31 ديسمبر, 2009 ماذا يفعلُ شِعرٌ في وجْهِ السُّلطان؟!!
لا تَسَْألْني :
ماذا تَكْتُبُ؟
هذا وَقْتُ الكِلْمَةِ ،
لا وقتُ الهَذَيانْ
هذا وقْتي،
آن أَواني كي أُصْبِحَ مِطْرَقَةً،
فَجَميعُ حَيَاتِي كانَتْ لِلباطِلِ سِنْدَانْ
اليوْمَ أَموتُ لِحَقِّي،
واليومَ أُصادِرُ رِقِّي،
واليومَ أُغادِرُ وَحْلَ الصَّمْتِ،
إلى صَوْتِ الإنْسانْ
لا تسْأَلْني :
ماذا يُمْكِنُ أنْ تَفْعَلَ كِلْمَةُ شِعْرٍ،
في وَجْهِ السُّلْطانْ؟ !
الشِّعْرُ رَصَاصٌ،
حينَ يُقَارِعُ تُجَّارَ الأَوطانْ
والشعْرُ قِصَاصٌ،
حينَ يُزَنَّرُ بالإيمانْ
والكِلْمَةُ حينَ تَفِرُّ إلى سَرْجِ أَصيلٍ،
تُصْبِحُ طُوفَانْ !
يا هذا العابِرَ في غَزَّةَ أَشْلاءَ النِّيرَانْ
يا ابْنَ المَوْتِ الأَلفِ
على مَرْآى أُمَّتِهِ المُمْعِنَةِ هِيَامًا في الغِلْمانْ
لا تَعتَبْ،
فالأُمَّةُ غَرقَى في التَّحليلِ،
وفي التَّأْويل،
وفي التَّعليلِ،
وفي الخِذْلانْ
لا تعتَبْ،
واعبُرْ ضِفَّةَ هذا الموتِ،
ودُسْ بِنِعَالِكَ وَجْهَ الصَّمْتِ،
وفي يَدِكَ القُرآنْ !
شعر:هلال الفارع
31 ديسمبر, 2009 العجوز والذكريات
في عَيْنيها
كانتْ تَجمَعُ
ألفَ حَضارَة
عنْ كاهِلِها
كانتْ تَنْكُتُ
بعضَ غُبارٍ منْ تاريخٍ
كانتْ تكتمُ
صرخةَ أَلمٍ
خَلفَ شِفاهٍ
نَسِيَتْ يَوْمًا
أنْ تَتَزَيّنْ
بِقَليلٍ منْ وَرْدِ نَضارَةْ
فوقَ يَدَيْها
بعضُ أخاديدٍ حَفَرَتْها
شَلاّلاتُ الزَمَنِ القاتِمْ
جَلَسَتْ تَهذي
قُرْبَ مِياهِ النّهْرِ الشّاحِبْ
تَذْكُرُ خِلاًّ
مَرَّ هُنالِكَ
قَبْلَ سِنينٍ
هَرَبَتْ مِنْ ذاكِرَةِ العُمْرْ
أخذت تَهمِسُ
" عالروزانا عالروزانا
كلّ الهنا بيها
وِش عِملِتْ الروزانا
الله يِجازيها
يا رايِحين عَحَلَبْ
حبي معاكمراح
يا محملين العنب
تحتِ العِنَبْ تُفّاحْ
كُل مين حبيبُه معه
وأنا حبيبي راحْ"
كلماتُ الأغنِيَةِ اشتَعَلَتْ
فوقَ شِفاهِ الوردِ الذابِلْ
ومياهُ النّهرِ غدت ترقص
للعُشبِ خصورٌ تتمايَلْ
هتَفَتْ هتَفَتْ
رَقَصَتْ رَقَصَتْ
فرّ غُرابُ الهَمِّ حَزينًا
عادَتْ لِمُحَيّاها الحُمْرّةْ
عِنْدَ غُروبِ الشّمسِ استَلْقَتْ
لَفَظَتْ بَعْضَ ثُمالَةِ روحْ
كانتْ لا زالتْ تَحْمِلُها
في طَيّات الصدْرِ الحالِمْ
في شَفَتَيْها هَمْسَةُ دِفءٍ
رَسَمَتْ بَسْمَةْ
فوقَ ظِلالِ الجَسَدِ الخامِدْ
شعر:فاتن دراوشة





