• Visit Dar-us-Salam.com for all your Islamic shopping needs!

25 نوفمبر, 2015 الشعر

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 5.5/10 (2 votes cast)

ما كلّ من ألقى عصاهُ بساحر ِ 
أو كلّ من فلق البحور بشاعـرِ
كلا ولا كلّ الرياح لواقحٌ 
او كلّ فــوحٍ للزهـور بعاطـرِ
ما الشعر؟ قلتُ : لهم فقالوا : سكرةٌ 
لمن استقى شهــد البديـع الــوافــرِ
مالي وللشعراء تلكَ بحــورهم 
لا مــدّّ لي فيها ولا لمحاجـري
سالَ المداد على خـدود دفاتري
وتشّطر الماضي ليجمعَ حاضري
وتدفق الوجد البليغ فأبحرت 
بين الحنايا والحنين مشاعري
فكأنني والحرف ننقش بعضنا 
من غير أبجــدةٍ وريشةِ شاعرِ
____________
محمد المري

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 5.5/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

10 سبتمبر, 2015 نبت أياديكم!

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.0/10 (2 votes cast)

شعر:حلف كلكول

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.0/10 (2 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

7 مايو, 2015 وأعتزلكم

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)

سأُغلـقُ صفحتـي وأرُدُّ بابـي
فلا يَحـزُنْـكُــمُ يومـــًا غيـابـي
.
سأُغـلقُها إلى أجـلٍ مُسَمًّـى
بعلـمٍ عنـد ربـي فـي كـتــابِ
.
ذَوَتْ أوراقُ قلبي شاخِـصــاتٍ
يُبَعْثِـرُها الخـريفُ على اليبـابِ
.
تمُـرُّ بيَ الليالـي مثـلَ جيـشٍ
كثـيـفِ النـقـعِ يُنـذِرُ بالخــرابِ
.
يـرى أشجــارَ روحـي وارِفــاتٍ
فيـتـرُكُـهــا كـأعــوادِ الثـقــابِ
.
كـأنَّ جحـافــلَ الأحـزانِ أُسْـدٌ
علـيَّ تــآزَرَتْ مـن كـل غـــابِ
.
كأني ندبةٌ في الوجـهِ تحكـي
بطـولــةَ فـارسٍ ضِـدَّ الـذئــابِ !
.
يمـزقُ ذكـرياتي قَنـصُ طـفــلٍ
وعـزفٌ بالرصـاصِ على الرقـابِ !
.
أُحَـدِّقُ في ذهــولٍ ثُمَّ أمضـي
إلى اللاشيءَ يتبعُني اكتئابي !
.
أُعَـنِّـفُــهُ ليـتـرُكَـنــي وحـيــدًا
فيأبى السيــرَ إلا في ركـابـي !
.
تُظَلِّلُني السحائبُ وَهْيَ حُبْلَى
بأدمُـعِ ثـاكـلٍ جَـلَــلِ المُـصــابِ
.
كــأنَّ بُــروقَـهـــا آثـــارُ سَـــوْطٍ
لطـاغـيــةٍ تَفَـنَّــنَ في عذابـي
.
لذا وجبـتْ زكاةُ القـهـرِ دمعــًا
متى بلغَ الأسى عينَ النصـابِ
.
كَمِ اغتالتْ بلادُ المَسْخِ شَدْوًا
ليصدعَ في المدى نبحُ الكـلابِ !
.
فيا للحُمقِ كيفَ تريق غيـمــًا
وتنـتـظــــرُ ارتـــواءً من ســرابِ ؟!
.
وأنَّــى للـعُـــلا ترجــو ارتـقــاءً
بخطـوٍ تـاهَ في قلـبِ الضـبــابِ ؟
.
تُثَـرْثِــرُ بالهـبـــاءِ بمـلءِ فـيـهـا
ويبقى للردى فـصـلُ الخـطـابِ !
.
لآدمَ كُـلُّـنـــا فـعــلامَ هَـمِّـــي
علـى الدنـيـــا وآدمُ من تـــرابِ ؟!
.
سـأرحـلُ ريـثـمـا آتـي بقـلــبٍ
يُـرَتِّـــل خفـقُــــهُ آيَ الكـتـــابِ
.
وأمضي كي أُشيدَ الروحَ حِصنـًا
مهيـبَ الركنِ مـرهـوبَ الجنـابِ
.
وأعـتـزلُ الأنامَ .. فما انتـظـاري
وعِيـرُ العـمـرِ تُـؤْذِنُ بالـذهــابِ ؟
.
وأبحثُ في أراضي اللهِ لي عن
بـلادٍ ليـسَ تُحـكَــمُ بالقِـحــابِ !!
.
فـإنْ لم تُـؤْتِـنــا الدنـيــا لـقــاءً
عسانـا نلتـقي يـومَ الحسـابِ ..!
.
خالد سليمان

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 2.0/10 (1 vote cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

9 يونيو, 2011 ديمقراطية جدي

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 8.0/10 (6 votes cast)

كان جدي لأبي –رحمه الله تعالى- ذا شخصية قوية، ولا يسعه إلا أن يفرض رأيه في كل الأمور. وقد اعتاد أن يُجهِّز اسماً لكلٍ من أحفاده قبيل ولادته، سواء كان المولود ذكراً أم أنثى، ولا يعطي مجالاً للنقاش في هذا الموضوع.

عندما وُلدتُ بدا جدي ديمقراطيا،ً وخيَّرَ أهل البيت بين ثلاثة أسماء: نجم، شبلي، صقر، فاختاروا اسم "نجم". لكنه أبى أن يمنح خياراتٍ بعد ذلك البتة، فاختار اسم "نصر" لأخي الذي يصغرني ثم اسم "يسر" للذي يليه.

عندما وُلد "يسر" كنت في السابعة من عمري وقد حضرت النقاش الذي دار بين جدي وعمتي الكبرى التي حاولت أن تثنيه عن اسم "يسر"، واستجدته أن يسميه "ناصر أو منصور أو منتصر" فاستشاط غاضباً وحلف بالطلاق ان يكون الاسم "يسر" وقد كان. رحمك الله يا جدي وأسكنك فسيح جناته.
بقلم:نجم رضوان

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 8.0/10 (6 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

8 يونيو, 2011 كن رجلاً مرّاً

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.8/10 (6 votes cast)

كان لشقيقتي الكبرى -تكبرني بعام ونصف- معزة خاصة عند جدي رحمه الله تعالى، فلا يرفض لها طلباً، ولطالما تشاجرتُ معها، فتذهب وتشتكيني لجدي، ليأتي بحزامه الأسود العريض ويجلدني به من دون هوادة ويكيل لي وابلاً من الشتائم ينهيها بقوله: "ألم أقل لك أنك لا تستحق اسم نجم". ولا أذكر أنه عفى عني ولو لمرة واحدة، أو أنه حاول أن يتعرف على البادئ في الاعتداء. كان جدي يردد على مسمعي دائماً :"كن رجلاً مرّاً ولم أكن أفهم معنى تلك الجملة ولم يبادر هو ولا غيره لشرحها لي.

ذات يومٍ -كنت في الصف الأول الإبتدائي- دخلت خلسة غرفة جدي، وكان قد خرج للتسوق فشربت فنجاناً من القهوة العربية التي كانت تعدها عمتي الصغرى لجدي وتضعها في غرفته كل صباح، وقررت أن أصلي الظهر في الغرفة وعلى سجادة صلاته. وبينما أنا أصلي وإذا بجدي يدخل الغرفة فجأة فخفتُ منه وقطعت الصلاة، فعاتبني بلطف على قطعي الصلاة وطلب مني أن أتمها، وعلمني كيف أجلس جلوس التشهد الأخير، ولم يعنفني على دخولي الغرفة في غيابه، لكنه لم يعلم أني شربت من قهوته، وإلا لكان له شأن آخر معي. وللحديث بقية…..
بقلم:نجم رضوان

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.8/10 (6 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 7.2/10 (5 votes cast)

ذات يومٍ أراد جدّي أن يمارس مهارته في الحلاقة في حفيده العبد الفقير إلى الله "نجم"، وكان لديه آلة حلاقة قديمة أكل عليها الزمان وشرب، تقتلع شعر الرأس اقتلاعاً بدل أن تحلقه حلقاً، فتشعر بأن روحك تخرج من جسدك مع كل شعرة تقتلعها.

توسلتُ لجدي أن يذهب بي إلى "حسنين" الحلاق الذي كان يتقاضى نصف قرش على حلاقة الرأس فأبى جدي لكنه لم يحلف بالطلاق.

أجلسني جدي في فناء المنزل وكان الجو صيفيّاً حاراً وبدأ بحلاقة شعر رأسي ودموعي تنهمر على وجنتيّ فتختلط بالعرق المتصبب على وجهي والشعر الذي تقتلعه آلة الحلاقة. وفجأةً تعطلت آلة الحلاقة فحمدت الله تعالى على ذلك، لكن ما العمل الآن بعد أن ذهب نصف شعر رأسي وبقي النصف الآخر؟.

اضطر جدي لاصطحابي بهذا المنظر غير المألوف آنذاك ألى "حسنين"الحلاق، وكلما قابل أحد معارفه وهو في الطريق يشرح له ما جرى، بعد أن يصب جام غضبه على آلة الحلاقة المشؤومة. المهم أن جدي لم يمارس موهبته في الحلاقة بعذ ذلك، فصرتُ أذهب إلى "حسنين" كلما احتاج الأمر. والحمد لله رب العالمين
بقلم:نجم رضوان

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 7.2/10 (5 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

1 يناير, 2011 وأصيبت رجلي بكسر

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 5.7/10 (3 votes cast)

كان جدي يرفض أن تُعالجَ إصابات كسور العظام عند طبيب العظام، ظناً منه أن العضو المصاب إذا ما وُضع عليه الجبص يتعفن ثم يأمر الطبيب ببتره.

وعندما أُصبتُ بكسر في فخدي اليمنى –كنت في الخامسة من عمري- بعد سقوطي من سيارة مسرعة لم يُحكم إغلاق بابها الخلفي، لم يفلح أحد في إقناع جدي بضرورة وضع الجبص عليها، ورفض رفضاً باتاً جازماً حاسماً الذهاب بي إلى المشفى، وأصرَّ على علاجي عند من يُسمّى باللغة الدارجة بِ"المُجبّر".

لم يكن في مدينة "جنين التي نعيش فيها "مجبّر"، ونما إلى علم جدي وجود "مجبّر"في قرية "عرابة" يكنّى أبا مصطفى. ورغم أني أُصبت بالكسر في منتصف النهار إلا أننا وصلنا بيت أبي مصطفى مع العِشاء، وأنا أُقاسي من شدة الألم الذي أخذ مني كلَّ مأخذ.

ولمّا كان أبو مصطفى شيخاً طاعناً في السن طلب أن نبقى في "عرابة" لمباشرة العلاج لأنه ليس باستطاعته القدوم إلى "جنين" كل يوم، وتبرع شقيقه أبو الصادق –جزاه الله خيراً- باستضافتنا في بيته طوال فترة العلاج، فبقيت أنا وأمي في بيته فترة ليست بالقصيرة.

بعد مضي أكثر من عشرين يوماً من العلاج بدأ العظم بالتماسك، لكن أبا مصطفى اكتشف اعوجاجاً في رجلي، فما كان منه إلا أن وقف عليها وأعاد كسر العظم مرة ثانية ليباشر العلاج من جديد. كل هذا تمَّ دون إي نوع من التخدير، رغم بلوغ صراخي عنان السماء.

عندما تماثلت للشفاء عدنا إلى "جنين"، واستغرق الأمر شهراً آخر حتى شُفيتُ تماماً.  ولا أنسى أن جدي كان يحضر لي ما لذَّ وطاب من الطعام، فكان الآخرون يحسدونني على ما أنا فيه من نعَم وخيرات، دون التفات إلى ما عانيته من ألم ومشقة.
بقلم نجم رضوان

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 5.7/10 (3 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

21 ديسمبر, 2010 كان جدِّي

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 8.0/10 (3 votes cast)

( إلى جدّي العزيز في ذكراه )

إنْ قُلْتُ: قدْ كَبِرْتَ
قالَ لي:
بُنَيَّ.. لا يَكْبَرُ إنْسَانٌ
ولو عَمَّرَ في الأرْضِ قُرُونَا

قدْ كَانَ جَدِّي رَائِعاً
ومُرْهَفَ القَلْبِ
حَنُونَا

إنْ قُلْتُ: قدْ تَعِبْتَ
قالَ لي:
بُنَيَّ.. إنِّي بالغُ العَزْمِ
ولا تَمَلُّ مِنْ كَدٍّ يَدَيَّا

قدْ كَانَ جَدِّيِ مُخْلَصاً
وكَانَ صِدِّيقاً
وَفِيَّا

ومَاتَ جَدِّي
لا كَمَا يَمُوتُ في الأرْضِ البَشَرْ

مَاتَ.. وعَاشَتْ سِيرَةٌ
تسْتَحْضِرُ العُمْرَ العَطِرْ

تَهْفُو إليهِ النَّاسُ
والحُقُولُ.. والطُيُورُ
يبْكِيهِ القَمَرْ

قدْ صَارَ جَدِّي سِيرَةً
وكَانَ دَائِماً يقُولُ:
نَحْنُ في الدُّنْيَا سِيَرْ

وليــد جلال

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 8.0/10 (3 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr

23 نوفمبر, 2010 حكاية جدي

أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.3/10 (6 votes cast)

كان جدي يغمض عينيه ويركض في الحقل مسرعاً حاملاً زوادته على خصره وبيده اليمنى جاروف يسوي به الأرض.
والحقل واسع يقبع على منحدر جميل ، باكرا عند مطلع كل فجر يحمل إبريق الشاي متجهاً إلى عرزاله.
يشعل النار في الأسفل، ويغلي الشاي ببطء ممل.
وفي بداية الربيع يشتري خروفا صغيراً يطعمه بنهم كي يكبر يتحسسه كل صباح على ظهره وعندما يأتي العيد يذبحه نأكل نصفه والنصف الآخر يوزعه على الجيران.

أيام الصيف كان جدي يسهر على سطح بيتنا هو ومجموعة من رجال القرية يتسامرون ويتبادلون الحكايات والأحاديث، عن أحداث حدثت وأحداث لم تحدث وضحكاتهم وأصواتهم تملأ المكان.
كان جدي يتردد على المدينة أسبوعيا وكنت ألح عليه كل مرة ليأخذني معه لكنه كان يرفض، أخيرا أخذني معه لم يمسك بيدي تركني على راحتي مبهوراً بزحمة المدينة ابتعدتُ عنه قليلاً ، ركض خلفي كالطيرِ ولما اشتد لهاثه ارتميت على الأرضِ ابكي .

كان لجدي غرفته الخاصة في إحدى الزوايا تجلس باسترخاء خزانة صغيرة زجاجها مكسور تحتوي على بعض الكتب القديمة لصادق الرافعي ومصطفى لطفي المنفلوطي وجبران خليل جبران وعدد كبير من الكتب الدينية وفي الزاوية الأخرى دق مسمار طويل بالجدار علق عليه عشرات (السبحات) كان قد جمعها من أصدقائه القادمين من بيت الله الحرام وعلى رف مجاور المهباج والمحماسة اللذين يصنع بهما قهوته، وخلف الباب النرجيلة المزينة بالخرز والسلاسل الفضية، وفي منتصف الحائط صورة قديمة لوالد جدي الذي هاجر إلى الأرجنتين منذ فترة طويلة وانقطعت أخباره ولم تصل منه بضع رسائل، كان محظوراً علينا الدخول الى الغرفة خوفاً من العبث بمحتوياتها لكني كنت ادخل خلسة بين الحين والحين لأخذ كتاباً أقرؤه وأعيده دون أن يحس بي احد وهكذا قرأت العبرات والنظرات وتحت ظلال الزيزفون والمجنون والمواكب و ..و…

ذات فجر صرخت جدتي بأعلى صوتها فاستيقظ جميع من في الدار ، ركض الجميع إلى غرفتها كانت بداية النهاية لرجل كان إذا غضب اهتز وإذا اهتز كاد يتصدع البيت وإذا ضحك عمت الفرحة للجميع، وعند الشروق اجتمع المحبون يعزون ويأخذون بالخاطر وطلعت رائحة البخور ونبت الحزن في الصدور وصارت الحسرات كبيرة كالأشجار.
وعندما انتهى العزاء دخلت غرفة جدي فوجدت جميع الأشياء وقد لفها الحزن.
بقلم:حسين خلف موسى

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 6.3/10 (6 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr
أضف تعليقك
VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 9.7/10 (3 votes cast)

وقفت حائراً، تتملكني الدهشة أمام معرض كبير "سوبر ماركت"، أفرد قسماً كبيراً من مساحة المعرض لعرض مجموعة كبيرة ومتنوّعة من الموازين، الكبيرة والصغيرة، الحاملة والمحمولة، الإلكترونية والرقمية وذات العقارب، الملوّنة وبأشكال مختلفة ومغرية على الشراء، تتبارى كلها بدقتها في إقامة الأوزان، دقة متناهية تقيم وزناً لأجزاء الغرامات.

لست أدري لماذا داهمتني في الوقت نفسه صورة جدي، ودكان جدي في سوق عكا، والميزان العتيق بكفتيّه النحاسيتين، ومكاييله المتنوّعة مثمّنة الأضلاع، وكلماته التي كانت تمثّل لنا في ذلك الوقت البعيد، ونحن في سنّ الطفولة، ضرباً من ضروب الحكايات، دون أن نستشرف مراميها الأبعد.

كثيراً ما كنت، عندما أزور جدي في متجره، يروق لي أن ألعب بالميزان، تبهرني مرجحة كفتيه النحاسيتين، والكتل الحديدية أو الحجارة التي كان يستعملها للوزن، وكنت أراقب جدي عندما يبيع شيئاً من متجره، سواء من الحبوب أو الزيت أو السكر، كيف يحرص على تساوي كفتيّ الميزان تماماً، وبعد أن يطمئن إلى ذلك، يضيف إلى الكفّة التي تحمل البضاعة المباعة إضافة لتطغى على كفّة المكاييل، تجرأت مرة وسألته:

ـ لماذا يا جدي تضيف وقد استوفى الميزان حقّه.؟

يبتسم، ويقول بطيبة:

ـ زيادة البركة..

لم أكن أفهم ماذا تعني كلماته، وماذا تعني "زيادة البركة" وهو الذي لم يبخس الميزان.؟ لكنني لم أكن أجرؤ، لصغر سني، على محاورة جدي وهو في زحمة العمل في المتجر.

في ذلك المساء، كنا كما العادة ننتظر عودة جدي من المسجد عندما سألت أخوتي عن "البركة" لكنهم على الرغم من الآراء المختلفة من كلّ منهم، لم أصل إلى فهم أو قناعة، وهذا ما شجعني، معتمداً على سعة صدر جدي، أن أسأله.

وما أن عاد من المسجد بعد صلاة العشاء باشّاً مبتسماً ابتسامته الطيبة، قصدت أن أسارع إلى تقبيل يده، والتمسّح بعباءته المشمشية، ربّت على كتفي، وأخذ مكانه المفضّل وبين يديه سبحته الزيتونية، وقبل أن يبادرنا بأي حديث سارعت أسأله عن الميزان والبركة..

جمع السبحة بين راحتيه، ثم ألقى بها في حضنه وهو يبتسم بحبور، وقال:

ـ لقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم "وأوفوا الكيل إذا كلتم"، وقال سبحانه: "ولا تبخسوا الميزان"، لأن الميزان هو دليل العدل بين الناس، ليس في مسألة البيع والشراء فقط، ولكن في كل أمر من أمور الناس.

نظر في وجوهنا يحاول التقاط فهمنا لما يقول، ثم تابع:

ـ أما أن أضيف إلى البيع بعد أن يستوفي الميزان حقه، فهو من أجل أن يبارك الله لنا في بيعنا وشرائنا، والله لا يضيع أجر المحسنين.

تبادلت مع أخوتي نظرات حائرة، التقطها جدي وقد أدرك أننا لم نفهم مراده تماماً.. تنحنح، واعتدل في جلسته وقال:

ـ يحكى أن سنة عجفاء قاسية لم تمنّ السماء على البلاد بخير المطر، وقد عانى الناس كثيراً من القحط والجوع والعطش، لم تجد المواشي الكلأ، وقد جفت الينابيع، ونضبت الأنهار، وأصاب الناس بلاء عظيم، وعندما اشتدت على الناس الشدّة، تنادى المنادون: أن هبّوا أيها الناس إلى قمّة التل، لإقامة صلاة الاستسقاء والتقرّب من الله تعالى، كي يخرجنا من هذا الكرب العظيم.

اجتمعت الناس منذ أبكر الصباح على قمّة التل، حفاة شُعثاً، صغيرهم وكبيرهم، شيوخهم ونساؤهم، ومواشيهم يتضرعون إلى الله أن يسيّل لهم من المزن ماء الحياة، وقد أشرفت الشمس على المغيب والسماء حابسة، والناس في هرج ومرج، انبرى شيخ البلد صائحاً بالناس أن انزلوا عن التل، وليصعد واحداً على إثر واحد، وكلّ يتضرع إلى الله بما أسلف من حسنات كي نرى ببركة من نرجو أن يمنّ الله علينا بالخير، وهكذا راح يصعد الواحد يتضرّع ويرجو الله ثم ينزل ويصعد آخر والسماء حبيسة لا تبشّر بأي عطاء.. ولم يبق في القرية كلها من لم يصعد إلى قمة التلّ ويتضرع غير رجل واحد، اسمه "أبو بلال"، كان صاحب دكان بقالة صغيرة يبيع للناس أهم حاجاتهم اليومية، وقد سألوه أن يصعد ويسأل الله البرّ، صعد الرجل هادئاً، وتطلع إلى السماء، ثم خاطب ربه بكلمات لم يسمعها أحد، وقبل أن يتمّ رجاءه وسؤاله، أطبقت السماء، وقصف الرعد، ولمع البرق وانصبّت من السماء سيول من الأمطار جعلت الناس المتجمعين يركضون على غير هدى هروباً من دفق المطر.

سكت جدي قليلاً يلتقط أنفاسه، فتبادلنا أنا وأخوتي نظرات متحفّزة ننتظر تتمة القصّة، رشف جدي رشفة طويلة من كأس الشاي بالنعناع، وقال:

ـ بعد أن آوت الناس إلى بيوتها، وارتوى الفرع والضرع، وتدفقت المياه في الأنهار، وضحكت الأرض والسماء، تسارع الناس إلى دكان "أبو بلال" ليقدموا له الشكر والسؤال، وأيّ مكرمة فعلها جزاه الله عليها كل هذا الخير، وقد بادره شيخ البلد بالسؤال عما قال وسأل الله حتى نال هذا الخير العميم، وكم كانت دهشة القوم عظيمة عندما ضحك "أبو بلال" ضحكة مجلجلة وهو يخرج من جيبه حصاة صغيرة لا يزيد وزنها عن غرامات معدودة وهو يقول:

ـ "لقد سألت الله أن يعطيني ثمن هذه الحصاة".!

بدت الدهشة على وجوهنا، وسؤال غريب يداهمنا أنا وأخوتي: هل ثمن حصاة يساوي كل ذلك الخير العميم.؟

قال جدي:

ـ وقد دهش القوم يومذاك أيضاً، لكن "أبو بلال" قال بهدوء يبدد دهشتهم،"لقد كنت في كل وزنة بيع، منذ افتتحت هذه الدكان وحتى يومنا هذا، أضيف هذه الحصاة حتى ترجح كفة البيع لصالح المشتري على كفّة المكاييل".

التفت جدي إليّ وهو يبتسم، مسح على وجهي بيده الكريمة وقال:

ـ هل أدركت معنى البركة وقيمتها وثمنها وجزاءها عند الله سبحانه، وعند الناس.؟

عندما تذكّرت هذه الحكاية وأنا أتفرّج على مجموعات الموازين الحديثة الدقيقة، قلت في نفسي:

ـ هل هذه التي أراها أمامي، بعض سبب في غياب البركات من حيواتنا.؟
بقلم:عدنان كنفاني

VN:F [1.9.16_1159]
Rating: 9.7/10 (3 votes cast)
Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Tumblr