30 يونيو, 2010 موتك مولدي
أنا لن أجامل من سيأتينـي غـداً
أطويه في جوفـي ولـن أتـردَّدا
أنا يا بن آدم مَن أضيِّف كارهي
وأضمُّه في اللَّحد ليـس تـودَّدا
كنتَ البداية لي وموتك مولـدي
صرتُ المآل لك الرفيق الأوحدا
يرميك في لحدي أخوك كمن رمى
همَّاً ويمضي فـي الحيـاة مغـرِّدا
يمضى المشيِّع بعد دفنـك قافـلاً
وتظلُّ وحدك في التراب ممـدَّدا
يبكون موتك والفـراق تحسُّـراً
والدهر يكفل جرحَهم أن يهمَدا
لكنَّ جرحك إنْ قضيتَ مفرِّطـاً
يبقى قرينك ما لـه أن يضمِـدا
يبغون مالك مذْ رحلت مودِّعـاً
ليصير ما جمعت يـداك مُبـدَّدا
يا بن التراب أنا التراب فعدتَ لي
أهلاً بمـن تـرك البنـاء ممـرَّدا
كم ضقتَ ذرعاً من حياةٍ تشتكي
متأففـاً بـل ساخطـاً متمـرِّدا
فسكنتَ في جوفي بغيـر تأفُّـفٍ
صندوقَ طيـنٍ ضيقـاً ومحـدَّدا
أنا دارك الأخرى التـي أغفلتَهـا
وظننتَ أنَّك لن تـزور مؤبَّـدا
أهملتَ داراً صرتَ أبداً ساكنـاً
وطلبت داراً صرتَ عنها مبْعـدا
لا ينفع الإنسانَ في جوف الثرى
أن كان يوماً في الحيـاة ممجَّـدا
عمل العباد يكون إمَّا النُّور فـي
جوفي لهم أو أن يكـون منـدِّدا
كن طيِّباً لتصيـر ذكـراً طيِّبـاً
فيطوف في الدنيا يردِّده الصـدى
وتنال حبَّ الله كي ينجيك مِـن
نزعٍ أليمٍ عندمـا يأتـي الـردى
برضا الإله يصير قبـرك روضـةً
وبغيره يغـدوا عذابـاً مؤصـدا
يوم القيامة لات أنْ يُنْجيك مِـن
هول العذاب سوى شفاعة أحمدا
ولـزوم طاعـة ربِّنـا ونبـيِّـه
والجدُّ في طلب المثوبـة والهـدى
رفقاً بنفسك قبل موتـك إنَّمـا
تحلو القبور لمن يعيـش موحِّـدا
ويطيـع أمـر الله غيـر محـاددٍ
حيَّ الضمير مقاربـاً ومسـدداً
شعر:محمد بن اسحق الريفي




