترجم إلى اللغة الفرنسية والإسبانية والألمانية وغيرها من اللغات الحية، وربما إلى اللغات الميتة أيضاً كالعبرية واليديشية..

ويقول المؤلف (المجهول) أنه أخذ عنوان الكتاب من فيلم ظهر قبل سنتين عن قصة غرامية، وفيه –الفيلم –الكثير من (الخداع والكذب)..

ثم ينفذ إلى القول بأن العرب يشنون حملة أكاذيب ضد (إسرائيل)، ويستعينون بوسائل الإعلام (الصحف والتلفزيون والفيديو)، وأن (إسرائيل) لا بد أن تواجه هذه (الأكاذيب) بـ (الحقائق).. و(الحقائق) أقوى من الدعاية العربية..

وفي الحقيقة فإن آلة صناعة الأكاذيب ضاعفت إنتاجها من الكتب والمقالات التي من هذا النوع، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قبل عشر سنوات تقريباً، ونعود إلى الكتاب الصهيوني ونعرض فكرته باختصار..

يقول مؤلف الكتاب انه استعان بأرشيف (وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي تقوم منذ أمد بعيد بجمع كل المقالات والتعليقات والدراسات ورسوم الكاريكاتير المعادية للصهيونية وإسرائيل..)
ومن هذه المواد المؤرشفة، صنع المؤلف الصهيوني (صحن سلطة) من نوع خاص، لإظهار أن (إسرائيل) هي (الضحية) وأن العرب هم الذين (يعتدون)..

اخضع رسوم (ناجي العلي) في (القبس) و(السفير)، ورسوم (تاج) في المساء القاهرية، و(محمود كحيل) في جريدة الشرق الأوسط، و(علي فرزات) وغيرهم.. لعملية تشريح ودرس وانتقاء..

واقتطع جُملاً ومقاطع من مقالات (محمد الغزالي) –في جريدة الجمهورية المصرية –و (ووجيه أبو ذكرى) في الأهرام، وأضاف إليها تعليقات أذيعت من راديو دمشق، وأجزاء من خطب الرئيس الراحل حافظ الأسد –خلال عام 1990 فقط -…

والقصد هو مخاطبة القارئ الأمريكي والأوروبي، و(تسهيل فهم المشكلة) من وجهة النظر (الإسرائيلية)

قدم الكتاب: موقف الإسلام من اليهودية –أنظمة الحكم في الدول العربية –تاريخ فلسطين –تاريخ الصهيونية

وطرح أسئلة مثل: من أحق بفلسطين دون الآخر؟

وهل الأردن هي فلسطين؟

وما هي أهداف منظمة التحرير الفلسطينية؟

وما أسماه (مطامع سورية في المنطقة لتحقيق شعار سورية الكبرى)؟

وقدّم أجوبة صهيونية تماماً..

ووضع في الكتاب بعض النصوص المفبركة مثل (نص الاتفاقية التي وُقعت بين حاييم وايزمن –رئيس المنظمة الصهيونية –والأمير فيصل بن الحسين –عام 1919) –علماً أن فيصل لم يكن يعرف اللغة الانكليزية، وكان يعتمد على (لورنس) –الجاسوس البريطاني -في الترجمة -واختار فقرة تقول بـ (اتخاذ كل الخطوات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على نطاق واسع، وبناء مستوطنات لهم، وزراعة الأرض.. مع وضع اعتبار لحقوق المزارعين العرب!!)

وزعم أن فيصل وضع توقيعه عليها، بمعنى أنه التزم بتنفيذها؟!

ومؤلف الكتاب يصور الصراع على أرض فلسطين على غرار ما فعل (اسحق دويتشر) الذي يحكي عن (رجل احترق بيته وحين فشل في إطفاء النار، قام بالقفز من النافذة طلباً للنجاة، وتصادف أن أحد الأشخاص كان يجلس تحت النافذة فسقط الرجل الذي قفز من النافذة فوقه، وتسبب في كسر يده ورجله، ومنذ ذلك الحين والرجل الذي أُصيب يبكي، والآخر يجرب إسكاته، والمفروض أن يتعاون الاثنان فكلاهما ضحية..)؟!

الكتاب كما أسلفنا –يشتمل على أكثر من ثلاثة آلاف سؤال وإجابة، كلها من النوع الذي يحول الأبيض إلى أسود، ويغسل مخ مئات آلاف القراء، ويدفعهم إلى تصديق الكذبة المسماة (إسرائيل)، والاقتناع بأن أهل فلسطين هم الذين قاموا بغزو (إسرائيل) التي كانت موجودة منذ مئات أو آلاف الأعوام، والجيش الفلسطيني الذي استولى على قطاع غزة هو الذي قام بقصف مدارس وملاعب الأطفال اليهود بطائرات الأباتشي والـ (أف -16) ومدفعية الميدان الثقيلة.. وأزهق أرواح الآلاف المؤلفه..؟!

أنا أعلم أن عدداً من المؤسسات الفلسطينية قد اشتغل في حقبة الستينيات والسبعينيات الماضية على إنتاج مواد مكتوبة لتعريف العرب والأجانب بحقائق القضية الفلسطينية وعدالتها، بواسطة النشرات الإعلامية والمجلات والكتب –وقد تُرجم بعضها إلى اللغات الحية –ويتوجب التنويه هنا بالدور الذي اضطلع به (مركز الأبحاث) و(مركز الدراسات) ومجلات مثل (شؤون فلسطينية) و(المستقبل العربي) و(شؤون عربية) و(قضايا عربية) … ولكن هذه المراكز لم تعد موجودة منذ ربع قرن على الأقل، والساحة باتت فارغة أمام اللاعبين الصهاينة، والملعب كبير يفرض علينا أن لا نغيب عنه..

لقد حكمت اتفاقيات أوسلو بالموت على مراكزنا ومؤسساتنا الإعلامية والثقافية التي تصدت لأكاذيب العدو في عقدي السبعينيات والثمانينيات وفرضت على عديد من مثقفينا البيات الشتوي الطويل، ولكن الشعب المبدع ولدّ المؤسسات ومراكز إعلامية وثقافية بدأت تواصل المشوار على الطريق الذي حاولوا سده

وقد فهمت أن هناك كتاباً مهماً تعليمياً قيد الصدور يتوجه إلى غير الناطقين بالعربية، ويشتمل على الحقائق التي يحاول العدو طمسها أو قلبها..

صحيح أن زهرة أو سنونو واحدة لا تصنع ربيعاً، ولكن مثل هذا الكتاب سيكون خطوة على الطريق، والألف ميل تبدأ بخطوة..

لذلك نقول: بوركت الجهود التي ترفض أن نتحول إلى (نعام)، يدفن رأسه في الرمل، فيما العالم يسير من حولنا، والمياه تواصل التدفق في أنهار الأرض.

بقلم:محمد أبو عزة-المدير التنفيذي لمؤسسة فلسطين للثقافة

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)