28 مارس, 2009 من وصايا جدي

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

يوم أمس، حاولت بإلحاح أن أقنع أمي لتسمح لي بالخروج لألعب مع رفاقي في الحارة القريبة من بيت جدي، لكنها رفضت بإصرار، رجوتها كثيراً ولم تغيّر قرارها بمنعي من الخروج، تقول لي:
ـ لن تخرج، عليك أن تراجع دروسك..
وقد باءت كل محاولاتي ورجائي وحيلتي بالفشل، وكرد فعل طفوليّ غير محسوب، تصوّرت أنني خاصمتها، وبدأت أفتعل تصرفات صبيانية لأعبّر عن غضبي..
عاد جدي من المسجد بعد صلاة العشاء كما العادة، وتحلقنا حوله ننتظر أن يحدثنا، لكننا لاحظنا في الوقت نفسه ارتياحه، والابتسامة المحببة تطفح على وجهه النوراني.
ضمنا إليه بحنان شديد، أصلح وضع عباءته المشمشية على كتفيه، وجلس على أريكته المفضلة ينظر في وجوهنا مستبشراً باشاً ما أدخل في قلوبنا الكثير من السعادة والفرح بانتظار أن يحدثنا.
جمع سبّحته الزيتونية بين راحتيه، وألقى بها في حضنه، قال وهو يبتسم:
ـ جاري في السوق صاحب محل للحلوى، وقد اشتهر بحلوى الفواكه المجففة التي كان يستوردها من الشام، وهو بارع في عرض بضاعته، يرتبها بأناقة تلفت نظر العابرين في السوق..
نظر في وجهي نظرة طويلة وتابع:
ـ بينما كنت أقف مع جاري أمام دكانه نتبادل أحاديث عامّة، مرّ رجل وقور، يمسك بيده يد طفل لم يتجاوز السابعة من عمره.. ألقى علينا السلام، والطفل يشد ثوبه، ويشير إلى الحلوى المعروضة.. اقترب الرجل وسأل:
ـ بكم ثمن هذه الحلوى.؟
ـ عشرة قروش..
أجاب جاري صاحب محل الحلوى.
لكن الرجل "وقد بدا لنا فقير الحال" راح يجرّ الطفل، يحاول أن يبتعد عن المحل، والطفل يبكي ويصرخ ويلحّ في طلب الحلوى.
سكت جدي قليلاً وهو ينظر في وجهي، ثم قال وهو يبتسم:
ـ بعد إلحاح الطفل وبكائه وصراخه، عاد الرجل ليشتري تلك الحلوى، ونقد جاري عشرة قروش ثمناً لها كما قال له، المفاجأة أن جاري قال له: ثمنها عشرون قرشاً، فهذه حلوى شامية.!
غضب الرجل غضباً شديداً، وراح يجرّ الطفل بعنف أكثر فقد أصبح ثمن الحلوى أكثر من المعقول، لكن الطفل ازداد بكاء وصراخاً، حتى أنه ألقى بنفسه على الأرض وراح يضرب بقدميه ويصرخ طالباً الحلوى.
عاد الرجل على مضض مستسلماً لطلب ابنه وقد أخرج من زناره الثمن المطلوب ليحصل على الحلوى، لكن جاري قال له:
ـ هل قلت لك عشرون.؟ لا.. لا.. بل ثلاثون قرشاً فهذه ليست حلوى عادية، إنها "مربى" من الفواكه الشامية المجففة، "والمربى غالي.!"
اشتاط الرجل غضباً وحنقاً:
ـ حرام عليك يا أخي وأنت ترى ولدي يتفطّر من شدة البكاء طلباً للحلوى..
ـ يا أخي قلت لك ثلاثون قرشاً، فهذا مربى شامي، والمربى غالي..
سكت جدي ثانية ينظر في وجوهنا.. وسرعان ما تابع يقول:
ـ بدا لنا أن الرجل لا يحمل المبلغ الذي طلبه جاري ثمناً للمربى، فقد حمل ولده عنوةً، والطفل يصرخ ويبكي، ومضى به.. لكن جاري لحق بهما يحمل بيده قطعة من ذلك المربى، أمسك بالرجل بود، وقدم قطعة الحلوى للطفل، وهو يقول:
ـ هذه قطعة من المربى هدية مني لولدك بلا ثمن، ولكن يا صديقي لتعلم أن هذا مربى.. "والمربى غالي.!"..
أطرق الرجل رأسه خجلاً، وكأنّه فهم ماذا كان يعني جاري بتصرفاته، وكلامه..
ابتسم جدي بحبور وهو ينظر إلينا، لكنه نظر إليّ نظرة خاصة وقال:
ـ نعم إن المربى غالي، ورأس التربية أن يتعلّم المربون أن لا يقولوا نعم أو لا إلا بعد اقتناعهم بالقرار، وإذا قالوا لا، أو نعم، فهو القرار ولا تراجع عنه..
أدركت أن جدّي كان يعنيني بالذات من وراء القصة التي رواها، ويغمز إلى تصرفاتي الأخيرة مع أمي..
نهضت على الفور، قبّلت يديّ أمي، وطلبت منها أن تسامحني..
بقلم: عدنان كنفاني

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

مرّ بي رجلٌ
عاش في عصر قديمْ
قلت : أنت قد متْ
واحظك إذ رجعتْ
قال : دعني
هالني ما تألفون …..
قلت : بالحق أجبني
قال : أبالحقِ بعصري أم بعصركَ أنتْ ؟!
قلت : لا تهزأْ ..
َ ماذا قد رأيتْ ؟
قال : آهاتٌ .. وآهات كثيرْ
تترامى فوق هامات البشرْ
ثمّ……
وأردفَ يهمس في أذني
…….
قلت : ما سرُّ البلاءْ ؟
قال : لو كنتم بحقٍ مسلمينْ
قلت : إنا مسلمون !!
قال : عذرا .. وترنح
لولا أن تلقفه الجدار
قال : أنّى !!!ً
 رجلٌ يزاحمُ ويزاحمْ
ليدوسَ الخطًّ الأولْ
ثم يجثو بخشوعْ
ثم يخرجُ ..يخرجُ
يخرجْ
فيداهنُ هذا
ثمّ يقذفُ هذا
ثم يهضمُ ما طالتْ يداهْ
من حقوقِ الآخرينْ
ثم ينشَدُ : نحنُ نحنُ المسلمون !!
شعر : م. أكرم صبحي خضر 

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

أبتاهُ هل حقاً تعود ؟!!
عادوا رفاقك يا أبي فمتى تعودْ…
لتلملم الحزن المعربد في جبين الشمس …
في صوتِ البلابلِ

أكمل قراءة الموضوع »

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

26 مارس, 2009 غربتي

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

أسَمِعْتَ عن ليلٍ تطاول ظله فوق الهضابْ ؟
أسمعت عن قلبٍ تجدد نبضه عند الخضابْ ؟
أسمعت عن قمر ٍ مُضيئ ٍ غاب عن أفق ٍ وشابْ ؟
أسمعت عن عين يكفكف دمعها طين الترابْ ؟

أكمل قراءة الموضوع »

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

26 مارس, 2009 فاطمة الغزاوية

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

أجلست إيمان ابنتها الصغيرة أمامها، وأخذت تمشط شعرها الأشقر القصير، على أمل أن تشغلها عن فكرة الخروج إلى بقالة أبي وائل التي لا تبعد عن بيتها أكثر من خمسين متراً، فالوضع خطير، ولا أمان في الخروج. فاطمة هي البنت الوحيدة للمدرسة إيمان؛ لقد أنجبتها بعد تجوال طويل على الأطباء و كم كانت سعادتها عظيمة عندما منَّ الله عليها بهذه الطفلة الجميلة، فمن شدة تعلقها بها تحتفظ بصورتها على الجوال لتريها لأصدقائها ومعارفها.
لم تتأثر إيمان كثيرا عندما تركها زوجها وسافر للعمل في ليبيا، ففاطمة تملأ عليها حياتها، وهي مصدر بهجتها وسعادتها.
انتهت الأم من تمشيط شعر ابنتها وربطته، ثم قامت لترد على الهاتف. رفعت إيمان السماعة على أذنها وبدأت تتكلم بصوت مرتفع، فصوت الطائرات التي تحوم في سماء غزة، يغطي على كل شيء، ولا يكسره إلا صوت انفجارات الصواريخ التي تطلقها، فتحصد أرواح مزيد من الأبرياء.
نهضت فاطمة بهدوء لتأخذ مبلغاً من النقود عن المكتب، وتتسلل خارجة دون أن تلحظها أمها المشغولة بالمكالمة. فتحت فاطمة الباب ونظرت، ولدهشتها الشديدة لم تر أي شخص في الشارع؛ خافت قليلاً، وفكرت في الرجوع، لكن رغبتها الشديدة في شراء الشيبس تغلبت على خوفها فركضت متجهة نحو البقالة.
ظهرت صورة فاطمة على الشاشة أمام جنديان إسرائيليان في غرفة التحكم، فقد صورتها طائرة استطلاع إسرائيلية تحوم في سماء حي الزيتون. همّ أحد الجنديين بضغط زر في لوحة التحكم الموجودة أمامه، فأمسك الآخر بيده فائلاً:
- لا تقتلها يا عامي.
نظر عامي إلى زميله مستغرباً، فهذه أول مرة يمنعه ديفيد من قتل فلسطيني. فهم ديفيد معنى نظرة عامي، فقال له وهو يكبر صورة فاطمة على الشاشة:
ــ إنها لا تساوي ثمن الصاروخ الذي سنطلقه.
ــ معك حق.
وصلت فاطمة إلى بقالة أبي وائل المغلقة فأصابها الإحباط ، لكنها قررت ألا تعود إلا بالشيبس، فبدأت تدق بقوة على باب البقالة لكن دون جدوى، وعندما استدارت عائدة أدراجها فتح أبو وائل باب البقالة ليصاب بالذهول عندما رأى الفتاة الصغيرة.
ــ الله يسامحك يا ست إيمان، شو إللي طلعك يا بنت!
ــ بدي شيبس.
أخذ أبو وائل فاطمة من يدها ودخل بها البقالة ضارباً كفاً بكف.
أنهت إيمان المكالمة والتفتت فلم تجد ابنتها، فركضت وهي تصرخ مرتعبة، و في لحظة ألفت نفسها في الشارع.
خرجت فاطمة من البقالة تحمل كيس الشيبس فرحة وبدأت تركض عائدة إلى البيت، فظهرت هي وأمها على شاشة التحكم، فتأهب عامي لإطلاق الصاروخ، لكنه توقف ناظرا إلى ديفيد ثم قال:
-   هل تراهنني على إصابة كيس الشيبس الموجود في يد الصغيرة !
- بكام ؟
- بمئة شيكل.
- لا، شيكل واحد يكفي.
أخذت إيمان ابنتها بأحضانها وهي تبكي، فصعبت الأمر على عامي، الذي كان يركز بشدة، محاولا أن يكسب الرهان. اقتربت الأم وابنتها من باب البيت، فصرخ عامي فاقدا أعصابه. ابتسم ديفيد بحنان ضاغطا على الزر عدة مرات قائلا :
- أمريكا تدفع ثمن الصواريخ …
انفجر الاثنان بالضحك ضاربين كفيهما بثقة الانتصار.
بقلم: طه الفتياني

VN:F 1.3.1_645
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)

24 مارس, 2009 أرضنا وزيتوننا

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.3/10 (4 votes cast)

كان عند أبو احمد ارض كبيرة مزروعة بأشجار الزيتون، وله ولدان وهما احمد وخالد.
اعتاد أحمد الذهاب إلى أرضهم المسماة بـ " العمارة" لقطف الزيتون وخالد إلى الجامعة ،وفي أيام العطلة كان خالد يساعد أهله في قطف الزيتون ،لكن في احد الأيام حصل خصام بين الإخوة، فقال: احمد أنا الكبير يا خالد واعمل بجهدي .
رد خالد أنا اعمل متى أريد ومتى أشاء دون إرهاق أو تعب .
 سمعه الأب فغضب منه، وقال له: اعمل بجهد وإلا عاقبتك ،وعند غروب الشمس ركبوا في السيارة وذهبوا إلى البيت ،ومعهم كل ما حصلوا عليه من ثمار الزيتون ،وبعد أن انتهوا من قطاف الزيتون بعدة أيام مرض أبو احمد ،وعندما حانت منيته، كانت وصيته لأولاده التي قالها: اعتنوا بالأرض وتمسكوا بها كما تحبوا أولادكم ،وقال لهم مثل شهير يقال في كل مكان وهو :" الأرض كالعرض" فحافظوا عليها واحترموا شجرة الزيتون .
قال احمد نعم يا أبي سنحفظها في حدقات عيوننا ،وقال خالد سأحفظها في قلبي ،وقال: الأب بارك الله فيكم يا أبنائي ،وبعد لحظات مات الأب فحزنوا كثيرا عليه وبعدها بثلاث سنوات تزوج خالد وقال سأبيع حصتي في أرضنا لكي احصد المال الوفير ولا أريد أن اتعب واشتغل ،لكن احمد كان له جواب آخر.
 قال لأخيه خالد ما بك يا خالد أنسيت وصية أباك قال خالد لا تتدخل في شؤوني وهكذا غضب احمد من خالد وابتعدوا عن بعضهم البعض وقال احمد آه لو عرفت أن خالد سيفعل هذا لم أعطه أرضا ،وبعدها جاء موسم قطف الزيتون فذهب احمد وأولاده وامرأته وأمه للعمل في الأرض وقطف الشجر ، بينما كان خالد نائما في بيته، وبعد انتهاء موسم القطاف .
ذهب احمد لبيع حصاد الموسم من أواني الزيت الوفير، ولكن خالد لم يبقَ معه المال الكافي فقد صرف ثمن الأرض على اللهو ،وندم كثيرا على ما فعل وأكلته الحسرة والندامة، أما أحمد فقد ربح كثيرا من هذا الموسم الوفير وأخذ يفكر بشراء قطعة أرض جديدة حتى تكون حصنا لأولاده ويرثوها من بعده .
تساءل أحد أبناء خالد لم يا أبي بعت الأرض ولم لا تحافظ عليها كعمي أحمد .
قال خالد :آه لو أني أبقيت على أرضي ولم أبعها ،وهكذا عاش أحمد وأولاده بسلام وهم يقطفون أشجار زيتونهم في كل عام ،لكن خالد كان حزينا  وبقيت غمامة الحزن لا تفارق محياه ،وهذه نهاية من يفرط بأرضه.
بقلم: رغيد فلاح توفيق أبو صفية 
      الصف السادس أساسي  – فلسطين

VN:F 1.3.1_645
Rating: 2.3/10 (4 votes cast)

24 مارس, 2009 حليم

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

كثيرًا ما حدثته أمه عن جمال الشمس التي لم يراها يومًا من الأيام، كثيرًا ما حدثته عن بهاء الصباح ونضرة البساتين، وتاريخ فلسطين العريق، وقرأت على مسامعه أمهات الأدب. .
" حليم " ذلك الشاب الغزاوي الكفيف.. الذي لم ير النور بعينيه، إنما خالطه بقلبه المكلوم، وأحس بأشعة الشمس، بجسمه النحيف.
لم تنعم أحداقه بنور، لكن يكفيه فخرًا نور العلم والأدب، حسبه رضى الرب، وحب الناس، وقضية إنسانية يعيش من أجلها، وقدرات عقلية خارقة لم يَنعم بها إلا قلة من البَشر، وبشاشة، وسرور، وبسمة بريئة تعلوه.
لا يأسف كثيرًا كأمه على حادث الطفولة الأليم، والذي يصور يوم أن ضَرب " الاحتلالُ " " مركز الحضّانات " الذي مكث فيه طفلها الرضيع نحو أسبوع، أدى ما أحدثه المحتلون من تخريب إلى نقص الأكسجين عن عدد من الأطفال، أصيب " حليم " والذي كان من بينهم بعاهة العمى مدى الحياة.
لقد قرر الأطباء أن حليم مصاب بضمور كلي في عصب العين، سيحرمه من نعمة البصر مدى الحياة.
" حليم " يعلم جيدًا أن الصهاينة هم الذين أصابوا عينيه، ويشكر الله أن كتب له نعمة الحياة بينما، مات أطفال آخرون في نفس حادثة " الحضان " الأليمة .
" حليم " لا يحمل في مخيلته أحلام الأطفال الساذجة، ولا تصوراتهم البسيطة، إنما يحمل في قلبه أحلام أُمة، وتصورات فلاسفة .. يفكر بعقل العلماء، ويحس بقلب الأدباء.
لا يحزن بقليل فائت، إنما يتحمس لكثير قادم، يتقدم إلى مستقبله، يحدوه الأمل، يقوده قلب قد خالطته بشاشة الإيمان، ورغم الجارحة العليلة، إلا أنه يمتلك جوارح أخرى متقدة متحمسة نشيطة .
في الصباح : تأخذ أخته بيده، يمشي، يستنشق رحيق الخضرة والأمل، يسمع زقزقة العصافير، يستمتع بلمس مياه البحر على شواطىء غزة، يتحسس رمال الشاطىء الدافئة، يسير حافيًا على سيف الشاطىء، تهب مع هواء البحر ذكريات جميلة مضت .
لا يعرف أبدًا ألوان الزهور ولا تصاوير الأشجار، ولا رسم النخيل، إنما يستمتع برائحة عبير الحدائق الفواحة أكثر من المبصرين، إنه ذواقه للطبيعة .
يتلذذ بشدو الطيور بيد أنه لا يهمه شكلها، فقد أشبعه جمال الصوت، والترانيم…
يحدثونه عن لون الرمال، ولون البحر، ولون الصدف .. لا يهمه ! إنه يستمتع بالطبيعة ويتلذذ بها أكثر، وهي في وجدانه الرحيب أكبر !
يرفض لفظة " معاق "، يعشق لقب " فارس إرادة "، فهو لا يعترف بالعجز، ولا يقبل الدعة، شاعر ومتذوق وناقد، يتحدى بذاكرته الفولاذية أمهر الحفاظ، إنه موسوعة دواوين وروايات تمشي على الأرض، يشدو بصوته الأجش شعر " أحمد دحبور"، و" توفيق زياد"، و" حسن البحيري" وغيرهم ، فيطرب النفوس العطشى، ويواسي القلوب الصديعة، فينتعش الوجدان، وتنطق الألسن في طلب المزيد :
" اسمعنا يا حليم " !
وفي صالونه الثقافي المتواضع، يجتمع خلانه في الأدب، وندمائه في الفكر، وفي ذروة النشوة الأدبية، تعتريه لحظة تأمل خالطتها مسحة حزن، جمدت بسمة كانت في طريقها إلى قسمات وجهه السمح .. يتسائل الحضور :
" هيه ! ما لك ياشيخ حليم ! ؟ "
" إلى أين شرد ذهنك ؟ !"  
" اتحفنا بقصيدة لشوقي . هيا ! ".
بيد أن حليم لا زال مغرقًا في تفكيره، شاردًا  .
فإذا بظريف يحاول كسر حدة الموقف بنكتة شامية طريفة ، ولكن دون جدوى، فحليم صامت، والجلسة ملبدة بالغيوم المبهمة .
وإذا بشاعر يهديه بيت شعر فيه مواساة وتخفيف، فيجدي مع فارس الإرادة، فيخرج من شردته  – بتنهيدة حارة – سائلاً :
" أليس اليوم 14 يوليو 2008"
قالوا : " بلا !! أهذا الذي أخذك منا ؟ !  " ..
" أف !!! " .
فاستسمح الندماء أن يصطحبوه إلى " ميدان فلسطين "..
فسألوا : " إلى أين ؟ ! " 
 فأجاب : " سوف أخبركم هناك " .
وفي الميدان .. يرشدهم كأنه أبصرهم، ويوجهم كأنه أعقلهم :
" ادخل يمين .. منا هنا .. شمال .."
حتى وضعهم أمام خربة .. مبنى متهالك، دمرته صواريخ العدو ، فيه قليل من القمامة، كثير من الأسى، أشبه بكهف مهجور،  فبين حليم لخاصته سبب شروده ، وأن اليوم ذكرى قصف هذا المكان منذ أكثر من عقد ونصف من الزمان. إنه مكان " الحضّان "، الذي أُخذ فيه بصره.
ثم قال مفتخرًا :
" تفجرت موهبتي إثر تفجير هذا المكان بالصواريخ ! "
بقلم: محمد مسعد ياقوت – مصر.

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

23 مارس, 2009 موعظة

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

دُنْياكَ هذِي يا أخي، ظِلٌّ، تزُولُ كما يَزُولْ!
هيّا تدبّرْ أَمْرَها!! فوراءَها الأمرُ الجليلْ!
إن كُنْتَ تبغي الأمنَ في الدنيا وما بَعدَ الرحيلْ!
فَالزَمْ حُدودَ اللهِ، واسلُكْ، يا أخي، نَهْجَ الرَّسولْ!
***
لا تتْبعِ الشيطانَ، فهو قرينُ من ضَلَّ السَّبيلْ!
والنّفسَ فاحذرْها، فإنَّ النَّفسَ تأمُرُ بالرَّذيلْ!
خصْمان، يا غَوْثاهُ، للإنسانِ كالدّاءِ الوَبيلْ!
كم زيّنا سوءاً، فبانَ سرابُه كالسَّلْسَبيلْ!
كم قوّضَا في الدَّهرِ صَرْحاً، كم أضلاّ من قَبيل!
قد أغويا أبوَيْكَ في الفردوسِ والظّلِّ الظّليلْ!
فاحذرْ شباكَهما، فإنَّ الطُّعمَ فيها يسْتميلْ!
وارقُب إلهك دائماً، فاللهُ يهديكَ السَّبيلْ!
***
وإذا استبدَّ بكَ الهوى، ونسيتَ، يا هذا، الرَّحيلْ!
وطَفِقْتَ تُفسِدُ صالحاً، وتسير في وادي الرَّذيلْ!
وتتيهُ بالجاهِ المُزَيَّفِ، أيُّها العَبْدُ الذّليلْ!
وتَعُدُّ آلافاً من "الليراتِ" تحسبُها السبيلْ!
وبنيتَ قصراً شامخاً، وعددْتَهُ أحلى مَقيلْ!
وملكْتَ من إبِلِ الشياطينِ التي ذمَّ الرَّسولْ!
وسدرْتَ في درْبِ الغوايةِ هاتكاً كلَّ الأُصولْ!
فاعلمْ بأنَّ اللهَ بالمرصادِ!!! يا هذا الجهولْ!!
شعر: صالح جرار

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

22 مارس, 2009 إغضب

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين
اغضب فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبين
اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين
اغضب
فالأرض تحزن حين ترتجف النسور
ويحتويها الخوف والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخى الرجال
مع النهاية .. عاجزين
اغضب

أكمل قراءة الموضوع »

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

22 مارس, 2009 فجر وانتصار

أضف تعليقك
VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

عشرون عاما
منذ أن كنّا صغار
عشرون عاما
منذها اتخَذَ القرار …
جرح زيتون القرى …
نزف أنات الصغار
لن يعيد الأرض إلا …
ثورة،
نور… ونار!

أكمل قراءة الموضوع »

VN:F 1.3.1_645
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)