28 أكتوبر, 2009 مناجاة للأقصى

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.5/10 (2 votes cast)

قلت للدمعة في الليل الحزين
فلتريحي القلب مما تحملين
قد مضى وقت على جمع لنا
منذ أن جئنا بعهد صادقين
نحمل الآمال في عود لنا
نقطف الأزهار من بين الأنين
نعلم الأيام أنا ها هنا
قد أتيناك برغم الحاقدين
نقلع الاشواك من درب الفدا
نزرع الورد فيزهو بالحنين
قد أتيناك وإن طال المدى
نرجع البهجة للقلب الحزين
شعر:مروان الأقرع

VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.5/10 (2 votes cast)

28 أكتوبر, 2009 الثور العجوز

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.0/10 (1 vote cast)

كانً السلطانُ حبيبَ الشعبْ
يفتحُ بابَهْ
في كلِّ صباحٍ للفقراءْ
كيْ يسمعَ شكوى كلِّ ضعيفٍ مظلومٍ منهمْ
ولينصِفَهمْ
لمْ يُنشِئْ قصْراً فخْماً يجلسُ فيهْ
لمْ يجعلْ أسواراً عاليةً
تحجبُ صوْتَ الشعبَ الهادرَ عنْه
لمْ يجعلْ بينَ الحاكمِ والمحكومِ وسيطاً
بلْ علَّقَ جرساً ضخماً
تتدلَّى منهُ حِبالْ
لوْ أحدُ الأفرادِ أرادْ
أنْ يلْقى السُّلطانْ
دقَّ الجرسَ وقابَلَهُ في الحالْ
***
في يومٍ دَقَّ الجرسُ،
ولمَّا خرَجَ الحُرَّاسْ
وجدوا ثوْراً أضناهُ المرضُ على البابْ
يتهالكُ في إعياءْ
حاولَ أن يدخُلْ
لكنَّ الحرَّاسَ تَصَدَّوْا لهْ
وقفوا في وجْهِهْ

نظرَ السُّلطانُ من الشُّرفهْ
وجدَ الثَّورَ ووجدَ الحرَّاسَ يصدُّونَهْ
خرجَ السلطانُ إلى البابْ
يسألُ حاجبَهُ عثمانْ
عنْ سببِ مجيءِ الثَّوْرِ إليْهْ
***
قالَ الحاجبُ: يا موْلانا السُّلطانْ
هذا الثورُ ضعيفٌ
ذَهَبَتْ صحتُهُ
خارتْ قوتُهُ
وتحيَّر عُثمانُ لبُرههْ
ثمَّ أضافْ:
هذا الحيوانْ
يطلبُ منكَ الرَّحمةَ والإنصافْ!
كانَ صغيراً
لمّا جاءَ إليْكَ من السوقْ
لحظيرتِكَ العامرةِ، وأخذَ يُشلركُ في أعمالِ الحقلْ
عملَ كثيراَ عندكَ حتى أضنتْهُ الأيامْ
لكنَّ كبير الخدمِ، وأعني "محروساً" ذا القلبِ الصَّخريّْ
يطردُهُ اليومْ
ليهيمَ على وجههْ!
***
ابتسَمَ السُّلطانُ وقالَ لعُثمانْ:
أنتَ أمينٌ وشُجاعْ
لمْ تخدعْني بالأقوالِ البرَّاقَهْ
أحضِرْ لي محروسا
***
في الحالْ
حضرَ كبيرُ الخدمِ أمامَ السُّلطانْ
ـ هلْ هذا الثورُ لنا؟
قال كبيرُ الخدمِ: نعمْ
لكنْ يا موْلايْ
أصبحَ لا يقدرُ أنْ يفعلَ شيئاً فطردْتُهْ
وهنا، لم يصبرْ عثمانُ الحاجبْ
قالَ: اسمحْ لي يا موْلايَ السُّلطانْ
أنْ أسألَ محروسا:
اصدُقْني يا محروسْ
هلْ لوْ مرِضَتْ زوجُكْ
أو أحدُ الأطفالْ
تطردُهُ من بيتِكْ؟
وأجابَ كبيرُ الخدمِ لتوِّهْ:
لا .. يا عثمانْ
كيف بربكَ أطردُ فرداً من أفرادِ الأُسرهْ؟
فأجاب الحاجبُ: يا محروسْ
هذا العملُ الأحمقُ لا يُرضي مولانا السلطانْ
لا يحسُنُ أن تطردَ هذا الثَّورْ
قدْ خَدَمَكَ طولَ العُمْرْ
والآنْ ..
وَجَبَ عليكَ الشُّكْرْ
هلْ نغدرُ بالحيوانْ؟
ضحك السُّلطانُ، وقالْ:
هذا قولٌ طيِّبْ
والآنْ ..
خُذْ ثورَكَ يا محروسُ، وإيَّاكْ
أنْ تتركَهُ في الطُّرقاتْ
يبحثُ عنْ مأْوى أوْ مأْكَلْ
هذا الثورُ ضعيفْ
لا يُمكنُهُ أن يتكلَّمَ ويُدافعَ عنْ نفسِهْ
هلْ تسمعُ ما قلتْ؟
***
أخذَ الرَّجلُ الثورَ وعادْ
لحظيرتِهِ
صوتُ السلطانِ يرنُّ بأُذنيْ محروسْ:
يا محروسُ تعلَّمْ أن تحترمَ الطَّاعنَ في السنّْ
وتُوفِّرُ سُبُلَ الراحةِ لهْ
وخصوصاً لوْ كانَ من الحيوانِ الأعجمْ
لا يعرِفُ أنْ يتكلَّمْ
كمْ من جاهلْ
نُبصرُهُ يضرب تلك الحيواناتِ بلا رحمهْ
معْ أنَّ الحيوان َ يؤدِّي أعمالاً صعبهْ
لا يطْلُبُ أُجْرَهْ
لوْ نَطَقَ لكشَفَ لنا
ظلمَ الإنسانِ وشَرَّهْ
شعر:د.حسين علي محمد

VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.0/10 (1 vote cast)

28 أكتوبر, 2009 لولا الحنان

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

1 )
من دفْقِ معنايَ الشفيفِ الأرحبِ ..
السُّحْبُ تبكي لليبابِ المُجْدِبِ …
و الشمسُ تجلو ظلمةً للساربِ ..
و النخلُ يسخو بالثمار الأطيبِ ..
و البدرُ يبعثُ نورهُ للراهبِ ..
2 )
لولا الحنانُ أكان للغيمِ البكاءْ ؟ ..
أو كان للشمسِ الضياء ْ ؟ …
و النخلُ يربو في فسائلهِ السخاءْ ..
و البدرُ يرسلُ قَبَسَهُ فينير آفاق السماءْ ..
3 )
في بسمةِ الطفل المُهَنَّا ..
في نغمةِ الأملِ المُعَنَّى ..
أو رقصةِ الأزهارِ في كل مَغْنَى ..
عندَ احْتِصَادِ السُّنْبُلَاتِ الصُّفْرِ أبدو (( أنا )) ..
4 )
لولا الحنانُ أتُبْعَثُ فرحةٌ لتداعب الأطفالْ ؟ ..
أو من مخافةِ موتهِ شبحاً بلا آمالْ ..
يحنو على قلبٍ فَيَكْذِبه و يسقيه ترياق النجاةْ ..
و الريحُ في القيظِ المُلَظَّى أرسلتْ نَسَمَ الحياةْ ..
ليراقص الأزهارَ في شتّى التلالْ ..
و السُّنْبُلَاتُ الصُّفْرُ تسمعُ أَنّاتِ الجياعِ و حَشْرَجةَ السؤالْ ..
لولا الحنانُ أأخرجتْ من بطنها سبعٌ مئاتْ ؟ ..
و خوتْ لتملأَ جوفهم – جوداً – هباتْ ؟! …
شعر:حنان بنت محمد القحطاني

VN:F 1.3.1_645
Rating: 1.0/10 (1 vote cast)

28 أكتوبر, 2009 الطبول

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

لِمَنْ تُقْرَعَ ؟!!
وقد باضَتْ حمائِمُنا على -ماسورةِ المِدْفَعْ-
ومُهْرُ النارِ قد خارتْ به الأَرْبَعْ
لِمنْ تُقرعْ ؟!!
فلا الأَفراسُ سامِعةٌ ولا خَيّالُها يَسْمعْ

رأيتُ سيوفَنا الخرساءَ قد صَدِئَتْ
وما عادت تُحاكينا
سمعتُ خيولَنا العرجاءَ تبكي….
خلفَ وادينا
وعينُ الشمسِ فوقَ رؤوسِنا تَدْمَعْ

وَقَفْتُ هناكَ عندَ مآذنِ القدسِ
أُراقبُ دمعةَ الشمسِ
أُسائِلها:
متى تُقرعْ؟!
متى خيّالُها المَطْعونُ مِن غَبْرائه يَرْجعْ
فَتَهْتِفُ بي:-
طبولُ النارِ لن تُقرعْ
لأن السيفَ فوقَ رقابِكم يُشْرَعْ
لأن الرعبَ في أكبادِكم يُزْرَعْ
وقد تُقرعْ
إذا ما اهتزَّ عرشُ الليلِ….
من جنباتِه الأَربعْ
شعر:صبحي الياسين

VN:F 1.3.1_645
Rating: 6.0/10 (1 vote cast)

28 أكتوبر, 2009 أنا فتـــــــاكِ

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 4.0/10 (1 vote cast)

وانا على مرمى حجر من اسوارها أذرف مفردات الأسى واقول

وقفت والشمس والتاريخ والكتبا
اجوب صمتك علي اعرف السببا
فأنكر الباب ميقاتي إلى لغتي
وانكر الشعر في عيني والادبا
انا فتاك فتيا في هوى بلدي
على شفاهك حبي لم يزل رطبا
أنا فتاك طريد الحسن في مقل
لو ينظر الكون صوبي اعلن الغضبا
أنا انتظارك في ستين أمتنا
انا انتصارك من كفيك ما هربا
قومي انظريني يغاث الناس من غضبي
وتزهر الارض من صولاتنا عربا
قومي اطلبييني سيوفا في مضاربها
أو اطلبيني حساما في الوغى ضربا
أو انشديني قصيدا من دفاترها
إن القصيدة فينا تصنع العجبا
أنا سماؤك ضوء الشمس في كبدي
أنا غرامك خلف السور محتجبا
أنا (القطاع) الذي لم يحن هامته
انا (الخليل) التي قد اضرموا لهبا
انا(الجليل) شراييني إذا نزفت
يعود حسنك للوجه الذي سلبا
لا يظمأ الشوق إن أضرمت شعلته
لا تظما القدس إن كنا لها سحبا

إن عشت يوما بغير القدس يا وطني
كانما عشت طول العمر مغتربا
فارضها من اديمي طالما بشمت
وتربها من دمانا طالما شربا
وحبنا في سطور الشوق نكتبه
وشوقنا في سماء الحب قد لعبا
فمن يعيد صبانا في ملاعبها
ومن يرد لنا العمر الذي ذهبا
ومن يلبي ثراها كلما ظمئت
عظام جدي ودمعي فوقه سكبا
إني لاجلك حقل النار اشعله
وترتمي الروح في أحشائها حطبا
مكبل الكفين مسجون ولي وطنٌ
خلف الجدار يئن اليوم مغتصبا
تلك المآذن في الاحداق شاخصة
فكم سجدنا والقينا بها الخطبا
وكم رسمنا على اسوار منبرها
خيول حطين..والرايات..والشهبا

لا يقبل الذل ذو عرفان او شرف
إلا تراه على عقبيه قد قلبا
وباء بالذل طول العمر يا وطني
وللهزيمة والخسران قد كسبا
شعر:أشرف حشيش

VN:F 1.3.1_645
Rating: 4.0/10 (1 vote cast)

28 أكتوبر, 2009 المصالحة

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 8.0/10 (2 votes cast)

المَرْءُ بالفعـلِ الحميـد يُقـاسُ
والنفسُ بالصبرِ الجميلِ تُسـاسُ
والقلبُ يسمو إن سَمَـتْ آمالُـه
وإذا تَرَدّى للحضيـض يُـداسُ
وإذا اللصوصُ تَسَوّرَتْ أكتافنـا
فاعلم ْبأن لصوصَها  الحـرّاسُ
وإذا القضيةُ في المحافل  دُنّسَتْ
فاعلمْ بـأن حُداتَهـا  أنجـاسُ
كم مِن زعيمٍ داسَ فوق رقابِنـا
ونراه من قِبَلِ المُـداسِ يُبـاسُ
لا أشتهي الطيران َبعد سقوطـه
حتى يُبَدّلَ رأسَـه-  فِرنـاسُ-
قالوا الحوار مع العدوّ كرامـة ً
وبه تعُـاد القـدس  ُوالأقـداسُ
قلت ُ الحوار مع العدو  خيانـة
وبه يزيد الخـزي  ُوالإفـلاسُ
ماذا جَنيْتمْ مُذ دَخلتـمْ وَكْرَهُـم
أوَ ليس في أعماقكـم إحسـاسُ
قالوا اعتراف العالمين جواهـرٌ
أيقالُ عن صدأ الثرى  ألمـاسُ
الكلّ يَعرفُ أننـا أهـلُ الرُُّبـا
لكنـه الحاخـام ُوالأجــراسُ
فلقد سَقَوْنا المُرَّ كأسـاً مُترَعـا
فتقطّعَت ْفي صدرنـا الأنفـاسُ
لكننا والجرحُ ينـزفُ  ساخنـاً
صُلُنا وصالتْ تحتنا  الأفـراسُ
فإذا الشهيـدُ تناثـرَت ْأشـلاؤه
قامت له الأفـراحُ والأعـراسُ
يافتحُ- فاض الجرحُ مِن حَدَقاتنا
ومشى يُخرّبُ صدرَنا الوسواسُ
مدّي يمينكِ كي نضمدَ جرحَنـا
تأتيك ِمن فلَكِ الإخـاءِ حمـاسُ
شعر: صبحي الياسين

VN:F 1.3.1_645
Rating: 8.0/10 (2 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

  التفريط بالقدس نهاية المفرّطين بها

لعل من أحلك الفترات على مدينة القدس وعلى العرب والمسلمين ما آلت إليه الأحوال بعد موت صلاح الدين الأيوبي وانقسام مملكته المترامية الأطراف إلى ممالك صغيرة استأثر بها أولاده وأخوه العادل وأولاده.

فبدل أن يستجمعوا القوى لطرد الصليبيين نهائياً من الأرض العربية فتنوا هذه القوى بالتناحر والتقاتل من أجل ضم الأراضي إلى ممالكهم وإقطاعياتهم، وأدى ذلك في مراحل عدة للاستعانة بالصليبيين ضد إخوتهم وأبناء عمومتهم.

وحسب ما أشارت إليه المصادر العربية التاريخية فإن المسلمين عادوا مع صلاح الدين وعمروا القدس بأبناء العروبة والإسلام وطردوا الصليبيين منها طرداً كاملاً.

في البداية نشب نزاع بين ولدي صلاح الدين، الأفضل علي والعزيز عثمان حول القدس، وقد كانت القدس تابعة للأفضل علي، وقد أهملت المدينة في هذا الوقت ثم تسلط عليها العزيز عثمان وأرسل إليها الأموال والغلال كما بعث بقوة عسكرية تقف إلى جانب والي القدس وكان اسمه عز الدين جديك، ومع تصاعد نفوذ عثمان تخلى الأفضل له عن هذه المدينة وذلك في سبيل التخلص من نفقات حمايتها.

لكن الوزراء والولاة والقادة الذين استقروا في القدس خافوا على نفوذهم فانقلبوا ضد العزيز عثمان، ونشبت المعارك بين جيوش الأخوين، ولم يلبث أن مات كلاهما فأصبحت مصر بيد الملك العادل ثم استولى على دمشق، وبدأ زحف الحملة الصليبية الرابعة فاضطر العادل إلى التراجع أمام الصليبيين ومن ثم الهرب إلى دمشق، لكنّ منيته وافته في الطريق، وقد خلفه ابنه المعظم عيسى على دمشق، وقد ارتأى أن يدمر أسوار القدس، وقام فعلاً بالتهديم فدمرت أسوار القدس ودفاعاتها وجاء هذا التهديم على عدة مراحل بدءاً من 616هـ.

في هذا الوقت كان الصليبيون قد احتلوا دمياط فعرض الكامل عليهم تسليمهم كل المناطق التي حررها أبوه صلاح الدين بما فيها مدينة القدس مقابل أن ينسحبوا من دمياط فرفض الصليبيون طلبه، ولما سمع القادة المسلمون عرضه اجتمعوا وقرروا خلعه، ولما سمع الكامل بذلك تراجع عن عرضه وطيب خاطر القادة.

ولتخفيف الضغط الصليبي عن مصر قام الملك المعظم في دمشق بمساعدة أخيه الكامل فراح يهاجم ممتلكات الصليبيين في فلسطين وتهديم الأسوار العملاقة في القدس وقد تحولت أسوار القدس وأبرجتها إلى أكوام من الحجارة باستثناء المسجد الأقصى وبسبب هذا التخريب وقعت في القدس ضجة كبيرة مثل يوم القيامة فخرجت النساء المخدرات والبنات والشيوخ والعجائز والشباب والصبيان إلى المسجد الأقصى والصخرة فقطعوا شعورهم ومزقوا ثيابهم، وبسبب هذا التهديم هرب الآلاف من المدينة خوفاً من الصليبيين الذين كانوا يتربصون مدينة القدس، وكانت ذكرى مذبحة القدس الأولى لا تفارق الناس.

وفي الجانب الآخر، وفي ألمانيا، كان الملك فريدريك يجهز لحملة صليبية جديدة وكانت القدس تحت قيادة ابن صلاح الدين المعظم عيسى، ولكي يؤكد عيسى اهتمامه بالقدس فقد زارها مع لفيف من العلماء، وقد قدم رسول الملك فريدريك ليتباحث مع عيسى حول القدس، فأغلظ عيسى على فريدريك وقال لرسوله: (قل لصاحبك ما أنا مثل غيري ما له عندي سوى السيف)، لكن الملك عيسى توفي بعد فترة وجيزة وخلا الجو لأخيه الملك الكامل حيث وقع مع فريدريك هدنة لمدة عشر سنوات نصت على تسليم القدس لفريدريك إضافة لكافة القرى الموجودة على الطريق من يافا إلى القدس.

بعد توقيع الاتفاق طلب الكامل من أهل القدس مغادرتها وتسليمها للصليبيين ولم يستمع لأصوات المعارضة، وحينها وقع في القدس الضجيج والبكاء وعظم ذلك على المسلمين وحزنوا لخروج القدس من أيديهم وأنكروا على الملك الكامل فعلته واستشنعوه منه ووقف أهل دمشق ضد هذه الفعل، ودخل فريدريك القدس ونصب نفسه ملكاً عليها في كنيسة القيامة ثم عاد إلى عكا بعد يومين.

وكان في هذه الأثناء ملك فرنسا يعد العدة لحملة صليبية جديدة، مما أثار حمية الناصر داود بن عيسى صاحب الكرك، فتحرك فجأة نحو القدس وأعاد تحريرها بعد أن اجتاح دفاعاتها وفرض على الصليبيين مغادرة المدينة وتسليمه قلعتها، وتجمعت قوات الصليبيين في عكا مرة أخرى، وكان قصدها مدينة دمشق، وقد أهملت مدينة القدس مرة أخرى.

لكن المأساة الأخرى التي وقعت للقدس أن الملك الصالح أيوب اتفق مع الصليبيين على هدنة كان من بنودها تسليم القدس وعدد من المناطق للصليبيين مثل قلعة الشقيف وصفد وجبل الطور واللجون وبيت لحم، وكان هذا يعني إضاعة كل ما حققه صلاح الدين في حروبه مع الفرنجة.

وقد استقر الإفرنج في القدس لبعض الوقت، لكن الملك الصالح أيوب تنبه لما فعله، فحشد جنوده من المماليك والخوارزمية وحرضهم على استعادة القدس .. فقاموا بمهاجمة القدس وقتل عدد كبير من الصليبيين وقد تم طردهم منها عام 1244م واستولى عليها جنود الملك الصالح، بينما كان الزحف المغولي يتقدم من شمال سوريا، ومن فرنسا تأتي حملة صليبية جديدة بقيادة لويس التاسع كان الهدف منها احتلال مصر.

وبسبب من ضغط الحملة الصليبية السابعة على الملك الصالح، قام بعرض هدنة على لويس التاسع تتضمن منحه القدس، والواقع أن الخوارزمية بعد فتحهم للقدس نشب خلاف بينهم وبين الملك الصالح أيوب فهجروه وعملوا لصالح غيره، لكن القدس بقيت بأيدي المسلمين، وأخذوا يعودون إليها للاستقرار وأعطى ثماره في العصر المملوكي، ولم تحتل القدس مرة أخرى من قبل الصليبيين.

ويموت الملك الصالح وتحدث معركة المنصورة، فينتصر المسلمون ويؤسر لويس التاسع وتبدأ مرحلة جديدة في مصر حيث ينتهي الحكم الأيوبي ليتسلم المماليك الحكم ليواجهوا التتار والصليبيين معاً في المرحلة الآتية.

من خلال ما تقدم، ندرك أن القدس عاشت في غربة خلال فترة حكم الصليبيين واحتلالهم لها، لكنها عندما حررت أخيراً من الصليبيين بدأت تشهد الاستقرار والأهمية السياسية إلى جانب أهميتها الدينية.

لقد جاء تحريرها الأخير دافعاً لقيام لويس التاسع بحملته الصليبية على مصر، وعلى الرغم من إطلاق سراحه ومكوثه في عكا فترة طويلة إلا أنه لم يفكر أن يهاجم القدس أو يحتلها.

ويهاجم المغول بلاد الشام فيحتلون المدن مدينة إثر أخرى، وقد زحفت جيوشهم المتجمعة في منطقة البقاع باتجاه فلسطين وهناك في عين جالوت جرت المعركة الفاصلة بين التتار والمسلمين، حيث انكسر المغول وردوا على أعقابهم، وسلمت مدينة القدس من الغزو.

وبدأت معالم مرحلة جديدة تبرز في ظل حكم المماليك، وقد قام سلاطين المماليك الأوائل بتصفية الوجود الصليبي في بلاد الشام وحررت عكا عام 1291م وبذلك انقضت مرحلة الحروب الصليبية.

ومما لا شك فيه أن تسليم القدس من قبل ملوك الأيوبيين بعد صلاح الدين يعتبر وصمة عار في تلك المرحلة، لكن الله سبحانه من على هذه المدينة المباركة بأن جعل سكانها يرابطون فيها ويدافعون عنها حتى تعاد مرة أخرى إلى وجهها الإسلامي المشرق، وهذا هو قدر أهلها كما حدث عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أرض رباط وأهلها مرابطون مجاهدون إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
بقلم:د.حسن الباش

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 4.0/10 (2 votes cast)

يا قدسُ دقّت في دمي الأهدابُ
أوتادَها ، و اشتدّت الأطنابُ
   
و الشوقُ خيّمَ في فؤادي أدْمُعا ً
تجتاحُني مهما دنا الأحبابُ
   
فدموعُ عينيك ِ لظى ً في مُهْجَتي
ما دامَ فوقَ ترابِك ِ الأغرابُ
   
و أنينُك ِ الصّوتُ المدوّي في المَدى
عبرَ الليالي ، و الصّدى جوّابُ
   
و الصبرُ يُبحِرُ في ترانيم ِ الدّجَى
مثلَ السّفين ِ يلفّهُن َ عُبابُ
   
كلّ النّوارس ِ في شواطئ ِ رحْلتي
ترسو ، و روحي ما لها أسبابُ
   
روحي تطيرُ إليك ِ يا قدسَ الهوى
مهما تَعالتْ حولها الأبوابُ
   
و تفرّ من ثَكَناتِها رغم َ الأسى
لتطوف َ حولك ِ و الجِهاتُ يَبابُ
   
و إذا تَهِمّ بعودة ٍ فرجُوعُها
أمرٌ عصيبٌ شائك ُ كذابُ
   
روحي تُطَلّقُ هيكلي بثلاثة
في كل ّ ثانية ٍ ، و لا ترتابُ
   
ما الرّوحُ إلا أنت ِ يا قدسَ المُنى
و لأنت ِ روحي و الحياةُ سَرَابُ
   
ما نفعُ روحي لو تكونُ بعيدَة ً
عن فيض ِ روحِك ِ فالفُراقُ عذابُ
   
صوفيّة ُ القسّمات ِ روحي ترتجي
أن يحتويها سِرّك ِ الجَذابُ
   
كفراشة ِ الضّوء ِ التي تهفو إلى
لهب ٍ ليَخطِفَها لظىً و شِهابُ
   
فالحبّ فيك ِ مخاطِرٌ سِحريّة ٌ
فيها تُذلّلُ للغرَام ِ صِعابُ
   
و الحبّ فيك ِ عوالمٌ قدسِيّة ٌ
فيها تُفَتّحُ للسّما أبوابُ
   
و الحبّ فيك ِ تّبَتّلٌ و عقيدة
و شَهادة ٌ يسعى لها الخُطّابُ
   
و الحبّ فيك ِ مواقِفٌ لا تنثني
و بطولة ُ الآساد ِ و هي غِضَابُ
   
و الحبّ فيك ِ صَبابة ٌ و روايَة ٌ
لا تنتهي ، و قصيدَة ٌ تَنْسابُ
   
بالدّم ّ نكتُبُها على صَفحَاتِنا
أطفالُنا و شيوخُنا و شَبابُ
   
تعلو بها راياتُنا وهجَ الضّحى
و تضيقُ في زحف ِ الرّجال ِ رحابُ
   
و يرُدّ ضوءَ الشّمس ِ وقْعُ جحافل
كالطير ِ سابِحَة ٍ لها أسْرابُ
   
من كلّ فَجّ كالحجيج ِ تَقَاطَرَتْ
و المسجدُ الأقصى لها تِرْحَابُ
   
و دمُوعُ فرْحَتِه ِ بعودة ِ جُنْدِه
غيث ٌ تزاحَمَ فوقَهُنّ سَحابُ
   
فلتسْتعِدّي للمواكِب ِ فرْحَة ً
و ليَسْتعِدّ لنَصْرها المِحْرَابُ
   
فكتائبُ الإيمان ِ حَتْما ً زحْفُها
سيعودُ في وَعْد ٍ لهُ أنسَابُ
   
و ندوسُ رأسَ الكُفر ِ دونَ هَوَادَة
لا ملجَأ ٌ يحْميه ِ أو سِرْدابُ   
   
حتـى نـُتبـّرَ لليهود ِحصونهم
وتموتُ في أوكـَارها الأحزابُ
 
شعر:محمد عبد الرازق أبو مصطفى-صنعاء

VN:F 1.3.1_645
Rating: 4.0/10 (2 votes cast)

27 أكتوبر, 2009 لن نركع

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.5/10 (2 votes cast)

شموعُ الأرضِ يا جلادُ لا تركعْ
وإنْ تَفْقَأْ عيونَ الطـــفلِ أو تَقلعْ
فَخُذْ ما شِئْتَ من جسدي
وَكُلْ ما شِئتَ من كَبِدي
ومَزِّقْ طفلَنا إن شئتَ بالمدفعْ
فلن نركعْ
فإنْ مَرّتْ جَحافِلُكمْ
وإنْ زَخّتْ قَنابِلُكمْ
وإنْ ضاقتْ زَنازِنُكمْ
فلن "نَمْشي" على أربعْ
ولن نركعْ
فَمِنْ جرحي شموسُ الأرضِ يا جلادَنا تَسْطَعْ
ومن أَلَمي ورودُ الأرضِ يا سيافَنا تطلعْ
فإن تحرقْ وإن تَشنقْ
وإن تَقلعْ وإن تَقطعْ
فلن نركعْ

فَقُلْ ما شئتَ عن أرضٍ زرعناها
بأكبادٍ جَبَلْناها
حََفَرْنا -إسمَها- في جبهةِ الشمسِ
رسمناها.. كتبناها.. رصفناها
إلى بوابةِ القدسِ
فلو مرتْ سيوفُ القهرِ من حَلْقي
ولو دسّوا جحيمَ الكونِ في عِرْقي
فلن تَقْوى على حقي
لأن الحقَّ من أحداقِنا يَسطعْ
فلن نركعْ
لأنكَ نُدْبَةٌ في وجهِنا الأسمرْ
لأنك موجةٌ في بحرِنا الأكبرْ
لأنك شوكةٌ في حقلِنا الأخضرْ
فلن نركعْ
غريبٌ أنتَ عن تاريخِنا الأَرْوَعْ
وعن زهري وعن شجري
وعن شمسي وعن قمري
سترحلُ عندما نصحو….
على حلمٍ زرعناهُ
على قيدٍ كسـرناهُ
غداً يا أيها الجلادُ ذاكَ الحلمُ قد يُولدْ
غداً يا قصةً في ليلِنا تُسْرَدْ
لأن الأرضَ من أَثدائها نرضعْ
ومن ذَرّاتها أجسادُنا تُصْنَعْ
فلن ننسى.. ولن نركعْ

لأنك قادمٌ من كوكبٍ آخرْ
لأنك قصــةٌ من عالم آخرْ
سـترحلُ عندما نكبرْ
سترحلُ عندما نُزهرْ
ســترحلُ عندما نُثْمرْ
سترحلُ دون أن نركعْ
شعر:صبحي الياسين

VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.5/10 (2 votes cast)

27 أكتوبر, 2009 يا قدس تفديك القلوب

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.0/10 (1 vote cast)

فارقتكم.. لكنما ..
لا زلت أحتضن الحياة…
وأبتسم..
لرَصاصةٍ
ثقبت فؤادي فانقسم..

قد مات قلبي إنما..
مازال طيفي يبتسم..

ويزور ذاكرة الزمان
ويرتسم
أفقاً من الأحلام
موجاً يرتطم
بشواطئ الموت الكئيب
المحتدم

لازال في نزق الصغار طفولة
عفوية
كبراءة العينين تملؤها الحياة
لا الموت يطفئها – ولا هي تنتقم
إلا بنظرتها التي .. لم تنتحب
الموت فاجئها, فماتت .. إنما
لم تهجر الحلم الطويل المبتسم..

ليس الأسى فيمن ترّحل أو غُدْر
لكنما
كل الأسى
يا إخوتي
فيمن بقي
حياً تساوره الحياة لينتفض
لكنه.. ميْت يخون وينتكس
في نبضه موتٌ يَغِبُّ ويرتحل
وسطور دفتره المريضة, تنسحب
اختار أن ينسى, فلم ينسى.. ولن..
أنَّى لمن بصر المصيبة تستعر..
جبل الأسى
ليست تغيب معالمه
عن فكرة العبد الشقي المنكسر
وإذا تعلل بالركون لمن غلب
ومن استلب
بهتت طيوف القدس في مطوِّيتهْ,
وربوعها,
ليست تحلّ لمغتصب..
—-
"ياقدس أين الملتقى"

ياقدس أين الملتقى
والمرتقى
والأفق ينبئ بالغضب
والكرب في الدنيا اضطرب
ياقدس أين الملتقى
والكل بدَّل أو سكت
وأدار ظهرا أو نكث

أين الذين تبرءوا
وتحرورا
من رق أذناب البقر
لم ينحنوا
أو ينثنوا
أو يسكتوا وقت الخطر

لم يرفعوا
رايات أعداء الحياة
ولا ارتضوا بالدين إبدالا ولا
بالحق زهوا من عدم
لم يسلكوا سبل الندم

أين الذين تجاوزوا زيف الكراسي والخطب
لم يعلنوا عهد الولاء لمن تميّع وانتكس
بَصُروا فلم يتقهقروا
لم يُقهروا
عن راية الفجر الجميل المرتقب

يا قدس أين النور في هذا النفق
والكل نافق أو وقف
حتى صفوف الواقفين تفرقت في كل فج

الكل دلس واستهان بأصل دين المصطفى
وأجاز تمييع الطريق بلا هدف

يا قدس إيهِ متى نتوب
وإليك في عِزّ نعود

يا قدس تفديك القلوب
لعلها
يوما تؤوب
وتقيم في محراب أقصاك الصلاة
وتمتثل
وتعيش للدين القويم المنضبط
دين العزيز المقتدر..

لا تشتري الدنيا به
أبداً … ولا
بسواه في يوم تقر..

ثوب المذلة يا رفاقي يرتقب
من دلّس التاريخ دهراً بالكذب
وأقام هيكله برجس المختلِس
من دنس الطهر الكريم
فقد تعس..
شعر:د.صفاء رفعت

VN:F 1.3.1_645
Rating: 5.0/10 (1 vote cast)